متى يستحم الطفل؟ وكيف يعتني بشعره؟

إجابات عملية عن استفسارات الأمهات حول نظافة الأطفال والمراهقين

متى يستحم الطفل؟ وكيف يعتني بشعره؟
TT

متى يستحم الطفل؟ وكيف يعتني بشعره؟

متى يستحم الطفل؟ وكيف يعتني بشعره؟

تبدو بعض المواضيع المتعلقة بالصحة والسلامة من الأمراض بسيطة أو «تحصيل حاصل» وبالتالي لا تحتاج إلى شرح وتوضيح، ولكنها في المنظور الطبي إحدى القضايا الشائكة التي تترتب عليها آثار صحية مستقبلية ذات أهمية. ومن تلك الأمور وضوح إرشادات الهيئات الطبية العالمية حول كيفية العناية بنظافة الطفل والمراهق.

استفسارات الأمهات

ومع عودة الأطفال والمراهقين إلى مدارسهم وخروجهم من المنزل وممارستهم الأنشطة البدنية، يسأل كثير من الأمهات عن كيفية تحقيق العناية السليمة بنظافة الطفل ما فوق سن 6 سنوات والمراهق ما فوق سن 12 من العمر، وخصوصا في جوانب الاستحمام Bath أو الدُشّ Shower وغسل اليدين والعناية بالشعر وغسل الشعر، وهو ما تشير الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية AAD إلى أنه من أكثر التساؤلات لدى الأمهات.
إن نظافة الطفل ينبغي أن تكون ضمن إطارين عامين، الأول جعل وقت استحمام الطفل مرحًا له ومهمة سهلة على الأم، والثاني تعليم الطفل العادات الصحية للاستحمام وتنظيف اليدين وغسل الشعر. والطفل ما دون 6 سنوات، أو أصغر من ذلك غالبًا ما يتم تنظيف جسمه بالماء دون استخدام الدُشّ، ولكن في مراحل تالية من العمر نجد غالبية الأطفال تستمتع بالدُشّ بوصفها وسيلة لتنظيف الجسم بالماء من الرأس حتى أخمص القدم.
وبالنسبة للأم، ليس بالضرورة أن تكون دعوة الطفل إلى الاستحمام، أو الدُشّ، بداية مشوار من المعاناة لها ولطفلها، ولذا تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «ربما إدراك الأم أن الطفل ليس بحاجة للاستحمام اليومي هو بداية مريحة في الحديث الطبي إلى الأمهات حول هذا الأمر». وتضيف قائلة: «عدد مرّات احتياج الطفل إلى الاستحمام يعتمد على عمره وأنشطته البدنية التي يقوم بها خلال اليوم».

إرشادات الاستحمام

وتقسم الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية إرشاداتها للأمهات حول استحمام الأطفال والمراهقين إلى فئتين، فئة الأطفال ما بين سن 6 سنوات و11 سنة، وفئة المراهقين ما بين سن 12 إلى 18 سنة.
وبالنسبة للفئة الأولى، ما بين 6 إلى 11 سنة، تشير إلى أن استحمام الطفل يوميًا أمر لا بأس به، ولكنه ليس ضروريًا، بل الطفل في هذه المرحلة بحاجة إلى:
- الاستحمام مرة، أو مرتين في الأسبوع على أقل تقدير، وهو كاف طالما حافظ الطفل بالعموم على نظافته ولم يتعرض للأوساخ.
- الاستحمام ضروري عند تعرضه للأوساخ بفعل اللعب بالأتربة والطين أو ممارسته أي أنشطة تعرض نظافته للأوساخ.
- الاستحمام ضروري بعد السباحة في المسبح أو البحيرة أو النهر أو البحر أو تعرض جسمه للمياه بأي طريقة أخرى.
- من المفيد للطفل الاستحمام بعد زيادة التعرق أو ظهور رائحة العرق عليه بشكل ملحوظ.
- الاستحمام وفق توجيهات الطبيب خلال معالجة الطفل من أي أمراض جلدية أصابت الطفل.
وبالنسبة لفئة المراهقين ما بين سن 12 إلى 18 سنة فإن من المريح للأمهات أن غالبية المراهقين يُفضلون الدُشّ للاستحمام اليومي حفاظًا على انتعاشهم وحيويتهم وأناقتهم وجاذبيتهم، وتُضيف أنه مع بلوغ الطفل أعتاب المراهقة يوصي أطباء الجلدية الوالدين النصائح التالية:
- الاستحمام أو الدُشّ يوميًا.
- غسل الوجه بالماء على الأقل مرتين يوميًا لإزالة الأوساخ والدهون.
- الاستحمام أو الدُشّ بعد السباحة أو ممارسة الألعاب الرياضية أو التعرق بشكل مفرط.
وتفيد الأكاديمية أن جعل وقت الاستحمام وقتا مرحا هو أمر يجعل الأطفال يستمتعون بتنظيف أجسامهم ولا ينفرون من ذلك، ولا يسببون الإزعاج لأمهاتهم كلما طُلب منهم ذلك، وثمة عدة وسائل يُمكن للأم الاستفادة منها للقيام بذلك مثل توفير ألعاب لهم عند غسل الجسم بالماء أو قراءة قصة لهم أو الحديث معهم أو جعل الأمر يبدو كمغامرة، وغيرها من الوسائل الممكنة التي تجعل الطفل يرى ذلك الوقت وقتًا للمرح.

العناية بالشعر

وثمة ما يُعرف طبيًا بـ«ممارسات العناية بالشعر» والتي لا تقتصر على عملية غسل الشعر أو تمشيط الشعر، بل مجموعة من الممارسات التي تهدف إلى تقديم عناية تُؤدي إلى:
- منع حصول التلف والضرر في الشعر نفسه.
- منع حصول أي اضطرابات في صحة جلد فروة الرأس.
- منع الإصابة بأي عدوى مثل القمل.
- تنشيط نمو شعر قوي في بنيته.
- إعطاء نضارة مستمرة لمظهر الشعر.
- اكتساب صفات جمال المنظر.
- إجراء الحلاقة والتشذيب والتقصير بطريقة سليمة.
والأهم، تقديم عناية سليمة تضمن استمرار تلك الأهداف طوال الوقت وفي مراحل تالية من العمر، ولذا تفيد إرشادات الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية أن تعليم الطفل العادات الصحية للعناية بالشعر أمر ضروري، لأن الطفل لن يتقن فعل الشيء الصحيح إلاّ عن طريق تعليمه ذلك من قبل الوالدين، وبالتالي يكون تعويد الطفل على الممارسات السليمة في الصغر ضمانًا لاستمراره في ممارستها طوال حياته.
وتضيف الأكاديمية قائلة إن «كثيرًا من ممارسات العناية بالشعر تُؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها، وإن كل شيء حينما يتم بطريقة غير سليمة، بدءًا من الاقتصار على فرك الشعر فقط بالشامبو بدلاً من وصوله إلى جلد فروة شعر الرأس، وكذا تمشيط الشعر وهو مبتل ورطب، قد يُؤدي إلى تلف الشعر. وتلف الشعر يشعر به الطفل كما يبدو لمنْ يراه أنه غير جميل وفاقد للنضارة».

غسل الشعر

وتستطرد الأكاديمية بالقول: العناية الصحية بالشعر تبدأ من تعلم كيفية غسل الشعر دون التسبب بتلفه، وذلك عبر تعلم ممارسة الخطوات التالية:
- تبليل الشعر وترطيبه بماء دافئ لأن الشامبو سيكون مفعوله أقوى في الشعر المبلل وفي جلد فروة الرأس الرطبة بالماء.
- وضع كمية من الشامبو بحجم ربع دولار، أي بقعة قطرها نحو 2.5 سم. ووضع كمية الشامبو في راحة كف الطفل تُسهل عليه وضعه وتوزيعه على الشعر.
- اطلب من الطفل أن يُجري برفق عملية مساج، تدليك، لجلد فروة الرأس. ومن الضروري توضيح هذا للطفل، أي أن المطلوب ليس تعميم الشامبو على طول الشعر بل المطلوب تدليك جلد فروة الرأس بالشامبو من أجل تنظيف الجلد من القشور أو الأوساخ التي تترسب عليه، كما أن من الضروري تفهيم الطفل أن فرك الشعر فقط بالشامبو يُؤدي إلى تلف الشعر وتكسره وظهوره بمظهر غير صحي وفاقد للنضارة. وتدليك جلد فروة الشعر بالشامبو لا يكون بالأظافر بل بجلد أطراف الأصابع، وبطريقة غير قاسية ولا تتسبب في خدوش في الجلد لفروة الرأس.
- شطف الشعر بالماء الدافئ إلى حين زوال الرغوة وزوال بقايا الشامبو عن جلد فروة شعر الرأس وعن الشعر نفسه.
- تغطية الشعر بالمنشفة بطريقة الربطة الشبيهة بالعمامة، وهذا يُساعد على امتصاص البلل من الشعر دون الاضطرار إلى فرك الشعر لتجفيفه والتسبب بالتالي في تهتكه وتكسره.
- البدء أولاً في تمشيط الشعر باستخدام مشط واسع في المسافة بين أسنانه، بعيدا عن أنواع الأمشاط الدقيقة والقريبة أسنانها إلى بعضها البعض. ويجدر الحذر من التمشيط بشدة منعًا لحصول تساقط الشعر وتكسره وتلفه.
ويجدر في البدء أن تفهم الأم كل هذه الخطوات التي يُنصح بها طبيًا، وأن تكرر تعليمها للطفل وتراقب كيفية قيامه بها للاطمئنان إلى أنه تعلم الطريقة السليمة لغسل شعره.
وتكرار إجراء غسل شعر الطفل يعتمد على ثلاثة أمور:
- أولا: تحديد سمات الطفل في ثلاثة جوانب وذلك لمعرفة ما مدى حاجته لتكرار غسل الشعر بالشامبو، وهي: الجانب الأول نوعية الشعر من ناحية كونه أملس أو مُجعّدا أو دهنيا أو جافا، والثاني عمر الطفل، والجانب الثالث مستوى النشاط البدني.
- ثانيًا: تقرير الاحتياج عبر ملاحظة العناصر التالية:
- الحاجة إلى غسل الشعر بالشامبو مباشرة بعد السباحة في المسبح أو البحر.
- تكون الحاجة لغسل الشعر بالشامبو يوميًا إذا كان عمر الطفل فوق 12 سنة ويمر بمرحلة المراهقة للبلوغ، أو كان شعره أملس وذا طبيعة دهنية، أو كان الطفل نشيطًا بدنيًا في حركته ولعبه وسباحته.
- الحاجة للغسل بالشامبو مرة أو مرتين في الأسبوع إذا كان الطفل عمره أقل من 11 سنة.
- الحاجة للغسل بالشامبو ما بين 7 إلى 10 أيام إذا كان شعر الطفل جافًا ومجعدًا بشدة.
- ثالثًا: على الأم مراجعة ومتابعة تأثيرات اتباع هذه النصائح في الحصول على نظافة جلد فروة الرأس ونقاوتها من القشرة والدهون، وكذا نظافة الشعر نفسه. ولذا قد تقرر الأم ضرورة غسل الشعر بالشامبو إذا لاحظت أن الشعر لا يزال دهنيًا أو جلد فروة شعر الرأس لا تزال في حالة دهنية، أو تقرر تقليل غسل الشعر بالشامبو إذا لاحظت زوال نضارة مظهر الشعر أو تساقطه أو أن ملمسه غدا جافًا جدًا. ولو كانت لديها أي استفسارات تحتاج إلى أجوبة عليها فإنه من المفيد جدًا مراجعة طبيب الجلدية.

* استشارية في الباطنية

الطفل.. وضرورة تعلم كيفية تنظيف اليدين جيدًا
> نظافة اليدين من أهم وسائل الوقاية من الأمراض، والأطفال هم أكثر احتياجًا من غيرهم لوقاية أنفسهم من عدوى الأمراض الميكروبية التي من السهولة انتقالها عبر الأيدي الملوثة بالجراثيم التي لا تُرى بالعين المجردة. ولذا فإن تكرار غسل اليدين بالماء والصابون من التدابير الوقائية الضرورية، وتعويد الطفل على إجراء هذا الأمر يعد أحد أسس التربية على النظافة والاهتمام بالصحة والوقاية من الأمراض. ويكون غسل اليدين في مواضع عدة؛ منها على سبيل الذكر لا الحصر:
- قبل البدء في تناول الطعام.
- عند دخول المنزل من الخارج.
- عند الاستيقاظ من النوم.
- بعد الخروج من المرحاض.
- بعد تنظيف الأنف.
- بعد لمس الحيوانات الأليفة.
- بعد تعرضها للأوساخ.
وبإمكان الأم مساعدة الطفل على ممارسة هذا السلوك الصحي من خلال تعليمه وتنبيهه وتوضيح أهمية الأمر له ومكافأته بعبارات تقدير على قيامه بذلك، وطريقة تنظيف اليدين تشمل:
- تبليل اليدين بماء نظيف ودافئ.
- وضع الصابون السائل أو قطعة الصابون على اليدين وفركها إلى حين ظهور الرغوة بكمية كافية.
- نشر كمية الرغوة تلك على كامل أجزاء اليدين، أي باطنهما وظاهرهما، وخصوصا فيما بين الأصابع.
- البدء في فرك أجزاء اليدين وما بين الأصابع بتلك الرغوة.
- الاستمرار في عملية الفرك تلك لمدة لا تقل عن 15 ثانية على الأقل، وهذه أقل مدة زمنية تكفي لضمان إزالة الأوساخ والقضاء على الميكروبات الشائعة. ومن الضروري تفهيم الطفل هذا الأمر ومساعدته عبر اختيار أنشودة تحتاج إلى تلك المدة لإكمال ذكرها.
- تنظيف اليدين من تلك الرغوة بالماء الدافئ وإزالة رغوة الصابون بالكامل عنهما.
- تجفيف اليدين بمحارم ورقية جديدة أو منشفة نظيفة لا يستخدمها غير الطفل نفسه.



الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

قد يواجه الناجون من السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة خطراً أكبر بكثير للوفاة، حتى لو لم يكن السبب مرتبطاً بالمرض نفسه.

وربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل، الغنية بالسكريات والملح والمواد المضافة، وزيادة خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب السرطان تحديداً.

وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في مركز أبحاث نيوروميد في بوزيلي بإيطاليا، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية: «قد يؤثر النظام الغذائي للمريض بعد تشخيص إصابته بالسرطان على فرص بقائه على قيد الحياة، لكن معظم الأبحاث التي أُجريت على هذه الفئة ركزت فقط على العناصر الغذائية، وليس على مدى معالجة الطعام».

ووفقاً لخبراء التغذية، غالباً ما تكون الأطعمة المصنعة ذات القيمة الغذائية العالية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، وتحتوي على إضافات، ونكهات اصطناعية، ومواد حافظة، ومستويات عالية من السكريات المضافة والدهون غير الصحية التي قد لا يستطيع الجسم هضمها بشكل جيد.

وقال بوناتشيو: «يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية، وتعطل الميكروبات المعوية، وتعزز الالتهاب».

ونتيجةً لذلك، حتى عندما يكون للأطعمة فائقة المعالجة محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة نظرياً للأطعمة قليلة المعالجة أو «الطبيعية»، فقد يكون لها تأثير أكثر ضرراً على الجسم.

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد من الالتهاب

وفي هذه الدراسة، تابع الباحثون أكثر من 24 ألف شخص من عام 2005 إلى عام 2022. ومن بين هذه المجموعة، قدّم 802 من الناجين من السرطان معلومات غذائية عبر استبيان من الدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان والتغذية، وفقاً للبيان الصحافي.

كان جميع المشاركين في الدراسة يبلغون من العمر 35 عاماً أو أكثر، ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا. وتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة باستخدام نظام تصنيف (نوفا)، وهو إطار عمل شائع الاستخدام يصنف الأطعمة بناءً على مدى معالجتها الصناعية.

وقام الفريق بفحص سبع فئات محددة من المواد فائقة المعالجة، بما في ذلك اللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات السكرية ومنتجات الألبان التي تحتوي على إضافات.

ولقياس كمية الاستهلاك، استخدم الباحثون مقياسين: نسبة الوزن (الوزن الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بإجمالي الأطعمة المستهلكة يومياً) ونسبة الطاقة (النسبة المئوية للسعرات الحرارية اليومية المستمدة من هذه الأطعمة).

وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عام، وجد الباحثون أن الناجين الذين كانوا ضمن الثلث الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة (حسب الوزن) كانوا أكثر عرضةً للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وأكثر عرضةً للوفاة بسبب السرطان بنسبة 57 في المائة، مقارنةً بمن كانوا ضمن الثلث الأدنى استهلاكاً.

وكشفت الدراسة أيضاً أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة يُفسران ما يقارب 37 في المائة من العلاقة بين الأطعمة فائقة النقاء والوفيات. وظلّ الخطر قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مدى التزام المشاركين بنظام غذائي صحي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.

معدلات مرتفعة للإصابة بالسرطان

وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يُشخَّص اليوم ما يقارب ضعف عدد الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.

يتوقع الأطباء هذا العام تسجيل 108860 حالة جديدة من سرطان القولون، بالإضافة إلى 49990 حالة جديدة من سرطان المستقيم.

وقالت الدكتورة أليسون فيريس، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: «قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة». وأضافت: «الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية».


دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».


تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.