آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

خطوات لتشخيصها ومعالجتها

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة
TT

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

تصف المصادر الطبية عُسْر الطمْث Dysmenorrhea بأنه تَشنُّجات تتسبب في آلام خافِقة في الجُزء السُّفلي من البطن. وتحصل قبل فترات الحيض مُباشرة وفي أثنائها.
ولدى بعض النساء، يكون الألم مُزعجاً فقط. وعند البعض الآخر منهن، يُمكن أن تكون تشنُّجات الطمْث حادَّة، بما يجعلها تعرقِل الأنشطة اليومية لبضعة أيام في كل شهر.

آلام الدورة الشهرية

يبدأ هذا الألم من 1 إلى 3 أيام قبل حيض الدورة الشهرية، ويَصل لذروته بعد بدايته بـ24 ساعة، ثم تنحسر الأعراض من 2 إلى 3 أيام بعد ذلك. ويضيف أطباء النساء في «مايوكلينيك»: «ومن الأعراض الأخرى وجع مستمر ورتيب، وألم يَمتد ليَشمل أسفل الظهر والفخذين. كما يَشعر بعض النساء أيضاً بالغثيان وليونة البراز والصداع والدوَار».
والحيض Menstruation يعد جزءاً طبيعياً من حياة كل امرأة في عمر الإنجاب، وهو ضروري لتجديد بطانة الرحم لتحضيرها للحمل. ويصاحبه بحد ذاته أعراض عدة مزعجة للمرأة. ولكن هذه الآلام وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، تختلف عما يُعرف طبياً بحالة المتلازمة السابقة للحيض Premenstrual Syndrome؛ لأن أعراض متلازمة ما قبل حيض الدورة الشهرية، هي تلك التي عادة ما تبدأ بعد اليوم الثالث عشر من الدورة الشهرية، وتتفاوت في الشدة، وتختلف عن أعراض فترة الحيض الفعلي.
والطبيعي خلال مرحلة طمث حيض الدورة الشهرية، حصول انقباضات عضلية في الرحم. وهذه الانقباضات ضرورية لإخراج الدم والخلايا الملتصقة ببطانة الرحم. وتعمل إحدى المواد الشبيهة بالهرمونات (تُسمى البروستاغلاندين) على تنشيط حدوث التقلصات العضلية تلك في الرحم، مما يؤدي إلى تساقط بطانة الرحم. وكلما كانت مستويات مواد «البروستاغلاندين» أعلى، تسبب ذلك في حصول تقلصات أكثر حدة خلال فترة الحيض.

أنواع عسر الطمث
ووفق ما تذكره مصادر طب النساء والتوليد، ثمة نوعان من عُسر طمث الحيض:
> عسر الطمث الأولي Primary Dysmenorrhea، وهو النوع الأول الذي يحدث نتيجة الدورة الشهرية وحدها. أي أنه لا توجد حالات مرضية أخرى تتسبب في آلام مضاعفة وتفوق المتوقع أو المعتاد.
ويعتقد الباحثون أن ارتفاع إفراز «البروستاغلاندين» هو الذي يتسبب في عُسر الطمث الأولي. وتكون انقباضات الرحم في أقوى حالاتها خلال اليومين الأولين من فترة الطمث، نتيجة الزيادة في إطلاق الجسم لمركبات «البروستاغلاندين». ومعلوم أن كمية «البروستاغلاندين» التي يطلقها الجسم ترتبط بشدة بهذه الانقباضات، وبالتالي شدة آلام حيض الدورة الشهرية.
ولكن قد تُساهم عوامل أخرى في تفاقم هذه المعاناة، مثل:
- العمر أقل من 30 سنة.
- بدء مرحلة البلوغ بشكل مبكر، في عمر 11 عاماً أو أصغر.
- غزارة نزيف الحيض خلال الدورة الشهرية.
- التدخين.
- الضغط النفسي.
- القلق أو الاكتئاب.
- زيادة الوزن.
- خلال فترات محاولة إنقاص الوزن.
- تاريخ عائلي لهذه المشكلة.

عسر الطمث المتقدم
> عُسر الطمث المتقدّم Secondary Dysmenorrhea، وهو النوع الثاني الذي يحصل نتيجة لحالة طبية أخرى. ومن أمثلة الحالات التي يمكن أن تسبب عسر الطمث المتقدم:
1. انتباذ بطانة الرحم Endometriosis. وهذه حالة تؤدي إلى نمو أنسجة الرحم نفسه خارج الرحم. أي تنمو الأنسجة المشابهة لبطانة الرحم خارجه، ويكون ذلك على الأغلب على قناتَي فالوب أو الـمِبيَضين، أو الأنسجة المُبطِنة للحوض. وتعتبر الدورات الشهرية المؤلمة من الأعراض الرئيسية.
2. تضيّق عنق الرحم. هناك بعض النساء اللاتي تكون فتحة عنق الرحم لديهن صغيرة، لدرجة تعيق تدفق الحيض، ما يؤدي إلى زيادة مؤلمة في الضغط داخل الرحم.
3. نمو في الرحم Uterine Growths. ويمكن أن تسبب الأورام الليفية Fibroids والتكيسات Cysts والأورام الحميدة Polyps، ألماً متزايداً أثناء فترات الدورة الشهرية، إضافة إلى مزيد من آلام البطن التي تحدث في غير فترة الحيض نفسها؛ حيث يمكن أن يحصل انتفاخ البطن والإمساك وآلام أسفل الظهر.
4. العضال الغدي Adenomyosis. وهذه الحالة المرضية تحدث عندما تخترق وتتغلغل أنسجة بطانة الرحم، في منطقة جدار عضلات الرحم. أي داخل نطاق الرحم نفسه، مما يتسبب في حدوث تقلصات وضغط وانتفاخ قبل الدورة الشهرية نتيجة «انزعاج» و«تضايق» عضلة الرحم من وجود هذه الأنسجة داخلها.
5. مرض التهاب الحوض PID. وهو التهاب ميكروبي في مناطق الرحم وأعضاء الحوض.
6. الاختلافات الهيكلية Structural Differences. وهي من العوامل المهمة؛ لأن بعض النساء يُولدن باختلافات هيكلية في بنية أرحامهن، أو في موضع الرحم داخل تجويف الحوض، وبالقرب من الأعضاء الأخرى الموجودة فيه، وهو ما قد يتسبب في فترات حيض أكثر صعوبة.
7. استخدام اللولب الرحمي IUD. وهو من وسائل منع الحمل التي يتم إدخالها في الرحم، ولكن بعض النساء يشكين آنذاك من زيادة آلام الدورة الشهرية. والغالب أن سبب ذلك هو تسبب انقباضات الرحم في الضغط على أجزاء اللولب، ويؤدي ذلك إلى عدم راحة الرحم.

تشخيص ومعالجة آلام الطمث
> عند تشخيص حالات آلام الطمث، يفيد أطباء النساء في «مايوكلينيك» بالقول: «سيراجع الطبيب تاريخك المرضي، ويجري لك فحصاً بدنياً يشمل فحص الحوض. وقد يوصي الطبيب أيضاً بإجراء فحوص معيّنة، منها:
• التصوير بالموجات فوق الصوتية، لتكوين صورة للرحم وعنق الرحم وقناتي فالوب والمِبيَضين.
• الاختبارات التصويرية الأخرى؛ حيث يوفر التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي تفاصيل أكثر من التصوير بالموجات فوق الصوتية، ويمكن أن يساعدا طبيبك في تشخيص الحالات المرضية الكامنة.
• تنظير البطن. فعلى الرغم من أن تنظير البطن لا يكون في العادة ضرورياً لتشخيص التقلصات المصاحبة للدورة الشهرية، فإنه يمكن أن يساعد في اكتشاف الحالة الكامنة وراءها، مثل انتباذ بطانة الرحم، والالتصاقات، والأورام الليفية، وتكيسات المبيض، والحمل خارج الرحم».
والتعامل مع حالات عُسر طمث الحيض يتطلب أولاً ممارسة السلوكيات الصحية في الحياة اليومية. وهي التي بمجموعها تُسهم إلى حد كبير في تهيئة المرأة لفترة الطمث، وتعاملها معها بحالة نفسية أفضل، وكذلك حالة بدنية أفضل لتتكيف مع تغيرات هذه الفترة. ومنها:
- أخذ قسط كافٍ من النوم الليلي.
- تخفيف أداء المجهود البدني.
- الالتزام بالراحة وممارسة الأنشطة اليومية بشيء من الهدوء.
- التعود على ممارسة النشاط البدني، بما في ذلك التمارين الرياضية بانتظام، يساعد في تخفيف تقلُّصات الحيض لدى بعض النساء.
- استخدام الحرارة، كمغطس الحمام الدافئ، أو استخدام وسادة التدفئة، أو زجاجة الماء الساخن، أو اللاصقة الحرارية، على أسفل البطن، يؤدي بشكل واضح إلى تخفيف تقلصات الحيض.
- من ضمن نصائح أطباء «مايوكلينيك» قولهم: «جربي المكمِّلات الغذائية؛ حيث أشار عدد من الدراسات إلى أن فيتامين (إي) E، والأحماض الدُهنية (أوميغا 3)، وفيتامين (بي-1) الثيامين، وفيتامين (بي-6)، ومكملات المغنيسيوم، قد تقلِّل من تقلصات الحيض».
ولتخفيف حدة التقلصات الحيضية المؤلمة، قد ينصح الطبيب باستخدام مسكِّنات الألم المتاحة دون الحاجة إلى وصفة طبية، بجرعات منتظمة، بدءاً من اليوم الذي يسبق الموعد المُتوقع لبداية الدورة الشهرية، مثل «أيبوبروفين» أو «نابروكسين». والاستمرار في تناول الدواء كما هو محدَّد لمدة يومين أو 3 أيام، أو حتى تختفي الأعراض. ويضيف أطباء «مايوكلينيك»: «الوسائل الهرمونية لتنظيم النسل (حبوب تنظيم النسل عن طريق الفم) تحتوي على هرمونات تمنع الإباضة، وتقلل من شدة التقلصات الحيضية المؤلمة. ويمكن أيضاً استخدام الوسائل الهرمونية هذه بعدة أشكال أخرى كما يلي: الحَقن، أو اللصيقة الجلدية، أو غرسة (شريحة) تُزرَع تحت جلد الذراع، أو حلقة مرنة تدخلينها في المهبل، أو عن طريق تثبيت اللولب الرحمي». وعند تشخيص وجود حالات مرضية تزيد من تفاقم المشكلة، أي عُسر الطمث المتقدّم، تكون معالجة هذه الحالات إحدى أولويات العمل على تخفيف آلام الحيض.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

التخلص السريع من السعال الجاف (الكحة الناشفة) بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
TT

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة إكستر البريطانية بالتعاون مع باحثين من الجامعة الحرة في بروكسل، وشملت 60 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة في كل من المملكة المتحدة وبلجيكا.

وخضع المشاركون لاختبارات لقياس الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات. كما قام الفريق بقياس ضغط الدم وجمع عينات من الدم واللعاب ومسحات من اللسان بهدف تحديد أنواع البكتيريا الموجودة ومقارنة وفرتها بنتائج الاختبارات العقلية.

وكان جميع المشاركين من غير المدخنين، واستُبعد الأشخاص الذين استخدموا المضادات الحيوية مؤخراً أو لديهم تاريخ مرضي يتعلق بأمراض الفم.

ومن خلال تحديد أنواع البكتيريا في تلك المسحات، تمكن الباحثون من مقارنة المجتمع الميكروبي الفموي لكل شخص بأدائه في الاختبارات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من بكتيريا تُعرف باسم «بريفوتيلا هيستيكولا» سجلوا استجابات أسرع في اختبارات معينة في كلا البلدين.

كما رصد الباحثون ارتباطات متفاوتة لبكتيريا أخرى تُعرف باسم «هيموفيلوس بارا إنفلونزا»، إذ ارتبط وجودها باستجابات أسرع في بعض اختبارات التعرف على المشاعر والتعلم البصري، إلى جانب دقة أفضل في الذاكرة العاملة لدى المشاركين في بلجيكا. أما في بريطانيا، فارتبطت بسرعة الاستجابة في بعض المهام، وببطء الاستجابة في مهام أخرى تتعلق بالتعرف على المشاعر.

وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة نوع معين من البكتيريا لا تعني بالضرورة تحسن الأداء العقلي في جميع المجالات، كما أظهرت الدراسة أن التقدم في العمر كان العامل الأكثر اتساقاً في تفسير اختلاف النتائج، إذ ارتبط العمر الأكبر بانخفاض الدرجات الإجمالية وبطء الاستجابة لدى المشاركين في البلدين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد ترجع إلى الدور الذي تقوم به بكتيريا الفم في تحويل النترات (مركبات كيميائية طبيعية) الموجودة في بعض الأطعمة إلى مواد يمكن للجسم استخدامها لإنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية ودعم تدفق الدم ووظائف الدماغ.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى دراسات أخرى لفهم السبب الدقيق وراء هذا الارتباط، وأقروا بوجود قيود على دراستهم تشمل صغر حجم العينة، وعدم ضبط النظام الغذائي للمشاركين، وعدم التقييم الشامل للنشاط البدني والنوم، وهي عوامل قد تؤثر في تركيبة البكتيريا وأداء الاختبارات في الوقت نفسه.


ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
TT

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم، بدلاً من الأنف، وغالباً ما تكون علامة على وجود انسداد أو مشكلة في المجرى التنفسي.

ويسبب التنفس من الفم أثناء النوم انخفاضاً في كفاءة تبادل الأكسجين ويؤدي إلى اضطرابات في النوم، مثل الشخير وانقطاع النفَس الانسدادي النومي، مما ينعكس سلباً على صحة القلب والدماغ.

وقد يؤدي التنفس من الفم أثناء النوم إلى جفاف الفم والحلق، وقد يكون علامة على انسداد الأنف أو انقطاع النفس النومي. وإذا ارتبط بانقطاع التنفس المتكرر وانخفاض الأكسجين، فقد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب، كما قد يؤثر في التركيز والذاكرة بسبب اضطراب النوم. وإذا تكرر الأمر، خاصةً مع الشخير أو النعاس نهاراً، فيُنصح باستشارة الطبيب؛ لتحديد السبب.

أبرز أسباب التنفس من الفم

• انسداد الأنف: ناتج عن حساسية الأنف، أو نزلات البرد، أو انحراف الحاجز الأنفي.

• تضخم اللوزتين أو اللحمية: خاصة عند الأطفال، مما يمنع مرور الهواء بشكل طبيعي من الأنف.

• انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم: اضطراب يتسبب في توقف التنفس وضيق المجرى الهوائي.

• عوامل أخرى: السمنة، والتوتر، أو اعتياد فتح الفم أثناء النوم.

تأثيره على صحة القلب

• ارتفاع ضغط الدم: يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي، مما يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على عضلة القلب.

• اضطراب ضربات القلب وفشل القلب: قد يتسبب انقطاع التنفس المصاحب للتنفس الفموي في عدم انتظام ضربات القلب أو حدوث خلل بوظيفة البطين الأيسر وزيادة خطر الإصابة بفشل القلب.

• أمراض الشرايين التاجية: النقص المستمر في الأكسجين يضر الأوعية الدموية ويزيد احتمالية الإصابة بأمراض الشرايين.

تأثيره على صحة الدماغ

• السكتة الدماغية: انقطاع الأكسجين المتكرر نتيجة مشاكل التنفس الليلي يرفع بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالجلطات والسكتات الدماغية.

• ضعف الذاكرة والتركيز: جودة النوم الرديئة وحرمان الدماغ من مراحل النوم العميق يسببان الإجهاد المزمن، وصعوبة التركيز، وضعف الذاكرة، والتغيرات المزاجية.

• الشعور بالإرهاق : يؤدي انخفاض كفاءة الأكسجين إلى الاستيقاظ المتكرر، مما يسبب النعاس المستمر والتعب في اليوم التالي.

طرق العلاج

• الأدوية والعلاجات الموضعية: استخدام قطرات أو بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان لفترة قصيرة، وبخاخات الستيرويدات الأنفية أو مضادات الحساسية في حال كان السبب ناتجاً عن التهاب الجيوب الأنفية أو الحساسية.

• الأجهزة الطبية المساعدة

• جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP): يُستخدم في حالات انقطاع التنفس الانسدادي النومي لإبقاء الممرات الهوائية مفتوحة.

• أجهزة توسيع الفك العلوي: تُستخدم أحياناً للأطفال لتحسين مسار التنفس وتوسيع الفك.

• المَبْسَم أو القناع الليلي: يوضع لدفع الفك السفلي للأمام وتوسيع مجرى الهواء.

• العلاج الجراحي: يُلجأ إليه إذا كانت هناك مشكلة هيكلية واضحة، مثل:

• استئصال اللوزتين أو الغُدَّانية (اللحمية) في حال تضخمهما.

• جراحة تعديل انحراف الحاجز الأنفي أو إزالة السلائل الأنفية.


لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

قد يعتقد كثيرون أن الوصول إلى الأربعينيات والخمسينيات يعني أن الوقت قد فات لتصحيح العادات الصحية الخاطئة التي رافقتهم لسنوات، لكن الأبحاث تشير إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور براندون لو، اختصاصي الطب الباطني بجامعة تورونتو، لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «الجسم أكثر قدرة على التعافي وتجاوز الأضرار مما يعتقده معظم الناس، فهو لا يحتفظ بسجل دائم لكل الممارسات غير الصحية التي قمت بها في الماضي. ويمكن لبعض التغييرات البسيطة، التي تتراكم آثارها بمرور الوقت، أن تحقق مكاسب صحية هائلة».

وفيما يلي أبرز العادات التي ينصح لو بالعمل على تغييرها قبل بلوغ الستين:

إهمال تمارين القوة

لا تقتصر أهمية العضلات على الحركة والمظهر الخارجي، بل تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على القوة والاستقلالية مع التقدم في العمر، كما ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

ويصف لو العضلات بأنها «عضو من أعضاء طول العمر»، مشيراً إلى أن الجسم يستطيع بناء العضلات حتى في الأعمار المتقدمة.

واستشهد بدراسة أُخضع فيها أشخاص يعانون من الوهن، بمتوسط عمر بلغ 90 عاماً، لبرنامج مكثف من تمارين المقاومة استمر ثمانية أسابيع، فارتفعت قوتهم العضلية بمعدل 174 في المائة في المتوسط، إلى جانب تحسن سرعة المشي والكتلة العضلية. والجدير بالذكر أن أحد المشاركين كان يبلغ من العمر 96 عاماً.

الإفراط في استخدام الهاتف

قد يؤثر قضاء ساعات طويلة في تصفح الهاتف سلباً في الانتباه والأداء الذهني.

ويشير لو إلى دراسة أُوقف فيها الاتصال بالإنترنت عبر هواتف المشاركين لمدة أسبوعين، ثم جرى تقييم صحتهم النفسية وأدائهم المعرفي، وأظهرت النتائج تحسناً في بعض جوانب الانتباه، كما لو كان الشخص أصغر بنحو عشر سنوات.

كما أشار إلى دراسات وجدت أن مجرد وجود الهاتف بالقرب من الشخص، سواء في جيبه أو حقيبته، قد يؤثر في أدائه المعرفي. لذلك، فإن تقليل وقت التصفح وإبعاد الهاتف أثناء العمل أو القراءة قد يساعدان على تحسين التركيز.

الاعتماد المستمر على الوجبات الجاهزة

يحذر لو من الاعتماد اليومي على الوجبات الجاهزة والأطعمة فائقة المعالجة، موضحاً أن الأدلة العلمية المتزايدة تربط ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة بزيادة مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسرطان ومشكلات الصحة النفسية، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الوفاة.

ونصح بالاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين، بدلاً من جعل الوجبات الجاهزة أساس النظام الغذائي.

الجلوس لساعات طويلة

يرتبط الخمول البدني بارتفاع مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، فيما تساعد الحركة المنتظمة على تحسين اللياقة وصحة القلب والقدرة على التعامل مع المشكلات الصحية.

ويؤكد لو أن التمارين الرياضية مفيدة لمعظم الناس وتنطوي على مخاطر محدودة عند ممارستها بما يتناسب مع الحالة الصحية، مشيراً إلى أن اللياقة البدنية قد تمنح الجسم احتياطياً يساعده على تحمل الأزمات الصحية والتعافي منها.

إهمال وجبة الإفطار

تشير بعض الأدلة إلى ارتباط تناول الإفطار بتحسن جودة النظام الغذائي وانخفاض مخاطر بعض اضطرابات الصحة النفسية، مع احتمال وجود فوائد للأداء المعرفي أيضاً.

ويوضح لو أن تناول قدر أكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، بما يتوافق مع الساعة البيولوجية، قد يساعد على التحكم في الوزن لدى بعض الأشخاص.

كما أن بدء اليوم بأطعمة مغذية ومشبعة قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة باستمرار.

إهمال شرب الماء

لا تقتصر أهمية الماء على الشعور بالعطش، بل يمتد دوره إلى دعم وظائف الدماغ والكلى وعمليات التمثيل الغذائي وغيرها من الوظائف الحيوية.

ويحذر لو من أن الجفاف، حتى عندما يكون بسيطاً، قد يؤثر سلباً في المزاج والتركيز والطاقة.

لذلك، فإن شرب الماء بانتظام وتوزيعه على مدار اليوم يساعدان على الحفاظ على وظائف الجسم.

عدم الحصول على نومٍ كافٍ

يُعد النوم من العمليات الأساسية التي تساعد الدماغ على التعافي والاستعداد لليوم التالي؛ إذ يسهم في تنظيم المشاعر وتثبيت الذكريات والتخلص من الفضلات الناتجة عن النشاط العصبي.

ويحذر لو من أن الاعتياد على السهر المفرط يرتبط بزيادة مخاطر اضطرابات الصحة النفسية والتمثيل الغذائي وضعف القدرات المعرفية وأمراض القلب.

إهمال العلاقات الاجتماعية

لا تقتصر الصحة على التغذية والرياضة والفحوص الطبية، بل تشمل أيضاً العلاقات الإنسانية والدعم النفسي والاجتماعي.

ويحذر لو من أن الوحدة والعزلة الاجتماعية يرتبطان بمخاطر صحية متعددة، من بينها الخرف وأمراض القلب.

إهمال صحة اللثة والأسنان

ترتبط صحة الفم بالصحة العامة، ولذلك فإن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام وزيارة طبيب الأسنان لا ينبغي أن تكون أموراً ثانوية، خاصةً مع التقدم في العمر.

ويوضح لو أن أمراض اللثة قد تسبب التهاباً مستمراً، وهناك أدلة تشير إلى احتمال انتقال البكتيريا الموجودة في اللثة إلى مجرى الدم ومساهمتها في بعض المشكلات الصحية، بما فيها النوبات القلبية.

الاستمرار في التدخين وتناول الكحول

يؤكد لو أن الإقلاع عن التدخين يظل مفيداً مهما كان عمر الشخص أو عدد السنوات التي قضاها في التدخين، موضحاً أن الجهاز التنفسي يستمر في إنتاج خلايا جديدة، وأن التوقف يسمح للجسم بالبدء في التعافي واستبدال بعض الخلايا المتضررة.

وقال: «في أي عمر، توجد أدلة جيدة على أن الإقلاع عن التدخين قد يضيف سنوات إلى حياتك».

أما بالنسبة إلى الكحول، فيشير الطبيب إلى أنه يضر بالكبد ويؤثر في النوم وقدرة الجسم على التعافي، كما يزيد مخاطر أمراض القلب والسرطان واضطرابات الجهاز الهضمي والاكتئاب والخرف.