تقارير أممية: الفيضانات تهدد ربع مخيمات النازحين في اليمن

نصف مليون شخص قد يتعرضون لمخاطر

يمنيات يجمعن المياه من أنبوب الري بجوار الخزانات الفارغة في ضواحي صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيات يجمعن المياه من أنبوب الري بجوار الخزانات الفارغة في ضواحي صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير أممية: الفيضانات تهدد ربع مخيمات النازحين في اليمن

يمنيات يجمعن المياه من أنبوب الري بجوار الخزانات الفارغة في ضواحي صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيات يجمعن المياه من أنبوب الري بجوار الخزانات الفارغة في ضواحي صنعاء (إ.ب.أ)

مع بدء موسم الأمطار الموسمية في اليمن، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومفوضية شؤون اللاجئين تحذيرات من تعرض ربع مخيمات النزوح التي يقطنها أكثر من نصف مليون شخص لمخاطر الفيضانات التي تهدد 5 من محافظات البلاد.
ونبهت التحذيرات إلى أن التغير المناخي والاضطرابات المدنية أثرا بشكل كبير في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء اليمن، ما دفع الملايين من الناس نحو انعدام الأمن الغذائي.
ووفق منظمة «الفاو»، فإنه وخلال شهر فبراير (شباط) الماضي نفذت تحديثاً لتحليل مخاطر الفيضانات في موقع النازحين داخلياً، كجزء من الاستجابة السنوية للفيضانات والتخطيط للطوارئ، حيث أظهرت البيانات أن 571 موقعاً للنزوح (25 في المائة من المخيمات) تواجه مخاطر فيضانات عالية تغطي ما مجموعه 603 آلاف من سكان تلك المواقع.
ووفق ما أوردته «الفاو»، فإن هناك 5 محافظات ذات مخاطر عالية للفيضانات تأتي في طليعتها محافظة الحديدة (29 في المائة) وحجة (27 في المائة) والجوف (22 في المائة) ومأرب (13 في المائة) وتعز (9 في المائة). وقالت إن تحليل مؤشرات الأرصاد الجوية أظهر أن معدل هطول الأمطار خلال الأسبوعين الـ3 والـ4 من شهر مارس (آذار) الجاري سيكون بين 20 و40 ملم على الأجزاء الغربية من صعدة، وحجة وعمران وأجزاء من غرب صنعاء ومحافظة ذمار.
وطبقا لما أورده التقرير، ستوفر الأمطار المتوقعة عبر المرتفعات الوسطى ظروفاً مواتية لتحضيرات الأرض مثل الحرث واستخدام السماد الطبيعي استعداداً لزراعة الذرة الرفيعة والدخن والذرة والحبوب الأخرى بحلول منتصف مارس إلى أوائل أبريل (نيسان).
وقال التقرير إنه وعلى الرغم من التأثير الجيد المتوقع للأمطار على الاستعدادات الأرضية، فقد يتأثر حصاد القمح والشعير في الكثير من المرتفعات.
من جهتها، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن التغير المناخي والاضطرابات المدنية أثرت بشكل كبير في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد، ما دفع الملايين من الناس نحو انعدام الأمن الغذائي.
في حين ذكر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 77 في المائة من 4.3 مليون نازح في اليمن هم من النساء والأطفال، في حين أن ما يقرب من 26 في المائة من الأسر النازحة تقودها الآن النساء، مقارنة بنسبة 9 في المائة قبل تصاعد الصراع في عام 2015.
وفي تقرير حديث له، ذكر الصندوق أن أكثر من 6.5 مليون امرأة بحاجة إلى وصول عاجل إلى خدمات الحماية، حيث تحتاج 8.1 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب إلى المساعدة في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية.
وقال الصندوق إن امرأة تموت كل ساعتين أثناء الولادة، وهي مأساة يمكن منعها بالكامل تقريباً، وذكر أن هناك أكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة يعانين من سوء التغذية الحاد، وحذّر من أن هذا الرقم يمكن أن يتضاعف مع انعدام الأمن الغذائي الذي يواجهه البلد، خصوصاً إذا استمرت عرقلة جهود إحلال السلام.
وبحسب التقرير، فإن الاحتياجات في اليمن بلا حدود، وأن الظروف المتدهورة لا تهدد الحاضر فحسب، بل المستقبل القريب أيضاً. وأكد أن مشكلة الحصول على المياه النظيفة استمرت في التحدي بسبب تدفق السكان النازحين إلى المناطق الحضرية والمناطق المجاورة، حيث إن الطلب على المياه يفوق قدرة الخدمة.
البيانات التي أوردها التقرير تشير إلى أن الأشخاص في مواقع النزوح غير الرسمية هم الأكثر تضرراً، والنساء والفتيات، خصوصاً الأسر التي تعيلها النساء. وتقول البيانات إن الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن هم الأكثر عرضة لمخاطر الحماية، في حين أن النساء والفتيات في المجتمع المضيف يتحملن المشي لأكثر من ساعتين لمرتين في اليوم لجلب مياه الشرب.
ونبه التقرير إلى أن هذه الرحلة يحتمل أن تكون غير آمنة، ما يجعل النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة، بما في ذلك أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، في الطريق إلى نقاط المياه المزدحمة أو عندها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يعمّقون انهيار الصحة باختطاف الأطباء وحرمان المرضى

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعمّقون انهيار الصحة باختطاف الأطباء وحرمان المرضى

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)

يتواصل تدهور القطاع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع تصاعد الانتهاكات بحق الكوادر الطبية وتفاقم الأزمات التي تطال المرضى والخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها المدنيون بعد أكثر من عقد من الحرب.

ففي وقت تتزايد فيه حملات اعتقال الأطباء والعاملين الصحيين، تتسع معاناة آلاف المرضى نتيجة انقطاع الأدوية الأساسية، بالتزامن مع أزمات بيئية وصحية تهدد بانتشار الأوبئة في العاصمة صنعاء.

وتكشف ثلاث أزمات متزامنة في صنعاء وإب عن صورة أكثر قتامة للقطاع الصحي؛ إذ تتهم مصادر طبية وحقوقية الجماعة الحوثية بمواصلة استهداف الكوادر الطبية عبر الاعتقالات التعسفية، في وقت يشكو فيه مرضى الأمراض المزمنة من انعدام الأدوية المنقذة للحياة، بينما يواجه آلاف السكان مخاطر صحية متزايدة بسبب طفح مياه الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات لا تعكس فقط تراجع الخدمات الطبية، بل تنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة، مع استمرار هجرة الكفاءات الصحية وتراجع قدرة المرافق الطبية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

اختطاف الأطباء

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظة إب تصاعداً ملحوظاً في حملات استهداف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، وسط اتهامات للجماعة الحوثية بمواصلة سياسة الاعتقال والإخفاء القسري بحق الكوادر الطبية.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحين حوثيين نفذوا خلال الفترة الأخيرة عمليات دهم لمنازل ومقار عمل عدد من الأطباء والعاملين الصحيين في صنعاء وإب، قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة دون إبلاغ أسرهم بأماكن احتجازهم أو أسباب اعتقالهم.

القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

وكان آخر تلك الحوادث إعادة اعتقال طبيب العظام والمفاصل ماجد الخزان في صنعاء، إثر شكوى تقدم بها مسؤولون فيما يسمى «الجمعيات الطبية» التي يديرها القيادي الحوثي مجاهد معصار، رئيس ما يعرف بـ«المجلس الطبي الأعلى»؛ الأمر الذي تسبب في تعطيل عدد من العمليات الجراحية المقررة لمرضاه.

وأكد الطبيب الخزان، في تسجيل مرئي، أنه لا يعرف أسباب احتجازه، عادَّاً أن دفاعه عن المرضى وحقوق المواطنين كان سبباً في استهدافه.

وأفاد مقربون منه بأنه يعاني حالة صحية تستدعي متابعة منتظمة بعد خضوعه سابقاً لقسطرة قلبية، محذرين من تعرض حياته للخطر أثناء الاحتجاز، ومحمّلين الجماعة المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وسبق ذلك بأيام اعتقال استشاري العظام لبيب باعباد في مدينة إب عقب افتتاحه مركزاً طبياً خاصاً، حيث داهم مسلحون حوثيون المركز واقتادوه إلى جهة مجهولة بناءً على بلاغ من مسؤول حوثي يدير مستشفى «أطباء المنار»، الذي استولت عليه الجماعة قبل سنوات.

مستشفى أطباء المنار الأهلي الخاضع لإدارة الحارس القضائي الحوثي في إب (الشرق الأوسط)

كما لا يزال الطبيب مصطفى باشا، رئيس قسم الأشعة التشخيصية في مستشفى العدين الحكومي، محتجزاً منذ أسابيع بعد مطالبته بصرف مستحقاته المالية، في حين تستمر الجماعة منذ نحو عامين في احتجاز الطبيب علي المضواحي، رغم المناشدات المتكررة للإفراج عنه.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن هذه الانتهاكات تدفع مزيداً من الكفاءات الطبية إلى مغادرة مناطق سيطرة الحوثيين أو التوقف عن ممارسة المهنة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي أصلاً نقصاً حاداً في الكوادر والإمكانات.

تهديد حياة المرضى

بالتوازي مع استهداف الكوادر الطبية، يواجه آلاف المرضى في محافظة إب أزمة حادة نتيجة انقطاع أدوية السكري، وفي مقدمتها الإنسولين، منذ نحو ثلاثة أشهر.

وأكدت مصادر صحية أن أكثر من خمسة آلاف مريض حُرموا من العلاج المجاني الذي يعتمدون عليه بصورة أساسية، بعد نفاد المخزون الدوائي وغياب أي حلول لإعادة توفيره.

وأوضحت المصادر أن الأزمة تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة مع تعثر وصول الإمدادات الطبية، محذرة من أن استمرار الوضع يهدد حياة المرضى ويضاعف احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.

مرضى يتجمعون في مكان ضيق داخل مستشفى بمدينة الحديدة (رويترز)

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالتسبب في تعطيل وصول الأدوية إلى مستحقيها، داعية إلى تحقيق مستقل يكشف أسباب الأزمة ويضمن وصول العلاج بعيداً عن أي تدخلات.

ويقول أحد المرضى في مدينة إب إنه اضطر إلى شراء الإنسولين من الصيدليات التجارية بأسعار تفوق قدرته المالية، في حين يقضي أحياناً أياماً من دون جرعات منتظمة بسبب عدم توفر الدواء.

أما والدة طفل مصاب بالسكري في مديرية العدين، فتؤكد أنها اضطرت إلى الاستدانة مراراً لتأمين العلاج، مشيرة إلى أن استمرار الانقطاع يعرض حياة ابنها للخطر، بينما بدأ مرضى آخرون في تقليل الجرعات المتاحة لديهم لتوفيرها لأطول فترة ممكنة، رغم ما يحمله ذلك من مضاعفات صحية خطيرة.

ويحذّر مختصون من أن استمرار انقطاع أدوية الأمراض المزمنة لا يهدد المرضى فحسب، بل يرفع معدلات المضاعفات والوفيات، ويضاعف الضغط على المستشفيات التي تعاني أصلاً ضعف الإمكانات.

مشكلة بيئية

في العاصمة المختطفة صنعاء، يواجه آلاف السكان في حي السنينة أزمة بيئية وصحية متفاقمة بعد استمرار طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والحارات لأكثر من أسبوعين، وسط غياب أي تدخل لمعالجة المشكلة.

ويؤكد سكان أن المياه الراكدة تسببت في انتشار الروائح الكريهة والحشرات وإعاقة حركة المواطنين، كما ألحقت أضراراً بالمنازل والمحال التجارية، وأثارت مخاوف من تلوث مياه الشرب.

وقال عدد من الأهالي إنهم لاحظوا تغير لون المياه الواصلة إلى منازلهم وانبعاث روائح منها؛ ما دفعهم إلى التوقف عن استخدامها للشرب والطهي والاعتماد على شراء مياه صالحة للاستهلاك، وهو ما زاد من الأعباء المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

حي في صنعاء تغمره المياه الملوثة بسبب انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

ويحذّر مختصون في الصحة العامة من أن استمرار تجمع المياه العادمة يوفر بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة، إلى جانب الأمراض الجلدية والتنفسية.

وأكد مصدر طبي في أحد المراكز الصحية بالحي أن المرفق شهد خلال الأيام الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد المصابين بالإسهالات المائية والأمراض الجلدية والحميات، إضافة إلى حالات يشتبه بإصابتها بالكوليرا والتيفوئيد والملاريا، مرجعاً ذلك إلى التلوث البيئي الناتج من طفح مياه الصرف الصحي.

ويتهم سكان الحي سلطات الجماعة الحوثية بالتقاعس عن معالجة الأزمة، رغم استمرارها لأكثر من أسبوعين، ويقولون إن الجماعة تواصل تحصيل الرسوم والجبايات تحت مسميات «النظافة» و«تحسين المدينة» و«الصرف الصحي»، دون أن ينعكس ذلك على مستوى الخدمات الأساسية.


عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)

تُواصل مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، والتي تعرضت مؤسساتها الثقافية لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، جهودها لاستعادة ذاكرتها الثقافية، عبر مبادرات أهلية يقودها ناشطون ومؤسسات مجتمع مدني؛ في محاولة للحفاظ على التراث اليمني وحمايته من الاندثار، بالتوازي مع مساعٍ لإحياء المؤسسات الثقافية واستعادة دورها في الحياة العامة.

وتبرز هذه الجهود في وقتٍ لا تزال فيه متاحف ومرافق ثقافية حكومية خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقتها، خلال اجتياح جماعة «الحوثي» المدينة، بينما يعتمد عدد من المشروعات الثقافية على التمويل الذاتي والمبادرات الفردية لمواصلة نشاطها، وسط دعوات لتوفير دعم رسمي يضمن استدامتها.

في هذا الإطار، زارت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، متحف الموروث الشعبي اليمني في مديرية التواهي، الذي أسسته وتديره الشخصية الاجتماعية والثقافية نجلاء شمسان، ويضم آلاف المقتنيات التي تُوثق تنوع الحضارة اليمنية والموروث الشعبي بمختلف المحافظات.

وأشادت المشجري بما يحتويه المتحف من مقتنيات تراثية، وبالجهود التي بُذلت في جمعها وصيانتها، رغم محدودية الإمكانات وغياب الدعم الحكومي والمؤسساتي، وعدَّت أن استمرار هذا المشروع يمثل نموذجاً للمبادرات المدنية التي حافظت على جزء من الذاكرة الثقافية في ظل ظروف الحرب.

فنانون وناشطون يناقشون سبل استعادة المؤسسات الثقافية وحماية ذاكرة عدن (إعلام محلي)

وقالت إن جولتها بأقسام المتحف أظهرت حجم العمل المنظم الذي أُنجز لحفظ المقتنيات وصوْنها، مؤكدة التزام مكتب الثقافة بإيصال رسالة المتحف إلى الجهات المعنية والعمل على حشد الدعم اللازم لاستمراره وتطويره.

كما ناقش الجانبان آليات التعاون بين مكتب الثقافة وإدارة المتحف لتطوير برامج توثيق التراث الشعبي، والحفاظ على مقتنياته، والتواصل مع قيادة السلطة المحلية في عدن لتوفير دعم يضمن استمرار المشروع، خصوصاً أنه يوثّق الموروث الشعبي لمختلف المحافظات اليمنية، في وقت توقفت فيه أنشطة عدد من المتاحف الحكومية بسبب الحرب.

شراكة مع المجتمع المدني

امتدت جولة المشجري إلى مؤسسة «عدن أجين» للثقافة في مديرية خور مكسر، حيث اطلعت على برامج المؤسسة ومشروعاتها الهادفة إلى تنمية الإبداع لدى الشباب والحفاظ على التراث العمراني والثقافي للمدينة.

وأكدت أهمية تعزيز الشراكة بين مكتب الثقافة والمؤسسات المدنية، مُشيدة بالدور الذي تؤديه المبادرات الشبابية في حماية الهوية الثقافية وصون المواقع التاريخية والحِرف التقليدية.

مؤسسات مدنية تلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على الطراز العمراني والحِرف اليدوية بعدن (إعلام محلي)

وبحث اللقاء تنفيذ برامج مشتركة تستهدف الحفاظ على الأزياء الشعبية، والحِرف اليدوية، والطراز المعماري التاريخي، إلى جانب تنمية المواهب الفنية والإبداعية لدى الشباب، والتنسيق مع السلطة المحلية لتوفير الدعم اللازم لهذه المبادرات.

كما تفقدت المشجري أقسام المؤسسة، واطلعت على نماذج من المشغولات التراثية والملابس التقليدية والتحف والحِرف اليدوية التي ينتجها مُنتسبوها، مُعربة عن إعجابها بمستوى الأعمال المعروضة، ومؤكدة استعداد مكتب الثقافة لدعم المشروعات التي تسهم في حماية التراث والهوية الثقافية لعدن.

حماية ذاكرة المدينة

بالتوازي مع هذه المبادرات، واصل الصالون الثقافي الذي أسسته فرقة خليج عدن الفنية مناقشة سُبل استعادة دور المؤسسات الثقافية، في جلسةٍ حملت عنوان «من يحفظ ذاكرة عدن الثقافية؟».

وركز المشاركون على أهمية حماية الأرشيف الثقافي، والمسرح، والتلفزيون، والوثائق التاريخية، بوصفها مكونات أساسية لذاكرة المدينة، مُحذرين من أن فقدانها سيؤدي إلى ضياع أجزاء مهمة من تاريخ عدن الثقافي.

سيدة أعمال تولت جمع مقتنيات الموروث الشعبي في عدن وإنشاء متحف بجهود ذاتية (إعلام محلي)

وأكد المشاركون أن المدن تفقد جانباً من هويتها عندما تفقد ذاكرتها، مشيرين إلى أن إغلاق المسارح، وضياع الأرشيف، واختفاء الصور والوثائق التاريخية، تعني اختفاء كثير من الحكايات التي صنعت ملامح المدينة عبر عقود.

وشدد فنانون ومسرحيون ومهتمون بالشأن الثقافي على أن المؤسسات الثقافية لا تمثل مجرد مبانٍ، بل تُشكل أوعية تحفظ ذاكرة المجتمع وإبداعه، مؤكدين أن حماية الوثائق والصور القديمة وتذاكر العروض المسرحية والمقتنيات النادرة تمثل مسؤولية جماعية؛ لأن فقدانها لا يمكن تعويضه، ولأن الحفاظ عليها يُعد جزءاً من حماية هوية عدن في مرحلة ما بعد الحرب.

Your Premium trial has ended


العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن مسؤول في نقابة البحارة الهنود اليوم الأربعاء.

وكان هيرامب كارماكار، المهندس البحري البالغ 30 عاماً من مدينة بونا في غرب الهند، مفقوداً منذ هجوم استهدف الأحد السفينة «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع العلم القبرصي.

وقال مانوج ياداف من نقابة البحارة الهنود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقيت اتصالاً مساء الثلاثاء من الشركة المالكة للسفينة، تُبلغني فيه بالعثور على جثة هيرامب كارماكار من جانب خفر السواحل العُمانيين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «جاء ذلك بعد نحو 60 ساعة من تلقينا أول نبأ عن فقدانه».

وجرى إنقاذ باقي أفراد الطاقم البالغ عددهم 23 فرداً، بينهم 10 هنود، الأحد.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن السفينة تعطلت بسبب حريق وأضرار لحقت بغرفة محركاتها، متهمةً طهران بالهجوم عليها.

تُعدّ الهند من أكبر الدول المُساهمة بالبحارة في قطاع النقل البحري التجاري على مستوى العالم، إذ بلغ عدد بحارتها العاملين أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق مسؤولين في القطاع.

ووصفت وزارة الخارجية الهندية الثلاثاء الهجمات على السفن التجارية في المنطقة بأنها «مقلقة للغاية»، داعية إلى «وضع حد لاستهداف السفن التجارية، والبنية التحتية المدنية في المنطقة».

وجاء الهجوم في وقت أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، وأطلقت صواريخ وطائرات مُسيّرة على جيرانها في الخليج رداً على الضربات الأميركية.

ويُعدّ مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نقطة خلاف رئيسة بين الولايات المتحدة وإيران.