الجيش السوداني يحقق انتصاراً جديداً بفتح الطريق إلى كادوقلي

البرهان: لن نقبل هدنة على حساب دماء السودانيين واحتلال المدن

خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)
خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)
TT

الجيش السوداني يحقق انتصاراً جديداً بفتح الطريق إلى كادوقلي

خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)
خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)

أنهى الجيش السوداني والقوات الحليفة له، «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح وقوات العمل الخاص»، الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، والتي عانت من حصار قوات «الدعم السريع» لأكثر من عامين، وذلك بعد نحو أسبوع من «فك الحصار» عن الدلنج، المدينة الثانية في الولاية.

وهنأ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في تصريحات صحافية للتلفزيون القومي، الشعب السوداني بفك حصار المدينة، بقوله: «نبارك للشعب السوداني، فتح الطريق إلى كادوقلي». وتوعَّد بوصول قواته إلى أي مكان في السودان.

لقطة للبرهان من فيديو وزعه إعلام مجلس السيادة الانتقالي

ونقلت فضائية «العربية الحدث» أن البرهان أعلن رفضه لأي هدنة أو وقف إطلاق النار، في ظل ما أطلق عليه «احتلال الدعم السريع للمدن». وفي الوقت ذاته، أبدى استعداده للاستجابة لما سمّاها «كل دعوات السلام»، رافضاً «بيع دماء السودانيين»، حسب عبارته.

وقال الجيش السوداني في بيان رسمي على حسابة على منصة «إكس»، إنه والقوات المساندة له، استطاع فتح «طريق كادوقلي – الدلنج»، راسماً ما سمَّاه «ملحمة بطولية» سطرتها قواته، أسقطت أوهام «الدعم السريع» وأعوانه، وحطَّمت رهاناتهم القائمة على الحصار والتجويع.

وأوضح أنه كبَّد «الدعم السريع» خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وأن من تبقى منهم فرَّ أمام تقدم قواته، وهي تفتح الطريق وتكسر الحصار.

من جهتهم، قال شهود عيان، إن الجيش السوداني خاض معركة ضد قوات «الدعم السريع» وحليفته الحركة الشعبية لتحرير السودان، استمرت زهاء عشر ساعات، طوال ليل الاثنين وفجر الثلاثاء، انتهت بفك الحصار عن العاصمة كادوقلي.

ومنذ أشهر، ظلت المناطق حول مدينتي كادوقلي والدلنج تشهد علميات عسكرية متواصلة، لكن وتيرتها تصاعدت بصورة لافته خلال ساعات ليل الاثنين ومع مطلع فجر الثلاثاء.

وأضاف الشهود أن قوات الجيش القادمة من مدينة الدلنج وبلدة هبيلا، التي سيطر عليها الجيش في طريقه إلى الدلنج من جهة الشمال، سيطرت بادئ الأمر على بلدات السماسم والكرقل، قبل أن تتقدم إلى منطقة التقاطع الاستراتيجية، وهناك «التحمت» بالقوات التي كانت محاصرة في الفرقة 14 مشاة التابعة للجيش في مدينة كادوقلي، والتي تحركت هي الأخرى شمالاً.

وتأتي هذه التطورات العسكرية المهمة، بعد أن استطاعت قوات الجيش وحلفائه فك الحصار على الدلنج 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي تعد المدينة الثانية في ولاية جنوب كردفان، بعد العاصمة كادوقلي.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القوة التي فكت الحصار عن مدينتي كادوقلي والدلنج، تتكون من قوات الفرقة 16 نيالا، وقوات القوة المشتركة لحركة الكفاح المسلح الحليفة للجيش، وقوات العمل الخاص التابعة لجهاز المخابرات العامة، إضافة لأعداد من الجنود «المستنفرين» لدعم الجيش.

متحرك الصياد

ووفقاً لهذه المصادر، فإن القوة التي تعرف، بحسب الجيش السوداني، بـ«متحرك الصياد» تخطت دفاعات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال – تيار الحلو، عند بلدة «الكويك» الواقعة شمال كادوقلي وألحقت بها خسائر كبيرة، واضطرتها إلى الانسحاب غرباً، ثم واصلت طريقها إلى داخل كادوقلي وفكت عنها الحصار.

وبنهاية حصار كل من كادوقلي والدلنج، تنفتح خطوط الإمداد بين جنوب كردفان، مع شمال البلاد، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، عبر مدينة «الرهد» بولاية شمال كردفان.

طريق الدلنج ــ الأبيض

وفيما لم تصدر تعليقات عن قوات «الدعم السريع»، فإن الطريق البري الرابط بين مدينة الدلنج ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، لا يزال خاضعاً لسيطرتها، لكن ينتظر أن تتجه قوات الجيش «المنتصرة» شمالاً مرة أخرى لتفتح هذا الطريق الاستراتيجي.

وظلت مدينتي «كادوقلي، الدلنج» تخضعان لحصار خانق مستمر منذ أكثر من عامين، قطعت خلاله خطوط الإمداد العسكري والمدني، مما أدى لأزمة إنسانية كبيرة، تسببت في نزوح أكثر من 800 ألف من سكان المدينتين معظمهم إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية.

https://www.facebook.com/SudanNewsAgency/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86/934429765605396/

وبعد استيلاء «الدعم السريع» على مدن الفاشر بولاية شمال دارفور، ومدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، ثم بلدة هجليج النفطية في غرب كردفان، شددت الحصار على البلدتين، وتوعَّدت وحليفتها الحركة الشعبية بالسيطرة عليهما، لكن فك الحصار، قطع الطريق أمام طموحاتها.

ومنذ أكثر من عقد زماني، ظلت الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، تسيطر على بلدة كاودا الجبلية الحصينة جنوب غربي مدينة كادوقلي، وتعتبرها منطقة «محررة»، ثم كثفت عملياتها ضد الجيش السوداني بعد إعلان تحالفها مع قوات «الدعم السريع» في فبراير 2025.

وتسيطر قوات «الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور المكون من خمس ولايات، باستثناء «جيب صغير» قرب الحدود مع دولة تشاد، ما يزال بيد القوة المشتركة الحليفة للجيش، ومنطقة جبل مرة التي تسيطر عليها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، وهي محايدة في الحرب بين الجيش و«الدعم السريع».

وأكملت «الدعم السريع» كذلك السيطرة على ولاية جنوب كردفان في الأشهر الأخيرة، باستيلائها على مدينة «بابنوسة»، ثم بلدة «هجليج» النفطية قرب الحدود مع دولة جنوب السودان.


مقالات ذات صلة

تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

أعلن الجيش السوداني إسقاط «مسيرة معادية» في ولاية شمال كردفان، فيما قالت منصات «الدعم السريع» إن مسيراتها هاجمت مدينتي الأبيض وعطبرة.

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قال إن الغلاء «جزء من المعركة» وتعهد بالخروج منها منتصرين (أ.ف.ب)

تدهور الجنيه وشح السيولة يشلّان أسواق السودان

دخلت الأسواق السودانية مرحلة جديدة من الاضطراب، بعدما تجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه في بعض تعاملات السوق الموازية، قبل أن يتراجع مؤقتاً ثم يعاود الارتفاع.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

خاص اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يتقدم في شمال كردفان

تجددت العمليات العسكرية على نطاق واسع في إقليم كردفان السوداني، وأحرز الجيش تقدماً في مناطق شمال كردفان واقترب من سودري الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا)

السودان يتهم إثيوبيا بالسعي إلى التوسع في أراضيه... وصولاً إلى البحر الأحمر

اتهم الجيش السوداني إثيوبيا بالسعي إلى التوسع داخل أراضيه، مجدداً اتهامه أديس أبابا بدعم «قوات الدعم السريع»، بالتزامن مع تعرّض الدمازين لهجوم بالمسيّرات.

أحمد يونس (كمبالا)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
TT

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

كشف تحرُّك رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، المفاجئ نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن «خلية تخريبية» متهمة باستهداف منشآت حيوية في طرابلس، عن تباين جديد داخل المؤسسات الليبية، في وقت تتمسك فيه وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالتحقيقات المحلية الراهنة، وتنفي «وجود أي توجُّه للتفاوض بشأن القضية».

وقال المنفي -في بيان مساء السبت- إن ليبيا «تقدمت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، من خلال وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، للحصول على دعم فني وتقني وقانوني، وتعزيز التعاون في التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن الطلب يستند إلى الإعلان الذي قدمته ليبيا بموجب المادة 12/ 3 من نظام روما، مضيفاً أن «السلطات أبدت استعدادها لتوسيع نطاق التعاون وفقاً للمادة 15، بشأن إحالة الوقائع والمعلومات ذات الصلة».

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت في السادس من سبتمبر (أيلول) الجاري تفكيك «خلية تخريبية» منظمة، تضم 5 عناصر ليبيين وأجانب، تورطت في هجمات بالمُسيَّرات الانتحارية، استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية. وقالت إن وزارة الدفاع «أحبطت مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وبشأن التحقيقات الأولية الجارية مع الخلية، أوضح المنفي أنها أظهرت استهداف خزانات وقود ومحطات كهرباء في إطار «خطة إرهابية موسعة» تستهدف البنية التحتية المدنية، لافتاً إلى أن التقييم القانوني للسلطات الليبية المختصة يعتبر هذه الأفعال -حسب طبيعتها- جرائم قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية»، وهي جرائم تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وفق نظام روما الأساسي.

تعهُّد بـ«الإفصاح»

وتوجه المنفي، الأحد، إلى مدينة نيويورك الأميركية، في زيارة رسمية تستمر أياماً عدة، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال قبل سفره إن أجهزة الأمن و«هيئة السلامة الوطنية» تمكنتا من الحد من هذه العمليات «التخريبية» وإجهاض بعضها؛ مشيراً إلى تورط «عناصر أجنبية يحملون جنسيات دول أعضاء في اتفاقية روما، وليبيين يحملون جنسيات وجوازات سفر أخرى».

ولم يذكر في بيانه ما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية قد قبلت الطلب، أو بدأت أي إجراء بشأنه، كما لم ترُد المحكمة على طلب للتعليق على هذه الخطوة.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية»: «إن التحقيقات في قضية الخلية التخريبية مستمرة بهدف كشف جميع المتورطين والجهات المرتبطة بها».

وبينما نفت من حيث المبدأ «وجود أي توجه للتفاوض بشأن هذه القضية مع أي طرف كان»، أكدت التزامها بالإفصاح عن نتائج التحقيقات للرأي العام فور استكمالها.

استهداف البنية التحتية

وشهدت العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية في الآونة الأخيرة عمليات استهدفت منشآت نفطية وكهربائية، بينها خزانات وقود ومحطات كهرباء.

وقال المجلس الرئاسي إن العمليات «كانت جزءاً من خطة أوسع تستهدف البنية التحتية المدنية»، وإن الأجهزة الأمنية و«هيئة السلامة الوطنية» تمكنتا من احتواء بعضها، والحيلولة دون وقوع خسائر أكبر.

وحسب مراقبين محليين، يضع تحرك المنفي الملف في إطار القانون الجنائي الدولي، بعدما قال المجلس الرئاسي إن الهجمات على خزانات الوقود ومحطات الكهرباء «قد ترقى -وفق التقييم القانوني للسلطات المختصة- إلى جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، بينما تتعامل وزارة الدفاع مع القضية بوصفها ملفاً أمنياً يخضع للتحقيق الوطني».

ويأتي الإعلان عن التحقيقات والتحرك أمام المحكمة الجنائية الدولية في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقساماً بين مؤسسات ومراكز قوى متنافسة، بما في ذلك استمرار الخلافات حول المسؤوليات الأمنية والقضائية.

تباين المواقف

ولم يتضح بعد ما إذا كان التحرك الذي أعلنه المجلس الرئاسي سيؤدي إلى دور مباشر للمحكمة الجنائية الدولية في التحقيقات، أو ما إذا كانت السلطات الليبية ستواصل معالجة القضية من خلال أجهزتها الوطنية.

ويتابع الشارع الليبي تطورات المسألة باهتمام بالغ؛ خصوصاً مع تداعيات الهجمات على الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والوقود، وما خلَّفته من مخاوف بشأن أمن المنشآت الحيوية واستقرار المناطق المتضررة.

وبرز الانشغال الشعبي بتطورات ما بات يعرف باسم «خلية طرابلس» على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبَّر كثيرون عن مخاوفهم من تكرار استهداف خزانات الوقود ومحطات الكهرباء، معتبرين أن مثل هذه العمليات تمس حياة المواطنين مباشرة، وتفاقم أزمة الخدمات التي يعانون منها أصلاً.

وانقسمت الآراء حول لجوء المجلس الرئاسي إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ فبينما رأى فريق أن الخطوة ضرورية لملاحقة العناصر الأجنبية وضمان عدم الإفلات من العقاب، اعتبر آخرون أنها قد تفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تسييس الملف على حساب التحقيقات الوطنية.

وأثار التباين بين بيان المنفي وموقف الحكومة نقاشاً حول غياب التنسيق بين المؤسسات، وتساؤلات بشأن قدرة الدولة على التعامل الموحد مع التهديدات الأمنية.

وبرزت أصوات تطالب بالشفافية الكاملة ونشر نتائج التحقيقات بسرعة، وأخرى تدعو إلى تجنب تحويل القضية إلى ساحة للصراع السياسي؛ كما ظهرت دعوات متكررة لحماية المنشآت الحيوية وتعزيز الإجراءات الأمنية، مع تحذيرات من أن استمرار الانقسام الرسمي قد يضعف الثقة الشعبية في قدرة المؤسسات على مواجهة مثل هذه الخلايا.


طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
TT

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت، حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً، فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط.

وأكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن «خطة تطوير النقل البحري تستهدف تحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية متكاملة، وتطوير الموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، وإنشاء 5 موانئ جديدة ليصل الإجمالي إلى 19 ميناءً تجارياً».

وقال في إفادة رسمية، الأحد، خلال الاحتفال بـ«اليوم البحري العالمي» الذي أقيم بمدينة الإسكندرية، إن مصر «تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة تربط موانئ البحرين الأحمر والمتوسط ومحور قناة السويس بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية والزراعية والتعدينية، عبر شبكة السكك الحديدية وشبكة القطار الكهربائي السريع والطرق الحرة والسريعة، بما يسهم في خفض زمن التداول والتكلفة، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري، ويربط مصر بدول الخليج والمشرق العربي وأفريقيا وشمال وشرق ووسط أوروبا وآسيا».

وبدوره، أكد رئيس «هيئة قناة السويس» أسامة ربيع، أن «القناة آمنة وحركة الملاحة بها منتظمة، وخدماتها تعمل بكفاءة، ومرشديها على أعلى مستويات الأداء والجاهزية»، وأشار خلال الاحتفالية، إلى أن «الاضطرابات والمتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية بشكل عام، ومجتمع التجارة بشكل خاص برهنت على أهمية قناة السويس في تأمين سلاسل الإمداد العالمية»، ورسخت «مكانتها الرائدة عالمياً». كما أثبتت «بما لا يدع مجالاً للشك، عدم وجود طريق بديل ومستدام لقناة السويس، في ظل ما تتمتع به القناة من أعلى مستويات الأمان والسلامة البحرية».

وزير النقل المصري خلال احتفالية «اليوم البحري العالمي» بالإسكندرية الأحد (هيئة قناة السويس)

خبير النقل الدولي أسامة عقيل، تحدث عن الطفرة التي حققتها الموانئ المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «ما شهدته الموانئ المصرية من تطوير حقق أعلى معايير الكفاءة وفق المحددات الدولية، حيث كان معظمها قبل التطوير يعاني من ضعف الإمكانات، ولا تتوافر المعدات التكنولوجية اللازمة من أوناش وغيرها، فضلاً عن زيادة زمن الشحن أو التفريغ، وعدم وجود وسائل نقل خارجية سريعة من شاحنات أو قطارات، وكذا عدم وجود مساحات مخصصة للتخزين»، مؤكداً أن «كل هذه المشكلات تم تجاوزها في خطط التطوير، وأصبحت الموانئ المصرية مؤهلة وفق المعايير العالمية، لتصبح مراكز لوجستية متكاملة تدعم حركة التجارة العالمية».

ويشير عقيل، إلى أن «الطفرة التي حققتها الموانئ المصرية ستجني مزيداً من الثمار بعدما تتوقف حروب المنطقة، فالسلام بالمنطقة سيعزز دور هذه الموانئ أكثر».

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت (هيئة ميناء دمياط)

وأوضح وزير النقل، الأحد، أن «الموانئ المصرية حققت طفرة في 2025، حيث بلغ تداول البضائع 233 مليون طن بزيادة 12 في المائة، وتداول الحاويات 11.1 مليون حاوية بنمو 25 في المائة مقارنة بالعام السابق رغم الظروف الجيوسياسية بالمنطقة».

مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أيمن عبد الوهاب، تطرق إلى ما وصفه بـ«الأثر السياسي للطفرة التي حققتها الموانئ المصرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بجانب المكاسب الاقتصادية، فإن فاعلية الموانئ المصرية تمنح القاهرة نفوذاً سياسياً كبيراً ومكانةً دوليةً لتصبح فاعلاً في معادلات المستقبل، بما يضيف قوة جديدة إلى ثقلها السياسي والإقليمي الحالي».

وحسب رأي عبد الوهاب، فإن «الصراعات والمواجهات العسكرية الإقليمية والدولية تؤكد أهمية ما تقدمه مصر من بدائل آمنة لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بما يمنحها قوة سياسية تعزز حضورها الحالي في القضايا الدولية والإقليمية كافة».

وخلال إفادته، الأحد، أكد رئيس «هيئة قناة السويس»، أن التقارير الملاحية أظهرت «تحسناً في معدلات الملاحة بالقناة»، حيث شهدت خلال أغسطس (آب) الماضي «عبور 1358 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 68.3 مليون طن»، محققة إيرادات قدرها 567.1 مليون دولار، وذلك في مقابل عبور 1070 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 45.2 مليون طن بإيرادات قدرها 326 مليون دولار خلال أغسطس من العام الماضي، بنسب زيادة قدرها 27 في المائة في أعداد السفن، و51.1 في المائة في الحمولات الصافية، و56.7 في المائة للإيرادات.


مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها، بين فريق ينتقد ويطالب بترحيلهم ،وآخر يرى في وجودهم «تحريكاً لعجلة الاقتصاد ووفاءً بالاستحقاقات الدولية والإنسانية».

وانضم إعلاميون إلى حملات سوشيالية تنتقد الحكومة المصرية لاستضافة الوافدين، وتطالبها «بتوضيح حجم الإنفاق عليهم»، وسط نقاشات عن عدم قدرة الاقتصاد على تحمل هذه التكاليف.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، ملف اللاجئين «قنبلة موقوتة»، على حد وصفه، قائلاً خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت: «الحكومة مطالبة بتوضيح الموقف منهم، وحجم استهلاكهم للسلع والخدمات». وتحدث عن أن «الـ100 مليون مصري منزعجون من وجود اللاجئين في البلاد».

وكان الإعلامي المصري أحمد سالم، انتقد في بث مباشر عبر «فيسبوك»، قبل أيام، اللاجئين في مصر من السوريين والسودانيين واليمنيين، «خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة»،عادّاً، «أن وجودهم في مصر بأعداد كبيرة، يزاحم المصريين في الحصول على السلع والخدمات، ويهدد الهوية الوطنية من خلال حضورهم الكثيف في مناطق بعينها».

وتشير التصريحات الرسمية، إلى أن في مصر أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر» بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، ويكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنوياً.

فعاليات ترفيهية تقيمها مؤسسة «سوريا الغد للإغاثة للاجئين» في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، الخبير في ملف السكان والهجرة أيمن زهري، يرى أن «المواقف الإنسانية الأخيرة، المرآة الحقيقية لعمق العلاقات بين المصريين والوافدين خصوصاً من السودانيين والسوريين واليمنيين، وليست الحملات الموجهة على السوشيال ميديا»، التي قلل من أثرها حتى مع تبني إعلاميين لها، قائلاً: «لن تؤثر على الموقف المصري الواضح الذي عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيراً بوصفهم ضيوفاً».

وأضاف زهري لـ«الشرق الأوسط» أن «الوافدين سبب في تحريك عجلة الاقتصاد، فهم يشترون ويستهلكون مثل المصريين، ويستقبلون حوالات مالية من الخارج، أي أنهم مصدر للعملة الصعبة، وليسوا سبب الأزمة الاقتصادية في مصر».

وتسجل مصر معدلات مرتفعة من التضخم، وصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى 14.5 في المائة مقابل 14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي، فيما يكتم المصريون أنفاسهم في انتظار زيادات جديدة متوقعة بالأسعار بعد القفزات في أسعار النفط عالمياً.

سودانيون قبل مغادرتهم مصر إلى السودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

الباحث الاقتصادي والخبير في رأس المال محمد مهدي عبد النبي، يرى أن الوافدين «يحمّلون الدولة بالفعل أعباءً اقتصادية، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة اللذين يواجهان ضغوطاً بوجودهم»، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنهم «يحركون الاقتصاد بوصفهم قوة شرائية، وتأتي لهم حوالات من الخارج بالعملة الصعبة».

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة «مطالبة بالحديث صراحة في هذا الملف بالأرقام الدقيقة، خصوصاً مع تراجع الدعم الدولي الذي تحصل عليه مصر في هذا الملف» .

وكان «مستشفى بهية الخيري» اضطر لإصدار بيان قبل أسابيع يتبرأ فيه من الإنفاق على المريضات غير المصريات من أموال تبرعات المصريين، إثر تعرضه لحملة لذلك، غير أن البيان أثار ضده حملة أخرى على أساس أنه «لا يجب أن يصدر عن مؤسسة خيرية».

وبخلاف الحسابات الاقتصادية يقول زهري، إن «ملف اللاجئين هو ملف إنساني، والتزام دولي لمصر، ودور متوقع منها وتقوم به على أكمل وجه».