روسيا وأوكرانيا... عام على الحرب التي تهدد النظام العالمي

هل حققت روسيا أهدافها في أوكرانيا؟

مدفعية أوكرانية تستهدف مواقع روسية في مدينة باخموت (أ.ف.ب)
مدفعية أوكرانية تستهدف مواقع روسية في مدينة باخموت (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا... عام على الحرب التي تهدد النظام العالمي

مدفعية أوكرانية تستهدف مواقع روسية في مدينة باخموت (أ.ف.ب)
مدفعية أوكرانية تستهدف مواقع روسية في مدينة باخموت (أ.ف.ب)

مع مرور عام على حرب روسيا وأوكرانيا، بات واضحاً أن فكرة الحرب «الخاطفة» التي أرادها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تُكلَّل بالنجاح، فحتى يومنا هذا لا يزال الغموض يكتنف مصير الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف، وتسببت في أكبر موجة نزوح جماعي للاجئين تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

عام على الحرب... كيف تروي الصور قصة مأساة أوكرانيا؟
قبل عام، مثَّلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا الحدث الأبرز الذي جذب أنظار العالم قاطبةً إلى صراع عالمي جديد يتشكل عند الحدود الروسية - الأوكرانية بعد 50 يوماً فقط من بداية عام 2022،
وقف العالم آنذاك يكتم أنفاسه وهو يشاهد دخول جنود روس بآلياتهم إلى مدن أوكرانية، بينما راح سكانها يفرّون إلى مناطق آمنة داخل بلادهم ودول الجوار. فتلك الحرب شكّلت أهم حدث على الإطلاق خلال 2022 الذي يُصنَّف بأنه «عام الزلزال» الذي ضرب بقوة النظام العالمي، وحدد خطاً فاصلاً بين مرحلتين تاريخيتين.

5 سيناريوهات للحرب الأوكرانية في 2023

الأهداف الروسية من الحرب

حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أهداف العملية العسكرية في خطاب ألقاه بالتزامن مع انطلاق الهجوم على أوكرانيا. وأشار إلى أن موسكو تريد تحقيق هدفين واسعين؛ أولهما نزع سلاح أوكرانيا وتقويض قدراتها العسكرية، والآخر محاسبة «النازيين» الذين استهدفوا المدنيين ومنهم الروس خلال السنوات الثماني الماضية.

ماذا قال بوتين في خطاب الحرب على أوكرانيا؟
وخلال الشهر الأول من الحرب استطاعت القوات الروسية السيطرة على مساحات واسعة من مقاطعة خيرسون الاستراتيجية جنوب البلاد، كما اقتربت من السيطرة على مدينة خاركيف المهمة في الشرق.

عقوبات غربية وإمداد أوكرانيا بالسلاح

أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض سلسلة من العقوبات المتتابعة على موسكو، استهدفت في الأساس النفط والغاز الروسيين، فضلاً عن النظام المالي والبنك المركزي ومسؤولين كبار، بينهم بوتين والدائرة المقربة منه.

كيف غيرت الحرب في أوكرانيا الوضع الجيوسياسي في العالم؟
وفي الأسابيع الأولى من الصراع، شرعت الولايات المتحدة وأوروبا في إمداد كييف بالأسلحة لمواجهة الهجوم الروسي، وهو النهج نفسه الذي اتخذه حلف «الناتو» عندما عقد قمة استثنائية في مارس (آذار) 2022، عدّ فيها حرب روسيا وأوكرانيا «أكبر تهديد للأمن الأوروبي الأطلسي منذ عقود»، معلناً آنذاك قطع جميع العلاقات مع روسيا.

اعرف المزيد عن موقف حلف الناتو من الحرب بين روسيا وأوكرانيا

إغراق «موسكفا»

استطاعت القوات الأوكرانية تحقيق بعض الاختراقات العسكرية المهمة في الأشهر الأولى من الحرب، أبرزها إغراق السفينة الحربية الروسية «موسكفا» في البحر الأسود بعد استهدافها بضربة صاروخية، إضافة إلى استعادة السيطرة على منطقة كييف بعد معارك مع قوات روسية تمكنت من السيطرة على مطار قريب من العاصمة الأوكرانية.

تفاصيل عملية إغراق الطراد الروسي «موسكفا»
وعلى الرغم من المقاومة الشديدة التي واجهتها القوات الروسية في مدينة ماريوبول الاستراتيجية، فإن هذه المقاومة سرعان ما انهارت بشكل كامل في مايو (أيار) 2022 بعد استسلام المئات من الجنود الأوكرانيين الذين تحصنوا لأسابيع في مصنع آزوفستال للصلب في المدينة التي تتمتع بأهمية اقتصادية لأوكرانيا.

مساعٍ روسية للسيطرة على دونباس

نجحت موسكو بعد مرور خمسة أشهر من الحرب في السيطرة على كامل منطقة لوغانسك، وعززت من مساعيها للسيطرة على منطقة دونيتسك بهدف إحكام قبضتها على إقليم دونباس بالكامل وهو الإقليم الذي تعيش فيه أقلية تتحدث اللغة الروسية وتريد أن تكون جزءاً من الدولة الروسية.

ماذا نعرف عن خطط روسيا للسيطرة على إقليم الدونباس؟ 
وفي مؤشر جديد على التقدم الروسي الكبير في الشرق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) 2022 أن روسيا باتت تسيطر على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

مخاوف من مجاعة عالمية

ومع تواصل الصراع بين روسيا وأوكرانيا، بدأ العالم يعاني من تبعاته التي تسببت بتراجع إمدادات القمح والزيوت والسماد للكثير من البلدان، ما عزَّز المخاوف من دفع ملايين البشر إلى حافة الجوع خصوصاً في أفريقيا.
وأطلقت حرب روسيا وأوكرانيا حراكاً دولياً لضمان الأمن الغذائي عالمياً ومطالبة الدول بإبقاء أسواقها الغذائية والزراعية مفتوحة وعدم حظر تصدير الأغذية أو الأسمدة.
وأثمرت الضغوط الدولية عن «اتفاق إسطنبول» في يوليو (تموز) 2022 الذي سمح بفتح ممر في البحر الأسود لتصدير الحبوب من ثلاثة موانئ في أوكرانيا هي: أوديسا وخيرسون وماريوبول، وإقامة مركز تنسيق مشترك بين أطراف الاتفاق في إسطنبول يتولى مراقبة وتفتيش السفن القادمة إلى الموانئ الأوكرانية للتأكد من عدم حملها أسلحة ومعدات عسكرية.

اقرأ أهم بنود «اتفاق اسطنبول» الذي أبعد شبح المجاعة عن العالم

محطة زابوريجيا وخطر كارثة نووية

سيطرت موسكو على موقع محطة زابوريجيا النووية في الرابع من مارس بعد وقت قصير من بدء الغزو. ومنذ مطلع أغسطس (آب)، تدهور الوضع في المحطة، في حين تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بقصف محيطها.
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أغسطس من إلحاق أي ضرر بمحطة زابوريجيا النووية، معتبراً أن الأمر سيكون بمثابة انتحار. وطالب غوتيريش روسيا بسحب قواتها من المفاعل النووي وجعلها منطقة منزوعة السلاح تلافياً لكارثة يمكن أن تطول مناطق واسعة في أوروبا.

للمزيد عن محطة زابوريجيا... وهل هي معرضة لحادث نووي؟

خيرسون والتقدم الأوكراني

مع استمرار تدفق المساعدات العسكرية الغربية على كييف، استطاعت القوات الأوكرانية تحقيق مكاسب ميدانية منذ نهاية يوليو حتى نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2022، كان أبرزها استعادة السيطرة على مدينة خيرسون التي استولت عليها روسيا في أوائل مارس فضلاً عن استعادة القوات الأوكرانية آلاف الكيلومترات من الأراضي في هجوم مضاد شنّته شرق البلاد.
ورأى محللون أن استعادة القوات الأوكرانية لخيرسون أحد أهم الانتصارات التي حققتها كييف منذ بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً أن خيرسون تعد العاصمة الإقليمية الوحيدة التي سقطت في أيدي القوات الروسية فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على ضفاف نهر دنيبرو بالقرب من ساحل البحر الأسود ولقربها من شبه جزيرة القرم.

الحرب الروسية - الأوكرانية: ما أهمية السيطرة على خيرسون؟

دبابات روسية بالقرب من كرامتورسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

روسيا ترسم حدوداً جديدة في أوكرانيا

الاختراقات العسكرية الأوكرانية خلال أشهر صيف 2022، لم تعرقل خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لإعادة رسم حدود بلاده بعدما وقّع في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) قراراً بضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون الأوكرانية إلى روسيا الاتحادية. وبرر الرئيس الروسي ضم هذه المناطق الأوكرانية بوصفها، تاريخياً، جزءاً من روسيا القيصرية.

للمزيد عن تاريخ أوكرانيا... وهل كانت دائماً جزءا من روسيا القيصرية؟
وأكد بوتين أن المواطنين في لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا «قاموا، باختيارهم، بالانضمام إلى روسيا، وهذا جزء أساسي من حقهم في تقرير مصيرهم ومستقبلهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحتفل مع زعماء انفصاليين عقب توقيعه على ضم أربعة مناطق شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

التعبئة العسكرية الروسية

الرئيس الروسي اتخذ أيضاً في شهر سبتمبر 2022 قراراً مهماً بإعلان التعبئة العسكرية الجزئية في مواجهة التقدم الأوكراني في أكبر عملية تجنيد لروسيا منذ الحرب العالمية الثانية، وهو القرار الذي لاقى انتقادات غربية واسعة فضلاً عن احتجاجات داخلية سرعان ما نجح الكرملين في احتوائها.

التعبئة الروسية... هل تحدث فرقاً ما في ساحة المعركة؟

أزمة الطاقة

عاشت أوروبا في شتاء 2022 أوقاتاً صعبة، فالقارة التي ما كادت تخرج من إغلاقات «كورونا» وما صحبها من تداعيات اقتصادية، عادت مرة أخرى لتواجه أزمة أصعب تتمثل في نقص إمدادات الغاز الروسي.
وسعى أغلب دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية حرب روسيا وأوكرانيا إلى إنهاء اعتمادها على الطاقة الروسية. فروسيا التي تعد أكبر مصدّر للغاز الطبيعي في العالم وثاني أكبر مورّد للنفط الخام كانت تُصدّر أغلب إنتاجها من الغاز ونحو نصف نفطها الخام إلى أوروبا.
وأدت زيادة الطلب على موارد الطاقة خصوصاً خلال فترة الشتاء ونقص إمدادات الغاز الروسي، إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز والكهرباء في الكثير من الدول الأوروبية التي بدأت تخشى وصول شتاء بارد لن تكون قادرة على تخطيه من دون أضرار بالغة.

 كيف يمكن أن تؤدي أزمة الطاقة إلى تهديد الصناعة الأوروبية؟
وسعى الكثير من الدول الأوروبية خلال الأشهر التالية لبداية حرب روسيا وأوكرانيا إلى البحث عن بدائل أخرى للغاز الروسي، وحثت دول أوروبية مواطنيها على تقليل الاستهلاك خلال فترة الشتاء. كما لجأ بعض الدول، مثل بريطانيا، إلى العودة إلى مربع الفحم لتامين بدائل للطاقة.

زيلينسكي في واشنطن

وبالتزامن مع مرور 300 يوم على بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قام الرئيس الأوكراني بزيارةٍ لواشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022 هي الأولى له خارج البلاد منذ بداية الاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط). وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال الزيارة، عن حزمة مساعدات جديدة لكييف تتجاوز قيمتها ملياري دولار وتشمل نظام باتريوت للدفاعات الجوية المتطورة.

الرئيس الأميركي بصحبة الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض في أول زيارة لزيلينسكي منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

وأثبتت صواريخ باتريوت التي تعتزم واشنطن تزويد كييف بها قدراتها على نطاق واسع في السنوات الأخيرة، وهي قادرة على الحدّ بقوّة من فاعلية الضربات الروسية على أوكرانيا.

تعرف على حجم المساعدات الأميركية لأوكرانيا منذ بداية الحرب
الصفقة الأميركية جاءت بعد اتهامات أوكرانية لروسيا باستخدام صواريخ ذات قدرات نووية برؤوس حربية غير متفجرة من أجل استنزاف قدرات الدفاعات الجوية الأوكرانية، فضلاً عن استهداف الغارات الروسية لمنشآت البنى التحتية للطاقة في عدد من المدن الأوكرانية بهدف زيادة الضغط على سكانها وعزل مناطق وسط البلاد وشمالها.

معركة سوليدار

أعلنت وزارة الدفاع الروسية في 13 يناير (كانون الثاني) 2023 السيطرة على مدينة سوليدار، فيما يعد نجاحاً نادراً لموسكو بعد أشهر من إخفاقات في ساحة المعركة.
وأظهرت معارك سوليدار الطاحنة الخلافات التي طَفَت على السطح مؤخراً بين مجموعة «فاغنر» التي تأسست عام 2014، وجنّدت آلاف السجناء والمرتزقة للقتال لصالح روسيا وبين وزارة الدفاع الروسية.

ماذا نعرف عن «جيش فاغنر»... القوة الضاربة للكرملين


وبرز التنافس بين الجهتين من خلال الانتقادات المريرة التي وجّهها مؤسس «فاغنر» يفغيني بريغوجين، إلى قيادة وزارة الدفاع واتهامها بالتقصير. ولم يتضح ما إذا كان هذا الأمر لعب دوراً في إعلان وزير الدفاع عن تغيير جديد في قيادة العمليات «العسكرية» في أوكرانيا. والذي شمل تعيين رئيس الأركان فاليري غيراسيموف، الذي لم يظهر اسمه كثيراً خلال المعارك السابقة «قائداً عاماً للقوات المشتركة» العاملة في أوكرانيا، بينما عُين سلفه سيرغي سوروفيكين الذي قضى في منصب قائد القوات مدة شهرين فقط نائباً لغيراسيموف، إلى جانب عدد من النواب الآخرين.

تعيين بوتين لغيراسيموف في أوكرانيا اعتراف بالعجز أم تمهيد لتصعيد؟

دبابات وأسلحة غربية

أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس، في 24 يناير، استجابته لمطالب أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين المقربين، بإرسال دبابات «ليوبارد» إلى أوكرانيا، وتبعه في ذلك وعد من الإدارة الأميركية بإرسال 31 دبابة من طراز «أبرامز»، كما تعتزم المملكة المتحدة تسليم كييف دبابات من طراز «تشالنجر» في نهاية مارس.
وتعد دبابة «لوكلير» الفرنسية هي الغائبة الوحيدة عن قائمة الدبابات الأخيرة التي ستسلَّم لأوكرانيا، بينما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ تزويد أوكرانيا بالأسلحة الفرنسية «ليس أمراً مستبعداً»، لكنه يخضع لـ«معايير»، وهي أن يكون هناك «طلب» بهذا المعنى قد «صاغته» أوكرانيا.
وتعهد الحلفاء بمنح كييف دبابات ثقيلة غربية الصنع، وقد يصل عددها إلى ما بين 120 و140 قطعة من دول مختلفة. ويُفترض أن تُسلم ألمانيا 14 دبابة «ليوبارد 2» من مخزون جيشها.

صراع الدبابات في الميدان الأوكراني... من الفائز؟


ولطالما طالب مسؤولون أوكرانيون ألمانيا بسرعة تزويد بلادهم بدبابات من طراز «ليوبارد2». وقال السفير الأوكراني في ألمانيا أوليكسي ماكييف، في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء الألمانية: «الأسلحة والدبابات الألمانية ضرورية للبقاء على قيد الحياة».

كيف أصبحت أوكرانيا «مختبراً» للأسلحة الغربية؟
وبحلول شهر فبراير 2023 واقتراب مرور عام على الحرب الروسية - الأوكرانية تلقت كييف وعوداً بالحصول على أسلحة غربية طويلة المدى في إطار مساعدة عسكرية يعوّل عليها رئيسها فولوديمير زيلينسكي.
ودعت أوكرانيا الغرب مراراً إلى مدّها بأسلحة أكثر تطوراً وبعيدة المدى لمواجهة الهجوم الروسي، وتشمل المساعدة الأميركية الجديدة لأوكرانيا، والتي تبلغ قيمتها 2.2 مليار دولار، صواريخ قد تضاعف تقريباً المدى الذي تستطيع الضربات الأوكرانية بلوغه، وفق وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون).
وتتضمن المساعدة أيضاً قنابل صغيرة من نوع GLSDB متّصلة بصواريخ يتمّ إطلاقها من الأرض ويصل مداها إلى 150 كيلومتراً.

وعلى الرغم من الوعود الغربية لأوكرانيا بالحصول على أسلحة أكثر تطوراً فإن الرئيس الأميركي جو بايدن، أكد أن بلاده لن تزوّد كييف بـمقاتلات «إف - 16»، وذلك بعد تردُّد أنباء عن ضغوط تمارسها أوكرانيا للحصول على مقاتلات معروفة بقدرتها على إسقاط الطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ المتقدمة.
أما المستشار الألماني أولاف شولتس، فتحدث عن «توافق» مع الرئيس الأوكراني بشأن عدم استخدام الأسلحة المزودة من الغرب في شن هجمات على الأراضي الروسية.

ذكرى ستالينغراد

انتهز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذكرى الـ80 لانتصار الاتحاد السوفياتي في معركة ستالينغراد التي شكّلت عام 1943 بداية هزيمة ألمانيا النازية، للتعبير عن ثقته بالانتصار في الحرب الدائرة.
وأشار بوتين في كلمة ألقاها في الثاني من فبراير، إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يستطيعوا هزيمة روسيا على الرغم من الدعم المقدَّم لأوكرانيا، مذكّراً بانتصار الاتحاد السوفيتي على جيوش الزعيم النازي هتلر.

بوتين يستحضر «روح ستالينغراد»

معركة باخموت والهجوم الشامل

بعد عام على حرب روسيا وأوكرانيا، باتت مدينة باخموت في شرق البلاد محوراً لأشرس المعارك بين الطرفين، وانتزعت قوات موسكو في الأسابيع الأخيرة مكاسب على الأرض بسيطرتها على مناطق محدودة في المنطقة لقاء خسائر فادحة.
ووصفت الرئاسة الأوكرانية مؤخراً الوضع في باخموت بأنه «معقَّد» عقب إعلان جماعة «فاغنر» استيلاءها على عدد من البلدات في المنطقة.
أما الرئيس الأوكراني زيلينسكي، فأكد في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، قبل أيام من الذكرى الأولى لاندلاع الحرب، إن الجيش الأوكراني سوف يدافع عن باخموت ما دام ذلك معقولاً، ولكن ليس بأي ثمن، وسيستعد لهجوم مضاد في الوقت نفسه.
وفي حين تؤكد مصادر عسكرية أوكرانية أن هجوماً روسياً شاملاً يُتوقع أن تشنه موسكو بالتزامن مع مرور عام على الحرب، توقَّع رئيس مجموعة «فاغنر» السيطرة على باخموت في مارس أو أبريل (نيسان) 2023، مُرجعاً السبب في بطء تقدم القوات الروسية إلى «البيروقراطية العسكرية الرهيبة».
وإذا تمكنت القوات الروسية من الاستيلاء على باخموت، فسيكون ذلك أهم تقدم استراتيجي روسي منذ الصيف الماضي.

ماذا نعرف عن معركة باخموت «مطحنة البشر»؟

خسائر بشرية

وفي وقتٍ يسعى كلّ طرف إلى تحقيق مكاسب على الأرض، ارتفعت أعداد الخسائر البشرية بين القوّات المسلّحة والمدنيين، في ظل استمرار المعارك واشتداد ضراوتها ومع استمرار محاولة روسيا وأوكرانيا التكتم على الحجم الحقيقي للقتلى خاصة في صفوف العسكريين.
وقدرت كييف خسائرها البشرية في نهاية عام 2022 بنحو 13000 جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الحرب. لكن التقديرات الغربية تشير إلى أن خسائر كييف بلغت أكثر من 100 ألف جندي.
أما روسيا، فأعلنت في الخريف الماضي أنها فقدت نحو 5000 عسكري منذ بدء الحرب، نافية التقديرات الغربية التي تتحدث عن تكبدها خسائر بشرية تقدر ب134 ألف قتيل.
الأمم المتحدة، أشارت من جهتها، في تقرير للمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى ان أكثر من 8 آلاف مدني على الأقل قتلوا منذ بدء حرب روسيا وأوكرانيا.
وأعلن البيت الأبيض أن مجموعة «فاغنر» تكبدت أكثر من 30 ألف إصابة بين قتيل وجريح، منذ بدء حرب روسيا أوكرانيا، بينهم نحو 9 آلاف قتلوا في العمليات القتالية، نصفهم سقط منذ منتصف ديسمبر الماضي فقط. وفي المجمل أشار مسؤولون أميركيون إلى أن خسائر روسيا ربما تصل إلى 200 ألف مقاتل ما بين قتيل وجريح ومفقود.

زيارة بايدن لكييف

في زيارة رمزية ومفاجئة قبل أيام من الذكرى الأولى لحرب روسيا وأوكرانيا، وصل الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى العاصمة الأوكرانية كييف.
وتعهد بايدن، في زيارته الأولى لأوكرانيا منذ بدء الحرب والتي استمرت لأكثر من خمس ساعات، بتقديم مساعدات إضافية بقيمة نصف مليار دولار تُضاف إلى نحو 50 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة حتى الآن، مشيراً إلى أن المساعدات الجديدة سوف تشمل مزيداً من المعدات العسكرية التي تتضمن ذخيرة مدفعية.

خطاب بوتين ومعاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الغرب باستخدام النزاع في أوكرانيا لـ«القضاء» على روسيا، محمِّلاً الدول الغربية «مسؤولية تأجيج النزاع الأوكراني».
وأكد بوتين في خطابه السنوي أمام الجمعية الاتحادية، قبل ثلاثة أيام من الذكرى الأولى لحرب روسيا وأوكرانيا، أن بلاده علّقت مشاركتها في معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (نيو ستارت) التي تضع قيوداً على الترسانات النووية الاستراتيجية لدى روسيا والولايات المتحدة.
وتمسك الرئيس الروسي بتحقيق أهداف بلاده من الحرب بضمان أمن روسيا «والقضاء على تهديدات نظام النازيين الجدد القائم في أوكرانيا».

وضع صعب ومعركة مفتوحة

لا شك أن النكسات الميدانية التي تعرضت لها موسكو، في النصف الثاني من العام، واضطرارها إلى التخلي عن مواقع استراتيجية، بينها خاركيف ثم خيرسون، ومواجهتها هجوماً مضاداً شرساً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، دفع الكرملين إلى إعادة ترتيب أولوياته، ومراجعة حساباته.
مع نهاية عام 2022، بات واضحاً أن المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات خصوصاً مع تغيير موسكو استراتيجيتها العسكرية ودفعها مقاتلي «فاغنر» إلى الخطوط الأمامية. ويتوقع الخبراء استمرار الحرب في الأشهر المقبلة، إذ لم يُبدِ الجانبان أي استعداد حقيقي للتفاوض حول إنهاء الحرب.
على الجانب الروسي، قد يشنّ الجيش الذي سجّل بعض النجاحات مؤخراً في دونباس، هجوماً كبيراً خلال فصل الربيع. بينما في المعسكر الأوكراني، لا تزال الرغبة قائمة في استعادة الأراضي المحتلة، مع استمرار الدعم من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

لا حل في الأفق بعد سنة على الحرب الأوكرانية


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

​سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس دعوة كندا للانضمام ‌إلى مبادرة (‌مجلس ‌السلام) ⁠التي ​أطلقها ‌بهدف حل النزاعات العالمية.
وكتب ترمب في منشور على منصة ⁠تروث سوشال ‌موجها الحديث ‍لرئيس الوزراء ‍الكندي مارك ‍كارني «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن ​مجلس السلام يسحب دعوته ⁠لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاما على ‌الإطلاق».

وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية». أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي». وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها. كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية. وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا». وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.