«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

ارتفاع عوائد السندات اليابانية وسط توقعات برفع أسعر للفائدة

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة، مدعوماً بأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومكاسب الأسهم الكورية الجنوبية، في حين استمرت المخاوف بشأن تضاؤل فرص تحقيق انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.83 في المائة ليغلق عند 67524.06 نقطة، بعد أن تذبذب بين المكاسب والخسائر في وقت سابق من الجلسة. وأنهى مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 0.94 في المائة عند 4139 نقطة. وتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، المقرر صدوره في وقت لاحق، بحثاً عن مؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة التي سيتخذها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي).

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن المخاوف بشأن التضخم تُساهم في ضعف السوق، مما يحدُّ من ارتفاعه». وأضاف أن توقعات نمو أرباح الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تتدهور بشكل ملحوظ بعد.

وبعد بداية متباينة، تحوَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات التي تُشكّل ثقلاً كبيراً على مؤشر «نيكي» الياباني، إلى الارتفاع. وصعدت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.87 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.61 في المائة. وقفز مؤشر شركات التكنولوجيا، والذي غالباً ما يتحرك بالتوازي مع مؤشر «نيكي»، بنسبة 3.68 في المائة.

وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن شحن يوم الثلاثاء، بينما صرَّح مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى بأن مضيق هرمز الحيوي سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة بشروط إيران لإنهاء الحرب.

وأدت هذه الشكوك إلى ارتفاع أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.84 في المائة لتصل إلى 89.66 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.87 في المائة إلى 83.92 دولار.

وكان أداء السوق إيجابياً؛ حيث ارتفعت أسهم 135 شركة في مؤشر «نيكي» مقابل انخفاض أسهم 88 شركة وبقاء أسهم شركتين دون تغيير. وكانت أكبر الشركات الرابحة في المؤشر هي شركة «تايو يودن» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.51 في المائة، تليها شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 6.83 في المائة. وكانت مجموعة «راكوتين» الأكثر انخفاضاً؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 13.77 في المائة، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها في عامين، تلتها شركة «نيتوري» القابضة التي انخفضت بنسبة 5.11 في المائة.

صعود العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ازدياد توقعات المتداولين برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الشهر المقبل، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط الخام وسط تجدد حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من التضخم. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.850 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصعد عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.715 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.990 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.110 في المائة، وهو مستوى قياسي.

أما عائد السندات لأجل سنتين -وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان- فقد ارتفع بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. ويتوقع المتداولون بشكل متزايد احتمال رفع بنك اليابان سعر الفائدة مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، قبل الموعد المتوقع سابقاً في ديسمبر (كانون الأول)، والذي كان سيصادف مرور 6 أشهر على آخر رفع لسعر الفائدة في يونيو (حزيران) الماضي. ويأتي هذا التحول في أعقاب التدخل المشترك الأخير بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، وما اعتُبر لهجة متشددة في ملخص آراء اجتماع بنك اليابان في يوليو (تموز).

وأشار ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «باركليز»، في مذكرة له، إلى أن ملخص الآراء الصادر يوم الاثنين «أعطى انطباعاً بأن صُناع السياسات متفائلون بشأن اتخاذ قرار بشأن رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر». ووفقاً لبيانات طوكيو تانشي، كانت الأسواق تتوقع بنسبة 78 في المائة احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر حتى ظهر الثلاثاء، ارتفاعاً من 66 في المائة ظهر الاثنين.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

الاقتصاد مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

قال نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)

«ميسترال» الفرنسية للذكاء الاصطناعي تجمع 3 مليارات يورو وترفع قيمتها إلى 21 ملياراً

حققت شركة «ميسترال» قفزة جديدة في مسارها التوسعي، بعدما أعلنت جمع 3 مليارات يورو في جولة تمويلية وصفتها بأنها الأكبر من نوعها في قطاع التكنولوجيا الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

سجلت الموازنة العامة لدولة قطر خلال الربع الثاني من عام 2026 اتساعاً ملحوظاً في العجز المالي، ليصل إلى 21.235 مليار ريال قطري.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير تنتظر التحميل في ميناء بريمرهافن (رويترز)

الصادرات الألمانية تتراجع لأول مرة منذ 5 أشهر

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء تراجع الصادرات الألمانية في يوليو، للمرة الأولى منذ 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تكافح لاستعادة الزخم وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تحركت معظم أسواق الأسهم الخليجية في نطاق محدود، الثلاثاء، مع صعود بعضها بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
TT

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)

تتجه شركة «إبسون» اليابانية للتكنولوجيا إلى تعزيز حضورها في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض، في خطوة تعكس تنامي أهمية المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للأعمال والتكنولوجيا، وتمنح الشركة منصةً لتوسيع عملياتها وخدماتها في أسواق المنطقة.

ويأتي إنشاء المقر الجديد في إطار استراتيجية «إبسون» لتطوير أعمالها في السعودية، التي تعمل فيها منذ أكثر من 15 عاماً، مع التركيز على قطاعات تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والترفيه، وتقديم حلول تقنية أكثر ارتباطاً باحتياجات الأسواق المحلية. كما يتيح المقر تعزيز التواصل بين عمليات الشركة في المنطقة ومراكز البحث والتطوير التابعة لها في اليابان، بما يدعم تطوير حلول جديدة في مجالات الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي.

وقال حسام الزغير، المدير الإقليمي لـ«إبسون»، لـ«الشرق الأوسط»: «يأتي اختيار الرياض مقرّاً إقليمياً لـ(إبسون ) على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن خطة الشركة في التوسع بالسعودية، حيث تُعدُّ المملكة سوقاً استراتيجية لـ(إبسون)».

ووفق الزغير، فإن «تأسيس المقر الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الرياض يعكس التزام الشركة طويل الأمد تجاه المملكة وثقتها بإمكانات السوق بها، وتمتد أعمال (إبسون) في السعودية لأكثر من 15 عاماً، ويمثل المقر الجديد خطوةً مهمةً في توسيع هذا الحضور، وتعزيز عملياتنا في المملكة والمنطقة».

المدير الإقليمي لـ«إبسون» حسام الزغير (الشرق الأوسط)

وأضاف: «يشكِّل تأسيس المقر الإقليمي الجديد للشركة خطوةً مهمةً لتوسيع حضورها الراسخ في المملكة. وتلتزم الشركة بالارتقاء بمستويات الخدمة وتعزيز علاقاتها مع شبكة التوزيع المحلية، بالتوازي مع توسيع حضورها في قطاع التعليم؛ بهدف تعزيز قدرتها على خدمة عملائها في المملكة».

وسيعمل المقر الإقليمي لـ«إبسون»، بوصفه حلقة وصل مباشرة مع مراكز البحث والتطوير التابعة لـ«إبسون» في اليابان، بما يتيح الاستفادة من الرؤى والاحتياجات المحلية في تطوير تقنيات الجيل المقبل، مع التركيز على توسيع حضور الشركة في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل التعليم والرعاية الصحية والترفيه، وتقديم حلول تقنية مصممة وفق احتياجات السوق المحلية للمملكة.

وحول شراكات «إبسون» مع جهات حكومية سعودية، قال الزغير: «لدينا تعاون طويل الأمد مع قطاع التعليم في المملكة، ومن أبرز هذه الشراكات التعاون مع شركة تطوير لتقنيات التعليم (TETCO)، التابعة لوزارة التعليم السعودية».

وأضاف: «سنعمل على توفير حلول عرض تفاعلية للمدارس والجامعات في المملكة، بما يدعم تطوير الصفوف الدراسية الذكية والتعليم التفاعلي. ويأتي هذا التعاون في انسجام مع مستهدفات (رؤية السعودية 2030)، بشأن تطوير التعليم، والتحول الرقمي، والاستثمار في التقنيات».

وتابع: «ننظر إلى السوق السعودية بتفاؤل كبير، ليس فقط بسبب حجمها، وإنما أيضاً بسبب التحول الاقتصادي والتقني المتسارع الذي تشهده المملكة في إطار (رؤية السعودية 2030)، مع ارتفاع مستوى الاعتماد على التقنيات الرقمية».

وشرح الزغير أن «كل ذلك يخلق فرصاً قوية أمام شركات التكنولوجيا في قطاعات مثل التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والسياحة والضيافة، وتجارة التجزئة، والقطاعات الحكومية».

ووفق الزغير، فإن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية والمدن الذكية، إلى جانب تطوير بيئة الأعمال، تعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار، حيث تدعم هذه المقومات قدرة المملكة على جذب الاستثمارات العالمية وتطوير اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية.

ويأتي ذلك وفق الزغير، في وقت تشير فيه الجهات السعودية إلى أن «رؤية 2030» تستهدف بناء بيئة أعمال عالمية المستوى، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة عالمياً، في حين أن هناك فرصاً قوية ومستدامة للنمو، مدفوعة بالاستثمارات في التحول الرقمي، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، وتطوير القطاعات غير النفطية.

ومن منظور «إبسون» وفق الزغير، فإن «هذه البيئة توفر فرصاً كبيرة لتقديم حلول مبتكرة ومستدامة في مجالات الطباعة، والمسح الضوئي، والعرض المرئي، والتصنيع، وحلول أنماط الحياة، مع تصميم الحلول بما يتناسب مع الاحتياجات المتطورة للعملاء في المملكة والمنطقة».

وسيعزز المقر الإقليمي، من قدرة «إبسون» على تطوير عملياتها الإقليمية، وتقديم مستويات أعلى من الدعم للشركات، إلى جانب توفير حلول مُصمَّمة لتلبية الاحتياجات المتغيرة لمختلف القطاعات.

وتواصل السعودية ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً تقنياً سريع التطور، مدعومة بالاستثمارات في المدن الذكية والبنية التحتية الرقمية ومستهدفات «رؤية السعودية 2030». كما يمنحها موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا دوراً مهماً في حركة التجارة والتنسيق الإقليمي.

وتدعم «إبسون» الأولويات الوطنية للمملكة من خلال الإسهام في مسيرة التحول الرقمي وتنمية الكفاءات المحلية. وفي هذا الإطار، أطلقت «إبسون» برنامج الخريجين عام 2022 لتزويد الكفاءات الشابة بالخبرات العملية وتنمية مهاراتها المهنية، وقد انضم 3 من خريجي البرنامج إلى فريق عمل «إبسون».

وخلال الفترة بين عامي 2022 و2024، رفعت «إبسون» استثماراتها في المرافق على مستوى المنطقة بنسبة 28.6 في المائة، إلى جانب زيادة استثماراتها في الكوادر البشرية بنسبة 45 في المائة.

ويؤكد هذا التوسع ثقة «إبسون» بالسوق السعودية والتزامها بتقديم حلول مُصمَّمة لتلبية احتياجاتها، بينما تخطط الشركة لتوسيع شبكة شركائها وقنواتها وتعزيز انتشارها في المملكة، ما يسهم في توطيد علاقاتها مع العملاء والشركاء المحليِّين، ويفتح قنوات تواصل مباشرة مع فريق البحث والتطوير في اليابان.


كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

قال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الكندي، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن تستحوذ آسيا، بقيادة الصين، على 70 في المائة من صادرات النفط الخام الكندي، وذلك بعد أن توسع خط الأنابيب الكندي الوحيد الذي يوفر منفذاً إلى القارة طاقته بمقدار الثلث بحلول نهاية عام 2028.

وقد زاد الطلب الآسيوي على النفط الخام الكندي بعد تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبلغ خط أنابيب «ترانس ماونتن»، الذي تبلغ طاقته 890 ألف برميل يومياً، والممتد من مقاطعة ألبرتا إلى الساحل الغربي لمقاطعة كولومبيا البريطانية، والذي يمكن من خلاله شحن النفط إلى آسيا، طاقته القصوى لأول مرة في يونيو (حزيران).

ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج كندا من النفط، رابع أكبر منتج في العالم، هذا العام الرقم القياسي المسجل العام الماضي والبالغ 5.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لهيئة تنظيم الطاقة الكندية.

وصرح مارك ماكي، الرئيس التنفيذي لشركة «ترانس ماونتن» المشغلة لخط الأنابيب، بأن توسعة خط الأنابيب ستضيف 90 ألف برميل يومياً إلى طاقة النقل في الربع الأخير من العام، و210 آلاف برميل يومياً أخرى بحلول نهاية عام 2028.

وأضاف ماكي، وفقاً لوكالة «رويترز» على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APPEC) السنوية في سنغافورة: «نحو ثلثي السفن التي تغادر الميناء تتجه إلى آسيا، ومع توسعنا، أتوقع أن تتجه معظم هذه التوسعة إلى آسيا».

كما أعلنت كندا، في يوليو (تموز) الماضي، عن خطط لإنشاء خط أنابيب نفط من ألبرتا إلى ساحل المحيط الهادئ، مما سيزيد من قدرة البلاد على التصدير إلى آسيا.

وقال ماكي إن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، ستظل أكبر عميل منفرد لكندا في المستقبل؛ لأن النفط الكندي الثقيل يُعدّ مادة خام مثالية لصناعة البتروكيماويات. وأضاف أنه يتوقع انضمام دول جديدة إلى قائمة عملاء الشركة، بما في ذلك تايلاند، وأن الهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام ستزيد من مشترياتها من النفط الكندي.


النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)

عاد النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما أعلنت السعودية تعرض عدد من منشآت الطاقة في جنوب المملكة لهجمات أدت إلى توقف العمليات فيها وإصابة عدد من الأشخاص.

وارتفع خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، إلى 99.46 دولار للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 94.73 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران).

تأتي هذه التحركات بعد أن قالت السعودية إن هجمات استهدفت منشآت للطاقة في جنوب البلاد. وأعلن الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن الهجمات، وقالوا إنهم استهدفوا مجدداً مصفاة جازان البالغة طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً، إلى جانب منشآت مرتبطة بالسوق المحلية.

تنسيق سعودي ـ روسي في «أوبك بلس»

وفي خضم هذه التطورات، برز موقف سعودي ـ روسي يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى مسار سوق النفط، إذ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو والرياض ستعملان معاً بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس».

ويأتي ذلك بعد يومين فقط من اجتماع الدول السبع الرئيسية في التحالف، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، والتي قررت الإبقاء على مستويات الإنتاج المطلوبة لشهر سبتمبر (أيلول) دون تغيير بالنسبة إلى أكتوبر (تشرين الأول)، مع تأكيد الالتزام باستقرار السوق.

رجل يدفع دراجة أمام آبار نفط مهجورة في ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

هل من عودة سريعة للوضع الطبيعي؟

المشكلة الأساسية بالنسبة إلى المتعاملين لا تتمثل فقط في كمية النفط التي خرجت فعلياً من السوق، وإنما في مدى صعوبة عودة التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب؛ فوفق تقديرات شركة «فيتول»، تبلغ كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز حالياً نحو 10 ملايين برميل يومياً، أي نحو نصف مستويات ما قبل الحرب، مع تأكيد أن تقدير التدفقات اليومية بات أكثر صعوبة، وأن الكميات ليست مضمونة من يوم إلى آخر.

وتظهر بيانات أخرى صورة أكثر تبايناً. فقد أشارت «ريستاد إنرجي» إلى أن التدفقات عبر المضيق بلغت في الأسبوع السابق لتجدد القتال في نهاية أغسطس (آب) نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً، قبل أن تهبط لاحقاً إلى أقل من مليوني برميل يومياً، فيما ظل المتوسط المتحرك اليومي عند نحو 4 إلى 5 ملايين برميل.

وهذا التذبذب هو أحد أهم أسباب القلق في السوق؛ إذ لم يعد «هرمز» مغلقاً بالكامل ولا مفتوحاً بصورة طبيعية، وإنما تحول إلى ممر يعمل بصورة متقطعة وتحت مخاطر أمنية مرتفعة.

ويقول مصرف «إتش إس بي سي» إن السوق تتجه إلى التكيف مع ما وصفته بـ«الوضع الطبيعي الجديد»؛ أيْ مضيق لا يكون مغلقاً بالكامل ولا مفتوحاً بالكامل، وإنما تظل حركته مقيدة بصورة مستمرة.

المنتجات النفطية أكثر ضيقاً من الخام

وربما تكشف سوق المنتجات المكررة عن حجم المشكلة بصورة أوضح من سوق الخام نفسها. فحسب تقديرات «غولدمان ساكس»، بلغت حركة منتجات النفط عبر «هرمز» نحو 35 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، مقابل نحو 70 في المائة للخام. وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة لأن المنطقة تعد مورداً رئيسياً للديزل والبنزين ووقود الطائرات ومنتجات أخرى للأسواق العالمية.

وقال مسؤول في «غولدمان ساكس» إن صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط أكبر بالنسبة إلى المنتجات المكررة منها بالنسبة إلى الخام، خصوصاً المنتجات الثقيلة مثل الديزل.

وفي أوروبا، اقترب السعر القياسي للديزل من 200 دولار للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق الفعلية للوقود تعاني نقصاً أشد من ذلك الذي توحي به أسعار الخام وحدها.

كما ارتفعت علاوات الأسعار في الأسواق الفورية إلى مستويات شوهدت آخر مرة في أبريل (نيسان)، مع تداول شحنات دبي وعُمان المقرر تحميلها في نوفمبر (تشرين الثاني) بعلاوات كبيرة.

وهذا يعني أن الضغط على أسعار النفط قد ينتقل من الخام إلى المستهلك بصورة كبرى عبر أسعار الوقود، الأمر الذي يضع البنوك المركزية أمام معضلة إضافية إذا طال أمد اضطراب الإمدادات.

آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

إمدادات جديدة... وطلب أضعف

ولا يأتي كل الدعم للسوق من منطقة الشرق الأوسط. فإنتاج الولايات المتحدة وكندا وغويانا مرشح للارتفاع بمجموع يقارب 1.4 مليون برميل يومياً هذا العام، وهو ما يساعد على تعويض جزء من النقص.

كما ظلت صادرات الخام الروسية عند نحو 5.5 مليون برميل يومياً في يوليو وأغسطس، وإن كانت أقل من ذروة يونيو البالغة 6.4 مليون برميل يومياً.

لكن روسيا خفضت توقعاتها لإنتاج النفط في 2026 إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، وهو ما قد يحد من قدرتها على الحفاظ على مستويات التصدير الحالية.

وفي الجهة الأخرى من المعادلة، لا يزال الطلب العالمي يقدم للسوق بعض الحماية من قفزة كبرى في الأسعار. وتقدر «ريستاد إنرجي» أن يبلغ تراجع الطلب على منتجات البتروكيميائيات ووقود النقل نحو 3.5 مليون برميل يومياً في الربع الثالث، مقابل 4.5 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، مع مساهمة الصين بأكثر من نصف هذا الانخفاض.

كما تراجعت شحنات الخام المنقولة بحراً إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً خلال يوليو وأغسطس، مقارنةً بأكثر من 11 مليون برميل يومياً في فبراير (شباط).

كما توفر المخزونات الاستراتيجية الصينية، التي تقدرها «كبلر» بنحو 1.17 مليار برميل، وسادة إضافية للسوق في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

لماذا لم يتجاوز برنت 100 دولار بعد؟

رغم كل هذه العوامل، لا يزال السؤال قائماً: إذا كانت الإمدادات مضطربة إلى هذا الحد، فلماذا لا يستقر برنت فوق 100 دولار؟

الجواب يكمن في أن السوق لا تزال تحصل على كميات مهمة من النفط عبر «هرمز» والمسارات البديلة، فيما تعوض زيادات الإنتاج خارج «أوبك» جزءاً من الفاقد. وفي الوقت نفسه، يحد ضعف الطلب، خصوصاً في الصين، من قدرة الأسعار على الصعود بصورة كبرى.

مخاطر الأسعار تميل إلى الصعود

وفي هذا الوقت، بدأت المؤسسات المالية بالفعل في تعديل توقعاتها. ورفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل للفترة المقبلة، على أساس استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى عام 2027.

وتتوقع المؤسسة أن يبلغ برنت 85 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) 2026، مقابل 80 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، قبل أن تصل توقعاتها لعام 2027 إلى 80 دولاراً لبرنت و75 دولاراً للخام الأميركي.

لكن البنك يرى أن المخاطر المحيطة بهذه التوقعات تميل بقوة إلى الجانب الصعودي. وفي سيناريو أكثر تشدداً، إذا ظل إنتاج الخليج في 2027 أقل بنحو 4 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب، فإنه يمكن أن يتجاوز برنت 120 دولاراً للبرميل.

وفي المقابل، فإن عودة الإنتاج الخليجي إلى مستويات أعلى من مستويات ما قبل الحرب يمكن أن تدفع الأسعار إلى نطاق الستينات خلال 2027.

أما «إتش إس بي سي» فرفعت توقعاتها لبرنت إلى 90 دولاراً للبرميل في 2026 و85 دولاراً في 2027، متوقعةً ألا تعود السوق إلى التوازن قبل منتصف 2027، مع استمرار سحب المخزونات خلال الفصول المقبلة.

آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

«هرمز» يظل العامل الحاسم

وبينما تتجه الأنظار إلى المحادثات الإيرانية - العُمانية بشأن فتح مسار عبور آمن ومؤقت عبر مضيق هرمز، يظل مستقبل حركة الملاحة فيه العامل الأبرز في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات مع عُمان بشأن إنشاء مسار عبور مؤقت، بعدما أعلنت طهران في وقت سابق أن التوصل إلى اتفاق بات قريباً.

ومن شأن أي انفراجة حقيقية في مضيق هرمز أن تخفف علاوة المخاطر في أسعار النفط، وتساعد على عودة مزيد من الإمدادات إلى الأسواق العالمية. في المقابل، فإن استمرار القيود على حركة الملاحة سيبقي الأسواق في حالة ترقب، ويعزز احتمالات استمرار الضغوط على الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.

ومن هنا، فإن عودة برنت إلى مشارف 100 دولار لا تعني بالضرورة أن السوق دخلت مرحلة من الأسعار المستقرة فوق هذا المستوى، بقدر ما تعكس تغيراً في معادلة التسعير، مع انتقال اهتمام المتعاملين من مستويات المعروض والطلب إلى مدى سهولة وصول الإمدادات إلى الأسواق.

وبالتالي، لن يكون الاختبار الحقيقي في الأيام المقبلة هو تجاوز برنت حاجز 100 دولار لفترة وجيزة، وإنما مدى سرعة عودة حركة التجارة والطاقة عبر المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية. فكلما طال أمد القيود على الملاحة، زادت حساسية أسواق النفط والمنتجات المكررة لأي تطورات جديدة، وارتفعت احتمالات بقاء علاوة المخاطر ماثلة في الأسعار.