السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة

تواصل الانشقاقات عن «قوات الدعم السريع»

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصبح تعدد الميليشيات في السودان وتكاثرها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يثير مخاوف بين السودانيين من اندلاع حروب ونزاعات مسلحة جديدة تنتشر في مناطق مختلفة من البلاد، وبعضها يقوم على أسس عرقية أو قبلية أو مناطقية.

وتجوب مركبات عسكرية مزوّدة بصواريخ شوارع الخرطوم حيث يتجوّل مسلحون شاهرين بنادقهم، رغم تأكيد الجيش انتهاء المعارك في العاصمة، ما يثير المخاوف من اندلاع نزاع جديد بعدما دمّرت الحرب المدينة وشرّدت الملايين.

في العام الرابع من الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، الحليفين السابقين، يستند الجيش إلى تحالفات مع مجموعات مسلحة أخرى.

وقال كاتب سوداني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن اسمه حفاظاً على سلامته: «شاهدنا هذا السيناريو مراراً وتكراراً... الوعود والأخطاء ذاتها. وهي مسألة وقت فقط قبل أن تنقلب هذه المجموعات المسلحة ضد بعضها».

نفوذ الجماعات المسلحة

بين عشرات المجموعات المسلحة النشطة في مناطق سيطرة الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، تعتبر الأقوى منها والأهم هي «القوة المشتركة»، وهي تحالف بين جماعات مسلحة من دارفور و«قوات درع السودان»، وهي مجموعة منشقة عن «قوات الدعم السريع» و«كتيبة براء بن مالك»، وهي مجموعة مسلحة إسلامية.

ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، ارتفعت أعداد المنضمين إلى تلك المجموعات التي تملك مدفعية وصواريخ مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة فتاكة. وفي مناطق سيطرة الجيش يتهامس سودانيون تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن انقلاب تلك المجموعات ضد بعضها مسألة وقت فقط.

ويقول أحد سكان الخرطوم، وهو أب يبلغ 50 عاماً: «حظرت الحكومة التجوّل بالسلاح، ولكن ما زلنا نرى مسلحين وسط المواطنين في الأسواق وفي الشوارع، ما يثير مخاوف كبيرة». وفي مطعم بالخرطوم، جلس مسلحون من «القوة المشتركة» مرتدين العمامات الدارفورية التقليدية (الكدمول)، وهم يحملون بنادقهم إلى طاولة مجاورة لجنود جيش غير مسلحين.

وعند أطراف الخرطوم، شاهد فريق من «وكالة الصحافة الفرنسية» مقاتلين من «كتيبة براء ابن مالك»، أحدهم بلباس مدني ويحمل بندقية كلاشينكوف على كتفه، يوقفون السيارات المارة.

ولاية الجزيرة

أرشيفية متداولة للقائد المنشق أبو عاقلة كيكل (الثالث من اليسار) مع عناصر من «الدعم السريع» قبل انضمامه للجيش

وفي ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، أقامت «قوات درع السودان» التي يقودها المنشق عن «قوات الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل، نقاط تفتيش توقف المدنيين في الشوارع التي تسيطر عليها الآن باسم التحالف مع الجيش، بعدما ارتكبت فيها انتهاكات كبيرة نيابة عن «الدعم السريع» قبل عامين.

وتقول ناشطة في العشرينات تعيش في الولاية إن مقاتلي «درع السودان» يتصرفون كأنهم يملكون ولاية الجزيرة. وأضافت: «لا يمكن أن أثق في أي منهم أبداً. لا أحد يعلم لمن يدينون بالولاء».

لعقود طويلة، أوكل الجيش حروبه لمجموعات مسلحة خاصة في المناطق النائية. ففي مطلع الألفية الثانية، أوكل الرئيس السابق عمر البشير لـ«قوات الجنجويد» قمع تمرّد أقليات عرقية في إقليم دارفور في غرب البلاد، حيث وقعت مذابح راح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص.

وفي عام 2013، حوّل البشير «قوات الجنجويد» إلى «قوات الدعم السريع» وضمها إلى جيشه، تحت قيادة محمد حمدان دقلو الملقّب بـ«حميدتي». لكن بعد ستة أعوام، انقلب حميدتي على البشير إبان الاحتجاجات الشعبية الواسعة في عامي 2018 و2019 التي انتهت بإطاحة البشير. ثم تولّى البرهان قيادة الجيش ورئاسة المجلس السيادي، أعلى سلطة في البلاد، وكان دقلو نائبه.

مغادرة العاصمة

قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش ياسر العطا (متداولة)

صمد تحالف البرهان وحميدتي بضعة أعوام، ونفّذا معاً انقلاباً عام 2021 لإخراج المدنيين من الحكومة الانتقالية.

وفي كلمة في أبريل 2022، قبل عام واحد من اندلاع حربهما، أكد البرهان أمام مقاتلي «الدعم السريع» أنه «مستحيل... مستحيل أن يحدث قتال بيننا». لكن القتال اندلع بعد حين.

وأودت الحرب حتى الآن بحياة أكثر من 200 ألف شخص، وفقاً لبعض التقديرات.

وأمر البرهان المجموعات المسلحة التي ساعدته في طرد «قوات الدعم السريع» من العاصمة الخرطوم في العام الماضي، بمغادرة العاصمة، لكنها لا تزال تتجوّل بالسلاح في شوارعها حتى اليوم. كما يحاول البرهان كبح جماح «كتيبة البراء بن مالك»، وهي الجناح المسلّح للحركة الإسلامية المرتبطة بحكم عمر البشير والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

«حميدتي القادم»

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ويرى دبلوماسي يعمل في السودان أن كثيراً من هذه المجموعات المسلحة «تسعى وراء مصالحها... وليست لديها استراتيجية ولا أي تخطيط للمستقبل. وإذا شعر قادتها بأنهم لم يحصلوا على ما تمّ الاتفاق عليه، سينسحبون». وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متسائلاً: «ما هي القوات المشتركة؟ إنها (حميدتي القادم) في المستقبل».

وتقول إحدى سكان العاصمة، في الأربعين من عمرها، إن المسلحين يسيرون في الخرطوم «كأنهم يبحثون عن المشاكل... والمواطنون خائفون من حرب جديدة بين القوة المشتركة والجيش».

ويقود «القوة المشتركة» شخصان هما: مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور الذي عيّنه الجيش، وأيضاً وزير المالية جبريل إبراهيم.

وترى المحلّلة السودانية خلود خير أن «القوة المشتركة» والجيش «متّحدان ضد (قوات الدعم السريع) باعتبارها عدواً مشتركاً، لكن لا يوجد ما يربطهما أكثر من ذلك»، مرجحة وجود أكثر من شخص مرشح ليكون «حميدتي القادم».

ولعلّ أخطرهم هو أبو عاقلة كيكل، بحسب خلود خير، وهو من أبناء ولاية الجزيرة التي يسيطر عليها الآن. ومنذ انشقاقه عن «الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ظهر كيكل كثيراً إلى جانب البرهان. وترى خلود خير أنه أنشأ «إقطاعية خاصة به في ولاية الجزيرة حيث يتمتع بسلطة مطلقة... وإذا كان هناك من يسير على خطى (الدعم السريع) فهو كيكل». وتساءلت: «في الوقت الراهن، العلاقة بين كيكل والبرهان جيدة، ولكن ماذا سيحدث عندما يقرّر كيكل أنه يريد شيئاً يرفض البرهان منحه إياه؟».

انشقاقات جديدة من «الدعم السريع»

أرشيفية لجنود من «قوات الدعم السريع» (أ.ب)

في غضون ذلك، أعلنت مصادر محلية سودانية أن نحو 280 جندياً على متن 30 عربة قتالية قادمة من إقليم دارفور في السودان، انشقوا عن «قوات الدعم السريع» وانضموا إلى الجيش. وظهر قائد القوة المنشقة، اللواء حسين الدودو، في مقطع مصور معلناً اعتذاره بشدة عن الانتهاكات التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع».

في الأثناء، قال وزير الدفاع السوداني، حسن داؤود كبرون، يوم الخميس، إن «قوات الدعم السريع» تعيش أضعف حالاتها، وإن «ما تنفذه من هجمات وأعمال نهب وسرقة في بعض المناطق في إقليمي دارفور وكردفان يُعد مؤشراً على تراجعها».

ميدانياً، ذكرت مصادر عسكرية أن حشوداً تابعة لكل من الجيش و«قوات الدعم السريع» تتجمع في عدد من المناطق بشمال إقليم دارفور، على الحدود مع دولة تشاد، ما ينذر بعودة القتال إلى تلك المناطق. كما تجدَّدت المعارك بالفعل بين الطرفين في غرب دارفور، بعدما حاول الجيش تنفيذ توغل بري بعد أشهر طويلة من سيطرة «قوات الدعم السريع» على كامل الإقليم.


مقالات ذات صلة

من جدة إلى نيويورك... لماذا تفشل هدن السودان؟

شمال افريقيا أعضاء الآلية الخماسية والرباعية عقب أول اجتماع لهم بشأن السودان (الاتحاد الأفريقي)

من جدة إلى نيويورك... لماذا تفشل هدن السودان؟

توالت المبادرات لوقف الحرب، وظلت قدرة الوسطاء على جمع طرفَي الحرب محل سؤال متجدد... فأين العقدة؟ وما الحل؟

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

خفتت أصوات المعارك البرية على جبهات القتال، في حين تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في حرب السودان التي اندلعت قبل ثلاثة أعوام ونصف العام.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شرطي سوداني أمام محكمة أم روابة بعد استهدافها بمسيّرة نُسبت إلى «الدعم السريع» في شمال كردفان يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الدعم السريع» تُكثف هجماتها بالمسيّرات في ولاية شمال كردفان السودانية

كثفت «الدعم السريع» هجماتها بالمسيّرات على مدن تُسيطر عليها الحكومة في شمال كردفان، مخلفة قتلى ودماراً، ومفاقمة شعور السكان بانعدام الأمن، وفق تقرير لـ«رويترز».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، مع رد إثيوبي لاذع رفضاً لعدّ القاهرة السد «غير شرعي»

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)

أثارت «آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر مخاوف من زيادات مرتقبة في أسعار الأدوية؛ ما يشكل عبئاً اقتصادياً على المرضى، في ظل استمرار الشكاوى من نقص بعض العقاقير.

واعتمدت هيئة الدواء المصرية (الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم سوق الدواء)، نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية، يربط الارتفاع أو الانخفاض بثلاثة مؤشرات اقتصادية، هي سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة.

وأصدرت «الهيئة»، مساء الخميس، القرار رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية، وتضمن القرار قواعد جديدة لتسعير الأدوية المحلية والمستوردة والمستحضرات، إلى جانب آلية لمراجعة الأسعار في ضوء المتغيرات الاقتصادية كل 6 أشهر.

ويعد الدواء إحدى السلع المُسعرة جبرياً من الحكومة المصرية، كالمواد البترولية والخبز، وتضم السوق المصرية أكثر من 17 ألف دواء مسجل، حسب تقديرات نقابة صيادلة القاهرة.

وتستند آلية التسعير الجديدة إلى 3 مؤشرات اقتصادية، تشمل حركة سعر الصرف، وتمثل 60 في المائة من معادلة التسعير، إلى جانب معدل التضخم، ويمثل 30 في المائة من المعادلة، ثم التغير في أسعار الفائدة، وتشكل 10 في المائة في معادلة التسعير، وأتاح القرار إمكانية مراجعة معادلة التسعير خلال مدة أقل من 6 أشهر، حال حدوث ظروف استثنائية تستدعي ذلك.

وشدد القرار على أنه لا تُرفع أسعار المستحضرات؛ إلا إذا أظهرت المعادلة زيادة لا تقل عن 10 في المائة، مع استمرار المتغيرات الاقتصادية المؤثرة لمدة 45 يوماً على الأقل، وفي المقابل يمكن للهيئة خفض الأسعار إذا بلغت نسبة الانخفاض 10 في المائة على الأقل، واستمرت المتغيرات المؤثرة للمدة نفسها.

نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية (هيئة الدواء المصرية)

ووفق رئيس شعبة الأدوية بـ«اتحاد الغرف التجارية» بمصر علي عوف، «يحقق نظام التسعير الجديد التوازن بين شركات الأدوية والصيادلة والمرضى»، وقال إن «القرار كان ضرورياً لتحقيق التوازن في معادلة الأسعار بسوق الدواء، خصوصاً أن آخر قرار لتسعير الدواء كان قبل عامين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 رغم الآثار الاقتصادية التي انعكست على سعر الصرف داخل البلاد».

ويرى عوف أن«القرار سينعكس إيجابياً على صناعة الدواء في مصر، ذلك أنه يتيح لشركات الدواء الأجنبية وضع خطط مستقبلية للسوق المصرية؛ ما يعزز من فرص استثمارها وإنتاجها في هذه السوق».

ويقول إن «نظام التسعير الحالي لا يحقق الشفافية»، ويلفت إلى أنه «لن تكون هناك زيادات في الأسعار مبالغ فيها؛ حيث إن معادلة التسعير، وفق المؤشرات الاقتصادية، الحالية تشير إلى إمكانية تحريك الأسعار من 10 إلى 12 في المائة بحد أقصى».

ويوضح مدير «المركز المصري للحق في الدواء» محمود فؤاد (منظمة مدنية)، أن آلية التسعير الجديدة «ستضاعف من أعباء المرضى خصوصاً غير القادرين»، ويشير إلى أن«القرار أتاح إجراء تغيير أسعار الدواء من الشركات المصنعة ومن هيئة الدواء؛ ما يضاعف من الأعباء الاقتصادية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم أن القرار يستهدف تحقيق التوازن في سوق الدواء، لكن هناك مخاوف تتعلق بمعادلة التسعير الجديدة».

ونص القرار على أن «تقوم هيئة الدواء المصرية بمراجعة أسعار المستحضرات الخاصة بكل شركة على مدار 3 أشهر»، كما «يسمح القرار لصاحب تسجيل المستحضر بطلب إعادة تسعيره بعد مرور 6 أشهر على الأقل من آخر إخطار تسعير، في حين تدرس الهيئة الطلب استناداً إلى تكلفة المستحضر وأسعاره في الدول المرجعية وأسعار البدائل العلاجية إلى جانب دراسات التقييم الاقتصادي».

آلية جديدة لتسعير الدواء في مصر (وزارة الصحة المصرية)

ويعتقد فؤاد أن «القرار الجديد لا يضع ضمانات واضحة فيما يتعلق بتوفير أصناف الدواء غير المتوفرة في السوق»، ويشير إلى أن «هناك شكاوى من عدم توافر بعض الأصناف والمستحضرات الدوائية، خصوصاً التي يتم استيرادها من الخارج، أو التي يتم استيراد المواد الخام لتصنيعها محلياً».

وتتكرر شكاوى مواطنين من نقص بعض الأصناف الدوائية في الصيدليات، وخصصت هيئة الدواء المصرية «خطاً ساخناً لتلقي شكاوى المرضى عن نواقص الأدوية.


تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا؛ لبحث التحديات الراهنة التي تعاني منها المنطقة، وفي مقدمتها نقص الخدمات العامة الأساسية وتداعيات أزمة الوقود المتفاقمة.

ممثلو عدد من الأحزاب المسجلة في جنوب ليبيا يطالبون البعثة الأممية بتعزيز المشاركة في العملية السياسية 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

وخلال اللقاء، الذي عقد مساء الخميس، شدد ممثلو أحزاب الجنوب «على ضرورة ضمان تقديم الخدمات، وتعزيز المشاركة في العملية السياسية، وتخصيص الموارد اللازمة للتنمية، إلى جانب حماية المسؤولين البلديين المنتخبين من الصراعات والنزاعات السياسية».

وكانت حكومة أسامة حماد الموالية لمجلس النواب في شرق ليبيا أوقفت 12 عميد بلدية من المنطقة الجنوبية جراء لقائهم مع مسؤولين بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

وفيما أبدى رؤساء الأحزاب دعمهم لاتفاق «4+4»، أعربوا عن قلقهم «إزاء تراجع دور الأحزاب السياسية في الانتخابات»، مطالبين البعثة الأممية بطرح هذه المسألة بجدية على الأطراف المعنية.

كما وضع ممثلو الأحزاب الممثلة الأممية في صورة حادثة مأساوية شهدها الجنوب، الأسبوع الماضي، تجسدت في وفاة طفلين جراء تخزين كميات إضافية من الوقود داخل إحدى المركبات؛ وهي الممارسة الصعبة التي يلجأ إليها السكان بسبب استمرار شح الوقود وأزمته الخانقة في المنطقة ومختلف المدن الليبية.

جانب من اجتماع «اللجنة العلمية لملتقى ليبيا الدولي للتمويل والاستثمار والتنمية في ليبيا» (صفحة سالم الزادمة نائب رئيس حكومة الوحدة)

وعلى صعيد التحركات الاقتصادية لمواجهة التهميش الخدمي، بحثت اللجنة العلمية لـ«ملتقى ليبيا الدولي للتمويل والاستثمار والتنمية»، في طرابلس برعاية نائب رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة سالم الزادمة، التجهيزات النهائية لانطلاق المؤتمر المقرر عقده يومي 23 و24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه مفتاح أبو ستة ورئيس اللجنة التحضيرية علي أرحومة، بمشاركة خبراء في قطاعات المصارف والزراعة والتعدين والطاقة الشمسية، مناقشة رسم خريطة استثمارية شاملة لإقليم الجنوب «فزان».

وركزت الطروحات على كيفية استغلال الموارد الطبيعية وآليات جذب المستثمرين المحليين والدوليين، إلى جانب بناء شراكات بين الشركات الوطنية والدولية لدفع عجلة التنمية في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقات المتجددة.

وفي سياق متصل بدعم الإدارة المحلية وترسيخ الاستقرار في الجنوب، أدى عمداء 7 بلديات بجنوب ليبيا (غات، العوينات، جرمة، الرقيبة، الوادي الشرقي، تجرهي، وبرقن) القسم القانوني أمام رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، تمهيداً لمباشرة مهامهم الرسمية.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لأحكام القانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية، وفي إطار استكمال الإجراءات المنظمة لعمل المجالس البلدية المنتخبة، بما يسهم في تمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات المباشرة للمواطنين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الطارئة في مدن ومناطق الجنوب.


كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

تتحرك مصر لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض.

وتُقْدِم مصر على التوسع في تلك المشاريع؛ «تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة»، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وقال وزير الري المصري هاني سويلم في تصريحات، الجمعة، إن بلاده وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور والتوافق حولها.

وتشمل المشروعات، بحسب سويلم، الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها، مؤكداً أن «(سد جوليوس نيريري) في تنزانيا يعد نموذجاً عملياً للتعاون البناء في دول حوض النيل، وبات التعاون التنزاني المصري مكسباً مشتركاً».

وهذا المكسب المشترك، وفق سويلم، «يأتي مع تقديم المشروع نموذجاً لتوفير الطاقة لتنزانيا، وإمكانية توظيفها في دعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول الجوار التنزاني».

وتطرق الوزير المصري إلى مشروع «سد غراند فولا» في جنوب السودان، مؤكداً «دعم بلاده لجوبا في تحقيق أهدافها التنموية، ومن ضمنها هذا المشروع».

وزير الري المصري هاني سويلم (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأواخر أغسطس (آب) الماضي، تم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب - السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يرى «أن مصر تمتلك مقومات وإمكانات تؤهلها للعب دور محوري في تنمية دول حوض النيل والقرن الأفريقي، من خلال المشاركة في تدشين مشروعات تنموية كبرى، وفي مقدمتها سدود توليد الطاقة الكهرومائية ومشاريع الري والزراعة والتوسع فيها».

ويوضح أن مشاركة الشركات المصرية الكبرى في بناء «سد جوليوس نيريري» بتنزانيا، ومساعدة دول كجيبوتي في إنشاء محطات الطاقة، «يقدمان نموذجاً عملياً لمصر كشريك تنموي استراتيجي، ويشير إلى أن الدولة الأفريقية تستفيد تنمية، ومصر تستفيد تحفيز الاستثمارات، وتوفير آلاف فرص العمل تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة».

ويضيف «أن هذه المقاربة التنموية تخدم أهداف السياسة الخارجية المصرية، وحماية أمنها المائي في نهر النيل؛ إذ تسهم في استمالة مواقف دول الحوض، وتحييد تحركات إثيوبيا المضادة».

مصر توافق على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي (الشرق الأوسط)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، أن دعم مصر للمشروعات التنموية في دول حوض النيل «ينبع من رؤية شاملة تعتمد على المنفعة والمصلحة المشتركة، ودفع عجلة التنمية المستدامة بجميع دول الحوض، بما ينعكس إيجاباً على المنطقة برمتها ومصر في مقدمتها».

ويوضح «أن مصر كانت ولا تزال من أبرز الدول الداعمة لمشاريع المياه والكهرباء في دول حوض النيل، حيث تمت الموافقة والمشاركة في تنفيذ العشرات من هذه المشروعات المائية والتنموية؛ ما يعكس الموقف المصري الثابت والمؤيد لحق دول الحوض في التنمية دون الإضرار بأي طرف».

وحول طبيعة العلاقات والمشروعات المائية الحالية، شدد حليمة على أنها «تجسد مفهوماً حقيقياً للشراكة والاستثمار المتبادل بين مصر وأشقائها في أفريقيا»، مشيراً إلى أن «تكثيف هذه المشروعات المائية في الوقت الراهن يأتي في إطار العمل الجماعي والتعاون الوثيق الممتد».

ولفت إلى أن التعاون بين دول حوض النيل وتوسع مصر في المشروعات بدول حوض النيل يبعث برسائل واضحة مفادها أن «التفاهم والتعاون هما أساس إدارة الأنهار الدولية وليس الصدام أو الخلاف».