جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

اجتمعا على رفض «إلغاء الإعدام» و«العفو العام» وفي الحملة على رئيس الحكومة

رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)
TT

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان، حيث برزت إلى الواجهة تقاطعات قديمة جديدة.

وبين قوانين إلغاء عقوبة الإعدام، والعفو العام، وتعديل قانون إصلاح وضع المصارف، اصطف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في الخندق نفسه، سواء في رفض التصويت على قانوني الإعدام، والعفو العام، أو في مواجهة رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية الإشكال الذي سجل مع وزير الدفاع ميشال منسى.

وفيما أقر المجلس الثلاثاء قانون إلغاء عقوبة الإعدام بموافقة معظم الكتل، عارضه «حزب الله»، و«التيار الوطني الحر».

وفي اليوم التالي، الأربعاء، أقر قانون العفو العام، لكن بعد انسحاب نواب الكتلتين من الجلسة احتجاجاً على -ما قالوا إنه- عدم السماح لوزير الدفاع بدخول القاعة، وتلاوة كلمة أعدها حول القانون، فيما غادر منسى المجلس لليوم الثاني.

حملة مشتركة على رئيس الحكومة

لم يكن اللافت فقط أن «حزب الله» والتيار اتخذا موقفاً متشابهاً من مضمون القانونين، بل إن التقاطع امتد إلى قضية صلاحيات وزير الدفاع، ومنها انطلقت حملة مشتركة على رئيس الحكومة.

وكان سلام قد رد الثلاثاء على الجدل، نافياً أن يكون قد طلب من منسى عدم حضور الجلسة، موضحاً أنه أبلغه بأنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح قانون العفو، «فلا يكون من داعٍ لأي كلام آخر»، مستنداً إلى المادة 64 من الدستور التي تنص على أن رئيس مجلس الوزراء «هو رئيس الحكومة يمثلها، ويتكلم باسمها».

رئيس الحكومة نواف سلام محاطاً بعدد من النواب (الشرق الأوسط)

وأكد سلام أنهما يعملان وفق قاعدة التضامن الوزاري، مضيفاً: «نحن مش 24 حكومة».

كما شدد على أن موقف قيادة الجيش من القانون سبق أن عُرض أمام اللجان النيابية عبر وزير الدفاع، الذي قدم مذكرة خطية «حسب الأصول، وبموافقتي».

ورفض سلام أي مزايدة في موضوع الحرص على المؤسسة العسكرية، وشهدائها، مؤكداً أن حكومته عملت على دعم الجيش، وتجهيزه، ورفع رواتب العسكريين، والحفاظ على معنوياتهم. لكنه شدد في المقابل على أنه لا يريد أن يُفهم موقفه على أنه وضع الحكومة في مواجهة أي طرف لبناني.

واختصر موقفه من العفو بالقول: «العدالة، فالعدالة، فالعدالة»، مؤكداً أن الكلمة الفصل لمجلس النواب.

إلا أن هذا التفسير لم ينهِ الاعتراض. إذ وبعدما كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اتهم الثلاثاء رئيس الحكومة بمخالفة الدستور «رافضاً القبول بتكريس سابقة»، عاد نواب «الوطني الحر» وانسحبوا من جلسة الأربعاء خلال مناقشة قانون العفو العام، وقال النائب سليم عون إن الانسحاب جاء «لعدم تسجيل على أنفسنا حصول هكذا مخالفة بوجودنا».

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام عند مدخل مقر البرلمان (الشرق الأوسط)

ومن جهته، قال النائب إبراهيم الموسوي إن نواب «حزب الله» انسحبوا للأسباب نفسها التي انسحب من أجلها نواب «التيار»، معتبراً أنه «لا يجوز لأحد أن يمنع وزيراً من الإدلاء برأيه».

لكن نواب «حزب الله» عادوا وشاركوا في الجزء الثاني من الجلسة، وصوتوا مع «قانون المصارف» على خلاف «التيار الوطني الحر» الذي رفضه.

حايك: لا تحالف ولا اتفاق مع «حزب الله»

ورغم التقارب الذي سجل في الجلسة، أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك، أنه «لا تحالف ولا اتفاق مع (حزب الله)»، مشيراً إلى أنه «قد يحصل تقاطع في المواقف، وفي مقاربة بعض القضايا بين الطرفين ليس أكثر».

وشدد حايك على أن موقف «التيار» أتى انطلاقاً من «رفض إطلاق سراح قاتلي الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنه «رغم إقرارنا وعلمنا بوجود مئات المظلومين في السجون، وقضاء يتحمل مسؤولية عدم محاكماتهم، ولا نرضى به، إنما موضوع الجيش مقدس بالنسبة إلينا».

كذلك، أعرب حايك عن تقديره لما يقوم به رئيس الحكومة نواف سلام تجاه «حزب الله»، معتبراً أنه «الوحيد الذي يقف اليوم في مواجهة الحزب على عكس الحكومات السابقة».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من الجلسة (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري و«القوات» و«الكتائب» و«الاشتراكي» في مواقع مختلفة

في المقابل، لم يصطف رئيس مجلس النواب نبيه بري مع حليفه «حزب الله» في هذه المعركة. وبعد لقاء جمعه بسلام ووزير الدفاع صباح الأربعاء نقلت قناة «إم تي في» عنه قوله: «إنه لا ضرورة لكلمة وزير الدفاع».

كما اتخذت كتلة «التنمية والتحرير» إلى جانب «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب اللبنانية» موقفاً داعماً للقوانين الثلاثة. وفيما اعتبر رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «إلغاء الإعدام خطوة تشكّل محطة بارزة في مسار تعزيز حقوق الإنسان، وصون الكرامة الإنسانية، والحق في الحياة»، رافضاً تحويل النقاش في العفو العام إلى سجال طائفي، رأى رئيس «القوات» سمير جعجع أن إلغاء الإعدام «خطوة مهمة جداً» على الصعيدين: الإنساني، وصورة لبنان في العالم، معلناً دعمه لقانون العفو العام.

من جهته، قال عضو كتلة «الاشتراكي» النائب بلال عبد الله: «مع إقرار العفو العام نطوي صفحة سياسية كان فيها مكون لبناني (في إشارة إلى الطائفة السنية) مستهدفاً من نظام، وأجهزة أمنية، والمحكمة العسكرية»، وشكر «رئيس مجلس النواب على رعايته التوافق بالتنسيق مع رئيس الحكومة»، كما شكر «القوات اللبنانية» على موقفها، ونوه بدور نائب رئيس المجلس إلياس أبو صعب.


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

TT

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» السكنية المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية طالتها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً من بين نحو مائة شخص كانوا يقيمون بداخلها رغم المخاطر.

ومع حلول ساعات النهار جاء انهيار آخر، مثله إعلان وزارة الصحة في القطاع أن المنظومة الصحية تُساق إلى «عملية إعدام جماعي وممنهج»، ورأى مسؤولون في القطاع أن الأمر «يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان».

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وحسب إفادات سكان في منطقة البناية المنكوبة، فإنها كانت تضم عائلات عدة تجمع غالبيتهم علاقات نسب، وجميعهم من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية عن بكرة أبيه.

وتقع بناية «السعادة» بجوار بعض المباني المتضررة، وفي محيطها مخيمات للنزوح مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى تضرر بعضها، ووقوع إصابات من سكانها.

وأظهرت عشرات من مقاطع الفيديو، المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشاهد فظيعة من عملية انتشال الضحايا والمصابين، في ظروف معقدة عملت فيها طواقم الإنقاذ. ما أدى إلى ردود فعل صادمة في أوساط الغزيين الذين شعر أعداد كبيرة منهم بخطورة القنبلة الموقوتة التي باتوا يعيشون فيها من منازل متضررة، اضطروا للجوء إليها بدلاً من حياة الخيام.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني التي كانت تعمل بإمكانات محدودة جداً، جثامين الضحايا، من تحت الأنقاض، قبل أن ينقلوا من قبل الطواقم الطبية إلى مستشفيات مدينة غزة، فيما نجحت تلك الطواقم في إنقاذ حياة 15 مصاباً بعضهم في حال الخطر، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.

وتبين أن من بين الضحايا الذين تم انتشالهم 8 أطفال، و6 سيدات، و7 رجال في حصيلة مبدئية. كما أكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي. كما تبين أن من بين الضحايا زوجة أسير في السجون الإسرائيلية، اعتقل خلال الحرب على غزة، ومعها بعض أبنائها وبناتها. فيما غالبية الضحايا والمفقودين من عائلة العجلة، وهي من كبار العائلات بحي الشجاعية.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه بوفاة 20 غزياً في انهيار المبنى، يرتفع عدد الضحايا إلى 50 حالة، إثر انهيارات المباني المتضررة خلال الحرب على غزة.

ولفت بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة إلى أن طواقمه استعانت بطواقم من اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبلدية غزة للمساعدة في انتشال المواطنين من تحت الأنقاض. مطالباً بشكل عاجل بتوفير آليات هندسية من بواقر وحفارات وكباشات، على أمل المساعدة في إنقاذ بعض الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

وحذر الجهاز من حدوث انهيارات أخرى قد تطال عشرات المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، مطالباً بإدخال معدات وآلات الإنقاذ اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث. داعياً مجلس السلام والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى العمل على إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من وجود نحو 2000 بناية مهددة بالانهيار في أي وقت، مشيراً إلى أن العديد منها مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.

وبين أن هناك أكثر من 8,500 شخص مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بالفلسطينيين، محملاً إياهم كل تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.

انهيار المنظومة الصحية

ويأتي هذا التدهور الإنساني، على وقع تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة بغزة، تؤكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. وفق ما قال زاهر الوحيدي مدير مركز المعلومات الصحية في الوزارة خلال مؤتمر صحافي الأربعاء. مبيناً أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

ونفى ما تروجه إسرائيل من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية، مشدداً على أنه مجرد مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. كما قال. مشيراً إلى أن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا الشيء اليسير ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، ويبقيها تصارع بين الحياة والموت.

مصابون في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن المستشفيات تعاني من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70 في المائة من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة، مشيراً إلى أن الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات، أدى إلى شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل، الأربعاء، ما حرم مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، وفاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.


العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

عثرت فرق إسعاف، بمرافقة الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، على جثتي رجلين قُتلا في اليوم السابق بنيران القوات الإسرائيلية قرب منطقة تحتلها الدولة العبرية في جنوب البلاد، وفق الإعلام الرسمي.

وفُقد الرجلان منذ أمس «بعدما استهدفهما العدو الإسرائيلي» بين مدينة النبطية وبلدة زوطر الشرقية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ونقلت الوكالة أن الصليب الأحمر اللبناني عثر، بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني، الأربعاء، على «جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس».

وأضافت أن الاتصال فقد معهما بدءاً من الأمس بعد توجههما إلى المنطقة، حيث «التقطا مشاهد فيديو وقاما بإرسالها إلى أصدقاء لهما».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت، أمس، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ «غارة على دفعتين» في المنطقة.

تقع بلدة زوطر الشرقية في المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهي مجاورة لزوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني بموجب اتفاق إطاري مبرم مع إسرائيل بوساطة أميركية.

وكثّف الجيش الإسرائيلي مؤخراً عمليات القصف في منطقة النبطية، حيث أعلن تفجير بنى تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفع علي الطاهر الذي سيطر عليه.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية والاتفاق الإطاري بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. إلا أن الدولة العبرية تواصل شنّ ضربات، وتنفيذ عمليات تجريف ونسف للمنازل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل «ثأراً» للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية.


مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
TT

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم 22 لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

وقال التلفزيون السوري إن المجلس وافق بالأغلبية على قرار قانون إلغاء قانون محكمة الإرهاب التي أحدثت عام 2012، للنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، وشمل اختصاصها المدنيين والعسكريين.

وفيما يخص مفاعيل الأحكام الصادرة عن «محكمة الإرهاب»، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وافق المجلس على اقتراح تولي مجلس القضاء الأعلى مهمة إلغائها، مع إعفاء أصحاب الأموال المعادة إليهم من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية.

يأتي ذلك ضمن سياق معالجة آثار القوانين الاستثنائية التي أصدرها النظام السابق بداية الاحتجاجات الشعبية لمعاقبة مناهضيه، وربط القوانين الجديدة بمبادئ الإعلان الدستوري والعدالة الانتقالية وحماية الحقوق.

وناقشت الجلسة الثالثة لمجلس الشعب السوري ضمن الدورة الاستثنائية، التي بدأت الأحد الماضي، 3 مشاريع قوانين تمت إحالتها من رئاسة الجمهورية تتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، ورد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب الحالة، إضافة إلى مشروع قانون إعفاء الأشخاص الذين استعادوا أموالهم التي سبق أن تمت مصادرتها بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ عام 2011 حتى الإطاحة بالنظام السابق 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.

كما ناقش المجلس تعديل المادة «1» من القانون رقم «20» لعام 2012، والمتعلقة بتسريح وحرمان كل عامل من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي. واقتراح الإبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة، مع حذف النص المتعلق بحرمان المدان من حقوقه التقاعدية، إضافة إلى إلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون.

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025، عزل جميع القضاة الذين شاركوا في أعمال محكمة الإرهاب، وشمل القرار 67 قاضياً، وذلك بناءً على قرار صادر عن مجلس القضاء الأعلى، وقالت وزارة العدل إن العزل جاء بعد تحقيقات التفتيش القضائي الإدارية والمسلكية التي أثبتت تورط المعزولين في ممارسات أسهمت في تعزيز القبضة الأمنية والتضييق على المواطنين.