أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

«الفيدرالي» وبنك اليابان أمام رفع الفائدة... وبنك إنجلترا يترقب مسار الأسعار

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، واستمرار ضغوط الأسعار المحلية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ثلاثة قرارات في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، قد ترسم ملامح السياسة النقدية خلال ما تبقى من 2026، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو. وبينما تزداد رهانات الأسواق على رفع الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير، مع بقاء احتمال استئناف التشديد النقدي قائماً في الأشهر المقبلة.

ويأتي ذلك بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة، وسط إشارات إلى أن دورة التشديد النقدي في منطقة اليورو قد لا تكون انتهت بعد، مما يعزِّز المخاوف من اتساع نطاق التحوُّل نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً في الاقتصادات الكبرى.

«الفيدرالي» في مواجهة التضخم والنفط

يصدر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قراره يوم الأربعاء، وسط توقعات متزايدة برفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار الضغوط السعرية، في حين جاء أداء سوق العمل أقوى من المتوقع.

وتسارعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة بعد صدور بيانات التضخم، إذ بلغت احتمالات الزيادة نحو 82.5 في المائة يوم الجمعة، مقارنة بنحو 68 في المائة قبل صدور البيانات.

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على القرار نفسه، بل يمتد إلى تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن مسار الفائدة في الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة بفعل مخاوف التضخم وزيادة توقعات رفع الفائدة.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من تعقيد مهمة «الفيدرالي»، بعدما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، بما يهدد بإضافة ضغوط جديدة إلى التضخم، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن التضخم المحلي الناجم عن قوة الاقتصاد لا يزال مرتفعاً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)

بنك إنجلترا يثبت الفائدة... لكن الباب مفتوح للرفع

وفي بريطانيا، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الخميس، في ظل اعتبار المستوى الحالي مقيداً للنشاط الاقتصادي.

لكن قرار التثبيت لن يعني انتهاء مخاطر التشديد النقدي؛ إذ تسعر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 32 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، فيما تشير توقعات السوق إلى ثلاث زيادات بحلول مارس (آذار) 2027.

وستكتسب بيانات الوظائف والتضخم البريطانية أهمية خاصة قبل الاجتماع، إذ قد تؤدي بيانات أقوى من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على استئناف رفع الفائدة قبل نهاية العام.

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

اليابان تستعد لأعلى فائدة في نحو ثلاثة عقود

وفي اليابان، تتجه الأنظار إلى اجتماع بنك اليابان الجمعة، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة، مدفوعاً بلهجة أكثر تشدداً من المسؤولين وبيانات اقتصادية قوية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن البنك يستعد لرفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 1995، في خطوة تأتي بعد رفعه السعر إلى نحو 1 في المائة في يونيو (حزيران).

ويأتي القرار المحتمل في وقت تقترب فيه معدلات التضخم الأساسي من هدف البنك البالغ 2 في المائة، بينما تتزايد مخاطر ارتفاع الأسعار بفعل ارتفاع النفط وضعف الين والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب التوقعات، سيتركز اهتمام المستثمرين بعد القرار على توجيهات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن المسار المقبل للفائدة، خصوصاً مع ترقب الأسواق ما إذا كان البنك سيواصل التشديد خلال الأشهر المقبلة.

النفط يعقد حسابات البنوك المركزية

وتشكل أسعار الطاقة القاسم المشترك بين قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع. فارتفاع برنت فوق 100 دولار للبرميل يعيد مخاطر التضخم إلى صدارة المشهد، بعد أن كانت الأسواق تراهن على انحسار الضغوط السعرية.

ولا يقتصر أثر النفط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بل ينعكس أيضاً على توقعات التضخم وعوائد السندات وتكلفة الاقتراض عالمياً، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

ويظهر ذلك بوضوح في تحركات أسواق السندات، حيث يراقب المستثمرون عوائد سندات الخزانة الأميركية في ظل ارتفاع توقعات الفائدة ومخاوف التضخم، إلى جانب القلق بشأن الوضع المالي الأميركي.

إشارات المرور أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

قرارات متباينة خارج مجموعة السبع

ولا تقتصر تحركات السياسة النقدية على الاقتصادات الكبرى. ففي البرازيل، يُتوقع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3.75 في المائة، بدعم من تباطؤ النشاط الاقتصادي وانحسار التضخم.

وفي تايوان، يترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بين رفع الفائدة والإبقاء عليها دون تغيير. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بعدما رفع البلد توقعاته لنمو 2026 إلى 11.05 في المائة، مدعوماً بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، في وقت تجاوز فيه التضخم 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي.

وفي الصين، لن يكون هناك قرار فائدة رئيسي هذا الأسبوع، لكن بيانات النشاط الاقتصادي المقرر صدورها الثلاثاء ستقدم مؤشرات مهمة على قوة الطلب المحلي، في ظل استمرار اعتماد النمو بدرجة كبيرة على الصادرات.

أسبوع يرسم اتجاه الأسواق

وبذلك، تبدو الأسواق أمام أسبوع تتقاطع فيه ثلاثة اتجاهات رئيسية: تشديد نقدي محتمل في الولايات المتحدة واليابان، وتثبيت حذر في بريطانيا، مقابل اتجاه معاكس في بعض الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل.

وقد تكون أهمية القرارات المقبلة أكبر من حجم التحركات نفسها، إذ ستراقب الأسواق خصوصاً لغة البنوك المركزية بشأن التضخم وأسعار الطاقة ومسار الفائدة لاحقاً. ومع استمرار النفط فوق 100 دولار، قد يصبح السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين ليس ما إذا كانت الفائدة سترتفع هذا الأسبوع، وإنما إلى أي مدى ستضطر البنوك المركزية إلى إبقائها مرتفعة بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

شمال افريقيا مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد  الثلوج تغطي شوارع مونتريال (د.ب.أ)

أول زيادة منذ 2023... كندا ترفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة ارتفاع النفط

رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة منذ عام 2023، عازياً القرار إلى ارتفاع أسعار النفط بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تورونتو )
الاقتصاد أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط

تراجعت الروبية الهندية، الأربعاء، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما أبقى الضغوط على الأصول المحلية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد رجل يحمل أوراقاً نقدية من الروبية في سوق للماشية في بوغور إندونيسيا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يواصل التدخل في سوق الصرف لضمان استقرار الروبية

أعلن البنك المركزي الإندونيسي، الأربعاء، مواصلة تدخله في سوق الصرف الأجنبي لضمان تحرك الروبية بما يتماشى مع أساسياتها الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عوائد السندات الأوروبية مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الأربعاء، بينما سجلت العوائد الفرنسية زيادة أكبر من نظيراتها، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط .

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش أن الاقتصاد الأميركي يواصل التوسع بوتيرة قوية، مدعوماً بمرونة الإنفاق المحلي وقوة الإنتاجية والاستثمارات الرأسمالية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن مسؤولية البنك المركزي تتمثل في إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال وارش، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الأربعاء، إن اللجنة تشعر بالتفاؤل إزاء التقدم الذي أحرزته خلال فترة قصيرة، وإنها أظهرت استعدادها للتحرك، مشيراً إلى أنه يشعر بالارتياح تجاه المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم.

لكنه أوضح أن تحديد الخطوات المقبلة للسياسة النقدية يتطلب مزيداً من المعلومات، بما يساعد صانعي القرار على تقييم مسار الأسعار ومدى التقدم نحو تحقيق هدف البنك المركزي.

وأضاف أن النشاط الاقتصادي المحلي لا يزال قوياً، مع استمرار متانة الإنفاق وارتفاع الاستثمارات الرأسمالية وقوة الإنتاجية، وهي عوامل تدعم النمو في الولايات المتحدة.

ورفع الاحتياطي الفيدرالي، في بيانه المصاحب لقرار الفائدة، تقييمه لأداء الاقتصاد من «متين» إلى «قوي»، مشيراً إلى أن الاستثمار لا يزال متيناً، وأن مكاسب الوظائف تواكب نمو القوى العاملة.

ومع ذلك، أقر وارش بأن الضغوط السعرية لم تتراجع بالقدر الكافي، مؤكداً أن الوصول إلى مستهدف التضخم يظل محوراً أساسياً لعمل البنك المركزي.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة خلال الأسبوع الماضي يمثل تطوراً يتعين أخذه في الحسبان، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة تضغط على الأسعار وتزيد تعقيد مهمة السياسة النقدية.

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً في الموازنة بين استمرار قوة النشاط الاقتصادي والحاجة إلى احتواء ارتفاع الأسعار.

فالإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول قد يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، في حين أن التسرع في تيسيرها قد يعرقل التقدم نحو استعادة استقرار الأسعار.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر، الأربعاء، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في تصويت انقسم فيه أعضاء اللجنة بنتيجة عشرة أصوات مقابل صوتين.

وعارضت عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك القرار، مفضلتين رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وعكس التصويت اختلافاً في تقدير المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط السعرية.

ففي حين فضّلت الأغلبية الإبقاء على الفائدة دون تغيير وانتظار مزيد من البيانات، رأت كوك وهاماك أن رفعها قد يكون ضرورياً لمواصلة الضغط على الأسعار.

وشدد وارش على أن اللجنة تحتاج إلى مزيد من المعلومات لتحديد الموقف الملائم للسياسة النقدية، من دون أن يقدم إشارة حاسمة بشأن القرار المقبل.

ويترك ذلك مسار الفائدة مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيعود إلى رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، كما تشير توقعات المستثمرين.

ويأتي هذا الحذر في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بعد نحو خمس سنوات ونصف السنة من عدم عودته إلى هدف البنك المركزي.

كما تثير الضغوط المستمرة مخاوف من أن تعتاد الشركات والأسر وتيرة أعلى من ارتفاع الأسعار، بما قد يجعل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.

وفي جانب آخر من تصريحاته، أعلن وارش أن جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سيتغير اعتباراً من الخريف المقبل، موضحاً أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً يُعد عدداً مناسباً.

ويعني ذلك تغييراً في الجدول الزمني لاجتماعات السياسة النقدية ابتداءً من عام 2027، وفق ما أعلنه رئيس البنك المركزي.

ردة فعل الأسواق على تصريحات وارش

وتزامنت التصريحات مع تحركات في الأسواق المالية، إذ قلّص الذهب خسائره خلال الجلسة، لكنه ظل منخفضاً بنحو 0.1 في المائة إلى 4054.53 دولار للأونصة.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها خلال اليوم، في حين هبط مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة، بالتزامن مع تصريحات وارش.

وعكست التحركات استجابة الأسواق لتصريحات رئيس البنك المركزي بشأن توقعات الأسعار واستعداد «الفيدرالي» للتحرك، رغم أن تثبيت الفائدة لم يبدد حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل.

ولا تزال تكاليف الاقتراض وتطورات أسعار الطاقة واتجاهات التضخم من العوامل الرئيسية التي ستحدد توقعات المستثمرين بشأن قرارات البنك المركزي في الأشهر المقبلة.

وبينما أبدى وارش ارتياحاً إزاء المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم، فإنه لم يعتبر ذلك دليلاً على انتهاء المهمة، مؤكداً أن اللجنة ستواصل متابعة البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة.

ويضع ذلك الأسواق أمام مرحلة من الترقب، مع استمرار التباين بين قوة الاقتصاد الأميركي والحاجة إلى إحراز تقدم أكبر نحو استقرار الأسعار.


معارضتان في «الفيدرالي» تطالبان برفع الفائدة الأميركية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

معارضتان في «الفيدرالي» تطالبان برفع الفائدة الأميركية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

خالفَت عضوتان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي توجه الأغلبية إلى تثبيت أسعار الفائدة، إذ دعت ليزا كوك وبيث هاماك إلى رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، في إشارة إلى استمرار الانقسام داخل البنك المركزي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي، في ختام اجتماعه في أكتوبر (تشرين الأول)، النطاق المستهدف للفائدة عند 3.75 إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق. وفي المقابل، فضّلت كوك، عضو مجلس المحافظين، وهاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، زيادة الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.

وتعكس معارضة هاماك استمرار مخاوفها من أن تبقى الضغوط التضخمية مرتفعة ما لم تُشدَّد الأوضاع المالية بما يكفي لكبح الطلب.

وكانت قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن الأوضاع المالية لا تبدو تقييدية بالقدر اللازم لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، محذرة من اتساع الضغوط السعرية في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وتتمتع هاماك بخبرة طويلة في الأسواق المالية، وقد سبق لها أن دعت إلى رفع الفائدة في اجتماع يوليو (تموز)، ضمن مجموعة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين رأوا ضرورة مواصلة التشديد النقدي لمواجهة التضخم.

أما كوك، التي انضمت إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) 2022، فيأتي تصويتها المخالف في وقت تواجه فيه ضغوطاً قانونية وسياسية على خلفية مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقالتها، في قضية أثارت نقاشاً بشأن استقلالية البنك المركزي.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش»، إلى ترجيح رفع الفائدة في ذلك الاجتماع، وسط استمرار المخاوف من التضخم.


الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

قلّصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلاً، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة في أحدث التعاملات.

وفي أسواق المعادن النفيسة، استقر الذهب الفوري إلى حد كبير بعد القرار، متراجعاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 4038.44 دولار للأونصة.

وعلى صعيد سوق السندات الأميركية، واصلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعها عقب القرار، إذ صعد عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 3.49 نقطة أساس إلى 5.028 في المائة، فيما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.73 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره عقب القرار، متراجعاً بنسبة 0.08 في المائة إلى 102.26 نقطة. في المقابل، ارتفع اليورو قليلاً أمام العملة الأميركية بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.114 دولار.

وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المكونة من 12 عضواً، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة ، مشيرةً إلى الحاجة لمزيد من البيانات في إطار جهود مكافحة ارتفاع الأسعار.

وكان صناع السياسات قد رفعوا أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات خلال اجتماعهم السابق في سبتمبر.

وقد عارض القرار عضوان في اللجنة، وهما العضوة ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، حيث دعتا بدلاً من ذلك إلى رفع فوري لأسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.