كيف غيّرت الحرب بأوكرانيا الوضع الجيوسياسي في العالم؟

قوات أوكرانية على الجبهة شرق أوكرانيا في 19 أبريل 2022 (رويترز)
قوات أوكرانية على الجبهة شرق أوكرانيا في 19 أبريل 2022 (رويترز)
TT

كيف غيّرت الحرب بأوكرانيا الوضع الجيوسياسي في العالم؟

قوات أوكرانية على الجبهة شرق أوكرانيا في 19 أبريل 2022 (رويترز)
قوات أوكرانية على الجبهة شرق أوكرانيا في 19 أبريل 2022 (رويترز)

خارج حدود أوكرانيا، أدى غزو روسيا لجارتها أوكرانيا إلى إحداث تغييرات في أجزاء من النظام العالمي، بما في ذلك تشكيل كتل جديدة لم يشهدها العالم منذ الحرب الباردة.
فيما يلي بعض التغييرات الرئيسية بعد مرور سنة على الحرب.

تكتلات جديدة

زادت الحرب من حدة النزاعات والمواجهة، فضلاً عن الاتجاه العالمي الحالي للدول لتشكيل كتل تتمحور حول واشنطن وبكين.
قال جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، في ديسمبر (كانون الأول): «لقد تحولنا إلى عالم غير منظم متعدد الأقطاب، كل شيء فيه سلاح: الطاقة والبيانات والبنية التحتية والهجرة... الجغرافيا السياسية هي المصطلح الأساسي، كل شيء جيوسياسي».
تحولت آسيا الوسطى والقوقاز والبلقان وأفريقيا والمحيط الهندي والمحيط الهادئ إلى ساحات معركة على النفوذ بين قوى مثل الصين والاتحاد الأوروبي وروسيا وتركيا، سواء من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية أو إبرام صفقات في التجارة أو التعاون العسكري أو الدبلوماسي.
وجاءت الحرب في أوكرانيا لتمعن في زعزعة الأمور، فأضعفت قبضة روسيا على الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، وفتحت الباب أمام تركيا للاضطلاع بدور جديد كوسيط.
قال بيار رازو، رئيس مركز أبحاث «FMES» في فرنسا، إن «إعادة التنظيم الجارية في حالة من الفوضى حقيقية لكنها مؤقتة على الأرجح». وأضاف: «حتماً، ستؤدي الحرب في النهاية إلى إضعاف روسيا وأوروبا وإرهاقهما، في حين أن المنتصرَين الرئيسيين من هذا الوضع هما الولايات المتحدة والصين».

روسيا في فلك الصين

كان على الصين أن تفكر في الحرب من منظور هدفها الاستراتيجي طويل الأمد، المتمثل في أن تصبح القوة الرائدة في العالم بحلول عام 2049.
على الرغم من أن بكين تدعم موسكو فإنها تجنبت القيام بتحركات قد تنفر الغرب منها.
قالت أليس إيكمان، محللة شؤون آسيا في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، إن «الصين لا تنأى بنفسها، ولكنها عززت علاقتها الوثيقة» مع روسيا.
في تقريرها السنوي الذي نُشر هذا الشهر، قالت أجهزة الاستخبارات الإستونية إنه «من السابق لأوانه النظر إلى تأييد شي جينبينغ المتحفظ للحرب التي يشنها بوتين، كعلامة على الابتعاد عن روسيا».
وقالت إيكمان إن الدعم قد لا يكون توافقاً كاملاً، والصين لا تقدم لروسيا مساعدات بحجم تلك التي توفرها واشنطن لأوكرانيا، لكن «علينا أن ننظر إلى الوقائع: لقد تعززت العلاقات الاقتصادية».
في الواقع، تعني الحرب أن موسكو تخاطر بأن تصبح مجرد تابع لبكين، وأن تدور في فلكها.
قالت الخبيرة الاقتصادية وخبيرة العقوبات أغات دوماريه، إن «روسيا ليست في وضع يسمح لها بالتفاوض مع الصين التي ستأخذ ما تشاء من روسيا دون أن تعطي روسيا ما تريد»، مثل الأسلحة أو المكونات الإلكترونية المهمة.
ومع ذلك، قالت إيكمان «يمكن للآيديولوجيا أن تتقدم على عدم التوازن الاقتصادي، ولا ينبغي تحليل العلاقة من منظور عقلاني فحسب».
وقال رازو، رئيس مركز أبحاث «FMES» الفرنسي: «الكرملين يراهن على تنويع علاقاته الجيوسياسية والاقتصادية والاستراتيجية مع تركيا والشرق الأوسط وإيران وأفريقيا»؛ للحد من اعتماده على الصين.
كما أن ترسانة روسيا النووية الهائلة - وهي أكبر بكثير مما تملكه الصين - تجنبها أيضاً أن تصبح خاضعة تماماً.

هل ستضطلع أوروبا بدور مهم؟

بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، تمثل الحرب في الوقت نفسه فرصة لأن يظهر قدرته على التحرك كجهة فاعلة رئيسية، فضلاً عن خطر أن يؤدي دوراً تابعاً لواشنطن من جديد.
قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «لم يكن أداء أوروبا سيئاً جداً، فقد أظهرت مرونتها وقدرتها على الاستجابة بسرعة كبيرة منذ بداية الحرب، من خلال تقديم الدعم العسكري ومساعدة اللاجئين، وخفض اعتمادها في مجال الطاقة» على روسيا.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي «لبى الاحتياجات العاجلة. هل استعد للمستقبل ومكانته على الخارطة العالمية؟ ما زال أمامه عمل يتعين عليه القيام به».
وقالت الخبيرة الاقتصادية دوماريه إنه «من الواضح أن هناك كتلتين، واحدة أميركية وأخرى صينية مع حلفائها وروسيا. فهل ستصبح أوروبا كتلة ثالثة أم لا، أم ستتحالف مع الأميركيين؟».
قال رازو إن القادة الأوروبيين، من خلال اتحادهم مع واشنطن في الوقت الحالي في دعم كييف، يريدون «تقوية العلاقة مع الولايات المتحدة، لكنهم يدركون أنهم قد يجدون أنفسهم بمفردهم خلال ولاية رئاسية أو اثنتين» إذا وصل مرشح انعزالي إلى البيت الأبيض.
هناك مزيد من دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ترى أنه لا مستقبل خارج المظلة الأمنية للولايات المتحدة والناتو، ومن ثم يبحث الاتحاد عن مزيد من المجالات لتقليل التبعيات الاستراتيجية، أبعد من الوقود الأحفوري الروسي الذي استغنى عنه إلى حد كبير.
أدرج إعلان في قمة في «فرساي» خارج باريس في مارس (آذار) 2022، مجالات مثل المواد الخام الرئيسية وأشباه الموصلات والمنتجات الغذائية كأولويات.
قال برونو تيرتريه من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) ومقرها فرنسا، إن الأوروبيين يعانون من «المماطلة الاستراتيجية»؛ فهم يرفضون التحرك إلى أن يجدوا أنفسهم من دون خيار آخر.
ومع ذلك، سيتطلع الاتحاد الأوروبي إلى شق طريقه لشغل مقعد في أي مفاوضات تنهي الحرب. وكما يقول المثل: «عليك أن تتغدى بهم قبل أن يتعشوا بك».
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لصحيفة «لوموند» الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول): «لا أريد أن يكون الصينيون أو الأتراك فقط هم الذين يتفاوضون بشأن ما سيحدث لاحقاً».

تطلع الولايات المتحدة إلى آسيا

توقع الرئيس باراك أوباما في عام 2009 أن «العلاقة بين الولايات المتحدة والصين ستشكل القرن الحادي والعشرين»، متوقعاً تحول انتباه واشنطن من العالم الأطلسي إلى المحيط الهادئ.
يدل الغزو الروسي لأوكرانيا على أن إهمال أوروبا قد لا يكون بتلك السهولة بالنسبة لجو بايدن، نائب أوباما.
قالت الباحثة في جامعة واشنطن جيوفانا دي مايو إن على بايدن أن «يوازن الأمور»، مشيرة إلى «الدعوات المتزايدة لتسوية النزاع في أقرب وقت ممكن»، من جانب السياسيين الأميركيين، فضلاً عن تذمر الحزب الجمهوري بشأن تسليم بايدن أسلحة لأوكرانيا.
قال القائد الأميركي في اليابان جيمس بيرمان لصحيفة «فاينانشيال تايمز» مؤخراً، إنه يمكن استخلاص الكثير من العبر من الحرب بشأن نزاع محتمل مع الصين حول تايوان».
وقال بيرمان: «بعد العدوان الروسي في عامي 2014 و2015، استعددنا بجدية لنزاع في المستقبل: تدريب الأوكرانيين، والتخزين المسبق للإمدادات، وتحديد المواقع التي يمكننا من خلالها تقديم الدعم»، مضيفاً: «نحن نسمي ذلك إعداد المسرح. ونقوم بإعداد المسرح في اليابان، في الفيليبين، وفي أماكن أخرى».

ضربة للعولمة

بالإضافة إلى إمداد كييف بالأسلحة، سعى حلفاء أوكرانيا بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى خنق الاقتصاد الروسي بفرض عقوبات قاسية.
وتظهر تأثيرات الإجراءات التجارية على نظام التجارة الحرة العالمي الذي كان السائد منذ نهاية الحرب الباردة، على الرغم من أنه كان يعاني.
قال باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن عقوبات مثل فرض مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي سقفاً على سعر برميل النفط الروسي المصدّر «أنهت السوق العالمية» فيما يتعلق بالوقود الأحفوري.
وسأل: «ما الذي ستعنيه فكرة سعر عالمي للنفط بمجرد أن نقرر فرض سقوف، بمجرد أن يتمكن المشتريان الرئيسيان الصين والهند (اللذان لا يطبقان العقوبات) من الشراء من الروس بسعر مختلف؟ هذا شيء جديد حقاً وسنختبره في عام 2023».
كما تعمل القوى الكبرى على التخلص من مبادئ التجارة الحرة التي كانت تعتز بها في مجالات أخرى، مثل القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على مبيعات بعض رقائق الكومبيوتر إلى الصين، أو تعليق الهند لصادرات القمح.
جاءت كل هذه التأثيرات المتعمدة لتضاف إلى الضربة التي وجهتها جائحة «كوفيد» لسلاسل التوريد العالمية.
وقالت دوماريه: «إن ميل العالم إلى الانقسام يعود إلى ما قبل الحرب، لكننا تلقينا صدمة مزدوجة تمثلت في الجائحة ومن ثم الحرب، ما أدى إلى تسارعه».

أزمة غلاء المعيشة

كانت للحرب تداعيات على تكلفة الغذاء والتدفئة والمأوى - وهي ثلاثة من أهم الاحتياجات الأساسية للبشرية - في البلدان النامية في أفريقيا وكذلك في أوروبا الغنية.
قال المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره السنوي عن المخاطر العالمية لعام 2023، إن «أزمة غلاء المعيشة العالمية حاصلة بالفعل»، مشيراً إلى أن الضغوط كانت متصاعدة حتى قبل الجائحة.
كتب الباحثان نعومي حسين وجيفري هالوك في دراسة لمؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية: «شهد عام 2022 موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات؛ بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف الأساسيات اللازمة للحياة اليومية وعلى توفيرها».
وأضافا أن «في دول عدة، تصاعدت هذه الاحتجاجات إلى أزمات سياسية أكبر على المستوى الوطني، تخللتها أعمال عنف وسقوط ضحايا ومطالب بالتغيير السياسي».
لقد عانت دول أفريقيا والشرق الأوسط بشكل خاص، لأنها تستورد كميات هائلة من المواد الغذائية، وكذلك البلدان الفقيرة في جميع أنحاء العالم.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.