المشهد العالمي... «لا أحد يضحك ولا أحد يبتسم لأن أحداً لا يعرف ما الذي سيحمله الغد»

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

المشهد العالمي... «لا أحد يضحك ولا أحد يبتسم لأن أحداً لا يعرف ما الذي سيحمله الغد»

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)

تنفس ساسة أوروبيون الصعداء عندما تراجع دونالد ترمب عن أقسى تهديداته وضوحاً بشأن غرينلاند. فقد استبعد الرئيس الأميركي في منتدى دافوس اللجوء إلى العمل العسكري، وتخلّى عن خطط فرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين. ولكن النظر إلى الصورة الكبرى ينبئ بأن هذا التراجع ينبغي ألا يُفهم على أنه إغلاق للملف. فالرجل لم يتخلَّ عن إصراره على الاستحواذ على غرينلاند، وما قام به هو خطوة تكتيكية، وليس انعطافة استراتيجية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

الولايات المتحدة هي المدماك الأساس في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي قاد المعسكر الغربي منذ الحرب العالمية الثانية، وخاض الحرب الباردة، وبعض الحروب الساخنة مع المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي. إلا أن الواقع بدأ يتغير منذ ولاية ترمب الأولى التي دأب الرجل فيها على انتقاد «أشقائه» في الحلف، متهماً إياهم مراراً وتكراراً بالاتكالية، وعدم بذل المجهود الكافي لحماية أنفسهم. أما الآن، فقد تجاوز سيّد البيت الأبيض خطاً لا يمكن التراجع عنه بعدما تحدّى علناً السلامة الإقليمية، والسيادة لدولة عضو في الحلف منذ تأسيسه عام 1949.

يمكن تفسير تراجع ترمب عن موقفه المتصلب بأن الحجة الاقتصادية للاستحواذ على الجزيرة الجليدية ليست دامغة، فالدنمارك وإقليمها ذو الحكم الذاتي منفتحان على الاستثمارات الخارجية، بل متعطشان لذلك. وبالتالي تستطيع الشركات الأميركية أن تأتي إلى غرينلاند، وتقوم بما تريد القيام به من تنقيب، وتعدين، وإنشاء بنى تحتية...

أما الموجب الاستراتيجي فيبقى قائماً لأنه مرتبط بالجغرافيا، فروسيا لم تتوقف عن توسيع وجودها العسكري في القطب الشمالي، والصين تصف نفسها بأنها «دولة قريبة» من المنطقة. وبناء على ذلك على الولايات المتحدة أن تتحرّك استباقياً لمنع الصين من ترسيخ موطئ قدم دائم لها في غرينلاند، بما قد يهدّد المصالح الأميركية في نصف الكرة الأرضية الغربي.

أوروبا والواقع

أياً كان الشكل الذي ستنتهي إليه مسألة غرينلاند، فإن المؤكد أن هناك تحولاً عميقاً في العلاقة بين ضفّتي الأطلسي بحيث جعل قادة الطرف الأوروبي يعيدون التفكير في الروابط التي كانت حتى أمس قريب أمراً مسلّماً به. وما فعله دونالد ترمب لم يوفر الحليف الأقرب كندا التي ألقى رئيس وزرائها مارك كارني في دافوس خطاباً مدوياً شكل صفعة منبّهة إلى الواقع الجديد، فقد نعى الرجل النظام الدولي القائم، وتحدث عن «قطع» لا عن «انتقال».

وفي السياق، نقلت شبكة «سي إن إن» عن دبلوماسي أوروبي لم تكشف اسمه أن «الخطاب غير المألوف إلى حدّ بعيد الصادر عن الإدارة الأميركية» أوجد واقعاً جديداً «يتّسم في كثير من الأحيان بالتقلّب الحاد».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «تلقّت العلاقات عبر الأطلسي ضربة كبيرة بلا شك خلال الأسبوع الماضي». وذهب الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، شارل ميشال، أبعد بقوله إن العلاقة عبر الأطلسي «بصيغتها التي عرفناها على مدى عقود انتهت».

هو واقع أشعر القادة الأوروبيين بقلق عميق، من البولندي دونالد توسك إلى الفرنسي إيمانويل ماكرون، والألماني فريدريش ميرتس... وهم كانوا يعلمون أن ترمب –ومن ورائه دولته العميقة- يسير في هذا الاتجاه منذ ولايته الأولى. غير أنهم لم يكونوا يريدون تصديق ما يحدث أمام أعينهم رغم الانكفاء الأميركي فيما يخص الحرب الأوكرانية، و«إرغام» الدول الأوروبية الأعضاء في «الناتو» على رفع إنفاقها الدفاعي، ودفع الاتحاد الأوروبي إلى تعميق التزامه دعم أوكرانيا عسكرياً ومالياً رغم حالة الإعسار المالي التي تعانيها كل دوله الـ27.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

واشنطن وباريس

يتمظهر الخلاف الغربي–الغربي أكثر ما يتمظهر في التوتر الكبير بين واشنطن وباريس. ولئن كان إيمانويل ماكرون اعتمد موقفاً معتدلاً حيال ما حصل في فنزويلا، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، فإنه كان أكثر حزماً، وتشدداً حيال غرينلاند، مندّداً بما وصفه بـ«الاستعمار الجديد، والإمبريالية الجديدة»، ورافضاً أي شكل من أشكال «الوصاية، أو الانهزامية»، معتمداً لغة شبيهة بخطاب المعسكر الشرقي (السوفياتي) حيال الغرب إبّان الحرب الباردة!

وجدد وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، تأكيد دعم فرنسا لسيادة الدنمارك على غرينلاند، ودعا إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الابتزاز» الأميركي. كما استبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية للسيطرة على غرينلاند، معتبراً أن هذا السيناريو غير مبرّر، وغير واقعي في ظل الحماية التي توفرها لها عضوية الدنمارك في الناتو.

وشدّد بارو كذلك على امتلاك أوروبا قدرات كبيرة للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. وأضاف أن أي تدخل عسكري في غرينلاند ستكون له تبعات اقتصادية جسيمة على الولايات المتحدة، إذ قد يعمد شركاء في الناتو إلى الامتناع عن شراء المعدات العسكرية الأميركية، مثل مقاتلات «إف-35».

وجاء في تعليق لصحيفة «لا ديبيش» أن العلاقات بين باريس وواشنطن «صارت شبه معدومة إلى حدّ كبير، وتقتصر على طابع المصلحة المتبادلة بالمعنى الضيّق. وعليه، يتعيّن على أوروبا، ولا سيما فرنسا، أن تبدي قلقاً إزاء استراتيجية الأمن القومي التي ينتهجها دونالد ترمب، والتي يبدو أنها ترمي إلى بسط النفوذ ليس فقط في أميركا الجنوبية، بل أيضاً في أوروبا، ولا سيما عبر غرينلاند».

مقاتلة «إف - 35» أميركية تابعة لسلاح الجو السويسري (رويترز)

سيناريو خيالي؟

إذا استمر سير الأمور على النحو الحالي، فإلى أين ستصل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا التي لم يكن ينقصها إلا أن يطلق ترمب «مجلس سلام» لم ينل موافقة من ماكرون، وميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرها اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس وسواهم؟... فالنظرة إلى هذا الكيان ترى فيه بديلاً فعلياً للأمم المتحدة، وتحديداً لمجلس الأمن الدولي الذي يحفظ بعض التوازنات وإن بشكل سلبي عبر حق النقض المحصور بالدول الخمس دائمة العضوية.

هل يُعقل أن يزداد التباعد في السنوات الباقية من ولاية ترمب إلى حد تحوّل الأخوّة إلى صداقة باردة، ثم إلى خصومة فعداوة؟!

أجبرت طموحات ترمب حيال غرينلاند دول أوروبا على مواجهة سؤال غير مريح: إلى أي مدى نحتاج إلى أموال واشنطن، وقوتها العسكرية، وفي نهاية المطاف إلى صداقتها؟

لكن، ما هو بديل الصداقة؟

يمكن القول إن فرنسا وحدها في أوروبا تستطيع إنتاج كل أسلحتها، فيما الدول الأخرى تحتاج إلى أميركا للتسلح. فهل تستطيع أي دولة أن تطلق مقاتلة «إف-35» في السماء –على سبيل المثال– من دون التقنيات الأميركية؟ وبالتالي تجعل التبعية العداوة متعذّرة.

الأمر المؤكد هو أن المشهد العالمي يتغير، ومعه الخصومات، والصداقات، والأحلاف... ويلخّص «المزاج العام» ما قاله الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش أخيراً: «لا أحد يضحك، ولا أحد يبتسم، لأن أحداً لا يعرف ما الذي سيحمله الغد».


مقالات ذات صلة

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو يتحدث في برلين (د.ب.أ)

فرنسا: الاتحاد الأوروبي سيرحّب ببريطانيا إذا عادت لسوقه الموحدة

قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إن الاتحاد ​الأوروبي سيستقبل بريطانيا «بأذرع مفتوحة» إذا قررت العودة إلى سوقه الموحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد مصفاة «سلوفانفت» التابعة لشركة «MOL» في براتيسلافا بالمجر (الموقع الإلكتروني لشركة MOL)

المجر وسلوفاكيا تُوقعان اتفاقية إنشاء خط أنابيب لنقل المنتجات النفطية

وقَّعت المجر وسلوفاكيا اتفاقية لإنشاء خط أنابيب يربط مصافي شركة «MOL» (إم أو إل) في البلدين لنقل المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
شؤون إقليمية جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
TT

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)

يجتمع القادة الأوروبيون اليوم في بروكسل، في قمة فرضت جدول أعمالها السياسة الأميركية وتداعيات حرب إيران، ومطالب واشنطن من الحلفاء بالانخراط المباشر فيها.

وتأتي هذه القمة، التي سبقتها مشاورات مكثفة بين عواصم الاتحاد الكبرى، ومع لندن، للتأكيد على أن الأوروبيين يتشبثون بالنظام الدولي المتعدد الأطراف والقائم على القواعد، ويعتبرونه السبيل الوحيد للخروج من المشهد الجيوسياسي المتوتر بفعل الصراع الدفين بين الولايات المتحدة والصين.

كما تأتي أيضاً بعد التصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ونعت فيها هذا النظام داعية للبحث عن بديل له، وأثارت عاصفة من الانتقادات الشديدة أجبرتها على التراجع والاعتذار إلى أكثر من عاصمة أوروبية كانت لوّحت بطلب إقالتها.

ارتفاع أسعار الطاقة

ويحتلّ الملف الاقتصادي قسماً هاماً من هذه القمة التي ستنظر في مجموعة من الاقتراحات والتدابير لاحتواء الارتفاع في أسعار الطاقة، التي نجمت عن عرقلة إيران الملاحة في مضيق هرمز، والضغط على رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان ليتراجع عن رفضه الموافقة على القرض الذي يريد الاتحاد الأوروبي أن يمنحه إلى أوكرانيا.

وكانت المفوضية انكبّت، منذ أواسط الأسبوع الماضي، على إعداد حزمة واسعة من التدابير لاحتواء التبعات الاقتصادية للحرب، وتداعياتها الأمنية في حال حصول تدفّق جديد للهجرة نحو بلدان الاتحاد أو الجوار. وكانت بعض البلدان الأوروبية طالبت بخفض الضرائب، أو إلغائها مؤقتاً على منتوجات الطاقة، وتقديم الدعم للصناعات الثقيلة المستهلة لكثافة للطاقة، فيما ذهبت دول أخرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، إلى المطالبة برفع القيود مجدداً عن نظام انبعاثات الكربون في الاتحاد.

وكان مفوض شؤون الطاقة دان جورغنسين قد ألمح، الأربعاء، في حديث مع الصحافيين إلى إمكانية إعطاء الضوء الأخضر للدول الأعضاء من أجل خفض الضرائب على منتوجات الطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية ليست بخطورة أزمة عام 2022 عندما واجهت أوروبا انقطاعاً شبه كامل في إمدادات الغاز.

تمسّك بميثاق الأمم المتّحدة

ما يخشاه الأوروبيون أيضاً أن حرب إيران بدأت تُبعد الاهتمام عن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، فيما تُسمع أصوات داخل الاتحاد تطالب بإعادة التواصل مع موسكو والتوصل معها إلى صفقات في مجال الطاقة.

ويتضمّن مشروع البيان الختامي الذي ينتظر أن يصدر عن هذه القمة، والذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، تمسّكاً بميثاق الأمم المتحدة.

ويقول النص: «إزاء التحديات التي تواجه النظام المتعدد الأطراف، والقانون الدولي، يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه الوطيد باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقواعد والمبادئ المكرّسة فيه، وبخاصة السيادة وسلامة الأراضي ووحدتها والاستقلال السياسي وحرية تقرير المصير».

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» عشيّة القمة، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده ستطالب بتضمين البيان الختامي إشارة إلى إدانة أعمال القصف الإسرائيلي ضد لبنان. وأعرب عن أسفه لعدم الإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالاسم في استنتاجات القمة، وذلك برغم الموقف الأوروبي المشترك الرافض لحرب إيران. وقال ألباريس إن الاتحاد الأوروبي مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إظهار كل الدعم للشرعية الدولية، ولمنظمة الأمم المتحدة التي حلّ أمينها العام أنطونيو غوتيريش ضيفاً على قادة الاتحاد حول غداء عمل في بروكسل.


أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
TT

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا. كما أشار إلى أنه سيرفض أي محاولات تجريها قيادة الاتحاد الأوروبي لتمرير قرض بقيمة 100 مليار دولار لكييف، كان قد تم اقتراحه مؤخراً لدعمها عسكرياً ومالياً مع دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس.

وشهدت الساعات الأولى من القمة نقاشاً محتدماً بين رئيس وزراء المجر وعدد من نظرائه في الاتحاد. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس قد أعربت عن قلة تفاؤلها بإمكانية التوصل قريباً إلى اقناع أوربان بالعدول عن موقفه، مضيفة أن تصرّفه لا ينمّ عن حسن نيّة، إذ لا يحترم التعهدات التي كان قطعها رسمياً في قمة العام الفائت.

وخلال النقاش المحتدم حول هدا الموضوع قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين: «يجب أن نقول بوضوح إن فيتو المجر غير مقبول، والدعم الإضافي لأوكرانيا لا بد أن يصل إليها قريباً». فيما ذهب الرئيس الفنلندي بيتيري أوربو أبعد من ذلك بقوله: «إن أوربان يستخدم الموضوع كسلاح انتخابي لأغراض سياسية في الداخل، وهذا غير مقبول».

فيما أكد الكرملين، الخميس، أن محادثات السلام الثلاثية مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الحرب في أوكرانيا والتداعيات الناجمة عن القتال في الشرق الأوسط، بمشاركة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر اتصال بالفيديو.

ويأتي ذلك بعد أن مُني دعم الاتحاد الأوروبي لكييف بانتكاسة الشهر الماضي، عندما فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن حزمة مساعدات جديدة في الوقت المناسب لإحياء الذكرى الرابعة للحرب في 24 فبراير (شباط) 2022.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني (رويترز)

واستبعد أوربان تراجع حكومته عن رفضها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (103 مليارات دولار) وفرض عقوبات جديدة على موسكو لحين استئناف إمدادات النفط الروسية عبر أوكرانيا.

وقال أوربان لدى وصوله اجتماع قادة التكتل الأوروبي، المكون من 27 دولة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لن أدعم أبداً أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا»، مضيفاً: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن على استعداد لدعم أوكرانيا حين نحصل على نفطنا الذي تحظره». وقد عارضت المجر إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.

يشار إلى أن خط «دروغبا» كان ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى وسط أوروبا حتى تضرر في هجوم روسي في يناير (كانون الثاني) الماضي وفقاً لما قالته كييف. وأثار توقف إمدادات الوقود التوترات بين بودابست وكييف. وطالبت المجر كييف بإصلاح الخط سريعاً، واستئناف شحن الإمدادات. ووفقاً لأوكرانيا، لم يكن من الممكن إصلاح الخط سريعاً.

وقال مسؤولون أوروبيون إن أوكرانيا قبلت مؤخراً المساعدة الفنية والمالية من الاتحاد الأوروبي لإصلاح الخط. وأكد أوربان أنه سيغير رأيه فقط حين يصل النفط الروسي إلى بودابست.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وقالت شركة «جازبروم» الروسية العملاقة للطاقة، الخميس، إن أوكرانيا صعّدت محاولاتها خلال الأيام الثلاثة الماضية لاستهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تدعم الصادرات عبر خطي أنابيب «ترك ستريم» و«بلو ستريم». وأضافت الشركة أن الجيش الروسي تصدّى لجميع الهجمات ومنع وقوع أضرار، ولم يصدر بعد أي تعليق من جانب أوكرانيا.

وقال الكرملين، الخميس، إن محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي». وذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية أن الحرب في إيران أدت إلى توقف مؤقت للمفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين روس أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا متوقفة مؤقتاً، في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وذكرت الصحيفة أن الكرملين أكد التوقف المؤقت، وأشار إلى أن الحرب في إيران قد تدفع كييف نحو التوصل إلى تسوية.

وصرفت الحرب في إيران انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، فيما تظل روسيا من كبار المنتجين والمصدرين العالميين لهما. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المبعوث الرئاسي الروسي، كيريل دميترييف، سيواصل العمل في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، رغم أن المحادثات الثلاثية لا تزال متوقفة.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تأمل في أن ينتهي هذا التوقف، وأن تعقد جولة جديدة من المفاوضات.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وعقدت روسيا وأوكرانيا محادثات في تركيا العام الماضي، وعدة جلسات أخرى بوساطة أميركية في أبوظبي وجنيف هذا العام، لكنهما لا تزالان مختلفتين على طلب روسيا تخلي أوكرانيا عن السيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية بأكملها. وقالت أوكرانيا إنها لن تتنازل عن الأراضي التي فشلت القوات الروسية في الاستيلاء عليها خلال الحرب المستمرة منذ 4 سنوات.

وقال مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأربعاء، كما «حافظت روسيا العام الماضي على تفوقها في حربها ضد أوكرانيا».

وأضافت: «المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف لا تزال جارية، وإلى حين التوصل إلى اتفاق، من المرجح أن تواصل موسكو حرب استنزاف بهدف إضعاف قدرة كييف وإرادتها على المقاومة».

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

وميدانياً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الجيش الروسي شنّ هجمات بطائرات مسيّرة على عدة أهداف في غرب أوكرانيا في وقت متأخر من الأربعاء. وذكر الحاكم العسكري في لفيف أن طائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بالمقر الإقليمي لجهاز الاستخبارات (إس بي يو) في المدينة، دون تسجيل أي إصابات. وفي منطقة فولين، تعرض مرفق لإمدادات الكهرباء قرب بلدة نوفوفولينسك لهجوم، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 30 ألف منزل، وفق ما أفاد به الحاكم العسكري. وتقع منطقتا لفيف وفولين الأوكرانيتان على الحدود مع بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف الأربعاء أن الجيش الأوكراني قصف مصنعين للطائرات في روسيا بضربات جوية. وقال الجيش في كييف إن مصنع طائرات «أفياستار» بالقرب من أوليانوفسك على نهر الفولجا تعرّض لهجوم ليل الأحد. وأضافت أن حظيرة طائرات مكيفة ومنطقة لوقوف السيارات، بالإضافة إلى عدة طائرات، تعرضت لأضرار.

وينتج المصنع طائرات النقل العسكرية من طراز «إليوشن إي إل 76» والتزود بالوقود، كما يقوم بصيانة طائرات النقل الثقيل. ولم يؤكد الجانب الروسي هذه الضربات. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو فقط أنه تم اعتراض طائرات مسيّرة أوكرانية في هذه المناطق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين
TT

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

أثارت تصريحاتٌ لمسؤولٍ بارزٍ في حزب المحافظين موجة جدلٍ سياسي في لندن، بعد وصفه صلاة مسلمين في ساحة ترافالغار بأنها «عملٌ من أعمال الهيمنة»، ما فجّر نقاشاً واسعاً حول التعايش الديني في الفضاء العام، وفقاً لموقع «سكاي».

ودعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إقالة نيك تيموثي، وزير العدل في حكومة الظل، واصفاً تصريحاته بأنها «مروّعة للغاية»، ومطالباً زعيمة المحافظين كيمي بادنوك بإدانتها. واعتبر أن استهداف الفعاليات الإسلامية يثير تساؤلاتٍ حول موقف الحزب من المسلمين.

وكان مئات المسلمين قد تجمعوا للإفطار في رمضان، بدعوة من عمدة لندن، صادق خان، الذي شدّد على أن المدينة «تتّسع للجميع»، مستحضراً احتضان الساحة نفسها فعالياتٍ دينية متنوعة.

في المقابل، دافعت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك عن تيموثي، معتبرة أنه «يدافع عن القيم البريطانية»، فيما أصرّ الأخير على موقفه، داعياً إلى حصر الصلاة الجماعية داخل المساجد، ومعتبراً أن ممارستها في الأماكن العامة «تُسبب انقساماً».

احتفل آلاف الأشخاص من مختلف الثقافات والأديان والخلفيات بشهر رمضان المبارك في إفطار مفتوح بميدان ترافالغار

وأثارت تصريحاته انتقاداتٍ حادة؛ إذ وصفها المدعي العام المحافظ السابق، دومينيك غريف بأنها «غريبة جداً»، بينما دعا نائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، إلى وقف «تأجيج الانقسام». كما رأت نائب رئيس حزب العمال، لوسي باول، أنها تعكس «ردّ فعلٍ متطرفاً» لا يعبّر عن صورة بريطانيا القائمة على التعايش.

وبين الانتقادات والدعم، تعكس القضية توتراً متصاعداً في الخطاب السياسي البريطاني؛ حيث تتقاطع قضايا الدين والهوية، في اختبارٍ جديدٍ لقدرة المجتمع على الحفاظ على توازنه... وحدة وتنوّعاً.