«بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

التوقعات ترجح زيادة ربع نقطة مئوية في سبتمبر... والمخاوف من التضخم تدفعه لتسريع وتيرة التشديد

إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

قد يختار «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة بمقدار محدود هذا الشهر، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين احتواء مخاطر التضخم وتجنب إحداث صدمة في الاقتصاد والأسواق، في وقت يراقب فيه المستثمرون ما إذا كان «البنك المركزي الياباني» سيقدِم على زيادة أكبر من المعتاد.

كانت آخر مرة رفع فيها «البنك المركزي الياباني» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية في عام 1989، عندما كانت أسعار الأصول في اليابان قد بلغت مستويات قياسية خلال ذروة الفقاعة العقارية التي انفجرت بعد ذلك بفترة قصيرة، لتدخل البلاد في مرحلة طويلة من الركود عُرفت باسم «العقد الضائع».

وبعد 37 عاماً، يتساءل المستثمرون عمّا إذا كان «بنك اليابان» قد يكرر زيادة بهذا الحجم في اجتماعه المقبل، المقرر يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي.

إلا إن التوقعات السائدة تشير إلى أن «البنك» سيختار زيادة تقليدية قدرها 25 نقطة أساس، ترفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، في ظل اختلاف الظروف الحالية جذرياً عن حقبة الثمانينات.

وتكمن المعضلة الأساسية أمام «بنك اليابان» في الحفاظ على ثقة الأسواق بأنه لا يتأخر عن منحنى التضخم، من دون أن يذهب في الاتجاه الآخر ويُحدث تشديداً نقدياً مفاجئاً قد يضر بالنشاط الاقتصادي.

زيادة ربع نقطة هي السيناريو الأرجح

ويشير أشخاص مطلعون على تفكير «البنك المركزي» إلى أن صانعي السياسة لا يميلون إلى رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس هذا الشهر، في ظل احتواء ضغوط الأسعار على المدى القريب، فضلاً عن مخاطر إحداث صدمة لدى مجتمع اعتاد عقوداً من تكاليف الاقتراض القريبة من الصفر.

ووفق المصادر، فإذا قرر «بنك اليابان» رفع الفائدة، فمن المرجح أن يكتفي بالزيادة المعتادة البالغة 25 نقطة أساس، بما يسمح له بتجنب اضطراب الأسواق وإتاحة الوقت لتقييم تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على نشاط الشركات والأسر.

لكن في المقابل، أدت عوامل عدة إلى زيادة الضغوط على «البنك» لتسريع وتيرة رفع الفائدة، من بينها الحرب في الشرق الأوسط، وضيق سوق العمل اليابانية، وارتفاع تكاليف الواردات نتيجة ضعف الين، وهي عوامل تزيد الضغوط التضخمية.

وتدرس السلطات النقدية، وفق المصادر، إمكانية رفع الفائدة بوتيرة تقارب مرة كل 3 أشهر، بدلاً من وتيرة الرفع التي اتبعها «البنك» منذ بدء دورة التشديد الحالية.

ويرى محللون أن هذا يمثل سبباً إضافياً لعدم اللجوء إلى زيادة كبيرة في سبتمبر الحالي، إذ إن رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس دفعة واحدة قد يأتي بنتيجة عكسية، من خلال إثارة مخاوف الأسواق من أن «البنك» يشعر بأنه تأخر بالفعل في التعامل مع التضخم.

أشخاص يمرون أمام مقر «بنك اليابان» في طوكيو يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في «بنك اليابان» وكبير الاقتصاديين حالياً في معهد «راكوتن» للأبحاث الاقتصادية، إن رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس قد يُنظر إليه على أنه علامة على «يأس» البنك المركزي، وقد يحول تركيز السوق إلى مخاطر تأخره عن منحنى التضخم.

وأضاف أن «(بنك اليابان) من المرجح أن يرفع الفائدة إلى 1.25 في المائة هذا الشهر، ثم يُجري زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) أو يناير (كانون الثاني) المقبلين»، في إجراء احترازي لمواجهة تصاعد مخاطر التضخم.

وتابع: «مع اضطراب سوق السندات بالفعل، لا جدوى من أن يفاجئ (بنك اليابان) الأسواق ويتسبب في مزيد من الاضطرابات».

الاحتفاظ ببعض الذخيرة النقدية

بدأ «بنك اليابان» دورة التشديد الحالية في عام 2024، ورفع سعر الفائدة في زيادات قدرها 25 نقطة أساس، بوتيرة تبلغ نحو مرتين سنوياً.

وكان مسؤولو «البنك» قد شددوا في السابق على ضرورة التحرك بحذر، لتجنب إضعاف المعنويات في اقتصاد عانى من الانكماش السعري لنحو 3 عقود.

لكن خلال الأشهر الأخيرة، أدت الضغوط السعرية الأكبر حدة، الناجمة عن الانخفاض الكبير في قيمة الين، إلى زيادة الإحساس بضرورة التحرك، سواء داخل اليابان وخارجها.

كما عززت سلسلة من التصريحات المتشددة من مسؤولي «بنك اليابان»، إلى جانب الضغوط التي مارسها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، التوقعات بأن «البنك» سيرفع أسعار الفائدة هذا الشهر.

وكانت تصريحات عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» المتشدد، هاجيمي تاكاتا، قد أثارت تكهنات بإمكانية إقدام «البنك» على زيادة أكبر من المعتاد.

لكن محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، قال الأسبوع الماضي إن الظروف الاقتصادية والأسعار تتحرك إلى حد كبير بما يتماشى وتوقعات «البنك»، في إشارة إلى أن مخاطر التضخم لم ترتفع بالقدر الكافي لتبرير زيادة استثنائية في أسعار الفائدة.

وقال أويدا: «نأمل مواصلة رفع أسعار الفائدة في ظل بقاء الأوضاع المالية ميسرة»، لكنه أضاف أن البنك «رفع أسعار الفائدة 5 مرات حتى الآن، ولذلك نحتاج إلى تقييم التأثير التراكمي على الاقتصاد بعناية».

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في طريقه إلى مؤتمر صحافي سابق بمقر «البنك» في العاصمة طوكيو (رويترز)

كما أدى ارتفاع الين إلى أعلى مستوى له في 7 أشهر عند نحو 153 يناً للدولار، مبتعداً بشكل كبير عن أدنى مستوى له في 40 عاماً قرب 164 يناً الذي سجله في يوليو (تموز) الماضي، إلى تخفيف بعض الضغوط عن «البنك» لاتخاذ خطوة كبيرة لدعم العملة.

وقال أحد المصادر إن «بنك اليابان» يستطيع على الأرجح إجراء زيادتين إضافيتين للفائدة هذا العام، «ولذلك لا توجد حاجة إلى زيادة قدرها 50 نقطة أساس دفعة واحدة».

وأشار مصدر آخر إلى أن البيانات الأخيرة تظهر أن التضخم لم يتسارع بالحدة التي تبرر رفع الفائدة بمقدار أكبر من المعتاد، وهو تقييم أيدته 3 مصادر أخرى مطلعة على تفكير «البنك».

الاقتصاد لا يحتاج إلى تشديد حاد

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الياباني لا يحتاج في الوقت الراهن إلى تشديد نقدي حاد يستهدف كبح الطلب القوي بصورة مفرطة.

ورغم أن الارتفاع الأخير في أسعار المنتجين يُنظر إليه على أنه عامل قد يزيد الضغوط على أسعار المستهلك خلال الأشهر المقبلة، فإن المؤشرات لا تزال محدودة على دخول الاقتصاد دوامة مقلقة من ارتفاع الأسعار والأجور.

وشدد مسؤولو «بنك اليابان» على ضرورة مراقبة تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على الإقراض المصرفي، خصوصاً في ظل عدم اليقين بشأن كيفية استجابة الأسر والشركات لارتفاع تكاليف الاقتراض بعد عقود من السياسة النقدية فائقة التيسير.

ولا تزال الأوضاع المالية ميسرة حتى الآن، مع ارتفاع الإقراض المصرفي بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي.

الحمائم يدفعون نحو الحذر

وقد يرى أعضاء مجلس إدارة «بنك اليابان» الأميل إلى التيسير النقدي حاجة أكبر إلى التحرك بحذر، مع اقتراب سعر الفائدة من المستويات التي يُعتقد أنها محايدة للاقتصاد.

ويقدر موظفو «البنك» نطاق سعر الفائدة المحايد للاقتصاد الياباني بين 1.1 و2.5 في المائة.

وكان عضو مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا، المعارض الوحيد قرار «البنك» في يونيو (حزيران) رفع الفائدة إلى واحد في المائة، قد قال لـ«رويترز» في يوليو الماضي إنه يريد رؤية تضخم مدفوع بالطلب قبل تأييد مزيد من زيادات أسعار الفائدة.

كما قالت أيانو ساتو، وهي عضو آخر تميل إلى التيسير وانضمت إلى مجلس الإدارة في 30 يونيو، إن على «البنك المركزي» ألا يركز فقط على مخاطر ارتفاع الأسعار، بل أن يأخذ أيضاً في الحسبان المخاطر السلبية التي تهدد النمو.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «نومورا سيكيوريتيز»: «لن أفاجأ إذا رأى بعض أعضاء مجلس الإدارة حاجة إلى اتباع نهج أكبر حذراً في رفع أسعار الفائدة مقارنة بما تتوقعه الأسواق، التي بدأت تتقدم قليلاً على نفسها». وأضافت أن «(بنك اليابان) من المرجح أن يتمسك بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في الوقت الراهن».


مقالات ذات صلة

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة رهانات رفع الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
تحليل إخباري تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)

تحليل إخباري عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام»

تدخل اليابان مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها البيئة الأمنية في شرق آسيا، وتصاعد القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية.

أنطوان الحاج
الاقتصاد متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

تتصدر السندات طويلة الأجل موجة القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني، وفقاً لمذكرة اطلعت عليها «رويترز»، في وقت تسارع فيه شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى جمع التمويل بعملات مختلفة لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم شركة التكنولوجيا العملاقة طرح سندات بآجال استحقاق تبلغ 3 سنوات و6 سنوات و12 عاماً و19 عاماً، وفقاً للمذكرة الصادرة عن أحد البنوك المشاركة في ترتيب الإصدار.

وأضافت المذكرة أن الصفقة قد تُطرح في الأسواق في أقرب وقت الأربعاء، رهناً بظروف السوق، من دون تحديد حجم التمويل الذي تسعى «أمازون» إلى جمعه من الإصدار.

وتتجه شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل «أمازون»، بشكل متزايد إلى إصدار سندات في أسواق خارج الولايات المتحدة هذا العام، بعملات تشمل اليورو والفرنك السويسري والين الياباني، في مسعى لتنويع مصادر التمويل في ظل الاحتياجات الضخمة لتمويل التحول إلى الذكاء الاصطناعي.

ويختبر حجم إصدارات الديون التي تطرحها هذه الشركات بالفعل حدود الطلب من جانب المستثمرين، ولا سيما في سوق السندات المقوّمة بالدولار الأميركي، إذ حذّر بعض كبار مشتري السندات خلال الصيف من ظهور مؤشرات على تشبع السوق وتراجع قدرتها على استيعاب مزيد من الإصدارات.

ويأتي إصدار «أمازون» المرتقب بالجنيه الإسترليني بعد إصدار الشركة الأم لـ«غوغل»، «ألفابت»، الذي جمعت من خلاله 5.5 مليار جنيه إسترليني (7.44 مليار دولار) عبر صفقة من خمسة أجزاء بالعملة نفسها في فبراير (شباط)، شملت سندات نادرة لأجل 100 عام.


الأنشطة غير النفطية بالسعودية تتجاوز التقديرات السريعة في الربع الثاني

مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأنشطة غير النفطية بالسعودية تتجاوز التقديرات السريعة في الربع الثاني

مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات رسمية أن الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد السعودي أبدت أداءً أفضل من التقديرات السريعة خلال الربع الثاني من عام 2026، في إشارة إلى استمرار قدرة القطاعات المرتبطة بالاقتصاد المحلي على الحفاظ على نموها، رغم الظروف الإقليمية التي أثرت في حركة التجارة والملاحة والطاقة.

ووفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقارنة بنمو قدره 0.6 في المائة في التقديرات السريعة التي أصدرتها الهيئة في وقت سابق.

وفي الوقت نفسه، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقارنة بانكماش قدره 4.8 في المائة وفقاً للتقديرات السريعة الصادرة في وقت سابق، متأثراً بصورة رئيسية بانكماش الأنشطة النفطية بنسبة 24.8 في المائة، مقابل 24.7 في المائة في التقديرات الأولية.

وتعكس هذه الأرقام، في المقابل، استمرار الزخم في عدد من مكونات الاقتصاد غير النفطي؛ إذ سجلت أنشطة الخدمات الجماعية والاجتماعية والشخصية أعلى معدلات النمو بين الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع بلغ 4.1 في المائة على أساس سنوي، تلتها الأنشطة المالية والتأمين وخدمات الأعمال بنمو 3.3 في المائة، والزراعة والغابات وصيد الأسماك بنمو 2.6 في المائة.

كما سجلت أنشطة أخرى نمواً، بينها التعدين واستغلال المحاجر الأخرى بنسبة 1.1 في المائة، والنقل والتخزين والاتصالات والصناعات التحويلية باستثناء تكرير النفط بنسبة 0.9 في المائة لكل منهما، إضافة إلى التشييد بنمو 0.7 في المائة.

الطلب المحلي يواصل الدعم

وعلى مستوى مكونات الإنفاق، واصل الطلب المحلي تقديم الدعم للنشاط الاقتصادي؛ إذ ارتفع الاستهلاك النهائي الحكومي بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي، فيما زاد التكوين الرأسمالي الثابت بنسبة 2.7 في المائة، وارتفع الاستهلاك النهائي الخاص بنسبة 0.8 في المائة.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تعرض فيه الاقتصاد لضغوط كبيرة نتيجة التراجع في النشاط النفطي؛ فقد انخفضت أنشطة استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي بنسبة 28.4 في المائة، بينما تراجعت أنشطة تكرير النفط بنسبة 12.7 في المائة.

وتُظهر بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية سجلت مساهمة سلبية قدرها 5.4 نقطة مئوية في معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي، في حين أسهمت الأنشطة غير النفطية إيجابياً بمقدار 0.6 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة إيجابية للأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.

تحسن متوقع في النمو غير النفطي

يعزز أداء الربع الثاني التوقعات باستمرار تعافي الاقتصاد غير النفطي مع تحسن الظروف الإقليمية. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في أحدث تقييم له للاقتصاد السعودي، أن يتسارع نمو الأنشطة غير النفطية من 2.6 في المائة في عام 2026 إلى 4.5 في المائة في 2027، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي واستقرار سوق العمل واستمرار الإنفاق الحكومي والمشروعات الرأسمالية المرتبطة برؤية السعودية 2030.

ويرى الصندوق أن عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجياً ستدعم التعافي، بعدما أدت اضطرابات التجارة وتدفقات النفط خلال الصراع الإقليمي إلى التأثير في النشاط الاقتصادي.

وتشير قراءة بيانات الربع الثاني إلى أن الاقتصاد غير النفطي أظهر قدرة على امتصاص جزء من هذه الضغوط والحفاظ على النمو، بل وتجاوز القراءة الأولية التي صدرت في أعقاب انتهاء الربع، وهو ما يوفر مؤشراً إيجابياً على مرونة القطاعات المحلية وقدرتها على مواصلة التوسع مع تحسن البيئة الخارجية.


العراق يعتزم طرح فرص جديدة لإنشاء وتطوير مصافي النفط

وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)
وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)
TT

العراق يعتزم طرح فرص جديدة لإنشاء وتطوير مصافي النفط

وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)
وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)

قال وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، الثلاثاء، إن العراق سيعلن قريباً فرصاً لتطوير وإنشاء مصاف للنفط، وإنه سيدعو الشركات والمستثمرين للتنافس عليها، وذلك دون تحديد جدول زمني.

وأوضح الوزير، خلال افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» بنسخته الرابعة في بغداد، أن «قطاع التصفية (المصافي) وُضع ضمن أولويات المرحلة المقبلة؛ لأن الهدف لم يعد يقتصر على زيادة إنتاج وتصدير النفط الخام، وإنما الانتقال إلى زيادة الطاقات التكريرية وضمان ديمومة الإنتاج وتلبية الاستهلاك المحلي، ووضع خطة لتطوير المصافي والوصول، في مرحلة أولى، إلى الاكتفاء الذاتي، ومن ثم تصدير المنتجات النفطية».

وأكد أن «الوزارة نجحت، بعد مفاوضات مكثفة، في إقناع الشركة اليابانية (جيه جي سي - JGC) بالعودة إلى العراق واستئناف العمل في مشروع (إف سي سي - FCC) في مصافي الجنوب، بما يمثل خطوة مهمة في زيادة إنتاج المشتقات النفطية وتعظيم القيمة المضافة للنفط العراقي».

وأضاف أن «المرحلة المقبلة تمثل بداية لمرحلة جديدة ننتقل فيها من معالجة الأزمات إلى بناء حلول مستدامة، ومن تصدير النفط إلى تعظيم القيمة المضافة، ومن حرق الغاز إلى استثماره، ومن استيراد المنتجات إلى إنتاجها محلياً وتحقيق الاكتفاء».

وأشار خضير إلى أن «الشركات العالمية تمكنت من تحقيق خطوات مهمة، يأتي في مقدمتها رفع الصادرات النفطية من نحو 200 ألف برميل يومياً عند بدء عمل الحكومة إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال شهر أيلول (سبتمبر) الحالي».

وتابع أن «تنويع منافذ التصدير تحقق من خلال توقيع (الاتفاقية العراقية - التركية)، بما يسهم في إعادة تفعيل وتعزيز المنفذ الشمالي وفتح مسارات جديدة أمام النفط العراقي، إلى جانب المضي في مشروعات استراتيجية مع ائتلاف شركتي (شيفرون) و(تي أي) الأميركيتين، وشركة (يو سي سي) القطرية، لربط البصرة بـ(معبر) فيشخابور (الحدودي) مع فرع باتجاه (ميناء) بانياس (السوري على البحر المتوسط)، بما يعزز أمن الصادرات العراقية ويمنحها مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية».