الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

زيارة جديدة لميلوني لتعزيز المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للبلدين

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر (الرئاسة الجزائرية)

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية - الإيطالية على مدى السنوات الأخيرة. وفي المقابل، يشهد التعاون الجزائري - الفرنسي فتوراً ملحوظاً في الفترات الأخيرة، نتيجة تباينات سياسية ودبلوماسية مستمرة؛ ما يعكس توجُّه الجزائر نحو تعزيز شراكاتها مع أطراف أوروبية تعتمد مقاربة قائمة على المصالح المتبادلة والتعاون العملي، وفق مراقبين.

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الإيطالية في عام 2023 (الرئاسة الجزائرية)

أفادت الرئاسة الجزائرية، أمس (الثلاثاء)، في بيان، بأن الرئيس عبد المجيد تبون، تحادث هاتفياً في اليوم ذاته مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تعتزم القيام بزيارة إلى الجزائر بعد شهر رمضان.

وفي مؤشر على «متانة العلاقات الحالية بين البلدين»، وفق البيان ذاته، ستقوم ميلوني بزيارة جديدة إلى الجزائر بعد الزيارة الأولى مطلع 2023.

وجاء في بيان الرئاسة أن تبون وميلوني «بحثا التعاون الثنائي بين الجزائر وإيطاليا، البلد الصديق، إضافة إلى القمة الأوروبية - الأفريقية المقبلة»، المقررة نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن الزيارة المنتظرة للمسؤولة الإيطالية «ستشهد إطلاق الغرفة التجارية الجزائرية - الإيطالية، التي اقترحتها السيدة جورجيا ميلوني».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

يُذكر أن ميلوني زارت الجزائر في يناير (كانون الثاني) 2023 على رأس وفد حكومي مهم، في أول تنقل لها خارج إيطاليا منذ توليها منصب رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وقد أثمرت الزيارة تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الجزائر وإيطاليا؛ حيث تم التأكيد على الإرادة المشتركة لتطوير التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

تعزيز مكانة الجزائر كمورد أساسي للغاز إلى إيطاليا

خلال هذه الزيارة، تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانبين، أبرزها في قطاع الطاقة، شملت التعاون بين شركة «سوناطراك» الجزائرية وعملاق الطاقة الإيطالي «إيني»، في مجالات الإمداد بالطاقة والانتقال الطاقوي، وتقنيات تقليل الانبعاثات. وقد عززت هذه الاتفاقات دور الجزائر بوصفها مورداً أساسياً للغاز الطبيعي لإيطاليا عبر خط أنابيب «ترانسميد»، الذي يمتد إلى سلوفينيا، بما يدعم أمن الطاقة الأوروبي ويعكس التوجه نحو شراكة عملية ومستدامة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب في أوكرانيا.

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما في مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

إضافة إلى ذلك، شملت الاتفاقات مجالات تعاون اقتصادية وتجارية أوسع، تهدف إلى توسيع وجود الشركات الإيطالية في الجزائر، واستكشاف فرص جديدة للشراكات، في ظل تزايد الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري ومكونات السوق المحلية.

ويرى مراقبون في زيارة ميلوني الثانية محطة مهمة في مسار العلاقات الجزائرية - الإيطالية؛ حيث يُنتظر أن تسهم، بحسبهم، في تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية، وتأكيد المكانة المتميزة للجزائر بوصفها شريكاً موثوقاً لإيطاليا في المنطقة.

وفي السنوات الأخيرة الماضية، عزَّز العملاق الطاقوي «إيني» وجوده في قطاع المحروقات بالجزائر، فيما شرعت مجموعة «بي إف» الإيطالية، المتخصصة في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، في تنفيذ مشروع واسع لإنتاج القمح والبقوليات في تيميمون جنوب البلاد. كما يتم منذ نهاية 2023 تركيب سيارات علامة «فيات» في طفراوي قرب وهران.

الرئيسان الجزائري والايطالي (الرئاسة الجزائرية)

ورغم الجذور التاريخية المتينة التي تربط الجزائر وروما، فإن التنسيق الحالي بين الرئيس تبون وميلوني أعطى دفعة قوية لهذه العلاقات، جاعلاً منها نقطة ارتكاز أساسية في حوض المتوسط، تتسم بالانسجام في المواقف والواقعية في المصالح.

وفي مايو من العام ذاته (2023)، زار تبون إيطاليا بدعوة من نظيره الرئيس سيريجيو ماتاريلا، وأجرى زيارة ثانية عام 2025؛ حيث تم إطلاق أشكال تعاون جديدة من خلال التوقيع على بروتوكولات لبناء السفن، شملت الجوانب التجارية والهيكلية العسكرية.

* تراجع الاستثمار الفرنسي

على عكس إيطاليا، التي اعتمدت الجزائر معها مقاربة «رابح - رابح» في مجالات الطاقة والصناعة، غالباً ما تواجه الاستثمارات الفرنسية في الجزائر ضغوطاً سياسية تجعلها عرضة للتراجع مع أي توتر في العلاقات الدبلوماسية، وهذا ما حدث منذ صيف 2024، حينما تفجر ما بات يُعرف بـ«أزمة اعتراف باريس بمغربية الصحراء»؛ حيث دخلت علاقة فرنسا مع الجزائر مرحلة مظلمة تداخلت فيها مشكلات التاريخ والاستعمار مع قضايا الهجرة النظامية والسرية.

وفي تأكيد على أن علاقات الجزائر مع فرنسا تختلف عن علاقاتها مع باقي الشركاء الأوروبيين في حوض المتوسط، صرّحت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال، بنبرة استغراب في سياق دورها كوسيط بين البلدين خلال زيارتها للجزائر، الأسبوع الماضي، بأن «جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نملك التاريخ المشترك الأكثر إيلاماً، لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».

الرئيس الجزائري مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

وبرأيها، فإن البلدين «يجمعهما تاريخ مؤلم، ولا سيما العواقب المأسوية للاستعمار التي لم يعترف بها أبداً». وحثت الوزير الفرنسي لوران نوييز على «التخلي» عن شروطه المتعلقة بالزيارة المقررة للجزائر منذ نهاية 2025، التي تتعلق باستعادة العشرات من المهاجرين الجزائريين، الذين صدرت بحقهم أوامر إدارية بالطرد من فرنسا، وهو ملف شكَّل «أزمة داخل أزمة»، في سياق التصعيد الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة.


مقالات ذات صلة

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

دعت السياسية الفرنسية سيغولين روايال رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «اتخاذ خطوة نحو المصالحة» مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)

الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

شهدت الساحة السياسية الجزائرية مطلع الأسبوع نشاطاً مكثفاً لقادة الأحزاب الكبرى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر

تقود المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن الحزب الاشتراكي، سيغولين رويال، وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اغتيال سيف الإسلام القذافي يجدد الجدل عن الانتخابات الرئاسية الليبية

TT

اغتيال سيف الإسلام القذافي يجدد الجدل عن الانتخابات الرئاسية الليبية

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في سبها جنوب ليبيا عام 2021 (مفوضية الانتخابات)
سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في سبها جنوب ليبيا عام 2021 (مفوضية الانتخابات)

جدد اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، مساء الثلاثاء في الزنتان (غرب)، النقاش حول الانتخابات الرئاسية المؤجلة والمتعثرة منذ سنوات، وقد كان تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي ألغيت قبل انطلاقها عام 2021 أحد أبرز محاور الخلاف، إذ اعتبر البعض ظهوره المفاجئ حينها أبرز عوامل هذا الإلغاء.

وتحت تأثير الصدمة التي عاشتها ليبيا عقب الإعلان عن نبأ مقتله، لا يزال الجدل مستمراً حول دوره السياسي، علماً بأن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وصفه بـ«المرشح الرئاسي»، واعتبر الواقعة اغتيالاً، في بيان صادر الأربعاء.

رئيس المجلس الرئاسي وصف سيف الإسلام بـ«المرشح الرئاسي» واعتبر الواقعة اغتيالاً (إ.ب.أ)

وعكست صفحات ليبية على منصات التواصل الاجتماعي انقساماً عميقاً في رؤية النخب الليبية لمسار الانتخابات الرئاسية تحديداً؛ بين مَن يرى أن الشخصيات الجدلية، مثل سيف الإسلام، تشكل عقبات إجرائية يمكن لإزالتها تخفيف حدة الخلافات، ومَن يعتبر أن الأزمة الليبية جوهرية وبنيوية، ولا تتأثر بشكل جذري بغياب أو حضور أي فرد.

وكان هذا الجدل واضحاً من خلال رأي مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة سابقاً إبراهيم الدباشي، الذي رأى أن مقتل نجل القذافي قد «يقلل العوائق أمام الانتخابات الرئاسية»، بينما وصف الباحث في «المجلس الأطلسي» عماد الدين بادي، غيابه بأنه سيؤدي إلى «تغيير الديناميكيات الانتخابية من خلال إزالة عقبة رئيسية».

* مخاوف وشكوك

في المعسكر السياسي الآخر، شكك الكاتب المقرب من النظام السابق مصطفى الفيتوري في الاعتقاد بأن هذا «الاغتيال سيعيد طريق الديمقراطية ويمهّد الطريق للانتخابات الرئاسية»، مستنداً إلى ما شهدته ليبيا من عدم استقرار بعد سقوط والده العقيد معمر القذافي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وهي نفس وجهة نظر الإعلامي خليل الحاسي، الذي أعرب عن تخوفه من «فتح فصل جديد في الحرب الأهلية» في البلاد.

اغتيال سيف الإسلام القذافي يجدد الجدل عن الانتخابات الرئاسية الليبية (مفوضية الانتخابات)

وكان سيف الإسلام قد تقدّم بأوراق ترشحه رسمياً إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في مدينة سبها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، قبل أن تعلن المفوضية لاحقاً حالة «القوة القاهرة»، وتعليق العملية الانتخابية.

ووقتها ذهب مراقبون إلى اعتبار أن ترشحه كان عائقاً أمام إتمام هذا الاستحقاق، وذلك بالنظر إلى تحفظات محلية ودولية عليه وعلى نظام والده، في بلد يعاني من انقسام حكومي بين حكومتين في الشرق والغرب، وتضارب المصالح الدولية.

سيف الإسلام القذافي محاطاً بعدد من مؤيديه ومؤيدي نظام والده في طرابلس في أغسطس 2011 (أ.ف.ب)

غير أن الباحث المتخصص في الشأن الليبي والمشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة» جلال حرشاوي يرى أن اسم سيف الإسلام استُخدم خلال السنوات الماضية كإحدى أبرز ذرائع تعطيل المسار الانتخابي، تحت لافتة «القوة القاهرة»، سواء بسبب ترشحه أو بفعل الخلافات المحلية والدولية حول أهليته القانونية والسياسيةً.

واعتبر حرشاوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب نجل القذافي قد يجعل النقاش حول الانتخابات «أقل حساسية وخطورة» مما كان عليه سابقاً، «دون أن يعني ذلك بالضرورة اقتراب موعد تنظيمها فعلياً».

من جهته، يرى المحلل السياسي عبد الحكيم فنوش أن «تغييب أي شخصية، مهما كان حضورها الرمزي، لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير حقيقي»، مبرزاً أن القوى الفاعلة والميليشيات والإرادات الخارجية «تواصل التحكم في المشهد بمعزل عن الأفراد».

ويقر فنوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن ترشح سيف الإسلام أربك المشهد الانتخابي قبل سنوات، لكنه أوضح أن هذا الارتباك «لم يكن مرتبطاً بسيف الإسلام وحده»، مشيراً إلى أن أطرافاً عدة أسهمت في تعطيل الانتخابات، من بينها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وميليشيات في المنطقة الغربية، إلى جانب مجموعات مؤدلجة وتدخلات خارجية. ويستنتج أن «الانتخابات لم يتم التوافق عليها من قبل الأطراف الأخرى المتحكمة في المشهد، ولا أرى أن الإرادة الخارجية تتجه في هذا الاتجاه في الفترة القريبة المقبلة».

* «نهاية حقبة القذافي»

رغم أن سيف الإسلام (53 عاماً)، الذي كان يقيم بمعزل في الزنتان، لم ينخرط في المشهد العام بشكل عملي، فإنه اعتُبر في مرحلة ما رقماً صعباً في المعادلة السياسية الليبية بعد سقوط حكم والده، الذي استمر أكثر من أربعة عقود، خاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المتردية في البلاد.

صورة أرشيفية لسيف الإسلام مع والده معمر القذافي التقطت في 3 سبتمبر من عام 1989 (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة إلى أنه أُفرج عن سيف الإسلام عام 2017 بموجب عفو عام صادر عن مجلس النواب، بعد أن كان محكوماً عليه بالإعدام قبل هذا العفو بعامين.

ومن منظور بعض السياسيين الليبيين، فإن ترشح سيف الإسلام القذافي ومستقبل العملية السياسية بعد غيابه ينطويان على أبعاد دولية واضحة، برزت في مناكفات بإحدى جلسات مجلس الأمن الدولي قبل أقل من عامين، حين طالب المندوب الأميركي بتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية «لتحقيق العدالة»، مقابل دفاع روسي اعتبر أن ملاحقته سبقت صدور العفو عنه من مجلس النواب.

وتشير عضو المؤتمر الوطني العام الليبي السابق نادية الراشد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن سيف الإسلام وتياره كانا يحظيان بقدر من القبول الروسي ضمن حسابات النفوذ في ليبياً، وهو ما لم يكن متوفراً لدى الولايات المتحدة.

صورة لسيف الإسلام تعود إلى فبراير 2008 خلال حضوره مهرجاناً سينمائياً في برلين (د.ب.أ)

وتذهب نادية الراشد إلى الاعتقاد بأن «مقتل سيف الإسلام يعني عملياً نهاية الحقبة السياسية المرتبطة بعائلة القذافي»، لكنها تشدّد أيضاً على أن «إجراء الانتخابات يظل مستحيلاً في المدى المنظور، سواء بوجوده أو غيابه، في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتحول ليبيا إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الدولية».


اغتيال سيف الإسلام القذافي بأيدي مسلحين في الزنتان

سيف الاسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
سيف الاسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

اغتيال سيف الإسلام القذافي بأيدي مسلحين في الزنتان

سيف الاسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
سيف الاسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، للاغتيال في منطقة الزنتان، جنوب العاصمة طرابلس، أمس (الثلاثاء)، على أيدي مسلحين لم تُحدَّد هوياتهم على الفور.

وذكرت مواقع إعلامية ليبية، أن سيف الإسلام قُتل خلال اشتباك مع قوة مسلحة تتبع «اللواء 444 - قتال» قرب منطقة الحمادة القريبة من الزنتان، إلا أنَّ الناطق باسم اللواء المذكور نفى المسؤولية عن الحادث.

وقال «اللواء 444 - قتال»، في بيان، إنه لا توجد له أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، كما أنه لم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي.

وأوضح البيان أن «هذا الأمر ليس ضمن لائحة مهامنا العسكرية أو الأمنية»، وأنه «غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي تحدث هناك».


الجيش السوداني يفك حصار عاصمة جنوب كردفان


وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في بلدة أدري التشادية أمس حيث تفقدت عائلات فرت من الحرب السودانية (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في بلدة أدري التشادية أمس حيث تفقدت عائلات فرت من الحرب السودانية (د.ب.أ)
TT

الجيش السوداني يفك حصار عاصمة جنوب كردفان


وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في بلدة أدري التشادية أمس حيث تفقدت عائلات فرت من الحرب السودانية (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في بلدة أدري التشادية أمس حيث تفقدت عائلات فرت من الحرب السودانية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوداني تمكّنه من فك الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد معارك عنيفة مع قوات «الدعم السريع» وحلفائها.

وكان هذا الحصار مستمراً منذ اندلاع الحرب بين الطرفين في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نقص شديد في الغذاء والدواء ونزوح آلاف المدنيين.

وقال قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إن الجيش لن يقبل أي هدنة أو وقف إطلاق نار طالما أن المدن ما زالت تحت سيطرة قوات «الدعم السريع»، مؤكداً أن السلام لن يكون «على حساب دماء السودانيين». وأعلن الجيش أيضاً أنه سيواصل عملياته العسكرية بعد كادوقلي، مع حديث عن التقدم نحو مناطق أخرى مثل دارفور.

وتأتي هذه التطورات في ظل حرب مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين السودانيين وخلق أزمة إنسانية حادة في البلاد.