وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

القضاء الفرنسي رفض تسليمه بحجة «غياب ضمانات المحاكمة العادلة»

وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)
وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)
TT

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)
وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق عبد السلام بوشوارب حكماً غيابياً جديداً بالسجن، على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود، في وقت تحول فيه ملفه إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر بين الجزائر وباريس، بعد رفض القضاء الفرنسي تسليمه بدعوى «عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة»، وهو موقف لطالما عدّته الجزائر «توفيراً لملاذ آمن للفارين من العدالة».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

التمس وكيل الجمهورية لدى «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد» بالعاصمة، الخميس، الحكم بالسجن النافذ لمدة 20 عاماً وغرامة مالية قدرها 800 مليون دينار (نحو 3.3 مليون دولار أميركي) بحق وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب (2014 - 2017)، مع تأكيد الإبقاء على أمر القبض الدولي الصادر بحقه في يوليو (تموز) 2019.

كما طالب ممثل النيابة بغرامة مالية قدرها 32 مليون دينار (133 ألف دولار) بحق شركته «ROYAL ARRIVAL CORP»، وهي شركة ملاذ ضريبي تعمل في مجالات التمثيل التجاري والمفاوضات، والوساطة في العقود الدولية، إضافة إلى قطاعات الأشغال العمومية، والنقل البحري والسكك الحديدية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

تأتي هذه المطالب على خلفية قضية فساد تتعلق بإنشاء شركة وهمية وفتح حساب بنكي في سويسرا، استخدم في عمليات غسل أموال؛ وهي قضية أحالها قاضي التحقيق لدى «غرفة التحقيق الأولى» بـ«القطب القضائي الاقتصادي والمالي»، المتخصص في مكافحة الفساد في 16 من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

شراكة قضائية قوية مع سويسرا

ونجح القضاء الجزائري في إقناع السلطات السويسرية بالتحفظ على وديعة مالية للوزير الأسبق عبد السلام بوشوارب بقيمة 1.7 مليون يورو بأحد البنوك في جنيف، في إجراء أعلنت عنه الصحافة السويسرية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عقب طلب مساعدة قضائية دولية.

وقد ثبّت القضاء السويسري قرار التجميد رافضاً كل طعون بوشوارب، ليتوّج هذا التعاون بزيارة وزير العدل السويسري للجزائر في يونيو (حزيران) 2025 لبحث ما يعرف بـ«استرداد الأموال المنهوبة».

وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بملاحقة عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

ويُتابع الوزير الأسبق -الملاحق قضائياً من قبل السلطات الجزائرية- بتهم «غسل الأموال بالتواطؤ مع مسؤولي شركات أجنبية»، بناءً على معلومات رسمية وفرتها السلطات القضائية السويسرية، ممثلة في النيابة العامة بجنيف.

وتكشف تفاصيل الملف الجديد عن قضية فساد دولي واختلاسات واسعة النطاق، وفق صحف جزائرية؛ حيث يشتبه في قيام بوشوارب بإنشاء شركة صورية وحساب بنكي في سويسرا لإدارة أصوله، وتبييض الأموال في هذا البلد. ففي عام 2015، وبينما كان لا يزال عضواً في الحكومة، أسس شركة «ROYAL ARRIVAL CORP»، التي حوّل من خلالها أكثر من 700 ألف يورو إلى الخارج، حسب التحقيقات؛ حيث نقلت هذه الأموال من «البنك الدولي» بلوكسمبورغ إلى بنك بجنيف. كما كشفت التحقيقات عن أن شركته منحت امتيازات عديدة في قطاع الأشغال العمومية لرجل الأعمال المسجون، علي حداد.

اتهامات ثقيلة

ويواجه الوزير الهارب حزمة من التهم الثقيلة؛ تشمل «تبييض الأموال والعائدات الإجرامية في إطار جماعة إجرامية منظمة، وتحويل ممتلكات إلى الخارج، بغرض تمويه مصدرها غير المشروع»، فضلاً عن «قبول مزايا غير مستحقة، ومنح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية خرقاً للتشريعات المعمول بها».

وتضمن ملف الاتهام أيضاً تهم «تلقي رشى ومزايا عند تنفيذ صفقات وعقود باسم الدولة»، و«تبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ للحصول على منافع غير مشروعة، وإساءة استغلال الوظيفة، والمشاركة في تضارب المصالح»، فضلاً عن «تحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم للحصول على مزايا غير مستحقة من الإدارات والسلطات العامة».

رئيس الحكومة سابقاً أحمد أويحيى مسجون بتهمة الفساد (الشرق الأوسط)

في سياق متصل، طالب محامي الخزينة العامة خلال المرافعات بتعويض مالي ضخم، قدره 500 مليار دينار (3.73 مليار دولار) ضد عبد السلام بوشوارب، مؤكداً حجم الأضرار المالية الجسيمة التي لحقت بالدولة الجزائرية جرّاء هذه الممارسات.

رئيس الحكومة سابقاً عبد المالك سلال مسجون بتهمة الفساد (الشرق الأوسط)

وتولى عبد السلام بوشوارب منصب وزير الصناعة والمناجم في الجزائر خلال فترة كان فيها الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في ذروة نفوذه، محاطاً بحاشية واسعة من المسؤولين ورجال الأعمال الذين استفادوا من الريع والمشروعات المربحة. وكان بوشوارب، البالغ من العمر 72 عاماً آنذاك، أحد أبرز رموز الفريق الحاكم، وارتبطت فترة توليه المنصب بملفات مثيرة للجدل، في مقدمتها قضية «مصانع تركيب السيارات»، التي شكّلت لاحقاً محور ملاحقات قضائية طالت عدداً من المسؤولين.

وغادر بوشوارب الجزائر في 2019، تزامناً مع الأيام الأخيرة التي سبقت استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وبداية حملة الملاحقات القضائية ضد رموز نظامه؛ حيث سجنت السلطة التي استخلفته العشرات من المسؤولين، من بينهم 3 رؤساء حكومات والعديد من رجال الأعمال.

كما أطلقت مذكرات اعتقال دولية ضد وجهاء النظام، منهم وزير الطاقة سابقاً شكيب خليل، وقائد سلاح الدرك الجنرال غالي بلقصير. كما أنزلت المحاكم الجزائرية 5 أحكام غيابية بالسجن لمدة 20 عاماً، ضد بوشوارب.

شكيب خليل وزير الطاقة سابقاً (الشرق الأوسط)

وفي 19 مارس (آذار) 2025، رفضت محكمة فرنسية نهائياً تسليمه إلى الجزائر. وإثر هذا القرار، أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بياناً انتقدت فيه «غياب التعاون من جانب الحكومة الفرنسية في مجال المساعدة القضائية»، مؤكدة أن الجزائر «واجهت دائماً، ولا تزال، مماطلات وتأجيلات غير مبررة وغير مفهومة من الجانب الفرنسي»، في إشارة إلى رفض التعاطي مع مذكرات توقيف بحق أشخاص مطلوبين لدى القضاء الجزائري، من بينهم المعارض وضابط المخابرات السابق هشام عبود، واليوتيوبر أمير بوخرص، والصحافي عبدو سمار.


مقالات ذات صلة

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية التعادل السلبي خيّم على مواجهة المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني (أ.ب)

«ملحق المونديال»: التعادل السلبي يخيم على مواجهة الجزائر وأوروغواي

خيّم التعادل السلبي على المواجهة الودية القوية التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني مساء الثلاثاء في تورينو.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.