«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5315972-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85
«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم
مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)
قال نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن المخاطر ما زالت تميل إلى الاتجاه الصعودي.
وقال أندرو هاوزر، في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية، إنه أصبح أكثر قلقاً بشأن التضخم بعدما اطلع خلال زيارة حديثة إلى الولايات المتحدة على تأثير مراكز البيانات، وفق «رويترز».
وأوضح هاوزر أن السؤال الرئيسي الذي يواجه صانعي السياسة يتمثّل فيما إذا كانت الزيادات الثلاث في أسعار الفائدة التي أُقرت حتى الآن هذا العام كافية لاحتواء التضخم، أم أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات.
وأضاف أن مجلس البنك سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل المقرر يومي 28 و29 سبتمبر (أيلول).
ورداً على سؤال عما إذا كان رفع الفائدة «حتمياً»، قال هاوزر: «يمكنني أن أخبركم اليوم بما أعتقد أنني قد أرغب في فعله، لكن هناك تسعة أشخاص يصوتون على القرار، ولذلك سيكون من الجنون أن تأخذوا بنصيحتي».
وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 68 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60 في المائة في 29 سبتمبر، بعدما جاءت بيانات التضخم لشهر يوليو (تموز) أعلى من المتوقع. كما تشير التسعيرات إلى احتمال بنسبة 60 في المائة لوصول أسعار الفائدة إلى 4.85 في المائة العام المقبل.
وقال هاوزر إن البنك المركزي لم يصل بعد إلى مرحلة تستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لإعادة التضخم إلى نطاقه المستهدف بين 2 و3 في المائة، لكنه أشار إلى أن استمرار تجاوز التضخم للمستهدف لفترة طويلة قد يتطلّب في نهاية المطاف استجابة أقوى من السياسة النقدية.
وأضاف: «ظل التضخم أعلى من المستهدف لفترة طويلة، وفي مرحلة ما سيتعيّن علينا القول إن هذه المدة أصبحت طويلة بما يكفي. وسنرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى مما كنا سنحتاج إليه في الظروف العادية، لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».
«هيوماين»: السعودية تخصص 14 غيغاواط لمصانع الذكاء الاصطناعي
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
تراهن السعودية على وفرة الطاقة وتوسُّع البنية التحتية الرقمية لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، مع تخصيص نحو 14 غيغاواط من قدرات الطاقة لدعم ما تسميها شركة «هيوماين» «مصانع الذكاء الاصطناعي». ويأتي ذلك في وقت تتسابق فيه الشركات والدول على تأمين قدرات الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل النماذج المتقدمة، وسط قيود متزايدة على توافر الطاقة والرقائق ومراكز البيانات.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إن المملكة تمتلك المقومات اللازمة لبناء هذه المنظومة، موضحاً أن الشركة لا تركز على توفير الحوسبة والبنية التحتية فحسب، وإنما تتجه أيضاً إلى تطوير البرمجيات والأنظمة داخلياً، بما يتيح بناء سلسلة متكاملة تمتد من الطاقة ومراكز البيانات إلى النماذج والتطبيقات.
وأوضح أمين، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض، أن تجربته السابقة في قطاع الطاقة كشفت له مبكراً عن حجم التحديات المرتبطة بالحصول على قدرات الحوسبة المتقدمة، مشيراً إلى أن الوصول إلى وحدات معالجة الرسوميات كان يستغرق في بعض الحالات أشهراً عدة؛ ما دفعه إلى التفكير في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي داخل السعودية.
14 غيغاواط لدعم البنية التحتية
وقال أمين إن «هيوماين» ركَّزت منذ تأسيسها على بناء ما وصفها بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي»، عبر توفير عناصر المنظومة الأساسية التي تشمل الطاقة والحوسبة والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب تطوير البرمجيات والنماذج والتطبيقات والخدمات الاستشارية والاستثمار في الشركات الناشئة.
وأضاف أن التعاون مع وزارة الطاقة وعدد من الجهات الحكومية أسهم في تسريع تخصيص الأراضي والبنية التحتية اللازمة للمشروع، مشيراً إلى تخصيص نحو 14 غيغاواط من قدرات الطاقة للموقع الذي تعمل عليه الشركة.
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية يجري بالتوازي مع استقطاب شركات عالمية للاستفادة منها، موضحاً أن الشركة وقَّعت اتفاقات مع جهات دولية من بينها «أمازون»، بينما تتقدَّم أعمال مشروع مشترك مع شركة «إيه إم دي (AMD)»، إضافة إلى استقطاب شركات أخرى للعمل ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي التي يجري تطويرها في الرياض.
ما بعد الذكاء الاصطناعي التوليدي
ورأى أمين أن الاستخدامات الحالية للذكاء الاصطناعي لا تزال تمثل جزءاً محدوداً من الإمكانات المتاحة لهذه التقنية، موضحاً أن الاهتمام العالمي يتركز حالياً على الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته داخل الشركات، بينما لا تزال تطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالعالم المادي والصناعة والبنية التحتية في مراحل مبكرة.
وقال إن هذه المرحلة المقبلة ستتطلب قدرات أكبر في الحوسبة والطاقة ومراكز البيانات، متوقعاً توسعاً كبيراً في نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي مع تطور البنية التحتية الداعمة له.
وأضاف أن الشركة تمكَّنت خلال نحو 15 شهراً من بناء أعمال تغطي عدداً من القطاعات، مؤكداً أن الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بإضافة أدوات تقنية جديدة فقط، بل تستدعي إعادة تصميم أساليب العمل داخل المؤسسات.
جانب من الجلسات الحوارية بالمنتدى (الشرق الأوسط)
من شراء البرمجيات إلى تطويرها داخلياً
وأشار أمين إلى أن أكبر التحديات التي واجهت الشركة لم تكن تقنية بقدر ما كانت مرتبطة بتغيير الثقافة المؤسسية وآليات العمل، موضحاً أن «هيوماين» اتخذت قراراً استراتيجياً بعدم شراء البرمجيات الجاهزة، والعمل بدلاً من ذلك على تطوير أنظمتها داخلياً.
وقال إن هذا التوجه شمل بناء تدفقات العمل القائمة على الوكلاء الأذكياء، وأنظمة السجلات، وعدداً من التطبيقات المستخدمة في العمليات اليومية، عادّاً أن مستقبل العمل سيتجه تدريجياً نحو نماذج يصبح فيها المستخدم قادراً على تحديد المهمة المطلوبة فقط، بينما تتولى النماذج الذكية تنفيذ الخطوات والإجراءات اللازمة تلقائياً.
وأكد أن الهدف من هذه التحولات لا يتمثل في الاستغناء عن الموظفين، وإنما في رفع إنتاجيتهم وتمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى، مشيراً إلى أن بعض الموظفين أصبحوا قادرين على إنجاز مهام كانت تتطلب في السابق فرق عمل أكبر بكثير.
وأضاف أن التجربة امتدت إلى وظائف الموارد البشرية وغيرها من الإدارات، حيث بات أعضاء الفرق قادرين على تطوير مسارات العمل والوكلاء الأذكياء بأنفسهم دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على إدارات تقنية المعلومات.
جانب من افتتاح المنتدى (الشرق الأوسط)
الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية
وجاءت تصريحات أمين ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب»، الذي جمع نحو 150 من قادة الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات لمناقشة التحولات التي تعيد تشكيل اقتصادات السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.
وخلال افتتاح المنتدى، قال وليد أبو خالد، رئيس مجلس إدارة «إمير» في السعودية، إن الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة متداخلة من التحديات تشمل التوترات الجيوسياسية وتسارع التحولات التقنية، مشيراً إلى أن أهمية السعودية تتعزَّز في ظلِّ موقعها المحوري في قطاع الطاقة العالمي.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بات عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل سوق العمل، مع توسُّع استخدام الأتمتة والتقنيات الحديثة في قطاعات التصنيع والاستشارات والبرمجة، ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالمهارات المطلوبة في المستقبل.
جانب من حضور المنتدى (الشرق الأوسط)
من جانبه، قال ديفيد غودشو، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لدى «سيرفكورب»، إن السعودية شهدت تحولاً كبيراً خلال السنوات الماضية، انتقلت خلاله من سوق ناشئة إلى اقتصاد رئيسي يتمتع بتأثير متزايد على المستوى العالمي.
وأوضح أن وفرة المعلومات لم تجعل عملية اتخاذ القرار أكثر سهولة، بل زادت الحاجة إلى التمييز بين المعلومات ذات القيمة والضجيج الناتج عن التدفق الهائل للبيانات، عادّاً أن أحد أهداف المنتدى يتمثَّل في توفير منصة تساعد قادة الأعمال والمستثمرين على قراءة الاتجاهات الاقتصادية بصورة أوضح، واتخاذ قرارات أكثر دقة.
أوروبا تواجه شتاءً صعباً بعد فاتورة طاقة إضافية بـ100 مليار يوروhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323867-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1%D9%8B-%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D8%B6%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%80100-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88
أوروبا تواجه شتاءً صعباً بعد فاتورة طاقة إضافية بـ100 مليار يورو
اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين في دبلن (الاتحاد الأوروبي)
تدخل أزمة الطاقة الأوروبية مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الشتاء، بعدما تكبّد الاتحاد الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو (113.5 مليار دولار) إضافية على واردات الطاقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، من دون زيادة في الكميات المستوردة. وفي اجتماعهم في دبلن، بحث وزراء الطاقة سبل احتواء الأسعار وتأمين الإمدادات وتوفير بدائل للوقود الأحفوري، وسط مخاوف من نقص الديزل، وتحركات لمراجعة موعد تطبيق قواعد الميثان الجديدة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود في بعض الدول الأوروبية بنحو 50 في المائة، في حين أصبحت مستويات تخزين الغاز أقل من المعتاد لهذا الوقت من العام بسبب ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات المرتبط بإغلاق مضيق هرمز، الذي كانت تمرّ عبره في أوقات السلم نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتداولين عالمياً.
وقال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن، خلال اجتماع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الـ27 في دبلن، إن «الأوقات صعبة»، موضحاً أن دول التكتل أنفقت هذا العام 100 مليار يورو إضافية على الطاقة، «من دون الحصول على جزيء إضافي واحد من الغاز أو النفط». ودعا الدول الأعضاء إلى مواصلة ملء مخزونات الغاز إلى مستوى لا يقل عن 80 في المائة، واتخاذ إجراءات مؤقتة ومحددة للحد من أثر ارتفاع الأسعار، إلى جانب العمل على خفض الطلب على الغاز والكهرباء.
وتبحث الدول، في المقابل، تسريع التحول من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء وتوسيع البنية التحتية للشبكات الكهربائية، بما يقلل الاعتماد على الواردات المعرضة للصدمات الجيوسياسية.
الديزل في صدارة المخاوف
ويبرز الديزل بصفته أحد أكثر مصادر القلق مع دخول أوروبا موسم الشتاء. وقال المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إن أوروبا مقبلة على «شتاء صعب للغاية»، داعياً إلى تعاون الدول الأوروبية وحلفائها لتقليص مخاطر الطاقة. ولفت إلى إن أوروبا من أكثر المناطق تعرضاً لمخاطر الديزل؛ نظراً إلى اعتمادها الكبير على الواردات، مشيراً إلى أن نحو نصف إمدادات الديزل تأتي مباشرة من الولايات المتحدة.
وقال بيرول إن «وكالة الطاقة الدولية» تراقب أسواق المنتجات النفطية، خصوصاً الديزل، من كثب، وإن الدول الأعضاء قد تناقش إطلاق مزيد من احتياطيات النفط الاستراتيجية إذا استدعت أوضاع السوق ذلك.
وأضاف أن الوكالة تجري مشاورات وثيقة مع الحكومات الأوروبية والدول المصدرة للديزل والمنتجات النفطية، في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق تجاه أي نقص محتمل في الإمدادات.
ويأتي ذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقييد صادرات الديزل؛ وهو ما أثار مخاوف في الأسواق الأوروبية، رغم أن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أبدى لاحقاً تشككاً في جدوى حظر واسع للصادرات. وقال مسؤولون أوروبيون إنهم لا يتوقعون في الوقت الراهن فرض حظر أميركي لمدة 90 يوماً، لكنهم يستعدون لسيناريو استمرار ارتفاع الأسعار.
إجراءات لتخفيف الأسعار
وفي مواجهة ارتفاع أسعار الوقود، قال يورغنسن إن الاتحاد الأوروبي لا يخطط لفرض ضريبة موحدة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، معتبراً أن أي خطوة من هذا النوع ستكون أفضل على المستوى الوطني. ودعا الدول الأعضاء إلى خفض الضرائب على الكهرباء مقارنة بالغاز، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من أثر ارتفاع تكاليف الطاقة على المستهلكين.
مرونة في قواعد الميثان
وفي موازاة التعامل مع ضغوط الإمدادات، تتحرك بروكسل لمنح مستوردي النفط والغاز مزيداً من الوقت للامتثال لقواعد الميثان الأوروبية، في استجابة لمخاوف تتعلق بأمن الإمدادات.
ويأتي التحرك استجابة لضغوط من فرنسا إلى جانب نحو 12 دولة أوروبية أخرى، والتي تخشى أن تؤدي القواعد الجديدة إلى تضييق قاعدة موردي الغاز في وقت تعاني فيه الأسواق شح الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتريد بعض الدول، بينها إيطاليا والتشيك، تأجيلاً أطول يصل إلى ثلاث سنوات.
كما كانت الولايات المتحدة، أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، قد حذَّرت من أن القواعد قد تعرقل تدفقات الوقود إلى السوق الأوروبية.
وتقول الجهات المؤيدة للتأجيل إن منح المستوردين وقتاً إضافياً سيسمح لهم بإبرام عقود إمداد للشتاء المقبل من دون مخاطر قانونية مرتبطة بالقواعد الجديدة، في حين تشير دراسات متباينة إلى اختلاف تقديرات قدرة واردات الغاز الحالية على استيفاء متطلبات الميثان.
وقال يورغنسن إنه طلب من المفوضية دراسة تأجيل الجزء المتعلق بالواردات من القواعد المقرر بدء تطبيقه في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، موضحاً أن التأجيل المحتمل قد يمتد عاماً واحداً، لكنه لن يعني تخفيف طموحات القواعد البيئية.
وبموجب القواعد، يتعين على منتجي النفط والغاز الأجانب الذين يوردون إلى الاتحاد الأوروبي مراقبة انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، على أن تبدأ متطلبات أكثر تشدداً بشأن كثافة انبعاثات الواردات في مراحل لاحقة. وتواجه الشركات غير الممتثلة غرامات يمكن أن تصل إلى 20 في المائة من إيراداتها السنوية وفقاً للقواعد.
التحول إلى الكهرباء
وعلى المدى الأطول، تدفع أزمة الأسعار والإمدادات بروكسل إلى تسريع تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وتوسيع استخدام الكهرباء المنتجة محلياً وتعزيز شبكاتها. وقال يورغنسن إن أوروبا في حاجة إلى استبدال مصادر طاقة محلية بالوقود الأحفوري المستورد، الذي وصفه بأنه «ملوِّث ومكلف».
وتكشف الضغوط الحالية عن حساسية أمن الطاقة في التكتل، الذي قلّص اعتماده على الإمدادات الروسية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، لكنه زاد في المقابل اعتماده على واردات مباشرة من الولايات المتحدة. ومع اقتراب الشتاء، باتت الحكومات أمام مسارين متوازيين: تأمين الوقود على المدى القصير، وتقليص التعرض لصدمات أسواق الطاقة العالمية على المدى الأطول.
وفي هذا السياق، تعيد أزمة «هرمز» ترتيب أولويات السياسة الأوروبية، بين احتواء تكلفة الواردات وضمان تدفق الوقود، والمضي في أهداف خفض الانبعاثات. ويأتي بحث تأجيل قواعد الميثان في هذا الإطار؛ إذ تسعى بعض الحكومات إلى منح المستوردين مزيداً من الوقت للامتثال للمتطلبات الجديدة، وسط مخاوف من أن تؤثر القواعد في خيارات التوريد خلال فترة شح الإمدادات.
طوكيو تنفي توجه تاكايتشي نحو سياسات إنعاشيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323865-%D8%B7%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%88-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%AA%D8%A7%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D9%8A-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%86%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%8A%D8%A9
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال كلمتها بالأمم المتحدة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
سعت الحكومة اليابانية إلى تبديد مخاوف الأسواق وواشنطن من احتمال عودة طوكيو إلى سياسات التحفيز المالي والنقدي الواسعة، بعدما أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما لنظيرها الأميركي سكوت بيسنت أن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لا تتبنى نهجاً «إنعاشياً»، في وقت تواجه فيه اليابان ضغوطاً كبيرة من التضخم وارتفاع عوائد السندات وضعف الين.
وقالت كاتاياما، الثلاثاء، إنها أوضحت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخزانة الأميركي الأسبوع الماضي أن توجهات تاكايتشي لا يمكن تصنيفها ضمن السياسات الداعمة للتضخم عبر التوسع المالي والنقدي.
وأضافت: «شرحت أن رئيسة الوزراء تاكايتشي ليست من أنصار السياسات الإنعاشية. وكما أوضحت مراراً في مناسبات مختلفة أخيراً، أشرت إلى أن هذا أمر أكدته هي نفسها».
وأكدت وزيرة المالية أنها ستواصل اتصالاتها الوثيقة مع وزارة الخزانة الأميركية، وستعمل مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في أسواق العملات، في إشارة إلى الحساسية الكبيرة المحيطة بسعر صرف الين والسياسات الاقتصادية اليابانية.
وتعكس تصريحات كاتاياما جهود إدارة تاكايتشي لتغيير الانطباع السائد في الأسواق بأن رئيسة الوزراء تميل إلى السياسات التي ارتبطت ببرنامج «أبينوميكس»، الذي أطلقه رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي واعتمد على التيسير النقدي القوي والإنفاق المالي المرن لدعم النمو وإنهاء الانكماش.
وتصف تاكايتشي سياستها المالية بأنها «مسؤولة واستباقية»، إلا أن المستثمرين يتعاملون بحذر مع أجندتها الاقتصادية، خصوصاً في ضوء خطط الإنفاق الحكومي، واقتراح خفض مؤقت لضريبة المبيعات على المواد الغذائية، وعلاقاتها مع مستشارين اقتصاديين ارتبطت أسماؤهم سابقاً بسياسات «أبينوميكس».
وجاء موقف كاتاياما بعد تصريحات مماثلة من وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، الذي يُنظر إليه منذ فترة بوصفه قريباً من التيار المؤيد للإنعاش الاقتصادي، بسبب تحفظه السابق تجاه رفع أسعار الفائدة وصلاته بمجموعة من المشرعين المؤيدين للإنفاق التوسعي.
وقال كيوتشي الأسبوع الماضي إن مرحلة السياسات الإنعاشية على طريقة «أبينوميكس»، القائمة على التيسير النقدي والإنفاق المالي المرن قد انتهت، في رسالة تعزز مساعي الحكومة لإظهار أنها لا تستهدف إعادة إنتاج السياسات الاقتصادية السابقة في بيئة أصبحت فيها مشكلة التضخم أكثر إلحاحاً.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية بعد أن أشار بيسنت إلى أن أولوية اليابان ينبغي أن تكون مكافحة التضخم بدلاً من تحفيز النمو. وعكست ملاحظاته قلقاً أميركياً من استمرار بعض عناصر «أبينوميكس» داخل سياسات تاكايتشي وبين عدد من حلفائها ومستشاريها.
وتأتي المناقشات في وقت تمر فيه البيئة الاقتصادية اليابانية بتحول واضح. فبعد سنوات طويلة من مواجهة الانكماش وضعف الطلب، أصبحت السلطات تتعامل مع تضخم مستمر وضغوط على العملة وارتفاع حاد في عوائد السندات الحكومية، بالتزامن مع تطبيع بنك اليابان سياسته النقدية.
وأصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي إشارة إلى توسع مالي إضافي، إذ يمكن أن تؤدي زيادة الإنفاق الحكومي إلى تعزيز الضغوط التضخمية ودفع المستثمرين إلى توقع أسعار فائدة أعلى، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق السندات.
وبالفعل، بقي عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات، الثلاثاء، قرب أعلى مستوى في 30 عاماً، فيما ازدادت الرهانات على احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.
كما يظل الين محوراً رئيسياً في الحوار الاقتصادي بين طوكيو وواشنطن. فالعملة اليابانية الضعيفة ترفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، وتضيف إلى التضخم المحلي، بينما تسعى السلطات إلى تجنب تحركات حادة أو غير منظمة في سوق الصرف.
وتكشف الرسائل المتتالية من كاتاياما وكيوتشي أن حكومة تاكايتشي تحاول رسم حدود واضحة بين سياستها الحالية وبين حقبة «أبينوميكس»، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بمساحة للإنفاق الداعم للنمو. وسيظل التحدي أمام طوكيو هو التوفيق بين أجندتها المالية «الاستباقية»، وضرورة السيطرة على التضخم والحفاظ على ثقة أسواق السندات والعملات.