تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

مئات المسيّرات انقضت على العاصمة الروسية ومقاتلة إسبانية تسقط مسيرة دخلت الأجواء الرومانية

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
TT

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص الأحد، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 12 في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقُتل 3 أشخاص في مدينة روستوف الروسية، فيما أسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف شمال الأطلسي طائرة مسيّرة توغلت داخل الأراضي الرومانية. وهي المرة الثانية في يومين التي يصل فيها النزاع بين موسكو وكييف إلى شرق أوروبا.

من أضرار القصف الروسي الذي أصاب مبنى سكنياً في كييف (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلة إسبانية تقوم بمهمة في رومانيا في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة خرقت المجال الجوي الروماني قرب الحدود مع أوكرانيا ومولدافيا. وأوضحت في بيان، أن اعتراض المسيّرة الآتية من مولدافيا تم بواسطة طائرتي «إف-18» أميركيتي الصنع.

كذلك، أكد وزير الدفاع الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عبر منصة «إكس»، أن سلاح الجو الإسباني أظهر «احترافاً استثنائياً في الدفاع عن المجال الجوي الأوروبي». وأوضح أنه أجرى محادثات مع وزيرة الدفاع الرومانية أوانا تويو التي شكرت الطيّارين.

وأعلنت القيادة الجوية للحلف الأطلسي عبر «إكس»، أن عملية الاعتراض «جرت بواسطة طائرتي (إف-18) تابعتين لقوة إسبانية متمركزة في رومانيا، وتضم نحو 200 عسكري و11 طائرة».

وباتت رومانيا البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، من دول حلف الأطلسي الأكثر عرضة لتبعات الحرب في أوكرانيا؛ فواجهتها الشرقية المطلة على البحر الأسود، قريبة من مناطق أوكرانية غالباً ما تستهدفها الضربات الروسية.

وأعلنت السلطات الرومانية مراراً منذ 2023، العثور على حطام مسيّرات بعد هجمات على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي نهاية يوليو (تموز)، أسقطت رومانيا مسيّرة على مسافة نحو 100 كلم من العاصمة بوخارست، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. كما تعرضت بولندا ودول البلطيق الواقعة على الخاصرة الشرقية للحلف الأطلسي مراراً لتوغل مسيرات في مجالها الجوي. وأعلن الحلف الأطلسي يوم الجمعة الماضي، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيرة دخلت أجواء لاتفيا.

المسيرات

إلى ذلك، أورد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة، ما استدعى إصدار سلسلة من التحديثات عن تطور الأوضاع لساعات عدة.

واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وأُسقط نحو 200 منها في المنطقة، بحسب ما أفاد على منصة «ماكس» المدعومة من الدولة.

ووصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم، بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»، لافتاً إلى إصابة 6 أشخاص في المنطقة.

وأضاف: «في بودولسك، تسبب قصف بمسيرة في اندلاع حريق في مستودع تابع لشركة (وايلدبيريز) بمجمع كوليدينو الصناعي».

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة استهدافها لمستودعات «وايلدبيريز»، وهي شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، قائلة إنها ترد بذلك على قصف موسكو للمدن والبنى التحتية الأوكرانية... ومنذ منتصف يوليو، قصفت أوكرانيا نحو 20 مستودعاً ومبنى تابعاً للشركة المذكورة.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

ومن جانبه، قال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف الواقعة جنوب غربي روسيا، إن 5 أشخاص لقوا حتفهم في المنطقة، حيث تعرضت 3 بلدات لهجمات. كما قُتل رجل (83 عاماً) بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً خاصاً في منطقة موسكو.

وعلى الجانب الآخر، أسفر قصف صاروخي روسي عن مقتل شخصين في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، مع سقوط قتيل ثالث في كريفي ريغ، مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأُصيب أكثر من 20 شخصاً في كييف وبروفاري وكريفي ريغ وأوديسا ودنيبتروفسك.

وقال رئيس مجلس الدفاع المحلي أولكسندر فيلكول عبر منصة «تلغرام»، إن القوات الروسية قصفت موقعين صناعيين في كريفي ريغ. وفي العاصمة الأوكرانية، حذرت السلطات من الغارات الجوية قبيل الساعة الثانية صباحاً، وسُمعت انفجارات عدة بعيد ذلك. وصرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، بأن كييف «تتعرض لهجوم صاروخي باليستي»، وحض السكان على البقاء في الملاجئ. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في منطقتي أوبولونسكي وهولوسيفسكي بالعاصمة.

كذلك، أفاد مسؤولون محليون بتعرض مدينة كريمينشوك في منطقة بولتافا بوسط البلاد لهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

وتواصل روسيا بشكل شبه يومي، شنّ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها مطلع عام 2022، فيما سبق أن أوضح الرئيس زيلينسكي أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة في عمق الأراضي الروسية، والتي تستهدف مصافي النفط والمستودعات، «تهدف إلى تقويض اقتصاد الحرب الروسي».

وكتب الأحد، عبر تطبيق «تلغرام»، أن «أفراد الطوارئ يقومون بعملهم في مواقع الهجمات الروسية»، وأنه تم إخماد الحرائق سريعاً في كييف، حيث كانت سوق للكتب من ضمن المواقع التي تم استهدافها.

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «حيثما تصل الصواريخ الروسية، فهي تهاجم بنية تحتية مدنية»، محذراً من موجة أخرى من الهجمات. وأوضح أن روسيا أطلقت أكثر من 1550 طائرة مسيرة ونحو 1560 قنبلة و62 صاروخاً على أوكرانيا هذا الأسبوع. وطالب مجدداً، حلفاء أوكرانيا بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وكتب زيلينسكي: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


مقالات ذات صلة

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك سيكلفه خسارة حلفائه

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك قد يكلفه خسارة حلفائه.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أرشيفية لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية في منطقة ساراتوف الروسية (إ.ب.أ)

رئيس بلدية موسكو: 630 مسيرة أطلقت باتجاه منطقة العاصمة ليلاً

قال رئيس بلدية موسكو، اليوم (الخميس)، إن 630 طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه منطقة العاصمة الروسية ليلا، ما أسفر عن إصابة شخصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
TT

فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)

منحت الحكومة الفنلندية ترخيصاً تشغيلياً لأول مستودع دائم في العالم للوقود النووي المستهلك، وفق ما أعلنت شركة «بوسيفا» المتخصصة في إدارة النفايات الخميس، بعد 22 عاماً على بدء أعمال الإنشاء في الموقع.

وحُفر المستودع الجيولوجي داخل صخر أساس مستقر يعود إلى 1.9 مليار سنة في منطقة يورايوكي بجنوب غربي فنلندا، ليضم الوقود النووي المستهلك داخل ثقوب في الصخر، حيث سيظل هذا الوقود مشعاً وخطراً لآلاف السنين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بوسيفا» إيلكا بويكولاينن في بيان: «هذا يوم عظيم وتاريخي بالنسبة إلى كل من شركة بوسيفا وفنلندا».

ومن المتوقع أن يبدأ الموقع الذي أُطلق عليه اسم «أونكالو»، وهو مصطلح يعني «كهف» باللغة الفنلندية، عمله قريباً، لكن شركة «بوسيفا» ذكرت أنه لم يتم تحديد موعد دقيق بعد.

قبل البدء في التخلص النهائي، ستُكمل الشركة مرحلة التشغيل التجريبي، من خلال إجراء الاختبارات والفحوص اللازمة التي يتعين على هيئة السلامة الإشعاعية والنووية الفنلندية أيضا التحقق منها والموافقة عليها.

بسعة 6500 طن من اليورانيوم، سيوفر موقع «أونكالو» تخزيناً دائماً للوقود المستهلك من المفاعلات النووية الخمسة في فنلندا.

وسيوضع الوقود داخل حاويات نحاسية شديدة المقاومة للتآكل، ثم تُنزل في ثقوب حُفرت ضمن أنفاق في الصخر الأساس، على أن تُملأ هذه الثقوب بطين البنتونيت، وتُغلق في النهاية بخرسانة مسلحة بالفولاذ.

سيظل الوقود عالي الإشعاع لعشرات الآلاف من السنين. ووفق شركة «بوسيفا»، فإنه بعد مرور نحو 100 ألف عام، ستصبح مستويات الإشعاع فيه مماثلة تقريباً لمستوياتها في خام اليورانيوم الذي صنع منه هذا الوقود.

وتعكف الدول على إيجاد حلول للتعامل مع النواتج الثانوية النووية الخطرة منذ إنشاء أولى المحطات في خمسينات القرن العشرين. وفي الوقت الراهن، توجد معظم هذه المواد في أماكن تخزين موقتة.

يجري إنشاء مستودعات نهائية في بلدان أخرى، من بينها السويد المجاورة وفرنسا، لكن من المتوقع أن تكون فنلندا أول دولة تفتتح منشأة للتخزين تحت الأرض.وتقدر كلفة موقع «أونكالو» بـ1.16 مليار دولار.


باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
TT

باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)

قال إيف غوليه، الذي يملك متجر أسلحة في باريس، إن مبيعاته ازدادت «أكثر من عشر مرات» بعد أعمال النهب والتخريب التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي على هامش التعبئة الاجتماعية، موضحاً أن أصحاب المتاجر «يتسلحون لأنهم خائفون للغاية» قبل التظاهرات الجديدة المقررة السبت.

وإزاء هذا الإقبال الكبير، نفد مخزونه من قاذفات الكرات المطاطية التي تصل قوتها إلى 20 جولاً، والمعروضة للبيع الحر للبالغين. وروى أن بعض زبائنه «وجدوا أنفسهم عالقين في متاجرهم مع المخربين».

وفي متجر أسلحة آخر في العاصمة الفرنسية، يقول ميكايل (تم تعديل اسمه) الذي يملك متجراً للنظارات قرب محطة «غار دو ليست»، إنه جاء لشراء قنابل فلفل «في حال دخل مخربون محلّي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

والهدف على حدّ قوله هو امتلاك «وسائل دفاع ظاهرية» والقيام بما يجعله «مرتاح الضمير» في حال تعرض متجره للتخريب.

وعلى جادة ماجنتا الممتدة من غار دو ليست إلى ساحة لا ريبوبليك، التي شهدت أعمال عنف السبت، ينهمك عمال في نصب ألواح خشب لحماية واجهات المحلات.

وتحوّلت وسائل الحماية الهشة هذه إلى ما يشبه منصّات لإظهار الدعم للتجار، فعلقت عليها ملصقات تدعو للانضمام إلى مجموعة خاصة بالحي على تطبيق «واتساب» من أجل «منع عمليات الاقتحام»، فيما تدعو أخرى لجمع التبرعات لمساعدة «علي حسين وفريقه المنكوب» بعد نهب محلّه.

وعلقت وكالة عقارية إعلاناً يسخر من الوضع كتب عليه: «قدر أقل من الشفافية على الواجهة، ولكن القدر نفسه من الشفافية دائماً في معاملاتنا. محلنا مفتوح ونحافظ على ابتسامتنا!».

ولا تزال أرصفة الشوارع مكسوة بحطام الواجهات الزجاجية وعبوات فارغة من المحلول الملحي المستخدم لغسل العيون بعد التعرض للغازات المسيلة للدموع.

مغادرة العاصمة

وإن كان بعض التجار يتسلحون، فإن البعض الآخر يبقى متفائلاً.

وقال مصفف الشعر جوزيه غيدج: «السبت الماضي كان مروعاً، خفت على حياتي، لكنني لا أعتقد إطلاقاً أن السبت المقبل سيكون مماثلاً»، مبدياً ثقته بأن الحكومة «أخذت في الاعتبار ما حصل».

وقد استخدم بضع ألواح خشب ليسند باب صالونه الزجاجي الذي حطمه المخربون.

متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

أما إيمانويل رينال (60 عاماً) فما زال تحت وقع الصدمة بعد أعمال العنف، وينام، منذ الاثنين، داخل محله لمواد الدهان القريب من محطة غار دو ليست والذي بات نصف فارغ.

وقال: «أستبعد تماماً أن نفتح السبت المقبل. لم أفهم حتى الآن لماذا جاء اللصوص لسرقة طلاء وأدوات عمل».

وأفادت مديرية شرطة باريس بتخريب 450 متجراً ونهب 228 في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة.

ودعت البلدية إلى لزوم «أكبر قدر من الحذر»، السبت، وأوصت السكان وأصحاب المتاجر بـ«إدخال حاويات النفايات والدراجات، وكذلك الطاولات والكراسي على الأرصفة والأثاث الخارجي».

وقال المتقاعد بيار إيمانويل دوبرا الذي يترأس جمعية لسكان حيّ «لي هال» وتجاره في وسط باريس: «نخشى ما يمكن أن يحصل، والخطاب الحكومي غير مطمئن».

رجل يسير بجوار صف من المركبات المحترقة في شارع «إيف توديك» (Rue Yves Toudic) التي دُمرت عقب احتجاجات عمت أرجاء فرنسا ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» وذلك في وسط باريس (أ.ف.ب)

وروى: «السبت الماضي لزمنا منازلنا لمدة 12ساعة بسبب دخان الغازات المسيلة للدموع»، لكنه يبقى متفائلاً رغم كل شيء، ويقول: «أراهن على أن الأمور ستكون أقل حدة، حتى لو حصلت أعمال إجرامية انتهازية».

لكن لورانس (82 عاماً) المقيمة في وسط الحي، تفضل عدم المجازفة وهي لا تزال تشعر بالهلع بعد التجاوزات وأعمال العنف، فقررت مغادرة باريس في عطلة نهاية الأسبوع. وقالت: «النوم خارج باريس والتنزه في الغابة، يبدو لي ذلك جيداً».


الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلنت الدنمارك، الخميس، شراء صواريخ بعيدة المدى من شركتين نرويجية وأميركية، بعد عام على إعلان اعتزامها حيازة أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى بمواجهة التهديد الروسي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الدفاع ييبي بروس: «اشترينا نظامَيْ صواريخ مختلفين: صواريخ نرويجية من كونغسبرغ يمكن إطلاقها من مقاتِلاتنا من طراز (إف-35)، وصواريخ أنثم من شركة كوفنانت الأميركية يمكن إطلاقها من البر».

لكنه رفض تحديد عدد الصواريخ وتكلفتها، كما لم يحدد تاريخ تسليمها.

وفي بيان منفصل، أشارت شركة «كونغسبرغ» إلى أن نطاق العقد وقيمته يُحدَّدان «من خلال المفاوضات مع الزبون».

كانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت، في سبتمبر (أيلول) 2025، أنها ستشتري، للمرة الأولى، «أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى»، فيما وصفته رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بأنه «نقلة نوعية في سياسة الدفاع الدنماركية»، في وجه التهديد الروسي.

من جهته، صرّح السفير الروسي لدى الدنمارك فلاديمير باربين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قائلاً: «تنساق كوبنهاغن وراء وهم خطير مفاده أن شراء أسلحة هجومية عالية الدقة وبعيدة المدى تهدف إلى تشكيل تهديد عسكري لقوةٍ نووية، من شأنه أن يسهم في تعزيز أمن الدنمارك ودفاعها».

وأضاف: «تُبدي كوبنهاغن تردداً في أخذ العواقب الكارثية الحتمية لمثل هذه السياسة غير المدروسة في الحسبان».

لكن وزير الدفاع الدنماركي قال إنه في الوضع الراهن «لا يمكن لأحدٍ التكهن بما سيحصل غداً».

وتابع أن هذا الوضع يُرغم الدنمارك على امتلاك هذه القدرات العسكرية الجديدة لتعزيز قوتها الرادعة، وكذلك قوة الردع الجماعي لحلف شمال الأطلسي «ناتو».

وصدر هذا الإعلان يوم توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لتعزيز التعاون البحري الثنائي، ولا سيما في مجال بناء السفن.