الجزائر تفكّ الغموض حول «قضية صنصال» و«اتفاق السلام» مع المغرب

في سياق جدل داخلي حاد حول العلاقات مع فرنسا والتصويت على قرار غزة

الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تفكّ الغموض حول «قضية صنصال» و«اتفاق السلام» مع المغرب

الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

أعلنت الجزائر عن موقفها من قضيتين تشغلان حيزاً مهماً من النقاش داخل البلاد: علاقة الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال بمؤشرات حديثة عن طي التوترات مع باريس. و«اتفاق سلام وشيك» مع المغرب، تحدث عنه أحد كبار الموظفين في البيت الأبيض، مؤكداً أنه سيتم «قبل نهاية العام».

وقدّم وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، تفاصيل عن الموقف الرسمي من الملفين خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، وخُصّص لتوضيح دوافع تصويت الجزائر، الاثنين الماضي، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، بـ«نعم» على مشروع القرار الأميركي 2803 بشأن غزة.

وزير الخارجية أحمد عطاف (الوزارة)

ومنذ الإفراج عن الروائي المثير للجدل بوعلام صنصال، في 12 من الشهر الحالي بإجراءات عفو رئاسي، يخوض مسؤول جزائري لأول مرة في هذه القضية. ففي ردّ على سؤال حول «مدى تأثير» إطلاق سراحه على بوادر عودة الدفء إلى العلاقات الجزائرية - الفرنسية، دعا عطاف الصحافيين إلى عدم الاهتمام بهذا الموضوع، مهوّناً من ارتباطه بالانفراجة بين البلدين.

وقال تحديداً: «لا تعطوا هذا الشخص أكثر مما يستحق»، متحاشياً ذِكر الروائي الثمانيني بالاسم. وأضاف: «العلاقات الجزائرية - الفرنسية أكبر منه، ولا يمكن لعملية كالتي تمت في هذا الملف أن تؤثر فيها»، ويقصد بـ«العملية» تدابير العفو الرئاسي التي استفاد منها صنصال.

وتابع: «عادت الاتصالات بين الطرفين الجزائري والفرنسي، قبل القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية بخصوص العفو عن الشخص الذي ذكرتم اسمه... لم يكن لهذا العمل (إجراءات العفو) أي تأثير في مجرى علاقات البلدين».

الكاتب بوعلام صنصال (لجنة الإفراج عنه)

وحسب عطاف، «هناك أوساط معروفة في فرنسا جعلت من هذا الشخص حامل راية كراهية الجزائر»، في إشارة إلى أوساط اليمين التقليدي واليمين المتطرف في فرنسا، التي تجمع بين رموزها وصنصال، صداقات.

وكان مؤلف رواية «قرية الألماني» (2008) مسؤولاً بارزاً في وزارة الصناعة الجزائرية خلال التسعينات.

وأصدر الرئيس عبد المجيد تبون عفواً عنه نزولاً عند طلب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي التمس منه «بادرة إنسانية بالنظر لسنه ومعاناته من المرض».

ونقلت طائرة طبية ألمانية صنصال من الجزائر إلى برلين في يوم الإفراج عنه، حيث تلقى العلاج في أحد المستشفيات المحلية. وسافر الثلاثاء إلى باريس، حيث خصص له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقبالا في «الإليزيه».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وكان الكاتب قد أُوقف في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في مطار الجزائر عند وصوله من باريس، وذلك بعد أن صرّح قبل أسابيع لمنصة «فرونتيير» اليمينية الفرنسية، بأن «جزءاً من الغرب الجزائري يعود تاريخياً إلى المغرب».

وُضع صنصال، الذي حصل على الجنسية الفرنسية في يونيو (حزيران) 2024، في الحبس المؤقت، وصدر بحقه حكم ابتدائي في 27 مارس (آذار) 2025 بالسجن خمس سنوات مع التنفيذ، بتهمة «المساس بوحدة التراب الوطني»، وهو حكم أُيِّدته «الغرفة الجزائية» (محكمة الاستئناف) في 1 يوليو (تموز) الماضي، رغم الطلبات الفرنسية بمنحه العفو. وشكَل سجن صنصال حلقة ضمن في التوترات بين البلدين والتي اندلعت إثر إعلان باريس اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء في صيف العام الماضي. وجرَّ ذلك مشكلات قديمة بين فرنسا والجزائر تعلقت في معظمها بمخلفات الاستعمار والهجرة.

«التباس»

وتطرق وزير الخارجية عطّاف في المؤتمر الصحافي إلى «اتفاق السلام» مع المغرب الذي أشار إليه ستيف ويتكوف، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث أكد أن فريقه «يعمل على التوصل إلى اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب في غضون 60 يوماً».

وقال عطاف ردا على سؤال حول وجود هذا الاتفاق: «إنني مندهش... أنا مثلكم فوجئت بهذا التصريح لأنني، شخصياً، لست على علم بأي مشروع اتفاق سلام بين البلدين المذكورين». وبالنسبة له، هناك «خلط بين العلاقة الجزائرية - المغربية وملف الصحراء الغربية».

ولأول مرَة يبدي مسؤول جزائري موقفا مما أعلن عنه المسؤول الأميركي، حيث أكد عطاف أن الأمر يتعلق بـ«خلط بين ما تحاول الولايات المتحدة القيام به في ملف الصحراء الغربية، وبين العلاقات الجزائرية - المغربية. أظن أنه كان يقصد المبادرة الأميركية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، لطرح خطة لحل القضية الصحراوية». في إشارة إلى «اللائحة 2797» التي أصدرها مجلس الأمن في 31 من الشهر الماضي، والتي تؤيد مبادرة أميركية ترى الحكم الذاتي للصحراء مرجعية لحل النزاع الذي يدوم منذ 50 سنة.

مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط (صحافة دولية) .

وأضاف عطاف، أن الولايات المتحدة تعمل حالياً مع المغرب وهي على اتصال بجبهة «البوليساريو»، وأنّ «اتفاق السلام» الذي تحدّث عنه ويتكوف «يتعلق بهذه العملية وهي بين المغرب والصحراويين، وتشكل جوهر المبادرة الأميركية». أما البعد الجزائري - المغربي للنزاع فـ«ليس مطروحاً حالياً»، في تقدير عطاف.

وأظهر وزير خارجية الجزائر حرصاً على التأكيد بأن قرار مجلس الأمن «لا يعني إطلاقاً أنه نهاية القضية على حساب الشعب الصحراوي»، معلناً بأن بلاده «لن تتردد في دعم أي مبادرة للوساطة بين الطرفين، شريطة أن تكون في إطار الأمم المتحدة، وأن تستند إلى ثوابت الحل العادل والدائم والنهائي لقضية الصحراء الغربية».


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.