5 سيناريوهات للحرب الأوكرانية في 2023

جنود أوكرانيون يلتقطون صورة أثناء إطلاق النار على القوات الروسية عند خط المواجهة بمنطقة خاركيف (أ.ب)
جنود أوكرانيون يلتقطون صورة أثناء إطلاق النار على القوات الروسية عند خط المواجهة بمنطقة خاركيف (أ.ب)
TT

5 سيناريوهات للحرب الأوكرانية في 2023

جنود أوكرانيون يلتقطون صورة أثناء إطلاق النار على القوات الروسية عند خط المواجهة بمنطقة خاركيف (أ.ب)
جنود أوكرانيون يلتقطون صورة أثناء إطلاق النار على القوات الروسية عند خط المواجهة بمنطقة خاركيف (أ.ب)

وسط استمرار الصراع في أوكرانيا، وقرب انتهاء سنة 2022 التي شهدت اندلاع الحرب، سألت «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» العديد من المحللين العسكريين حول آرائهم المرتبطة بسير الأحداث على الأرض في عام 2023.
هل يمكن أن تنتهي الحرب في العام المقبل؛ وكيف؟ في ساحة المعركة أم إلى طاولة المفاوضات؟ أم إنها ستمتد حتى عام 2024؟

* هجوم الربيع سيكون أساسياً
قال مايكل كلارك، المدير المساعد في «معهد الدراسات الاستراتيجية» في إكستر، بالمملكة المتحدة، إن «أولئك الذين يسعون إلى غزو بلد آخر في أي مكان عبر سهول أوراسيا العظيمة، محكوم عليهم في نهاية المطاف بتمضية الشتاء فيها». وأوضح: «كان على كل من نابليون وهتلر وستالين إجبار جيوشهم على مواجهة الشتاء، والآن يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إبقاء قواته في انتظار هجوم روسي جديد خلال الربيع».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1604174999220555776?s=20&t=2S0NKAdfz4AHDtyH0M1inw
يحتاج كلا الجانبين إلى راحة؛ «لكن الأوكرانيين لديهم جهوزية وحافز أكبر للاستمرار، ويمكننا أن نتوقع منهم الحفاظ على الضغط؛ على الأقل في دونباس».
حول كريمينا وسفاتوفو، «هم قريبون جداً من اختراق كبير من شأنه أن يعيد القوات الروسية على بعد 40 ميلاً إلى خط الدفاع الطبيعي التالي، بالقرب من المكان الذي بدأ فيه غزوهم فعلياً في فبراير (شباط) الماضي»؛ وفق كلارك.
وستحجم كييف عن التوقف «عندما تكون الجائزة الفورية كبيرة جداً. ومع ذلك؛ قد تتوقف الهجمات الأوكرانية في الجنوب الغربي، بعد استعادة خيرسون».
قد يكون العبور إلى الجانب الشرقي من نهر دنيبرو للضغط على الطرق الروسية الضعيفة وخطوط سكك الحديد في شبه جزيرة القرم «أمراً صعباً للغاية. لكن احتمال شن كييف هجوماً جديداً مفاجئاً لا يمكن مطلقاً استبعاده».
بالنسبة إلى عام 2023، «سيكون المحدد الرئيسي هو مصير هجوم الربيع الروسي. اعترف بوتين بأن نحو 50 ألفاً من القوات التي حُشدت حديثاً موجودون بالفعل في الجبهة؛ هناك 250 ألف جندي من أولئك الذين حُشدوا للتو سيتدربون للعام المقبل».
لا يوجد مجال لأي شيء سوى مزيد من المعارك حتى يُعرف مدى فاعلية تلك القوات الروسية الجديدة في ساحة المعركة؛ وفقاً لكلارك. والاحتمال الآخر الوحيد هو «وقف إطلاق نار قصير وغير مستقر. لقد أوضح بوتين أنه لن يتوقف، وأوضحت أوكرانيا أنها لا تزال تناضل من أجل حريتها».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1605978472693653505?s=20&t=2S0NKAdfz4AHDtyH0M1inw
* أوكرانيا ستستعيد أرضها
قال آندريه بيونتكوفسكي، المحلل المقيم في واشنطن العاصمة، إن أوكرانيا «ستفوز باستعادة سلامتها الإقليمية الكاملة بحلول ربيع عام 2023 في أبعد تقدير. هناك عاملان يشكلان هذا الاستنتاج. الأول هو الدافع والتصميم والشجاعة للجيش الأوكراني والأمة الأوكرانية بشكل عام، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الحرب الحديثة. والآخر هو حقيقة أنه بعد سنوات من استرضاء ديكتاتور روسي، أدرك الغرب أخيراً حجم التحدي التاريخي الذي يواجهه. ويتجلى ذلك بشكل أفضل في التصريح الأخير للأمين العام لحلف (الناتو) ينس ستولتنبرغ».
سيحدَّد التوقيت الدقيق لانتصار أوكرانيا الحتمي «بالسرعة التي يمكن أن يقدم بها الناتو حزمة جديدة من أسلحة الهجوم العسكري (الدبابات والطائرات والصواريخ طويلة المدى)».
وأوضح بيونتكوفسكي: «أتوقع أن تصبح ميليتوبول نقطة المعركة الرئيسية في الأشهر المقبلة (ربما أسابيع). بعد الاستيلاء على ميليتوبول؛ سينتقل الأوكرانيون بسهولة إلى بحر آزوف، مما يقطع فعلياً خطوط الإمداد والاتصالات إلى شبه جزيرة القرم. سيتم الاتفاق رسمياً على الاستسلام الروسي في المحادثات بعد التقدم الأوكراني المدمر في ساحة المعركة».
وأشار إلى أنه «ستشكل القوى المنتصرة - أوكرانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية - بنية أمنية دولية جديدة».

* «لا نهاية في الأفق»
أوضحت باربرا زانشيتا، من «قسم دراسات الحرب» في «كينغز كوليدج لندن»، أن «بوتين توقع قبول أوكرانيا السلبي أفعال جيرانها الأقوى، دون مشاركة ذات مغزى من الدول الأخرى. أدى سوء التقدير الخطير هذا إلى صراع طويل الأمد، ويبدو أنه لا نهاية في الأفق».
وقالت إن الشتاء سيكون صعباً؛ «إذ ستحاول الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية كسر الروح المعنوية والقدرة على التحمل لسكان محطمين بالفعل. لكن الصمود الأوكراني رائع. سوف يقفون بحزم... ستستمر الحرب».
وأشارت زانشيتا إلى أن آفاق التفاوض قاتمة... «بالنسبة إلى اتفاق سلام محتمل؛ يجب أن تتغير المطالب الأساسية لجانب واحد على الأقل. لا يوجد دليل على حدوث ذلك أو أنه سيحدث قريباً».
وترى أنه «للأسف؛ ستستمر هذه المعركة على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية. وبحلول نهاية عام 2023، من المحتمل أن يكون ذلك مستمراً».

* لا نتيجة أخرى باستثناء هزيمة روسيا
بن هودجز، القائد السابق للقوات الأميركية في أوروبا، يرى أنه «من السابق لأوانه التخطيط لاستعراض النصر في كييف، ولكن كل الزخم مع أوكرانيا الآن، وليس هناك شك في أنهم سيفوزون في هذه الحرب؛ ربما في عام 2023».
وتابع: «ستتحرك الأمور بشكل أبطأ خلال فصل الشتاء، ولكن ليس هناك شك في أن القوات الأوكرانية ستكون أكثر قدرة على التعامل مع القوات الروسية بسبب جميع المعدات الشتوية الآتية من المملكة المتحدة وكندا وألمانيا. بحلول يناير (كانون الثاني)، قد تكون أوكرانيا في وضع يمكنها من بدء المرحلة الأخيرة من الحملة؛ وهي تحرير شبه جزيرة القرم».
وأوضح: «نعلم من التاريخ أن الحرب هي اختبار للإرادة واختبار للوجيستيات. عندما أرى تصميم الشعب والجنود الأوكرانيين، والتحسن السريع للوضع اللوجيستي لأوكرانيا، لن تكون أي نتيجة أخرى سوى هزيمة روسيا».

* توقع المزيد من الشيء نفسه
بدوره؛ قال ديفيد غندلمان، الخبير العسكري المقيم في إسرائيل، إنه بدلاً من التحدث عن «كيف ستنتهي الحرب»، يجب «البحث في ما يود كل جانب تحقيقه في المرحلة التالية».
وأوضح أنه «فقط نحو نصف القوات الروسية التي حُشدت والبالغ عددها 300 ألف، موجود بالفعل في منطقة القتال. البقية تمنح الروس فرصة لشن هجوم».
وتابع: «سيستمر احتلال منطقتي لوغانسك ودونيتسك، لكن من غير المرجح حدوث اختراق روسي كبير مثل القيادة من الجنوب إلى بافلوغراد لتطويق القوات الأوكرانية في دونباس».
والأكثر ترجيحاً هو «استمرار التكتيكات الحالية؛ الطحن البطيء للقوات الأوكرانية في اتجاهات ضيقة والتقدم البطيء، كما هي الحال في منطقتي باخموت وأفدييفكا، مع التكتيكات المحتملة نفسها في منطقة سفاتوفو وكريمينا».
وأضاف أن «استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية والهجمات الأخرى على العمق الأوكراني، سيكمل استراتيجية حرب الاستنزاف هذه».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.