شنّت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة على العاصمة وعدد من المدن السودانية الكبرى في شمال البلاد وغربها، وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة، يُرجح أنها أصوات المضادات الأرضية التابعة للجيش أثناء تصديها للمسيّرات المهاجمة، في حين لم ترد أي تفاصيل رسمية عن حجم الأضرار أو الإصابات.
ووفقاً لشهود عيان، استهدفت طائرات مسيّرة انتحارية بعيدة المدى بالتزامن، العاصمة الخرطوم ومدينتي عطبرة والدامر في شمال البلاد، إضافة إلى مدينة الأبيّض شمال كردفان.
ويأتي الهجوم، الذي يُعد الأكبر منذ أشهر، بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» السيطرة على مدينة قيسان في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وقال مواطنون في أم درمان، ثاني أكبر مدن ولاية الخرطوم، إنهم شاهدوا طائرات مسيّرة تُحلق في محيط منطقة كرري العسكرية، شمال غربي المدينة، ولم يتسنَّ التأكد من تعرضها لأي هجوم.
كما أفاد سكان في المناطق المجاورة بأن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت طائرة مسيّرة بعد وقت قصير من رؤيتها تُحلق في سماء المدينة.
وروَّعت أصوات الانفجارات القوية والمضادات الأرضية المواطنين في المدينة، وشُوهد اندلاع حرائق، وتصاعد الدخان الكثيف من مسافات بعيدة في عدد من المواقع كانت قد طالتها ضربات المسيَّرات.
ونُسب الهجوم إلى «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الأخير حول تلك الهجمات.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي سقوط مسيّرة على مسجد في إحدى الضواحي السكنية، بالخرطوم بحري، دون تسجيل إصابات بشرية، وفقاً لمصادر محلية.
وفي ولاية نهر النيل شمال السودان، قال شهود لـ«الشرق الأوسط»، إنهم سمعوا أصوات المضادات الأرضية التابعة للجيش تتعامل مع أجسام طائرة في مدينتي عطبرة والدامر ناتجة عن اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة.
وصبيحة اليوم نفسه، أسقط الجيش مسيّرة انتحارية شوُهدت تُحلق على مستوى منخفض في سماء مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان.
وأفادت تقارير إعلامية، نقلا عن مصادر عسكرية في الجيش، بأن منظومة الدفاع الجوي تصدّت بنجاح في وقت باكر من صباح الأربعاء لهجوم واسع النطاق بالمسيّرات شنته «الدعم السريع» على عدة مدن، بينها الخرطوم وبحري وعطبرة والأبيض.

وفي المقابل، سارعت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» إلى الترويج لرواية مفادها أن القصف استهدف «قاعدة وادي سيدنا» العسكرية التابعة للجيش، في محلية كرري على بُعد نحو 22 كيلومتراً من وسط الخرطوم، والتي تُعد من كبرى القواعد العسكرية للجيش في البلاد، ولم يتسنَّ التحقق من صحة هذه المزاعم.
وتُعدّ هذه الغارات المتزامنة على مناطق واقعة تحت سيطرة الجيش واحدة من كبرى الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تشنها «الدعم السريع»، بعد فقدانها مناطق استراتيجية في ولاية شمال كردفان يوليو (تموز) الماضي.
وتشهد الخرطوم منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023 هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، تصاعدت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم في الولايات.
تقدم ميداني
على الصعيد الميداني، نشرت عناصر تابعة لــ«قوات الدعم السريع» لها مقاطع مصورة تظهر انتشارها في بلدة أم شعيفة بولاية النيل الأزرق، بعد سيطرتها على مدينة قيسان.
ويأتي هذا التطور الأخير عقب حالة من الهدوء النسبي في العمليات البرية على عدد من جبهات الحرب الأخرى، مقابل استمرار هجمات المسيّرات والغارات الجوية التي تستهدف مواقع وتجمعات الطرفين، خصوصاً في شمال كردفان ودارفور وجنوب كردفان.
وإلى ذلك، أفادت مصادر سودانية بمقتل قيادي بارز في كتيبة «البراء بن مالك»، التي تُصنفها الولايات المتحدة الأميركية كياناً «إرهابياً».
ونقلت صحيفة «الصيحة» السودانية عن المصادر قولها، إن «كمال بور القيادي الإسلامي البارز في ميليشيات (البراء بن مالك) قتل خلال هجوم جوي استهدف مواقع ميليشيات (الحركة الإسلامية) في منطقة جبرة الشيخ بشمال كردفان».
وأضافت أن «الهجوم الذي نُسب إلى (قوات الدعم السريع)، أسفر أيضاً عن مقتل عدد من عناصر قوات العمل الخاص وميليشيات (البراء بن مالك) الموجودة في المنطقة».

ووفق الصحيفة، «يُعد كمال بور من العناصر المؤثرة داخل ميليشيات (البراء بن مالك)، وسبق أن اعتقلته القوات العسكرية لفترة قبل الإفراج عنه، ليعود لاحقاً إلى نشاطه ضمن الكتائب».
ويشار إلى أن «كتيبة البراء بن مالك» هي قوات إسلامية تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع». وسبق أن صنّفت الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان وجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً «إرهابياً»، وأدرجتها وزارة الخارجية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على الكتيبة، متهمة إياها بـ«المساهمة في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».










