«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

وسط مراقبة تداعيات الحرب على التضخم

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة يوم الخميس تماشياً مع التوقعات، ليحافظ عليه دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي، في وقت يواصل فيه مراقبة تداعيات الحرب في إيران على معدلات التضخم.

وفي استطلاع أجرته «رويترز»، توقع 16 من أصل 17 خبيراً اقتصادياً إبقاء سعر الفائدة عند 37 في المائة، في حين توقع خبير واحد خفضه بمقدار 100 نقطة أساس.

كما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة على الإقراض والاقتراض لليلة واحدة دون تغيير، عند 40 في المائة، و35.5 في المائة على التوالي. ويستخدم البنك «نطاق أسعار الفائدة»، أو ممر الفائدة، لتعديل تكلفة التمويل في السوق عند الضرورة، من دون تغيير سعر الفائدة الرئيسي.

وكان البنك المركزي قد استأنف الشهر الماضي مزادات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع واحد، التي كانت معلقة منذ مارس (آذار) بهدف السيطرة على الأثر التضخمي للحرب في إيران. وانخفض سعر الفائدة لليلة واحدة، الذي ظل عند مستوى 40 في المائة تقريباً منذ بدء التعليق، بمقدار 300 نقطة أساس.

وأدّى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب إلى زعزعة استقرار الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، مثل الاقتصاد التركي، في وقت بلغ فيه معدل التضخم 31.51 في المائة الشهر الماضي.

وفي أحدث تقرير له عن التضخم، رفع البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 28 في المائة، مقارنة مع 26 في المائة في تقدير سابق، في حين تتوقع الحكومة أن يبلغ التضخم 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي.

ولا يزال الاقتصاديون يتوقعون مواصلة تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من العام، لكنهم يراقبون من كثب التوترات الجديدة في المنطقة وتأثيرها المحتمل على التضخم.


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا: منحنى السوق يعكس «علاوة مخاطرة» مرتبطة بالتضخم

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: منحنى السوق يعكس «علاوة مخاطرة» مرتبطة بالتضخم

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن منحنى السوق لتوقعات أسعار الفائدة يعكس إضافة المستثمرين «علاوة مخاطرة» نتيجة مخاوفهم من ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

قال نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
تحليل إخباري إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

تحليل إخباري «بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

قد يختار «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة بمقدار محدود هذا الشهر، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين احتواء مخاطر التضخم وتجنب إحداث صدمة في الاقتصاد والأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

الين يقترب من أعلى مستوياته هذا العام مع تنامي رهانات رفع الفائدة

واصل الين الياباني مكاسبه خلال تعاملات الثلاثاء، مقترباً من أعلى مستوى له مقابل الدولار هذا العام، مع زيادة المستثمرين رهاناتهم على رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صاحب متجر بقالة يعد أوراق الروبية الهندية في أحمد آباد (رويترز)

السندات الهندية تتحرك في نطاق ضيق مع ارتفاع أسعار النفط

تحركت السندات الهندية في نطاق ضيق خلال التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، في حين تراجعت الأسهم، مع استمرار الضغوط على الأسواق.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الخميس، في ثاني زيادة له هذا العام، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة في أعقاب تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ورفع البنك سعر الفائدة على الودائع إلى 2.5 في المائة من 2.25 في المائة، في خطوة تهدف إلى احتواء موجة التضخم التي غذتها عودة أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز، ما يهدد بانتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات في منطقة اليورو.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «الصراع في الشرق الأوسط يواصل توليد ضغوط تضخمية»، متوقعاً بقاء التضخم «أعلى بكثير من المستهدف لفترة ممتدة». ويستهدف البنك استقرار التضخم عند مستوى 2 في المائة على المدى المتوسط.


السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)

في مؤشر على تصاعد دور المملكة في الاقتصاد الرقمي وترسيخ موقعها مركزاً إقليمياً للتجارة الإلكترونية، استحوذت السعودية على نحو 93 في المائة من استثمارات التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025، مرتفعةً من 46 في المائة عام 2021، في وقت لا يزال فيه انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج عند مستويات محدودة، ما يشير إلى مساحة واسعة للنمو خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الصدد، أظهرت نتائج جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو»، التي نظمها «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بالتعاون مع «سيلفريدجز» في لندن، أن انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج لا يزال عند 11 في المائة.

كما تواصل منطقة الخليج تعزيز دورها في رسم ملامح مستقبل قطاع السلع الفاخرة العالمي، مدفوعة بقوة الطلب المحلي واستمرار تدفقات الاستثمار وتنامي انفتاحها على الأسواق العالمية.

وأوضحت المناقشات أن الاستثمارات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية تتجه بصورة متزايدة إلى قطاعات تتجاوز تجارة التجزئة، لتشمل الخدمات اللوجستية وتنفيذ الطلبات والبنية التحتية الرقمية، بالتزامن مع نمو التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون بوتيرة تتجاوز المتوسطات العالمية.

وقال رئيس «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بانوس ليناردوس، إن فرص النمو أصبحت أكثر تفاوتاً بين الأسواق والقطاعات والشركات، فيما تتجه الاستثمارات نحو مزيد من الانتقائية، وفي هذا الوقت تبرز أهمية فهم العوامل التي تدفع القطاعات والشركات إلى تحقيق نمو متسارع، في حين تواجه أخرى تباطؤاً في مسارها.

وأضاف أن منطقة الخليج تواصل تعزيز حضورها في هذا المشهد المتغير، وهو ما يُعبّر عنه موضوع «مستقبل غير متكافئ»، الذي سيواصل المنتدى مناقشة أبعاده خلال المنتدى المقرر عقده في الرياض يومي 1 و2 فبراير (شباط) 2027.

من جهتها، قالت ديبورا أيتكن، كبيرة محللي قطاع التجزئة في «بلومبرغ إنتليجنس»، إننا نواصل رصد نمو في مختلف أنحاء دول الخليج، وإن كان هذا النمو سيتحقق عبر قنوات تختلف عما كان سائداً في السابق، وإن من المرجح أن يستغرق تعافي السياحة وقتاً أطول، في حين تواصل الاستثمارات المحلية وتوظيف رؤوس الأموال الإقليمية نموهما.

الخليج يُعزز حضوره في سوق السلع الفاخرة

كما أظهرت بيانات «غلوبال بلو» التي عُرضت خلال الجلسة أنه، على الرغم من تراجع أعداد المسافرين من منطقة الشرق الأوسط بأرقام مزدوجة خلال بعض فترات عام 2026، حافظ إنفاق الزوار الخليجيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة على مستويات قريبة من العام السابق، ويعكس ذلك تزايد تركّز الإنفاق على السلع الفاخرة بين المستهلكين الأكثر إنفاقاً في المنطقة.

وعلى مستوى أبرز وجهات السلع الفاخرة في أوروبا، ارتفعت حصة الزوار الأميركيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة من أقل من 10 في المائة تاريخياً إلى نحو 17 في المائة، فيما أصبح سلوكهم الشرائي يرتبط بصورة أكبر بأداء مؤشر «إس آند بي 500» مقارنة بتقلبات أسعار الصرف.

كما يواصل المسافرون من البرازيل والمكسيك والأرجنتين زيادة حصتهم من الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي للعمليات الإقليمي في «غلوبال بلو» ديريك هاردمان: «أصبح عدد المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع أكثر تركّزاً، إلا أن متوسط الإنفاق يواصل الارتفاع»، مضيفاً أن 1 في المائة من المتسوقين يمثلون اليوم 27 في المائة من إجمالي الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

ومع تزايد تركّز الإنفاق بدأت وجهات التسوق الفاخرة إعادة النظر في تصميم المساحات والتجارب التي تقدمها، مع إعطاء أهمية أكبر للخدمات الشخصية، وإدارة علاقات العملاء والضيافة والتجارب المصممة وفق احتياجات المتسوقين.

ويتفق الرئيس التنفيذي لمجموعة «سيلفريدجز»، أندريه مايدر، مع هذا الطرح، معلقاً: «لم تعد الفخامة تقتصر على شراء منتج، بل أصبحت تتمحور حول ابتكار لحظات تبقى في الذاكرة؛ لذلك يقوم قطاع التجزئة اليوم على خلق السعادة».

كما اتفق المشاركون على أن الميزة التنافسية على المدى الطويل لن تعتمد فقط على التحول في المساحات والتجارب المادية، بل ستتطلب أيضاً مؤسسات تجمع بين التميز التشغيلي والإبداع والحرفية والقدرة المستمرة على الحفاظ على حضورها وأهميتها الثقافية.


«فيتش» تضع «مالية» اليابان تحت المجهر

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«فيتش» تضع «مالية» اليابان تحت المجهر

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تدخل السياسة الاقتصادية اليابانية مرحلة أكثر حساسية مع تزامن اتساع الإنفاق الحكومي وارتفاع تكاليف الاقتراض واقتراب بنك اليابان من رفع جديد لأسعار الفائدة، في وقت تراقب فيه وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية ما إذا كانت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قادرة على الحفاظ على توازن مقنع بين دعم النمو والانضباط المالي.

وقال جيريمي زوك، المدير الأول للتصنيفات السيادية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «فيتش»، إن الوكالة ستدقق في مكونات الموازنة المقبلة لتقييم مدى التوازن بين الجوانب «المسؤولة» والجوانب «الاستباقية» في السياسة المالية للحكومة.

وتتجه طلبات الموازنة اليابانية للسنة المالية المقبلة إلى مستويات قياسية، مدفوعة بإطار جديد يدمج بدرجة أكبر بين الموازنة الأساسية والإنفاق الذي كان يُرحّل سابقاً إلى موازنات تكميلية، إلى جانب ارتفاع تكلفة خدمة الدين مع صعود عوائد السندات الحكومية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن اليابان تدخل مرحلة لم تعد فيها أسعار الفائدة المنخفضة جداً أمراً مضموناً. فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الأشهر الأخيرة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، ما يعني أن أي توسع مالي جديد سيصبح أكثر تكلفة، وأن الأسواق ستراقب بصورة أكبر قدرة الحكومة على تمويل استثماراتها من دون إحداث تدهور في أوضاع الدين.

وأوضح زوك أن المؤشر الأهم بالنسبة إلى «فيتش» سيكون مسار الرصيد الأولي للموازنة، أي الفارق بين الإيرادات والنفقات قبل احتساب فوائد الدين. ويُعد هذا المؤشر اختباراً مباشراً لمعرفة ما إذا كانت الحكومة قادرة على تمويل إنفاقها الجاري من الإيرادات أم أنها ستواصل الاعتماد على الدين.

ورغم هذه المخاطر، لا تتوقع «فيتش» في الوقت الحالي تدهوراً سريعاً في التصنيف السيادي لليابان. فالوكالة ترى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تواصل الانخفاض خلال السنوات الخمس المقبلة، مستفيدة من نمو اسمي أقوى وزيادة الإيرادات الضريبية، قبل أن تستقر لاحقاً.

نجاح مشروط

لكن نجاح هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة برنامج تاكايتشي الاستثماري على رفع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد فعلياً، لا مجرد زيادة الإنفاق الحكومي.

وتستهدف الحكومة توجيه استثمارات عامة وخاصة إلى قطاعات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن الاقتصادي والطاقة.

وقال زوك إن التجارب الدولية مع السياسات الصناعية كانت متفاوتة، مشيراً إلى أن السماح للقطاع الخاص بلعب الدور الأكبر في تحديد اتجاه الاستثمارات قد يكون العامل الأكثر أهمية لضمان نجاح هذه السياسة.

وتواصل «فيتش» تقييم البرنامج الحكومي، بما في ذلك ما إذا كانت قائمة مجالات الاستثمار ذات الأولوية، وعددها 17 قطاعاً، تحتاج إلى مزيد من التركيز بدلاً من توزيع الموارد على نطاق واسع.

وتصنّف «فيتش» الدين السيادي الياباني عند مستوى «إيه» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو أقل بدرجة من تصنيفي «إيه+» لدى «ستاندرد آند بورز» و«إيه1» لدى «موديز». وقال زوك إن المخاطر ما زالت متوازنة، من دون ميل واضح نحو رفع التصنيف أو خفضه.

تحذير من المخاطر

لكن التحدي المالي لا يمكن فصله عن التحول الجاري في السياسة النقدية. فقد حذّر كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن البنك قد يُجبر على رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة إذا تسارع التضخم، في ظل بقاء الظروف المالية ميسرة.

وقال ماسو إن التضخم الأساسي أصبح «قريباً جداً» من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة، وإن أسعار الفائدة الحقيقية ينبغي ألا تبقى في النطاق السالب لفترة طويلة. ورغم ذلك، أشار إلى أن البيانات الحالية لا توحي بتجاوز حاد وسريع للتضخم، ما يقلل احتمالات زيادة كبيرة بمقدار 50 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في اجتماع البنك يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، بعدما رفع البنك الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً.

وتزداد أهمية هذه الخطوة؛ لأن بنك اليابان يواجه ضغوطاً من اتجاهين متعاكسين. فمن جهة، قد يؤدي ارتفاع النفط والغذاء وضعف الين إلى ترسيخ التضخم فوق المستويات المستهدفة، ومن جهة أخرى، قد يؤدي التشديد السريع إلى الضغط على الاستهلاك والاستثمار والنمو، وهو ما يجعل توقيت الزيادات المقبلة وسرعتها قضية بالغة الحساسية.

وأشار ماسو إلى أن تقديرات البنك تضع سعر الفائدة المحايد الاسمي في نطاق بين 1.1 و2.5 في المائة، ما يعني أن السعر الحالي ما زال في الجزء الأدنى من هذا النطاق أو دونه.

وعدّ أن بقاء الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض لفترة طويلة أمر «غير طبيعي»، داعياً إلى مواصلة التطبيع تدريجياً.

وهنا تتقاطع السياسة النقدية مع الملف المالي مباشرة؛ فكل زيادة في أسعار الفائدة ترفع تكلفة اقتراض الحكومة، وتزيد خدمة الدين، وتضغط على الموازنة التي تسعى في الوقت نفسه إلى تمويل استثمارات كبيرة وتعزيز النمو. لذلك، فإن الموازنة المقبلة ستكون أكثر من مجرد خطة إنفاق سنوية؛ بل ستصبح اختباراً لقدرة طوكيو على إدارة مرحلة جديدة من الاقتصاد الياباني؛ حيث لم تعد السياسة المالية قادرة على الاعتماد على التمويل الرخيص، ولم يعد بنك اليابان مستعدّاً للحفاظ على فائدة شديدة الانخفاض.

وبالنسبة إلى المستثمرين ووكالات التصنيف، سيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت حكومة تاكايتشي قادرة على تحويل الإنفاق الاستثماري إلى نمو إنتاجي يرفع الإيرادات ويقلل عبء الدين، أم أن ارتفاع الفائدة سيكشف سريعاً حدود التوسع المالي.

وفي حال نجحت الحكومة في تحقيق هذا التوازن، قد يبقى التصنيف الائتماني مستقراً، وتظل أوضاع الدين تحت السيطرة. أما إذا ارتفع الإنفاق من دون تحسن واضح في النمو والإيرادات، فقد تتحول تكلفة الاقتراض إلى نقطة الضغط الرئيسية على الاقتصاد الياباني خلال السنوات المقبلة.