أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة والذي تشرف عليه جهات حكومية مصرية في ميدان الدقي بمحافظة الجيزة، اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار هي نفسها في ذلك السرادق، ولم تشهد أي ارتفاع مع قرب حلول شهر رمضان.
وبخلاف ما هو سائد في أوقات المواسم الدينية والأعياد في مصر، لم يرصد بركات ارتفاعات موسمية كبيرة في الأسعار، وقال إنه «مع توافر هذه السرادقات وغيرها، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تبقى الأسعار مستقرة إلى حد كبير، لكنها لم تتراجع بالشكل الذي يتناسب مع احتياجاته ودخله».
وتنخفض أسعار اللحوم الحمراء في المنافذ الحكومية بمتوسط 100 جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) في الكيلو مقارنة بأسعار السوق.
خطوات لتخفيف ارتفاع أسعار الوقود
على مسافة عدة أمتار، داخل سرادق آخر أكبر، تعلوه صورة للرئيس عبد الفتاح السيسي وعبارة «مبادرة كلنا واحد»، تجولت السيدة الأربعينية سهير أحمد رفقة بناتها لمعرفة أسعار السلع والتخفيضات عليها. وشكت سهير وهي ربة منزل لـ«الشرق الأوسط» من ارتفاع بعض الأسعار، وتمنت تنوع المشتريات مع قدوم شهر رمضان، قائلة: «إن الصدفة قادتها لذلك المعرض، وإنها ستتجول في عدة أماكن أخرى بحثاً عن أقل سعر قبل الشراء».

وتستهدف الشوادر الحكومية تخفيف تأثير تتابع تحريك أسعار الوقود خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري (تقرير 2019 - 2020)، يمثل الإنفاق على الطعام والشراب نسبة 31.1 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي السنوي للأسرة المصرية، وهو البند الأعلى استهلاكاً.
مبادرات متنوعة
أسهم انتشار السرادقات المدعمة، تحت أسماء ومبادرات متنوعة لخفض الأسعار، وفي مقدمتها معارض «أهلاً رمضان»، في تحجيم زيادات الأسعار التي تحدث كل عام قبل موسم رمضان، مع زيادة الطلب على المنتجات والسلع، وفق نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة في «غرفة القاهرة التجارية»، حاتم النجيب، الذي لفت إلى زيادة أعداد ونقاط تمركز هذه المعارض على مستوى الجمهورية هذا العام، بهدف ضمان إتاحتها للجميع.
وقال النجيب لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار الخضراوات ثابتة، ولم تشهد زيادات قبل رمضان، ومتوافرة بكثرة، خصوصاً الطماطم والبطاطس والبصل»، مستبعداً أن تحمل الأيام المقبلة زيادات غير مبررة، خصوصاً في ظل انتشار معارض «أهلاً رمضان»، التي ستقدم السلع «أقل من سعر السوق بنحو 25 إلى 30 في المائة»، وهو ما يخلق حالة من التنافسية، ويدفع التجار لتخفيض الأسعار، داعياً المواطنين إلى عدم التعامل مع أي تاجر يغالي في الأسعار استغلالاً لموسم رمضان.
وأعلنت وزارة التنمية المحلية في 4 فبراير (شباط) الحالي توفير 7823 منفذاً ومعرضاً وشادراً لبيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة في جميع المحافظات، استعداداً لشهر رمضان المبارك، وللتخفيف عن المواطنين.
وكان وزير التموين المصري، شريف فاروق، قد وجَّه قبل أيام خلال اجتماع مع «اتحاد الغرف» وكبار المنتجين، بزيادة معدلات ضخ السلع الأساسية والسلع الحرة و«ياميش رمضان» بالأسواق، مع التوسع في المنافذ والمعارض، والتأكد من توافر المنتجات في معارض «أهلاً رمضان»، بما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، والحد من أي ممارسات احتكارية.
كما أعلن ممثلو الاتحاد العام للغرف التجارية، وكبار المنتجين والموردين، التزامهم بعدم تحريك الأسعار، والعمل على تثبيتها وخفضها أيضاً، بما يعزز استقرار الأسواق خلال شهر رمضان، وفق بيان لوزارة التموين.
الدواجن خارج دائرة الاستقرار
تلاحظ الثلاثينية سارة رشاد استقرار الأسعار مع قدوم شهر رمضان في الخضرو والفاكهة والمواد الغذائية، لكنها رصدت ارتفاعاً في أسعار اللحوم البيضاء (الدواجن)، لافتة إلى أنها تلاحظ الإقبال الكبير لأهالي منطقتها شبرا الخيمة (شمال القاهرة) على أي بائع أو معرض يقدم عروضاً معقولة، قد تمتد لطوابير طويلة بهدف توفير بضعة جنيهات.

وق المصرية حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار منذ شهور، مع ثبات معدل التضخم خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين عند 12.3 في المائة على أساس شهري.
من جهته، يترقب الستيني أحمد محمد افتتاح معرض «أهلاً رمضان» في منطقته بالهرم لشراء احتياجات عائلته لشهر رمضان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد كل عام اقتناء حاجياته منه بفضل تراجع الأسعار فيه مقارنة بالباعة خارجه».
وافتُتحت معارض «أهلاً رمضان» في بعض المناطق، بينما تتواصل التجهيزات لها في مناطق أخرى تمهيداً لفتحها خلال أيام.
وطالب الستيني، الذي يعتمد على معاش حكومي للإنفاق على أسرته، بتضمين اللحوم البيضاء الحية في المعارض بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير قبل رمضان، وعدم تفضيل أسرته للمجمدة الموجودة في هذه المعارض.

تدخل حكومي غير مباشر
تواجه الحكومة المصرية انتقادات لعدم تدخلها لضبط الأسواق، غير أن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، يرى أن التوسع في إقامة الشوادر ومعارض السلع «هو تدخُّل حكومي بشكل غير مباشر لضبط الأسواق قبل شهر رمضان»، مثمناً تلك الخطوة.
وأوضح الشافعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المعارض مكنت محدودي الدخل من شراء احتياجاتهم بأسعار تنافسية، وواجهت الزيادات المنفلتة للأسعار في المواسم خارجها، مع إقبال أعداد كبيرة من المواطنين على الشراء منها؛ ما سيدفع التجار خارجها لخفض الأسعار، وتقديم العروض لجذب الزبائن، مؤكداً أن النجاح في توفير السلع فيها، بما يلبي حاجات المواطنين، يعزز الوفاء بالوعود الحكومية في أن عام 2026 سيشعر فيه المواطن بتحسن الأوضاع الاقتصادية.




