وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

القضاء الفرنسي رفض تسليمه بحجة «غياب ضمانات المحاكمة العادلة»

وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)
وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)
TT

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)
وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق عبد السلام بوشوارب حكماً غيابياً جديداً بالسجن، على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود، في وقت تحول فيه ملفه إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر بين الجزائر وباريس، بعد رفض القضاء الفرنسي تسليمه بدعوى «عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة»، وهو موقف لطالما عدّته الجزائر «توفيراً لملاذ آمن للفارين من العدالة».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

التمس وكيل الجمهورية لدى «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد» بالعاصمة، الخميس، الحكم بالسجن النافذ لمدة 20 عاماً وغرامة مالية قدرها 800 مليون دينار (نحو 3.3 مليون دولار أميركي) بحق وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب (2014 - 2017)، مع تأكيد الإبقاء على أمر القبض الدولي الصادر بحقه في يوليو (تموز) 2019.

كما طالب ممثل النيابة بغرامة مالية قدرها 32 مليون دينار (133 ألف دولار) بحق شركته «ROYAL ARRIVAL CORP»، وهي شركة ملاذ ضريبي تعمل في مجالات التمثيل التجاري والمفاوضات، والوساطة في العقود الدولية، إضافة إلى قطاعات الأشغال العمومية، والنقل البحري والسكك الحديدية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

تأتي هذه المطالب على خلفية قضية فساد تتعلق بإنشاء شركة وهمية وفتح حساب بنكي في سويسرا، استخدم في عمليات غسل أموال؛ وهي قضية أحالها قاضي التحقيق لدى «غرفة التحقيق الأولى» بـ«القطب القضائي الاقتصادي والمالي»، المتخصص في مكافحة الفساد في 16 من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

شراكة قضائية قوية مع سويسرا

ونجح القضاء الجزائري في إقناع السلطات السويسرية بالتحفظ على وديعة مالية للوزير الأسبق عبد السلام بوشوارب بقيمة 1.7 مليون يورو بأحد البنوك في جنيف، في إجراء أعلنت عنه الصحافة السويسرية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عقب طلب مساعدة قضائية دولية.

وقد ثبّت القضاء السويسري قرار التجميد رافضاً كل طعون بوشوارب، ليتوّج هذا التعاون بزيارة وزير العدل السويسري للجزائر في يونيو (حزيران) 2025 لبحث ما يعرف بـ«استرداد الأموال المنهوبة».

وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بملاحقة عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

ويُتابع الوزير الأسبق -الملاحق قضائياً من قبل السلطات الجزائرية- بتهم «غسل الأموال بالتواطؤ مع مسؤولي شركات أجنبية»، بناءً على معلومات رسمية وفرتها السلطات القضائية السويسرية، ممثلة في النيابة العامة بجنيف.

وتكشف تفاصيل الملف الجديد عن قضية فساد دولي واختلاسات واسعة النطاق، وفق صحف جزائرية؛ حيث يشتبه في قيام بوشوارب بإنشاء شركة صورية وحساب بنكي في سويسرا لإدارة أصوله، وتبييض الأموال في هذا البلد. ففي عام 2015، وبينما كان لا يزال عضواً في الحكومة، أسس شركة «ROYAL ARRIVAL CORP»، التي حوّل من خلالها أكثر من 700 ألف يورو إلى الخارج، حسب التحقيقات؛ حيث نقلت هذه الأموال من «البنك الدولي» بلوكسمبورغ إلى بنك بجنيف. كما كشفت التحقيقات عن أن شركته منحت امتيازات عديدة في قطاع الأشغال العمومية لرجل الأعمال المسجون، علي حداد.

اتهامات ثقيلة

ويواجه الوزير الهارب حزمة من التهم الثقيلة؛ تشمل «تبييض الأموال والعائدات الإجرامية في إطار جماعة إجرامية منظمة، وتحويل ممتلكات إلى الخارج، بغرض تمويه مصدرها غير المشروع»، فضلاً عن «قبول مزايا غير مستحقة، ومنح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية خرقاً للتشريعات المعمول بها».

وتضمن ملف الاتهام أيضاً تهم «تلقي رشى ومزايا عند تنفيذ صفقات وعقود باسم الدولة»، و«تبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ للحصول على منافع غير مشروعة، وإساءة استغلال الوظيفة، والمشاركة في تضارب المصالح»، فضلاً عن «تحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم للحصول على مزايا غير مستحقة من الإدارات والسلطات العامة».

رئيس الحكومة سابقاً أحمد أويحيى مسجون بتهمة الفساد (الشرق الأوسط)

في سياق متصل، طالب محامي الخزينة العامة خلال المرافعات بتعويض مالي ضخم، قدره 500 مليار دينار (3.73 مليار دولار) ضد عبد السلام بوشوارب، مؤكداً حجم الأضرار المالية الجسيمة التي لحقت بالدولة الجزائرية جرّاء هذه الممارسات.

رئيس الحكومة سابقاً عبد المالك سلال مسجون بتهمة الفساد (الشرق الأوسط)

وتولى عبد السلام بوشوارب منصب وزير الصناعة والمناجم في الجزائر خلال فترة كان فيها الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في ذروة نفوذه، محاطاً بحاشية واسعة من المسؤولين ورجال الأعمال الذين استفادوا من الريع والمشروعات المربحة. وكان بوشوارب، البالغ من العمر 72 عاماً آنذاك، أحد أبرز رموز الفريق الحاكم، وارتبطت فترة توليه المنصب بملفات مثيرة للجدل، في مقدمتها قضية «مصانع تركيب السيارات»، التي شكّلت لاحقاً محور ملاحقات قضائية طالت عدداً من المسؤولين.

وغادر بوشوارب الجزائر في 2019، تزامناً مع الأيام الأخيرة التي سبقت استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وبداية حملة الملاحقات القضائية ضد رموز نظامه؛ حيث سجنت السلطة التي استخلفته العشرات من المسؤولين، من بينهم 3 رؤساء حكومات والعديد من رجال الأعمال.

كما أطلقت مذكرات اعتقال دولية ضد وجهاء النظام، منهم وزير الطاقة سابقاً شكيب خليل، وقائد سلاح الدرك الجنرال غالي بلقصير. كما أنزلت المحاكم الجزائرية 5 أحكام غيابية بالسجن لمدة 20 عاماً، ضد بوشوارب.

شكيب خليل وزير الطاقة سابقاً (الشرق الأوسط)

وفي 19 مارس (آذار) 2025، رفضت محكمة فرنسية نهائياً تسليمه إلى الجزائر. وإثر هذا القرار، أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بياناً انتقدت فيه «غياب التعاون من جانب الحكومة الفرنسية في مجال المساعدة القضائية»، مؤكدة أن الجزائر «واجهت دائماً، ولا تزال، مماطلات وتأجيلات غير مبررة وغير مفهومة من الجانب الفرنسي»، في إشارة إلى رفض التعاطي مع مذكرات توقيف بحق أشخاص مطلوبين لدى القضاء الجزائري، من بينهم المعارض وضابط المخابرات السابق هشام عبود، واليوتيوبر أمير بوخرص، والصحافي عبدو سمار.


مقالات ذات صلة

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.