«توبكس» الياباني يسجل مستوى قياسياً مع تراجع المخاوف بشأن الديون

إشارات «ضبط الإصدارات» تهدئ جموح عوائد السندات

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«توبكس» الياباني يسجل مستوى قياسياً مع تراجع المخاوف بشأن الديون

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجل مؤشر توبكس الياباني، وهو المؤشر الأوسع نطاقاً للأسهم، مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، مدعوماً بتراجع المخاوف بشأن ديون البلاد، مما أعطى الأسهم دفعة قوية.

وبلغ مؤشر توبكس أعلى مستوى له على الإطلاق خلال جلسة التداول عند 3436.75 نقطة في بداية الجلسة، قبل أن يفقد بعضاً من زخمه، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة فقط عند 3423.06 نقطة. وارتفع مؤشر نيكي للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 50750.39 نقطة، محققاً مكاسب بنسبة 2.5 في المائة خلال الأسبوع، ومتجهاً نحو تحقيق قفزة بنسبة 26 في المائة في عام 2025. وكان مجلس الوزراء قد وافق يوم الجمعة، على ميزانية قياسية للسنة المالية المقبلة، بهدف تحقيق التوازن بين السياسة المالية الاستباقية وإدارة الدين.

وارتفعت سندات الحكومة اليابانية القياسية بشكل طفيف، إذ أسهمت التوقعات بتقييد إصدار الديون في تراجع العائدات عن أعلى مستوى لها في 26 عاماً. وجاء هذا الانتعاش في سندات الحكومة اليابانية بعد أن سعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، إلى تهدئة المخاوف بشأن خطتها التحفيزية الضخمة. وذكر تقرير لوكالة «رويترز» أن الحكومة ستُرجّح خفض الإصدارات الجديدة من السندات طويلة الأجل للغاية في السنة المالية المقبلة.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «قد يُسهم هذا الانخفاض في أسعار الفائدة أيضاً بشكل إيجابي في سوق الأسهم اليابانية».

ومع تبقي 3 أيام عمل فقط، يتجه التركيز الآن إلى ما إذا كان مؤشر نيكي سيُغلق فوق مستوى 51 ألف نقطة. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسعار 104 أسهم، مقابل انخفاض في أسعار 117 سهماً.

• ضبط الإصدارات

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية بشكل طفيف يوم الجمعة، حيث أسهمت التوقعات بضبط إصدارات الديون في تراجعها عن أعلى مستوى لها في 26 عاماً.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 2.035 في المائة، متراجعاً من مستوى 2.1 في المائة الذي بلغه يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1999. وارتفعت العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.03 ين، لتصل إلى 132.71 ين.

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل ارتفاعاً حاداً منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلةً مستويات قياسية متتالية، وسط مخاوف بشأن حجم حزمة التحفيز التي أقرتها رئيسة الوزراء، والممولة بالديون.

بينما واجهت العوائد قصيرة الأجل ضغوطاً تصاعدية، مع إشارة بنك اليابان إلى استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة. وسعت تاكايتشي، يوم الخميس، إلى تهدئة مخاوف السوق بشأن سياستها المالية التوسعية، مؤكدةً أن مشروع ميزانية الحكومة يحافظ على الانضباط من خلال الحد من الاعتماد على الديون.

وذكرت وكالة «رويترز» يوم الأربعاء، أن الحكومة ستُرجّح خفض إصدارات السندات طويلة الأجل للغاية في السنة المالية المقبلة. وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين في شركة «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «من شأن هذا الخفض أن يُخفف، إلى حد ما، الضغط التصاعدي على عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل للغاية من منظور العرض والطلب».

وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة، ارتفاع أسعار المستهلكين الأساسية في العاصمة اليابانية بنسبة 2.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بالعام السابق، لتبقى أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة، وقال المحافظ كازو أويدا يوم الخميس، إن التضخم الأساسي في البلاد يتسارع تدريجياً، مؤكداً استعداد البنك المركزي لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وظل معظم عوائد سندات الحكومة اليابانية دون تغيير في بداية التداولات. وشهدت السندات طويلة الأجل للغاية ارتفاعاً ملحوظاً في الجلسة السابقة، حيث انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أدنى مستوى له عند 3.38 في المائة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 3.45 في المائة يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

الاقتصاد أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)

بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

تتسارع مؤشرات التهدئة التجارية بين الصين والولايات المتحدة قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من سبتمبر

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد متجر تابع لشركة «هواوي» في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«هواوي» أمام القضاء الأميركي بتهم السرقة والاحتيال

بدأت في الولايات المتحدة واحدة من أبرز المحاكمات التي تطول شركة تكنولوجيا صينية، بعدما وصف الادعاء الأميركي شركة «هواوي» بأنها «كيان إجرامي»

«الشرق الأوسط» (نيويورك-بكين)
الاقتصاد مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

النفط يضغط على أسهم الصين... واليوان يحافظ على قوته

تراجعت الأسهم في البر الرئيسي للصين وهونغ كونغ يوم الخميس تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

عوائد السندات اليابانية تعيد رسم خريطة الاستثمار

ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.93 في المائة يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

أرست شركة «سابك للمغذيات الزراعية» عقد أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء لمصنعها السابع على «سامسونغ إي آند إيه» بقيمة إجمالية تبلغ نحو 3.46 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)

تتسارع مؤشرات التهدئة التجارية بين الصين والولايات المتحدة قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من سبتمبر (أيلول)، مع إعلان بكين سعيها إلى التوصل «في أقرب وقت» إلى اتفاق لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار، بالتزامن مع تكثيف مشترياتها من فول الصويا الأميركي. وتجمع التطورات بين مسارين متوازيين؛ الأول تفاوضي يستهدف خفض رسوم على سلع غير حساسة، وإعادة بناء آلية أكثر استقراراً لإدارة التجارة الثنائية، والثاني عملي يتمثل في عودة الصين إلى شراء كميات كبيرة من السلع الزراعية الأميركية، في خطوة يمكن أن تساعد في تحسين أجواء القمة، وتخفيف بعض آثار الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وقالت هوانغ لينغ، المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية، إن المفاوضين يعملون على تنفيذ تخفيضات متبادلة للرسوم على سلع بقيمة 30 مليار دولار «في أقرب وقت»، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن القطاعات أو السلع التي قد يشملها الاتفاق. ويأتي ذلك قبل اللقاء المتوقع بين ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر الجاري، والذي سيكون ثالث اجتماع مباشر بينهما خلال عام. وتصف الحكومتان قنوات الاتصال على مستوى القادة بأنها أداة أساسية لمنع الخلافات التجارية والتكنولوجية من التحول إلى مواجهة أوسع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن «دبلوماسية القادة» تؤدي دوراً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في توجيه العلاقات بين البلدين. وكان ترمب وشي قد اتفقا خلال اجتماعهما السابق في بكين في مايو (أيار) على إنشاء مجلس أميركي - صيني للتجارة لإدارة الملفات التجارية، إلى جانب مجلس موازٍ للاستثمار، بعد هدنة أنهت مرحلة من التصعيد الحاد للرسوم الجمركية المتبادلة. ويتركز جانب مهم من المفاوضات الجارية على تحديد مجموعة من السلع «غير الحساسة» التي يمكن لكل طرف تخفيف الرسوم عليها بصورة متوازنة. ويرى محللون أن مثل هذه التخفيضات المستهدفة أكثر واقعية من اتفاق تجاري واسع، خصوصاً أن كثيراً من نقاط الخلاف الأساسية بين البلدين يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة، والدعم الصناعي، والاستثمار، والأمن القومي.

• التجارة في الصدارة: وأشار بنك «باركليز» في مذكرة بحثية إلى أن التجارة ستكون في صدارة جدول أعمال القمة، لافتاً إلى أن الهدنة الحالية بشأن الرسوم تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). لكنه حذر من أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل لا تزال محدودة، مرجحاً خفضاً انتقائياً للرسوم بدلاً من تسوية واسعة. وفي إشارة عملية على تحسن الأجواء، اشترت الصين نحو مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال أسبوع واحد، وفق أربعة تجار تحدثوا إلى «رويترز». وترفع هذه المشتريات إجمالي ما اشترته الصين من فول الصويا الأميركي إلى ما يقارب نصف الالتزام السنوي البالغ 25 مليون طن، الذي قالت واشنطن إن بكين تعهدت بشرائه سنوياً حتى عام 2028. وقال تاجر مقيم في آسيا إن شركة «سينوغرين» الصينية الحكومية كثفت مشترياتها خلال الأيام الأخيرة، مضيفاً أن وتيرة الشراء ارتفعت قبيل زيارة شي المرتقبة إلى الولايات المتحدة. وتحمل هذه الصفقات دلالة تتجاوز سوق الحبوب؛ فالزراعة كانت دائماً من أكثر القطاعات حساسية في العلاقة التجارية بين واشنطن وبكين، نظراً إلى الوزن السياسي للمزارعين الأميركيين، ولا سيما في الولايات الزراعية التي تشكل قاعدة انتخابية مهمة للإدارة الأميركية. ومن شأن زيادة المشتريات الصينية أن تمنح البيت الأبيض مؤشراً ملموساً على التقدم، بينما تساعد بكين في إظهار استعدادها لتقديم تنازلات اقتصادية قابلة للقياس قبل القمة. لكن للمشتريات أيضاً دوافع تجارية بحتة. فقد تراجعت مخزونات فول الصويا في البرازيل، أكبر مصدر عالمي، ما دفع الصين إلى تنويع مصادر الإمدادات في وقت تحتاج فيه صناعات الأعلاف والزيوت إلى تدفقات مستقرة من البذور الزيتية. وأعلنت وزارة الزراعة الأميركية مبيعات بقيمة 340 ألف طن من فول الصويا إلى الصين، إضافة إلى 100 ألف طن إلى وجهات غير معلنة، في تأكيد جزئي لعودة الطلب الصيني على الإمدادات الأميركية. ولا تزال الصين تفرض رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة على السلع الأميركية، بما في ذلك المنتجات الزراعية، في أعقاب جولة الرسوم المتبادلة السابقة. ويعني ذلك أن أي خفض للرسوم على فول الصويا قد يفتح الباب أمام عودة شركات سحق البذور الصينية الخاصة إلى السوق الأميركية، بعد أن حدت الرسوم من قدرتها التنافسية مقارنة بالمشترين الحكوميين. وكانت واشنطن قد أعلنت بعد لقاء مايو أن الصين وافقت على شراء سلع زراعية أميركية غير فول الصويا بقيمة 17 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028، بالتوازي مع التزامها السنوي بشراء 25 مليون طن من فول الصويا. ويشير تزامن هذه المشتريات مع الحديث عن خفض الرسوم إلى محاولة الطرفين بناء أرضية تفاوضية قبل القمة عبر اتفاقات محدودة، لكنها قابلة للتنفيذ، بدلاً من محاولة حل جميع ملفات الخلاف دفعة واحدة. ومن منظور اقتصادي، يمكن لأي خفض متبادل للرسوم أن يوفر متنفساً للشركات في البلدين بعد سنوات من ارتفاع تكاليف التجارة، وعدم اليقين المرتبط بالسياسات. كما قد يساعد على خفض أسعار بعض السلع المستوردة، ويمنح الشركات الأميركية والصينية قدراً أكبر من الوضوح في تخطيط سلاسل التوريد.

• عقبات قائمة: غير أن العقبات الكبرى لا تزال قائمة، فالخلافات بشأن أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والدعم الصناعي، والاستثمار الصيني في الولايات المتحدة، وقيود التكنولوجيا المتقدمة، كلها لا تزال بعيدة عن التسوية، وهو ما يحد من فرص تحول التهدئة الحالية إلى إعادة ضبط كاملة للعلاقات الاقتصادية. لذلك يُرجح أن يكون نجاح قمة سبتمبر مرهوناً بقدرة الطرفين على تحقيق تقدم ملموس في الملفات الأقل حساسية، مثل تخفيض الرسوم على سلع مختارة، وتثبيت الالتزامات الزراعية، مع تأجيل القضايا الاستراتيجية الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة. وفي هذا السياق تبدو مشتريات فول الصويا والحديث عن خفض رسوم على تجارة بقيمة 30 مليار دولار بمثابة اختبار مبكر لمدى جدية الطرفين. فإذا تحولت الإشارات الحالية إلى اتفاقات معلنة، فقد تدخل العلاقات التجارية الأميركية - الصينية مرحلة أكثر استقراراً نسبياً. أما إذا بقيت في إطار الرسائل السياسية، فستظل الأسواق والشركات أمام خطر عودة التصعيد مع اقتراب انتهاء الهدنة الجمركية في نوفمبر.


«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة يوم الخميس تماشياً مع التوقعات، ليحافظ عليه دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي، في وقت يواصل فيه مراقبة تداعيات الحرب في إيران على معدلات التضخم.

وفي استطلاع أجرته «رويترز»، توقع 16 من أصل 17 خبيراً اقتصادياً إبقاء سعر الفائدة عند 37 في المائة، في حين توقع خبير واحد خفضه بمقدار 100 نقطة أساس.

كما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة على الإقراض والاقتراض لليلة واحدة دون تغيير، عند 40 في المائة، و35.5 في المائة على التوالي. ويستخدم البنك «نطاق أسعار الفائدة»، أو ممر الفائدة، لتعديل تكلفة التمويل في السوق عند الضرورة، من دون تغيير سعر الفائدة الرئيسي.

وكان البنك المركزي قد استأنف الشهر الماضي مزادات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع واحد، التي كانت معلقة منذ مارس (آذار) بهدف السيطرة على الأثر التضخمي للحرب في إيران. وانخفض سعر الفائدة لليلة واحدة، الذي ظل عند مستوى 40 في المائة تقريباً منذ بدء التعليق، بمقدار 300 نقطة أساس.

وأدّى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب إلى زعزعة استقرار الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، مثل الاقتصاد التركي، في وقت بلغ فيه معدل التضخم 31.51 في المائة الشهر الماضي.

وفي أحدث تقرير له عن التضخم، رفع البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 28 في المائة، مقارنة مع 26 في المائة في تقدير سابق، في حين تتوقع الحكومة أن يبلغ التضخم 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي.

ولا يزال الاقتصاديون يتوقعون مواصلة تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من العام، لكنهم يراقبون من كثب التوترات الجديدة في المنطقة وتأثيرها المحتمل على التضخم.


مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)
TT

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)

لم يتخذ البيت الأبيض قراراً نهائياً بعد بشأن فرض تعريفات جمركية على النحاس المكرر، في وقت يوازن فيه المسؤولون بين مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار المعدن الأحمر إلى زيادة تكاليف التصنيع، والفوائد المحتملة لتشجيع المزيد من عمليات التعدين المحلية، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.

ويأتي هذا التردد في وقت تركز فيه الإدارة الأميركية بشكل متزايد على القدرة على تحمل التكاليف قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يواجه الرئيس دونالد ترمب والمشرعون الجمهوريون ضغوطاً لإثبات أن سياساتهم الاقتصادية تسهم في خفض التكاليف على المستهلكين والشركات الأميركية، بدلاً من زيادتها.

وارتفعت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية وسط توقعات بأن يفرض ترمب تعريفات جمركية على منتجات النحاس المكرر، مثل الكاثود، إضافة إلى مركزات النحاس المنتجة في مواقع التعدين. ويسارع التجار والمشترون الصناعيون إلى بناء مخزونات في الولايات المتحدة تحسباً لفرض رسوم جديدة، مما أدى إلى تكوين أحد أكبر مخزونات النحاس في العالم.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الرسوم الجمركية، مؤكداً أن وزارة التجارة قدمت للرئيس ترمب تحديثاً بحلول الموعد النهائي الذي حدده البيت الأبيض في 30 يونيو (حزيران).

وقال المسؤول: «تواصل الإدارة تقييم جميع الخيارات لإعادة توطين صناعة النحاس وغيرها من الصناعات التحويلية الحيوية في الولايات المتحدة».

وتشير هذه التصريحات إلى أن فرض الرسوم الجمركية ليس أمراً محسوماً، رغم توقعات السوق بأن الولايات المتحدة قد توسع نطاق الرسوم الحالية لتشمل النحاس المكرر.

وتدرس الإدارة فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر في إطار مساعي ترمب الأوسع لإعادة بناء قاعدة التصنيع الأميركية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية من المواد الحيوية.

ويُستخدم النحاس في قطاعات البناء والنقل والإلكترونيات والعديد من الصناعات الأخرى. وتتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن يؤدي نمو قطاعي الذكاء الاصطناعي والدفاع إلى زيادة الطلب العالمي على النحاس بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2040.

وتستورد الولايات المتحدة ما يقارب نصف احتياجاتها من النحاس سنوياً، ولا تملك سوى مصهرين عاملين للنحاس، مملوكين لشركتي «فريبورت-ماكموران» و«ريو تينتو» على التوالي.

وقد تؤدي الرسوم الجمركية المقترحة إلى رفع أسعار النحاس المستورد، وتحسين الجدوى الاقتصادية لمشاريع التعدين والصهر والتكرير في الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، قال مسؤول تنفيذي في شركة «ريو تينتو» لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا العام إن «مجموعة الآليات والتعريفات الجمركية الحالية المتعلقة بالنحاس» لا تسهم إلا بقدر محدود في تخفيف التحديات الاقتصادية التي تواجه مصهر الشركة في الولايات المتحدة.

لكن فرض تعريفات جمركية أوسع نطاقاً على النحاس قد يؤدي أيضاً إلى زيادة تكاليف التصنيع على الشركات التي تعتمد على هذا المعدن، بما في ذلك منتجو المعدات الكهربائية والسيارات ومواد البناء وغيرها من السلع الصناعية.

وقد أدى هذا التوتر إلى تعقيد جهود الإدارة الأميركية لاستخدام التعريفات الجمركية لتشجيع الإنتاج المحلي، من دون المساهمة في زيادة التضخم أو تقويض الرسالة السياسية لترمب بشأن خفض تكلفة المعيشة. كما أن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية تعرقل تدفق النحاس إلى الأسواق خارج الولايات المتحدة، مما يزيد من شح المعروض العالمي.

وقال جاكوب وايت، محلل المعادن في شركة «سبورت» لإدارة الأصول، التي تستثمر في منتجي النحاس: «طالما بقيت سياسة الرسوم الجمركية دون حل، فإن هذا الاحتمال يقلل من الحافز لإعادة المعدن إلى الأسواق الدولية».

أميركا تعتمد على شركات تعدين النحاس العالمية

ويذكّر التوقع بفرض رسوم جمركية على النحاس بما حدث في عام 2025، عندما توقعت السوق فرض رسوم شاملة على جميع المنتجات التي تحتوي على هذا المعدن. غير أن ترمب تراجع في يوليو (تموز) 2025 عن فرض مثل هذه الرسوم الشاملة، واكتفى بفرض رسوم على الأنابيب والأسلاك وغيرها من المنتجات نصف المصنعة، مما أثار استياء الشركات التي تستخرج النحاس.

وكلّف ترمب وزير التجارة هوارد لوتنيك بتقديم تقرير بحلول يونيو (حزيران) حول أسواق النحاس، إلى جانب توصية بشأن فرض تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة اعتباراً من 1 يناير (كانون الثاني) 2027، على أن ترتفع إلى 30 في المائة في عام 2028. ولم يتضح على الفور ما أوصى به لوتنيك ترمب.

وقفزت واردات الولايات المتحدة من النحاس المكرر 16 ضعفاً منذ عام 2015، رغم انخفاض الإنتاج بنسبة 20 في المائة، وفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وتمتلك البلاد مخزوناً يكفيها لما يقرب من 30 عاماً.

وسعى ترمب خلال العام الماضي إلى دعم مشروعات النحاس الأميركية، بما في ذلك مشروع «ريزوليوشن كوبر» في أريزونا التابع لشركتي «بي إتش بي» و«ريو تينتو»، ومشروع «توين ميتلز» في مينيسوتا التابع لشركة «أنتوفاغاستا».

كما اتخذ ترمب خطوات لحظر تصدير النفايات الإلكترونية التي تحتوي على النحاس.