الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

زيارة جديدة لميلوني لتعزيز المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للبلدين

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر (الرئاسة الجزائرية)

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية - الإيطالية على مدى السنوات الأخيرة. وفي المقابل، يشهد التعاون الجزائري - الفرنسي فتوراً ملحوظاً في الفترات الأخيرة، نتيجة تباينات سياسية ودبلوماسية مستمرة؛ ما يعكس توجُّه الجزائر نحو تعزيز شراكاتها مع أطراف أوروبية تعتمد مقاربة قائمة على المصالح المتبادلة والتعاون العملي، وفق مراقبين.

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الإيطالية في عام 2023 (الرئاسة الجزائرية)

أفادت الرئاسة الجزائرية، أمس (الثلاثاء)، في بيان، بأن الرئيس عبد المجيد تبون، تحادث هاتفياً في اليوم ذاته مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تعتزم القيام بزيارة إلى الجزائر بعد شهر رمضان.

وفي مؤشر على «متانة العلاقات الحالية بين البلدين»، وفق البيان ذاته، ستقوم ميلوني بزيارة جديدة إلى الجزائر بعد الزيارة الأولى مطلع 2023.

وجاء في بيان الرئاسة أن تبون وميلوني «بحثا التعاون الثنائي بين الجزائر وإيطاليا، البلد الصديق، إضافة إلى القمة الأوروبية - الأفريقية المقبلة»، المقررة نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن الزيارة المنتظرة للمسؤولة الإيطالية «ستشهد إطلاق الغرفة التجارية الجزائرية - الإيطالية، التي اقترحتها السيدة جورجيا ميلوني».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

يُذكر أن ميلوني زارت الجزائر في يناير (كانون الثاني) 2023 على رأس وفد حكومي مهم، في أول تنقل لها خارج إيطاليا منذ توليها منصب رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وقد أثمرت الزيارة تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الجزائر وإيطاليا؛ حيث تم التأكيد على الإرادة المشتركة لتطوير التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

تعزيز مكانة الجزائر كمورد أساسي للغاز إلى إيطاليا

خلال هذه الزيارة، تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانبين، أبرزها في قطاع الطاقة، شملت التعاون بين شركة «سوناطراك» الجزائرية وعملاق الطاقة الإيطالي «إيني»، في مجالات الإمداد بالطاقة والانتقال الطاقوي، وتقنيات تقليل الانبعاثات. وقد عززت هذه الاتفاقات دور الجزائر بوصفها مورداً أساسياً للغاز الطبيعي لإيطاليا عبر خط أنابيب «ترانسميد»، الذي يمتد إلى سلوفينيا، بما يدعم أمن الطاقة الأوروبي ويعكس التوجه نحو شراكة عملية ومستدامة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب في أوكرانيا.

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما في مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

إضافة إلى ذلك، شملت الاتفاقات مجالات تعاون اقتصادية وتجارية أوسع، تهدف إلى توسيع وجود الشركات الإيطالية في الجزائر، واستكشاف فرص جديدة للشراكات، في ظل تزايد الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري ومكونات السوق المحلية.

ويرى مراقبون في زيارة ميلوني الثانية محطة مهمة في مسار العلاقات الجزائرية - الإيطالية؛ حيث يُنتظر أن تسهم، بحسبهم، في تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية، وتأكيد المكانة المتميزة للجزائر بوصفها شريكاً موثوقاً لإيطاليا في المنطقة.

وفي السنوات الأخيرة الماضية، عزَّز العملاق الطاقوي «إيني» وجوده في قطاع المحروقات بالجزائر، فيما شرعت مجموعة «بي إف» الإيطالية، المتخصصة في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، في تنفيذ مشروع واسع لإنتاج القمح والبقوليات في تيميمون جنوب البلاد. كما يتم منذ نهاية 2023 تركيب سيارات علامة «فيات» في طفراوي قرب وهران.

الرئيسان الجزائري والايطالي (الرئاسة الجزائرية)

ورغم الجذور التاريخية المتينة التي تربط الجزائر وروما، فإن التنسيق الحالي بين الرئيس تبون وميلوني أعطى دفعة قوية لهذه العلاقات، جاعلاً منها نقطة ارتكاز أساسية في حوض المتوسط، تتسم بالانسجام في المواقف والواقعية في المصالح.

وفي مايو من العام ذاته (2023)، زار تبون إيطاليا بدعوة من نظيره الرئيس سيريجيو ماتاريلا، وأجرى زيارة ثانية عام 2025؛ حيث تم إطلاق أشكال تعاون جديدة من خلال التوقيع على بروتوكولات لبناء السفن، شملت الجوانب التجارية والهيكلية العسكرية.

* تراجع الاستثمار الفرنسي

على عكس إيطاليا، التي اعتمدت الجزائر معها مقاربة «رابح - رابح» في مجالات الطاقة والصناعة، غالباً ما تواجه الاستثمارات الفرنسية في الجزائر ضغوطاً سياسية تجعلها عرضة للتراجع مع أي توتر في العلاقات الدبلوماسية، وهذا ما حدث منذ صيف 2024، حينما تفجر ما بات يُعرف بـ«أزمة اعتراف باريس بمغربية الصحراء»؛ حيث دخلت علاقة فرنسا مع الجزائر مرحلة مظلمة تداخلت فيها مشكلات التاريخ والاستعمار مع قضايا الهجرة النظامية والسرية.

وفي تأكيد على أن علاقات الجزائر مع فرنسا تختلف عن علاقاتها مع باقي الشركاء الأوروبيين في حوض المتوسط، صرّحت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال، بنبرة استغراب في سياق دورها كوسيط بين البلدين خلال زيارتها للجزائر، الأسبوع الماضي، بأن «جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نملك التاريخ المشترك الأكثر إيلاماً، لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».

الرئيس الجزائري مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

وبرأيها، فإن البلدين «يجمعهما تاريخ مؤلم، ولا سيما العواقب المأسوية للاستعمار التي لم يعترف بها أبداً». وحثت الوزير الفرنسي لوران نوييز على «التخلي» عن شروطه المتعلقة بالزيارة المقررة للجزائر منذ نهاية 2025، التي تتعلق باستعادة العشرات من المهاجرين الجزائريين، الذين صدرت بحقهم أوامر إدارية بالطرد من فرنسا، وهو ملف شكَّل «أزمة داخل أزمة»، في سياق التصعيد الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

شمال افريقيا جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

صادق البرلمان الجزائري، أمس الاثنين، على حزمة تشريعية، تضم خمسة مشاريع قوانين إصلاحية تقدمت بها الحكومة بصيغة الاستعجال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

الجزائر تشدّد العقوبات على «تمجيد الاستعمار» وتفتح ملف «الاستعباد الجنسي» قانونياً

عُرض مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، اليوم (الاثنين)، على البرلمان الجزائري للتصويت عليه بعد إلغاء مواد كانت تطالب فرنسا بالاعتذار عن جرائمها ودفع تعويضات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي رفع الراية الأمازيغية في مظاهرة بمنطقة القبائل (حسابات ناشطين)

قانون جديد للأحزاب في الجزائر يثير تجاذباً بين الإسلاميين والعلمانيين

أعلن حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» في الجزائر، رفضه القاطع للتعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون العضوي للأحزاب السياسية، عادّاً نفسه …

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء في رحلة محفوفة بالموت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
TT

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

أنقذت قوات حرس السواحل، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، مركبين كانا يحملان 70 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد.

وقالت رئاسة الأركان، مساء الاثنين، إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة«؛ وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية ومكافحة أنواع التهريب كافة.

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر 9 مارس الجاري (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» أن حرس السواحل أنزل المهاجرين داخل نقطة بالقاعدة البحرية بطبرق، لافتةً إلى تقديم مساعدات عاجلة لهم من قبل الهلال الأحمر (فرع طبرق) فور وصولهم، قبل نقلهم إلى مركز إيواء «باب الزيتون» للهجرة بطبرق.

ومن حين لآخر، تتمكن سلطات شرق ليبيا من القبض على تشكيلات عصابية بتهمة «الاتجار بالبشر»، وإنقاذ مهاجرين من الغرق في عرض البحر المتوسط، كما تعلن الأجهزة الأمنية في ليبيا، بشكل شبه يومي، عن ضبط «أفواج» من المهاجرين بعد تسللهم عبر الحدود المترامية.

وكان قارب يقل مهاجرين غير نظاميين قد غرق مطلع الشهر الجاري قبالة ساحل شرق ليبيا؛ حيث تم إنقاذ عدد منهم، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، في حين بدأت الأمواج تقذف ببعض الجثث إلى الشاطئ.

في سياق متصل، قال «الهلال الأحمر الليبي» (فرع درنة) إن فريقه انتشل جثة يُرجح أنها لأحد المهاجرين، وتم نقلها إلى جهات الاختصاص لاستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية المتبعة. وأوضح الهلال الأحمر، الثلاثاء، أن فرق شعبة «أم الرزم»، التابعة لفرع درنة، تواصل عملها الميداني استجابة للبلاغات الواردة بشأن ضحايا حادثة انقلاب قارب الهجرة، التي وقعت مؤخراً، لافتاً إلى تلقيه بلاغاً بوجود جثة في منطقة «رأس التين»، حيث تحركت الفرق فوراً وباشرت عملية الانتشال.

مهاجرون بعد انتشالهم من البحر خلال محاولتهم التسلل إلى أوروبا (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث، التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى «الفردوس الأوروبي».

وفي 21 فبراير (شباط) الماضي، تمكنت جمعية الهلال الأحمر (فرع الخمس) من انتشال سبعة جثامين تعود لمهاجرين غرقوا خلال محاولات هجرة غير قانونية. وقال مسؤول في الشرطة الليبية إن هذه الجثث جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة «قصر الأخيار» الساحلية الواقعة شرق العاصمة طرابلس.

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

وتحدثت «المنظمة الدولية للهجرة»، في 27 فبراير (شباط) الماضي، عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.


الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
TT

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)

في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها الجزائر، منذ اعتماد دستور 2020، وتزامناً مع الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية والبلدية المقررة هذا العام، صادق البرلمان الجزائري، أمس الاثنين، على حزمة تشريعية، تضم خمسة مشاريع قوانين إصلاحية تقدمت بها الحكومة بصيغة الاستعجال.

وتعرض الحكومة وأحزاب الموالاة هذه الحزمة التشريعية بوصفها جزءاً من مسعى أوسع لتحديث المنظومة القانونية، وتكييفها مع متطلبات المرحلة، بما يعزز - وفق هذا الخطاب - فاعلية الإطار التشريعي المنظم للحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد.

أعضاء من الحكومة في جلسة المصادقة على قوانين الإصلاحات (البرلمان)

كما تعرض هذه القوانين على أنها تروم تهيئة القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وتكييفها مع التطورات السياسية والإدارية، بما يضمن جاهزية مؤسسات الدولة، ويعزز شروط الشفافية والتنظيم قبل انطلاق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. كما تُبرز هذه المبادرة، وفق التوجه الرسمي، السعي لإعادة ضبط آليات العمل التشريعي والإجرائي بما يسمح - من منظور الحكومة والموالاة - بترسيخ مسار الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

في المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن هذه الحزمة تُكرّس أحادية توجه السلطة، وتُنفّذ دون استشارة الشركاء السياسيين، ما يثير مخاوف بشأن غياب الحوار والتوافق حول الإصلاحات القانونية المؤثرة على الحياة السياسية.

ففيما يخص مشروع قانون المرور، وافق النواب بالإجماع على النص بعد دراسة «اللجنة المتساوية الأعضاء»، التي عالجت المواد محل الخلاف بين غرفتي البرلمان. وأوضح وزير الداخلية سعيد سعيود، أثناء عرض المشروع على النواب، أن من أبرز التعديلات التي أقرتها «اللجنة» إلغاء الطابع الجزائي لبعض مخالفات المرور، مع مراجعة العقوبات والغرامات، «بما يحقق التوازن بين الردع القانوني والعدالة الاجتماعية».

تراجع الحكومة

تم حذف وصف «الجريمة» في عدد من المواد، ومراجعة قيمة بعض الغرامات وتخفيف بعض العقوبات، مع الحفاظ على الهدف الأساسي للقانون، المتمثل في حماية حياة المواطنين وتعزيز السلامة المرورية، والحد من حوادث الطرق، مع احترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وأكد الوزير أن اعتماد هذه التعديلات يمثل خطوة مهمة في استكمال المنظومة القانونية، المتعلقة بالسلامة المرورية، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

إضراب ناقلي البضائع في يناير 2026 احتجاجاً على قانون المرور الجديد (حسابات مضربين)

وقد اضطرت الحكومة إلى التراجع عن النص الأصلي لقانون المرور، بعد أن دخل العديد من سائقي النقل والحافلات وناقلين آخرين في إضراب شامل، مطلع العام، وشلّ حركة النقل في عدد من الولايات احتجاجاً على عقوبات السجن المشددة، والغرامات المالية الكبيرة التي يتضمنها، حيث عده المضربون مجحفاً ويحمّل فئاتهم أعباء إضافية، دون تقديم حلول مناسبة لاحتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على قطاع النقل فقط، بل جرت في سياق احتجاجات واسعة بسبب رفع أسعار الوقود وبسبب جوانب من القانون ذاته، ما جعل الأزمة أوسع وأعمق في بعض الولايات.

أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، فقد صادق عليه النواب، باعتباره إحدى أهم ركائز تعزيز اللامركزية وتطوير تسيير الجماعات المحلية. ويأتي هذا النص تطبيقاً لقرارات الرئيس عبد المجيد تبون، التي اتخذت خلال اجتماع مجلس الوزراء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في إطار الإصلاحات الهادفة إلى «تقوية اللامركزية وتصحيح الاختلالات التنموية بين المناطق».

من جلسة التصويت على قوانين الإصلاح المؤسساتي (البرلمان)

وأوضح الوزير سعيود أن هذا المشروع «يهدف إلى بناء جماعات محلية حديثة وفعالة، قادرة على مرافقة التنمية المحلية - وتقريب الإدارة من المواطن، فهي تشكل أول مؤسسة يلجأ إليها المواطن ـ وشريكاً أساسياً للدولة في تحقيق التنمية». كما يهدف النص، حسبه، إلى «ضمان عدالة إقليمية في التنمية، وتقليص الفوارق بين المناطق، وتكريس خيار اللامركزية كخيار استراتيجي دائم في تنظيم الدولة».

إصلاح حزبي

تمت المصادقة أيضاً على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي عده وزير الداخلية «إحدى الركائز الأساسية لعمل الأحزاب ضمن إطار قانوني أكثر تنظيماً ووضوحاً، يمكنها من أداء دورها الدستوري في الحياة السياسية، وتعبئة المواطنين، وتكوين النخب»، مشيراً إلى أن النص يهدف إلى «إعادة تنشيط العمل الحزبي وفق ممارسات سياسية سليمة، وأسس ديمقراطية متينة، بما يعزز الثقة في العمل السياسي، ويقوي النظام الحزبي، ويعمّق المسار الديمقراطي في الجزائر».

وزير الداخلية سعيد سعيود (البرلمان)

ويتضمن المشروع تحديث إطار إنشاء الأحزاب وتنظيمها وإدارتها، وضمان الشفافية في التمويل، ومكافحة الانحرافات والفساد السياسي. كما يطرح آليات رقمية لإدارة الأحزاب، ويحدّ من تنقّل النواب بين الأحزاب، ويوسّع مشاركة الشباب والنساء. كما أنه يكرّس مبادئ الديمقراطية والتناوب في المسؤوليات داخل الأحزاب، ويتيح تشكيل تحالفات أو اندماجات بين الأحزاب، مع ضمان ممارسة واسعة للحرية الحزبية، ضمن قواعد واضحة وشفافة.

من جهة أخرى، صادق النواب كذلك على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد عمل «اللجنة متساوية الأعضاء» لتوحيد الصيغة النهائية للنص. وأكد عبد المالك تشريفات، وزير المجاهدين، في كلمة أمام النواب، أن هذا القانون يهدف إلى «ترسيخ الحقيقة التاريخية وحماية الذاكرة الوطنية، من خلال إطار قانوني واضح، يقر جرائم الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري»، موضحاً أن النص «يمثل ردّ الشعب الجزائري عبر ممثليه على الجرائم التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية».

في الشق المالي، صادق النواب بالأغلبية على قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، في جلسة علنية حضرها وزير المالية عبد الكريم بو الزرد. ويُعد هذا القانون كشفاً حسابياً ختامياً، يستعرض النتائج الفعلية لتنفيذ الموازنة العامة، حيث كشفت الأرقام عن طفرة في الإيرادات العامة التي استقرت عند 9017 مليار دينار جزائري (ما يعادل 38 مليار دولار). وتمثل هذه الحصيلة قفزة نوعية بزيادة تجاوزت 24 في المائة مقارنة بسنة 2022.

وزير المالية عبد الكريم بو الزرد (البرلمان)

في هذا الصدد، شدد الوزير بو الزرد على الأهمية الاستراتيجية لسنة 2023، باعتبارها محطة التحول الجذري نحو «ميزانية البرامج والنتائج»، وأوضح أن هذا النمط الجديد في التسيير يمثل «ثورة في تدبير المالية العمومية، تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس مبدأ الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، عبر ربط الاعتمادات المالية بالأهداف المحققة على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك التقليدي للائتمانات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)

عزَّزت وزارة الخارجية المصرية إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين في الخارج؛ بسبب الحرب الإيرانية، ووجَّهت قنصلياتها لمتابعة أوضاع الجاليات المنتشرة في الدول التي تأثَّرت فيها حركة الطيران.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، تكرَّرت توجيهات وزارة الخارجية المصرية للقنصليات بمتابعة أوضاع العالقين بسبب اضطراب الملاحة الجوية، وسط شكاوى مُتكرِّرة من تعليق بعض رحلات الطيران، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر العودة.

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أنَّ عدد المصريين العاملين بالخارج بلغ 11.08 مليون في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

وأورد بيان صادر عن الوزارة، الثلاثاء. أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي وجَّه البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية «بمواصلة العمل على مدار الساعة لتلقي استفسارات المواطنين، وتقديم المساعدة القنصلية لهم، ومتابعة أوضاع الجالية المصرية أولاً بأول، وتقديم أشكال الرعاية والدعم كافة لهم، بمَن في ذلك المواطنون الذين تعرَّضوا لإصابات، والوقوف بشكل تفصيلي على أوضاعهم».

وتضمَّنت توجيهاته، وفق البيان، «متابعة أوضاع المواطنين المصريين العالقين في عدد من الدول العربية بغرض الترانزيت أو السياحة، وذلك لتسهيل عودتهم»؛ في حين أكدت الوزارة أنها تعمل على تكثيف «اتصالاتها مع شركات الطيران المعنية؛ للوقوف على عمليات إجلاء المواطنين العالقين وتوفير الخدمات كافة المناسبة لهم وحُسن رعايتهم».

«الخارجية المصرية» توجِّه القنصليات لمتابعة أوضاع المقيمين بالخارج (وزارة الطيران المدني المصرية)

وكان مسؤولون في «اتحاد الجاليات المصرية في الخليج» قد تحدَّثوا في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظلِّ موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أعلنت شركة «مصر للطيران» تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار مجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي شكاوى عدّة نتيجة تعليق بعض الرحلات وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، قالت «مصر للطيران» إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين؛ نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».