السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

انتشارها في قطاع التجزئة الخليجية لا يزال عند 11 %

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)

في مؤشر على تصاعد دور المملكة في الاقتصاد الرقمي وترسيخ موقعها مركزاً إقليمياً للتجارة الإلكترونية، استحوذت السعودية على نحو 93 في المائة من استثمارات التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025، مرتفعةً من 46 في المائة عام 2021، في وقت لا يزال فيه انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج عند مستويات محدودة، ما يشير إلى مساحة واسعة للنمو خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الصدد، أظهرت نتائج جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو»، التي نظمها «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بالتعاون مع «سيلفريدجز» في لندن، أن انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج لا يزال عند 11 في المائة.

كما تواصل منطقة الخليج تعزيز دورها في رسم ملامح مستقبل قطاع السلع الفاخرة العالمي، مدفوعة بقوة الطلب المحلي واستمرار تدفقات الاستثمار وتنامي انفتاحها على الأسواق العالمية.

وأوضحت المناقشات أن الاستثمارات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية تتجه بصورة متزايدة إلى قطاعات تتجاوز تجارة التجزئة، لتشمل الخدمات اللوجستية وتنفيذ الطلبات والبنية التحتية الرقمية، بالتزامن مع نمو التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون بوتيرة تتجاوز المتوسطات العالمية.

وقال رئيس «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بانوس ليناردوس، إن فرص النمو أصبحت أكثر تفاوتاً بين الأسواق والقطاعات والشركات، فيما تتجه الاستثمارات نحو مزيد من الانتقائية، وفي هذا الوقت تبرز أهمية فهم العوامل التي تدفع القطاعات والشركات إلى تحقيق نمو متسارع، في حين تواجه أخرى تباطؤاً في مسارها.

وأضاف أن منطقة الخليج تواصل تعزيز حضورها في هذا المشهد المتغير، وهو ما يُعبّر عنه موضوع «مستقبل غير متكافئ»، الذي سيواصل المنتدى مناقشة أبعاده خلال المنتدى المقرر عقده في الرياض يومي 1 و2 فبراير (شباط) 2027.

من جهتها، قالت ديبورا أيتكن، كبيرة محللي قطاع التجزئة في «بلومبرغ إنتليجنس»، إننا نواصل رصد نمو في مختلف أنحاء دول الخليج، وإن كان هذا النمو سيتحقق عبر قنوات تختلف عما كان سائداً في السابق، وإن من المرجح أن يستغرق تعافي السياحة وقتاً أطول، في حين تواصل الاستثمارات المحلية وتوظيف رؤوس الأموال الإقليمية نموهما.

الخليج يُعزز حضوره في سوق السلع الفاخرة

كما أظهرت بيانات «غلوبال بلو» التي عُرضت خلال الجلسة أنه، على الرغم من تراجع أعداد المسافرين من منطقة الشرق الأوسط بأرقام مزدوجة خلال بعض فترات عام 2026، حافظ إنفاق الزوار الخليجيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة على مستويات قريبة من العام السابق، ويعكس ذلك تزايد تركّز الإنفاق على السلع الفاخرة بين المستهلكين الأكثر إنفاقاً في المنطقة.

وعلى مستوى أبرز وجهات السلع الفاخرة في أوروبا، ارتفعت حصة الزوار الأميركيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة من أقل من 10 في المائة تاريخياً إلى نحو 17 في المائة، فيما أصبح سلوكهم الشرائي يرتبط بصورة أكبر بأداء مؤشر «إس آند بي 500» مقارنة بتقلبات أسعار الصرف.

كما يواصل المسافرون من البرازيل والمكسيك والأرجنتين زيادة حصتهم من الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي للعمليات الإقليمي في «غلوبال بلو» ديريك هاردمان: «أصبح عدد المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع أكثر تركّزاً، إلا أن متوسط الإنفاق يواصل الارتفاع»، مضيفاً أن 1 في المائة من المتسوقين يمثلون اليوم 27 في المائة من إجمالي الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

ومع تزايد تركّز الإنفاق بدأت وجهات التسوق الفاخرة إعادة النظر في تصميم المساحات والتجارب التي تقدمها، مع إعطاء أهمية أكبر للخدمات الشخصية، وإدارة علاقات العملاء والضيافة والتجارب المصممة وفق احتياجات المتسوقين.

ويتفق الرئيس التنفيذي لمجموعة «سيلفريدجز»، أندريه مايدر، مع هذا الطرح، معلقاً: «لم تعد الفخامة تقتصر على شراء منتج، بل أصبحت تتمحور حول ابتكار لحظات تبقى في الذاكرة؛ لذلك يقوم قطاع التجزئة اليوم على خلق السعادة».

كما اتفق المشاركون على أن الميزة التنافسية على المدى الطويل لن تعتمد فقط على التحول في المساحات والتجارب المادية، بل ستتطلب أيضاً مؤسسات تجمع بين التميز التشغيلي والإبداع والحرفية والقدرة المستمرة على الحفاظ على حضورها وأهميتها الثقافية.


مقالات ذات صلة

رونالدو يرفع «شعار السعودية»... ويؤكد: أنا برتغالي وأنتمي للمملكة

رياضة سعودية رونالدو يرفع «شعار السعودية»... ويؤكد: أنا برتغالي وأنتمي للمملكة

رونالدو يرفع «شعار السعودية»... ويؤكد: أنا برتغالي وأنتمي للمملكة

خطف البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد النصر السعودي، الأنظار عقب فوز فريقه على نيفتشي الأوزبكي 3 - 1، مساء الاثنين.

شوق الغامدي (الرياض)
الخليج أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

عَبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة إسلامية في أكثر من 70 دولة حول العالم عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

أكد الشيخ الدكتور صالح الفوزان مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين جريمة عظيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى الالتزام بخطط خفض العجز المالي

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى الالتزام بخطط خفض العجز المالي

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

حذّر صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، بريطانيا من ضرورة الالتزام بخطط خفض العجز المالي، في وقت تتزايد فيه الاقتراضات الحكومية في اقتصادات أخرى، وذلك قبل أكثر من أسبوعين من تقديم وزير المالية جون هيلي أول موازنة سنوية له.

وأشاد الصندوق ببريطانيا باعتبارها الاقتصاد المتقدم الكبير الوحيد الذي وضع خططاً واضحة لخفض الاقتراض الحكومي خلال السنوات المقبلة. لكن كبيرة الاقتصاديين الجديدة في الصندوق، سيلفانا تينريرو، شددت على أهمية عدم الانحراف عن هذه الخطط، في ظل ارتفاع تكاليف خدمة الدين والضغوط الرامية إلى زيادة الإنفاق على الدفاع ودعم الطاقة، وفق «رويترز».

وقالت تينريرو، خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق، إن بريطانيا بدأت بالفعل مسار ضبط أوضاع المالية العامة، مضيفة أن الرسالة الموجهة إليها هي مواصلة السير في هذا المسار والالتزام به.

وسجلت بريطانيا عجزاً في الموازنة يعادل 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، فيما تستهدف تحقيق التوازن بين الإنفاق الجاري والإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030. غير أن حكومات سابقة أخفقت مراراً في تحقيق أهداف مماثلة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والدين يضغط على النمو

توقع صندوق النقد أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى إبطاء نمو الاقتصاد البريطاني العام المقبل، رغم رفع توقعاته للنمو خلال العام الحالي.

وعلى الرغم من خطط خفض العجز، لا تزال تكاليف الاقتراض الحكومي في بريطانيا الأعلى بين دول مجموعة السبع، وقد ارتفعت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، في إطار موجة بيع عالمية في أسواق السندات.

ورفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2026 إلى 1.3 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1 في المائة في يوليو (تموز) و0.8 في المائة في أبريل (نيسان). لكنه يتوقع تباطؤ النمو إلى 1.2 في المائة في عام 2027، ما يضع بريطانيا في منتصف ترتيب الاقتصادات المتقدمة الكبرى.

وقال الصندوق، في تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، إن ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة طويلة الأجل سيؤثر سلباً على الاستهلاك والاستثمار.

من جانبه، قال هيلي إن التوقعات تعكس قدرة الاقتصاد البريطاني على إظهار مرونة قوية، رغم الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

ويتوقع «بنك إنجلترا» أن تدفع الزيادة العالمية في أسعار الطاقة التضخم إلى ذروة تتجاوز 4 في المائة في مطلع العام المقبل.

ميغان غرين ترى مبرراً لرفع الفائدة

من جهتها، قالت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، ميغان غرين، إن توقعات صندوق النقد تعزز وجهة نظرها بأن سعر الفائدة الرئيسي البالغ 3.75 في المائة لا يؤدي دوراً كبيراً في كبح التضخم.

وأضافت ميغان غرين، التي صوتت لمصلحة رفع الفائدة في اجتماعات البنك منذ يونيو (حزيران)، أن مراجعة الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بالزيادة لا تفاجئها، معتبرة أن ذلك يعكس أن السياسة النقدية لا تفرض قيوداً كافية على النشاط الاقتصادي.

ويتوقع صندوق النقد أن يبلغ متوسط التضخم في بريطانيا 3.3 في المائة في عام 2026 و2.8 في المائة في عام 2027، وهي مستويات قريبة من توقعاته لمنطقة اليورو والولايات المتحدة.

ودعا الصندوق البنوك المركزية حول العالم إلى التحرك سريعاً لرفع أسعار الفائدة عندما تتراجع ثقة الجمهور في قدرتها على تحقيق مستهدفات التضخم، وإلى مقاومة الضغوط الرامية إلى قبول تضخم يتجاوز المستهدف أو مستويات مفرطة من الاقتراض.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير (شباط)، رغم تجاوز التضخم مستهدفه البالغ 2 في المائة خلال معظم السنوات الخمس الماضية.

وتسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة عقب اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني)، كما تتوقع ثلاث زيادات إضافية خلال عام 2027، مع الإشارة إلى أن توقعات سابقة بتشديد مماثل للسياسة النقدية في وقت سابق من العام لم تتحقق.


«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

توقع «صندوق النقد الدولي» أن يواصل «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت حذر فيه من استمرار تقلبات أسواق الصرف، خصوصاً في آسيا، مؤكداً أن التدخل في سوق العملات قد يكون مبرراً عندما تصبح التحركات غير منتظمة وتهدد الاستقرار المالي.

وقال «الصندوق»، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، إن الاقتصاد الياباني مرشح للنمو بنسبة 0.7 في المائة خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 1.2 في المائة العام الماضي، على أن يستقر معدل النمو عند 0.7 في المائة أيضاً خلال عام 2027.

وأوضح أن إجراءات الدعم المالي الحكومية ستساعد جزئياً على تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يُتوقع أن تتراجع آثار صدمة الطاقة تدريجياً خلال العام المقبل، بالتزامن مع استمرار تطبيع السياسة النقدية.

وتعكس هذه التوقعات التحدي الذي يواجهه الاقتصاد الياباني؛ إذ يتعين على السلطات تحقيق توازن بين احتواء التضخم والمحافظة على النشاط الاقتصادي، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الوقود والمواد الخام، واستمرار حساسية الأسعار لتحركات الين.

الفائدة تتجه نحو المستوى المحايد

ويرى «صندوق النقد» أن «بنك اليابان» سيواصل تشديد سياسته النقدية بصورة تدريجية، وصولاً إلى مستوى للفائدة لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده بصورة مفرطة.

وكان «البنك المركزي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع تأكيد استعداده لمواصلة التشديد إذا استمرت المخاطر المرتبطة بتجاوز التضخم مستهدفه البالغ اثنين في المائة.

ويأتي موقف «الصندوق» متسقاً مع توجه عدد من البنوك المركزية العالمية التي تواجه ضغوطاً تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

لكن مسار الفائدة اليابانية يظل أعقد بسبب تباطؤ النمو، إذ قد يؤدي التشديد النقدي السريع إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر، والحد من الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي.

وفي المقابل، فإن الإبقاء على سياسة نقدية شديدة التيسير قد يسمح باستمرار انتقال ارتفاع تكاليف الواردات إلى الأسعار المحلية، خصوصاً إذا ظل الين ضعيفاً.

ويشير مفهوم «الفائدة المحايدة» إلى المستوى الذي يساعد على استقرار التضخم والنمو دون تقديم تحفيز إضافي للاقتصاد أو فرض قيود كبيرة عليه، وهو مستوى يصعب تحديده بدقة ويتغير وفق الظروف الاقتصادية.

صدمة الطاقة تعيد تشكيل التضخم

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والطاقة، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الإمدادات العالمية.

ويجعل اعتماد الاقتصاد الياباني على استيراد الوقود والمواد الخام ارتفاع الأسعار العالمية أكبر تأثيراً في تكاليف الإنتاج والنقل والكهرباء؛ مما يزيد احتمالات انتقال الضغوط إلى المستهلكين.

كما يؤدي ضعف الين إلى مضاعفة تكلفة الواردات المقيّمة بالدولار؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام مخاطر استمرار التضخم حتى مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وأوضح «صندوق النقد» أن البنوك المركزية تستطيع تجاهل التأثيرات المباشرة وبعض الآثار غير المباشرة قصيرة الأجل لصدمات الأسعار عند تحديد سياستها النقدية، ولكن بشرط أن تكون الصدمة مؤقتة.

وحذر بأن ارتفاع توقعات التضخم قد يستدعي زيادة أسعار الفائدة الاسمية، حتى عندما يكون من المناسب عدم الاستجابة المباشرة لصدمة الطاقة، وذلك للحفاظ على استقرار تكاليف الاقتراض الحقيقية.

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة بالنسبة إلى اليابان، حيث يسعى «بنك اليابان» إلى ضمان استقرار التضخم حول مستوى اثنين في المائة، دون السماح بتحوله إلى موجة ارتفاع مستمرة يصعب احتواؤها.

الين تحت مراقبة الأسواق

وخصص «صندوق النقد» جانباً من تقريره لتقلبات أسعار الصرف، مشيراً إلى أن أسواق العملات شهدت تحركات حادة، خصوصاً في آسيا؛ مما دفع بعض الدول إلى التدخل للحد من الاضطرابات.

وأشار التقرير إلى عملية تدخل مشتركة بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، في ظل الضغوط التي تعرضت لها العملة اليابانية.

وأكد «الصندوق» أن الحفاظ على انتظام حركة الأسواق والاستقرار المالي يصبح أمراً بالغ الأهمية خلال فترات الصدمات الاقتصادية الكبيرة.

ورغم تأييده مرونة أسعار الصرف بوصفها وسيلة لامتصاص الصدمات الخارجية، فإنه أوضح أن التدخل المؤقت قد يكون مناسباً عندما تصبح تحركات العملات غير منتظمة.

وحدد التقرير حالات يمكن أن تبرر التدخل، من بينها تسارع انخفاض العملة بصورة تغذي مزيداً من التراجع، وتدهور السيولة في سوق الصرف، وتهديد استقرار الأسعار نتيجة الانتقال الحاد لتغيرات سعر العملة إلى التضخم.

كما يمكن النظر في التدخل إذا أدت تحركات العملة إلى ضغوط كبيرة على المراكز المالية للشركات والمؤسسات التي تتحمل التزامات بعملات أجنبية.

ويعكس هذا الموقف اعترافاً بأن مرونة سعر الصرف تظل القاعدة الأساسية، لكن الظروف الاستثنائية قد تتطلب إجراءات مؤقتة لمنع اضطرابات مالية أوسع.

اختبار السياسة الاقتصادية اليابانية

تأتي توقعات «صندوق النقد» في وقت تحاول فيه الحكومة اليابانية إعادة ضبط سياستها الاقتصادية، مع التركيز على احتواء التضخم والحفاظ على استدامة المالية العامة.

وكانت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، قد أكدت أخيراً أن الاقتصاد لم يعد بحاجة إلى سياسات تستهدف إعادة تنشيط التضخم، مشددة على احترام استقلالية «بنك اليابان» في تحديد أسعار الفائدة.

كما تعهدت الحكومة بمراقبة تحركات الين والأسعار بعناية، واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة.

ويعزز تقرير «صندوق النقد» أهمية التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، دون المساس باستقلالية «البنك المركزي»، خصوصاً أن زيادة الإنفاق الحكومي بصورة واسعة قد تُعقّد جهود السيطرة على التضخم.

وفي الوقت نفسه، قد يساعد توجيه الدعم المالي إلى الفئات الأكبر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة في تخفيف الأعباء المعيشية دون خلق ضغوط إضافية كبيرة على الطلب.

وسيكون على «بنك اليابان» تقييم مدى استمرار صدمة الطاقة، وتأثير ضعف الين في الأسعار، واتجاه توقعات التضخم، قبل تحديد وتيرة الزيادات المقبلة في الفائدة.

وتشير تقديرات «الصندوق» إلى أن اليابان تتجه نحو مرحلة من النمو المحدود والسياسة النقدية الأكبر تشدداً، حيث تصبح إدارة المخاطر أكبر أهمية من الاعتماد على التحفيز الاقتصادي التقليدي.

ومع توقع نمو لا يتجاوز 0.7 في المائة خلال العامين الحالي والمقبل، فستظل قدرة السلطات على احتواء التضخم واستقرار الين، دون إضعاف النشاط الاقتصادي، الاختبار الرئيسي للسياسة الاقتصادية اليابانية خلال المرحلة المقبلة.


وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.