«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

المشروع يرفع طاقة إنتاج اليوريا إلى 7.4 مليون طن سنوياً... والتشغيل في 2030

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرست شركة «سابك للمغذيات الزراعية» عقد أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء لمصنعها السابع على «سامسونغ إي آند إيه» بقيمة إجمالية تبلغ نحو 3.46 مليار دولار، بعد موافقة مجلس إدارة الشركة السعودية على قرار الاستثمار النهائي في المشروع.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، إن المشروع سيتكون من مجمع صناعي يضم مصنعاً لإنتاج الأمونيا بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن متري سنوياً، ومصنعين لإنتاج اليوريا بطاقة إجمالية تصل إلى 2.6 مليون طن متري سنوياً، إضافةً إلى وحدة لالتقاط الكربون.

وأوضحت أنه من المتوقع بدء الأعمال الإنشائية خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن يبدأ التشغيل التجريبي خلال الربع الثالث من عام 2030 ولمدة أربعة أشهر، تمهيداً لبدء الإنتاج التجاري واكتمال المشروع خلال الربع الرابع من العام ذاته.

وتوقعت الشركة أن يسهم المشروع في رفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا من 4.8 مليون طن متري سنوياً إلى 7.4 مليون طن متري سنوياً، بزيادة تقارب 54 في المائة مقارنةً بمستويات الإنتاج الحالية.

ويستهدف المشروع تعزيز تنافسية الشركة واستدامتها من خلال توظيف تقنيات متقدمة لالتقاط الكربون وخفض كثافة الانبعاثات، بما يسهم في تقليص البصمة الكربونية لمنتجاتها ودعم مستهدفاتها في مجال الاستدامة والحياد الكربوني.

وأشارت الشركة إلى أن الأثر المالي للمشروع سينعكس على نتائجها بعد اكتماله وبدء التشغيل التجاري، مبينةً أنها ستدرس خيارات تمويل المشروع، بما في ذلك القروض والتدفقات النقدية للشركة.

وارتفع سهم «سابك للمغذيات الزراعية» بنسبة 0.64 في المائة إلى 127 ريالاً عقب الإعلان.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه القطري والعُماني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير عام الوكالة رافاييل غروسي خلال مؤتمر صحافي في دمشق - 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

السعودية ترحب بقرار «الطاقة الذرية» إنهاء ملف ضمانات سوريا

رحَّبت السعودية باعتماد «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» القرار المتعلق بسوريا، وما ترتب عليه من إنهاء نظر المجلس في بند تنفيذ اتفاق الضمانات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية ومكافحة الصيد غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
الخليج وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

السعودية و7 دول ترحب بحظر بريطانيا استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية

رحّبت السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر بحظر بريطانيا استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في أرض فلسطين المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يضغط على أسهم الصين... واليوان يحافظ على قوته

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

النفط يضغط على أسهم الصين... واليوان يحافظ على قوته

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تحرّكت الأسواق الصينية بحذر، يوم الخميس، إذ تراجعت الأسهم في البر الرئيسي وهونغ كونغ تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من التضخم، في حين حافظ اليوان على مستويات قريبة من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مستفيداً من قوة الصادرات وضعف الدولار نسبياً.

وانخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.4 في المائة، كما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة نفسها، بينما هبط مؤشر شنتشن 0.7 في المائة. وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» 1.3 في المائة، وانخفض مؤشر التكنولوجيا 2.1 في المائة.

وجاءت الخسائر ضمن موجة أوسع في الأسواق الآسيوية، بعدما بقي خام برنت فوق 100 دولار للبرميل نتيجة تصاعد الهجمات على حركة الشحن البحري في الحرب مع إيران. وأعاد ارتفاع النفط إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى إبقاء سياساتها النقدية أكثر تشدداً.

وبالنسبة إلى المستثمرين في الصين، فإن الأثر لا يقتصر على ارتفاع تكلفة الطاقة، بل يمتد أيضاً إلى الأسواق العالمية. فقد اتَّسع فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الصينية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، بعد قفزة في العوائد الأميركية وسط مخاوف من أن يغذي ارتفاع النفط الضغوط التضخمية.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات أسعار المستهلكين الأميركية، التي ستلعب دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

وقال محللون في بنك «أو سي بي سي» إن قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر (أيلول) «لا يزال غير محسوم»، في ظل انتظار المستثمرين أرقام التضخم للحصول على إشارة أوضح بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي مقابل ضعف الأسهم، ظل اليوان متماسكاً قرب أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023، وكان قد ارتفع في الجلسات الأخيرة مدعوماً بتحسن بيانات الصادرات والتضخم، إضافة إلى ضعف الدولار الناتج جزئياً عن قوة الين الياباني.

ويعكس هذا التماسك قدرة العملة الصينية على الاستفادة من قوة القطاع الخارجي، حتى في الوقت الذي لا يزال فيه الطلب المحلي يمثل نقطة ضعف رئيسية في الاقتصاد. وكانت الصادرات الصينية قد أظهرت نمواً قوياً خلال أغسطس (آب)، بقيادة المنتجات عالية التقنية والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن ارتفاع اليوان يضع بنك الشعب الصيني أمام معادلة دقيقة. فمن ناحية، تساعد قوة العملة على تخفيف كلفة الواردات والطاقة، وهو أمر مهم في ظل ارتفاع النفط. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي صعودها بسرعة إلى الضغط على المصدرين، الذين يمثلون حالياً أحد أبرز مصادر الدعم للنمو.

ولهذا واصل البنك المركزي إدارة سعر الصرف بحذر عبر تحديد أسعار مرجعية تشير إلى تفضيل ارتفاع تدريجي وليس سريعاً للعملة.

وفي السوق المحلية، لم تكن الصورة سلبية بالكامل. فقد أظهر مسح حديث أن الشركات الأميركية العاملة في الصين أصبحت أكثر تفاؤلاً بشأن آفاق أعمالها بعد أن كانت الثقة قد تراجعت إلى مستويات قياسية منخفضة في العام الماضي، وسط التوترات السياسية وتباطؤ النمو والمنافسة المحلية.

كما بقي قطاع التكنولوجيا في دائرة الاهتمام بعد تقارير عن استعداد شركة «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي للتحضير لطرح عام أولي في سوق «ستار» ببورصة شنغهاي، في خطوة تعكس استمرار شهية التمويل للقطاعات التكنولوجية المتقدمة.

ومع ذلك، فإن الاتجاه العام للسوق سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بالعوامل الخارجية في الأجل القصير. فاستمرار النفط فوق 100 دولار، وارتفاع عوائد السندات الأميركية، واحتمال تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، كلها عوامل تزيد الضغط على شهية المخاطرة.

وفي المقابل، تمنح قوة الصادرات وتماسك اليوان الصين قدراً من الحماية أمام هذه الضغوط، لكنها لا تلغي المشكلة الأساسية المتمثلة في ضعف الطلب الداخلي.

ولهذا تبدو الأسواق الصينية حالياً محكومة بمعادلة مزدوجة؛ بين دعم نسبي من العملة والقطاع الخارجي، في مواجهة ضغوط عالمية من النفط والفائدة والتضخم. وسيحدد مسار بيانات الأسعار الأميركية خلال الأيام المقبلة أياً من هذين الاتجاهين ستكون له اليد العليا في حركة الأسهم واليوان.


عوائد السندات اليابانية تعيد رسم خريطة الاستثمار

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية تعيد رسم خريطة الاستثمار

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من إعادة التسعير، مع عودة عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع، وازدياد التوقعات أن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع أسعار الفائدة، في وقت بدأت فيه العوائد المرتفعة تجذب المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، بينما تحاول الأسهم التكيف مع بيئة تمويل أكثر تشدداً وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.93 في المائة يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.845 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.25 في المائة، بينما صعد عائد العشرين عاماً إلى 3.75 في المائة، والثلاثين عاماً إلى 4.01 في المائة.

وجاءت موجة الصعود الأخيرة بعد تصريحات متشددة من عضو مجلس إدارة بنك اليابان كازويوكي ماسو، الذي قال إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة أكبر إذا تسارعت الضغوط التضخمية، خصوصاً مع بقاء الأوضاع المالية في اليابان تيسيرية.

وتعزز هذه التصريحات توقعات السوق بأن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة في اجتماعه يوم 18 سبتمبر (أيلول)، بينما يتحول تركيز المستثمرين تدريجياً من مسألة توقيت الرفع إلى سرعة التشديد النقدي خلال الأشهر التالية.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين المتخصصين في السوق لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن السيناريو الأساسي يتمثل في تبني محافظ بنك اليابان كازو أويدا نبرة تميل إلى التشديد بعد الاجتماع، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، لكنه حذر من أن أي صياغة أكثر تحفظاً قد تفسرها الأسواق على أنها تميل إلى التيسير.

ضغوط تضخمية

وتضاعفت الضغوط التضخمية مع تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، بعدما أعلنت إيران مهاجمة عشر سفن قرب مضيق هرمز، عقب إغراق الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية. وأدى التصعيد إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية واحتمال انتقال ارتفاع تكاليف النفط إلى أسعار المستهلكين.

وبالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة، فإن ارتفاع النفط يحمل أهمية مضاعفة؛ إذ يزيد فاتورة الاستيراد ويضغط على مستويات الأسعار، مما يمنح بنك اليابان مبرراً إضافياً للاستمرار في تطبيع السياسة النقدية.

لكنّ ارتفاع العوائد لا يمثل خبراً سلبياً لجميع المستثمرين. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات حكومية يابانية طويلة الأجل للأسبوع الثالث على التوالي حتى الخامس من سبتمبر، بصافي 449.6 مليار ين، أي نحو 2.93 مليار دولار.

ويشير هذا التدفق إلى أن مستويات العائد الحالية بدأت تغير النظرة التقليدية إلى سوق الدين اليابانية، التي ظلت لعقود مرتبطة بعوائد شديدة الانخفاض. وكان عائد السندات لأجل عشر سنوات قد بلغ 3.015 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996.

كما تعززت التكهنات بأن ارتفاع العوائد قد يعيد جزءاً من رؤوس الأموال اليابانية المستثمرة في الخارج إلى السوق المحلية، خصوصاً مع تحسن العائد النسبي للسندات المقوَّمة بالين وارتفاع تكلفة التحوط من تقلبات العملات.

واشترى المستثمرون اليابانيون في الأسبوع الأخير سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 111.9 مليار ين بعد أسبوعين من البيع، لكنهم باعوا أسهماً أجنبية بقيمة 481.6 مليار ين، مما يعكس استمرار إعادة تقييم توزيع المحافظ بين الداخل والخارج.

تعافي الأسهم

في المقابل، ظل أداء سوق الأسهم اليابانية أكثر توازناً. فقد تعافى مؤشر «نيكي» من تراجع بلغ 0.8 في المائة خلال الجلسة ليغلق مرتفعاً 0.2 في المائة عند 65270.95 نقطة، كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بالنسبة نفسها إلى 4054.58 نقطة.وساعدت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات على دعم السوق بعد خسائر مبكرة؛ إذ ارتفع سهم «أدفانتست» 3.3 في المائة، وصعد «لازرتك» 3 في المائة، وسط استمرار التفاؤل بشأن أرباح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للرقائق.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في «نومورا للأوراق المالية»، إن المستثمرين مرشحون لتبني موقف حذر قبل سلسلة من الأحداث المهمة، تشمل بيانات التضخم الأميركية وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ثم اجتماع بنك اليابان، لكنه أشار إلى أن توقعات نمو أرباح الشركات اليابانية، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، قد تشجع على الشراء عند التراجعات.

في الوقت نفسه، استفاد القطاع المالي من ارتفاع الفائدة، إذ تصدرت شركات الأوراق المالية والبنوك القطاعات الأفضل أداءً في بورصة طوكيو بمكاسب بلغت 2.5 و2 في المائة على التوالي، في إشارة إلى أن البيئة الجديدة للعوائد تخلق رابحين وخاسرين مختلفين داخل سوق الأسهم.

وتعكس الصورة الحالية تحولاً أوسع في الاقتصاد المالي الياباني. فارتفاع العوائد إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ ثلاثة عقود يجعل السندات المحلية أكثر جاذبية، ويدعم تدفقات المستثمرين الأجانب، ويقلص الحافز أمام المؤسسات اليابانية للبحث عن العائد في الخارج.

لكن في المقابل، يرفع هذا التحول تكلفة التمويل على الشركات والحكومة ويضع الأسهم الحساسة للفائدة تحت ضغط أكبر.

ولهذا فإن اجتماع بنك اليابان المقبل لن يكون مجرد قرار بشأن رفع الفائدة 25 نقطة أساس، بل سيكون اختباراً لاتجاه النظام المالي الياباني بأكمله، وهل ستدخل البلاد مرحلة عوائد مرتفعة ومستدامة تجذب رأس المال إلى الداخل، أم أن التشديد السريع وارتفاع النفط سيزيدان مخاطر التقلب على السندات والأسهم والين معاً؟

الأسواق من جانبها بدأت بالفعل تتعامل مع الاحتمال الأول بجدية أكبر، وهو ما يجعل تحركات السندات اليابانية اليوم مؤشراً لا يخص طوكيو وحدها، بل يمتد أثره إلى تدفقات رؤوس الأموال والأسواق العالمية.


«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

TT

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)
الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعداً نقدياً بقيمة 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في مقترح قد تصل تكلفته إلى نحو 1.35 تريليون دولار، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً اقتصادياً أكبر من قيمة الشيك نفسه: من سيدفع ثمن هذه الدفعات؟

وخلال المؤتمر الجمهوري للتجديد النصفي في دالاس الأربعاء، قال ترمب إنه سيصدر «توزيعاً» بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ إذا فاز الجمهوريون بمجلسي النواب والشيوخ، وأطلق على الدفعة اسم «توزيعات ترمب» (Trump Dividend)، مشترطاً أن تُنفَق الأموال داخل الولايات المتحدة.

ويعني عدد البالغين في الولايات المتحدة، الذي يقترب من 270 مليوناً، أن دفع 5 آلاف دولار لكل شخص سيضع فاتورة إجمالية عند نحو 1.35 تريليون دولار. وهذا الرقم يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف حجم حزمة التحفيز النقدي الأولى التي أُقرت خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما بلغت الدفعة 1200 دولار للبالغ ضمن حدود دخل معينة، وفق «رويترز».

1.35 تريليون دولار... من أين تأتي؟

هنا تبرز المعضلة الأساسية في المقترح: مصدر تمويل هذه الدفعات وآلية إقرارها. فترمب لم يقدم حتى الآن خطة تفصيلية لتمويل «التوزيعات»، كما أن تنفيذها لن يكون بقرار رئاسي منفرد، إذ يحتاج برنامج بهذا الحجم إلى موافقة الكونغرس وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة. وأشارت «أسوشييتد برس» إلى أن الرئيس لا يملك السلطة لصرف هذه الأموال من دون موافقة تشريعية.

كان ترمب قد ألمح إلى إمكانية استخدام إيرادات الرسوم الجمركية لتمويل الدفعات، في إحياء لفكرة سبق أن طرحها العام الماضي عندما تحدث عن «توزيع جمركي» بقيمة 2000 دولار للأميركيين.

لكن الفجوة بين الإيرادات الجمركية والتكلفة المحتملة للبرنامج تبدو كبيرة. ووفق أرقام أوردتها «نيويورك تايمز» نقلاً عن «نموذج بن وارتون للموازنة»، بلغت الإيرادات التي حققتها رسوم ترمب الجمركية نحو 300 مليار دولار، قبل أن تؤدي التطورات القانونية المتعلقة بهذه الرسوم إلى خفض الحصيلة المتاحة إلى نحو 132.5 مليار دولار مع بدء رد الأموال. وحتى بافتراض احتساب 300 مليار دولار كاملة، فإنها لن تغطي سوى نحو 22 في المائة من تكلفة الدفعات البالغة 1.35 تريليون دولار، بينما لا تغطي حصيلة 132.5 مليار دولار سوى أقل من 10 في المائة.

في المقابل، قد تنخفض التكلفة إذا قررت الإدارة استبعاد أصحاب الدخول المرتفعة من البرنامج. وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد ألمح إلى هذا الاحتمال، من دون أن يحدد ترمب في خطابه سقفاً للدخل. ووفق تقدير كِنت سميترز، أستاذ الاقتصاد في «وارتون» ومدير «نموذج بن وارتون للموازنة»، فإن استبعاد الأسر التي يزيد دخلها على 400 ألف دولار سنوياً قد يخفض إجمالي التكلفة إلى نحو 1.15 تريليون دولار.

ومع بقاء فجوة كبيرة بين تكلفة البرنامج والإيرادات الجمركية المتاحة، ستصبح كيفية تمويلها عاملاً حاسماً في تحديد أثرها على المالية العامة. فإذا لم تُغطَّ الفجوة من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات، فإن اللجوء إلى الاقتراض سيكون الخيار الأكثر مباشرةً، لكنه سيعني في المقابل زيادة العجز والدين الفيدرالي.

الحضور يهتف خلال إلقاء ترمب خطابه خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

عبء إضافي على مالية مثقلة بالدين

يأتي المقترح في وقت تواجه فيه المالية الأميركية ضغوطاً متزايدة، مع تجاوز الدين الوطني 40 تريليون دولار واقتراب العجز السنوي من 1.8 تريليون دولار، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس» في تغطيتها للمقترح.

ومن هذه الزاوية، فإن التكلفة الفعلية لـ«توزيعات ترمب» لن تقتصر على قيمة الشيكات البالغة نحو 1.35 تريليون دولار. فإذا موّلت الحكومة البرنامج بالاقتراض، فستتحمل أيضاً تكلفة خدمة الدين الإضافية، مما يجعل الأثر المالي يمتد إلى ما بعد سنة تنفيذ الدفعات.

وتعني هذه المعادلة أن الـ5 آلاف دولار التي يحصل عليها المواطن دفعة واحدة قد تتحول، من منظور المالية العامة، إلى التزام طويل الأجل تتحمله الحكومة من خلال زيادة الدين وتكاليف فوائده، ما لم تقابل الدفعات إيرادات جديدة أو تخفيضات مماثلة في الإنفاق.

أثر محتمل في التضخم والفائدة

كما أن ضخ أكثر من تريليون دولار في أيدي الأسر الأميركية في فترة قصيرة قد يرفع الاستهلاك والطلب، وهو ما قد يدعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير، لكنه قد يزيد أيضاً الضغوط السعرية إذا لم يقابله توسع مماثل في الإنتاج.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل حساسية الأسواق الأميركية تجاه التضخم والعجز والاقتراض الحكومي. فإذا رأت الأسواق أن الدفعات ستزيد العجز والدين، فقد ترتفع عوائد سندات الخزانة، بما يرفع بدوره تكلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص والأسر.

وبالتالي، فإن التأثير الاقتصادي للبرنامج لا يقتصر على حصول كل مستفيد على 5 آلاف دولار، بل يمتد إلى الطلب الاستهلاكي، والتضخم، وإصدارات الخزانة، وأسعار الفائدة وتكلفة خدمة الدين.

هل هي «توزيعات» أم حافز انتخابي؟

الجانب السياسي من المقترح دخل سريعاً في النقاش الاقتصادي. فخلال مقابلة مع نائب الرئيس جي دي فانس، واجه مذيع «فوكس نيوز» بريت باير الإدارة بالسؤال عن تكلفة البرنامج، مشيراً إلى أنها تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار، ثم قال إن هناك من يرى أن ترمب يحاول «رشوة الناخبين» من خلال الوعد بالدفع بعد الانتخابات.

ويكتسب السؤال أهميته من توقيت الإعلان نفسه: فالدفع مشروط بفوز الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات نوفمبر. ومع ذلك، فإن توصيف الوعد بأنه «رشوة» يبقى وصفاً سياسياً من منتقديه وليس حكماً قانونياً.

وقد أثارت الخطة بالفعل تساؤلات قانونية ومالية، إذ إن الرئيس لا يستطيع بمفرده إنشاء برنامج إنفاق بهذا الحجم من دون موافقة الكونغرس، حسب التحليلات القانونية التي رافقت الإعلان.

وفي المقابل، يرى خبراء قانون الانتخابات أن مجرد تقديم وعد بسياسة اقتصادية يمكن أن يستفيد منها الناخبون لا يعني تلقائياً أنه غير قانوني، ما دام تنفيذ المنفعة المفترضة يمر عبر الإجراءات الحكومية المعتادة.

ترمب يومئ بيده بعد اختتام كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

تجربة «توزيعات» سابقة

ولا يأتي وعد الـ5 آلاف دولار من فراغ. فقد سبق لترمب أن طرح العام الماضي فكرة دفع 2000 دولار للأميركيين من إيرادات الرسوم الجمركية، لكن المقترح لم يتحول إلى برنامج مدفوعات. كما أن الرئيس تحدث في وقت سابق عن دفعات بقيمة 5 آلاف دولار مرتبطة بالوفورات الناتجة عن تقليص الوظائف الحكومية.

وتختلف هذه الوعود عن دفعات التحفيز التي أقرتها الحكومة خلال جائحة «كوفيد-19»، والتي جاءت ضمن تشريعات أقرها الكونغرس لمواجهة انكماش اقتصادي حاد. أما الوعد الحالي فيأتي في اقتصاد مختلف، لكنه يواجه في الوقت نفسه عبئاً أكبر بكثير من الدين وتكلفة خدمة الاقتراض.

ولهذا، فإن السؤال الاقتصادي الحقيقي وراء وعد الـ5 آلاف دولار ليس كم سيحصل الأميركيون؟ وإنما من سيدفع فاتورة الـ1.35 تريليون دولار؟

وفي ظل دين وطني يتجاوز 40 تريليون دولار وعجز سنوي يقارب 1.8 تريليون دولار، تطرح «توزيعات ترمب» اختباراً جديداً للمالية الأميركية، خصوصاً أن أي تمويل بالاقتراض سيضيف إلى الدين وتكلفة خدمته. وهنا يختلف «التوزيع» الذي يقدمه ترمب عن توزيعات أرباح الشركات، إذ لا يأتي من فائض مالي متراكم، بل يحتاج إلى مصدر تمويل تحدده الحكومة والكونغرس.