صراع الدبابات في الميدان الأوكراني... من الفائز؟

ما بين ليوبارد 2 التي سيستخدمها الجيش الأوكراني... وتي 90 الروسية

دبابة ليوبولد 2 الألمانية (يميناً) ودبابة تي 90 الروسية (موقع Battle Machines)
دبابة ليوبولد 2 الألمانية (يميناً) ودبابة تي 90 الروسية (موقع Battle Machines)
TT

صراع الدبابات في الميدان الأوكراني... من الفائز؟

دبابة ليوبولد 2 الألمانية (يميناً) ودبابة تي 90 الروسية (موقع Battle Machines)
دبابة ليوبولد 2 الألمانية (يميناً) ودبابة تي 90 الروسية (موقع Battle Machines)

بعد إعلان برلين أمس (الأربعاء) قرار إرسال دبابات ليوبارد 2 الألمانية إلى أوكرانيا، والسماح للدول الأخرى بخطوة مماثلة، ستكون هذه الدبابة على رأس مواجهة الدبابات الروسية المقاتلة في حرب أوكرانيا، ما يطرح علامات استفهام حول نتيجة هكذا مواجهة بين ليوبارد 2، ودبابة تي 90 (T-90) الروسية التي هي النسخة الأكثر تطوراً من دبابات موسكو المستخدمة في هذه الحرب.

بحسب صحيفة إيجا تامز (Asia Times)، فإن دبابة القتال الرئيسية لروسيا في حرب أوكرانيا هي T-72. قامت روسيا أيضاً بتشغيل عدد صغير من دبابة T-80، وعدد أقل من دبابة T-90. ولكن إلى حد بعيد، فإن دبابة T-72، التي تم بناؤها كنسخة رخيصة الثمن من دبابة T-64، هي الخصم الرئيسي المدرع في أوكرانيا.

وفي المقابل، ووفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» اليوم (الأربعاء)، فإنّ دبابة ليوبارد 2 التي تم تصميمها في ألمانيا لتحل محل دبابة Leopard، هي أكثر تقدماً من العديد من الدبابات السوفيتية التي تستخدمها كل من القوات الروسية والأوكرانية في حرب أوكرانيا. وتتميز ليوبارد 2 أيضاً بمجموعة متنوعة من الميزات المصممة لحماية طاقمها.

المقارنة التالية هي بشكل عام، بين الدبابتين الأقوى اللتين ستتواجهان في الميدان الأوكراني، وهما ليوبارد 2 الألمانية من جهة، وT-90 الروسية (وكذلك دبابة T-72) من جهة أخرى.

العامل البشري
بداية المقارنة مع العامل البشري. إذ يلعب طاقم الدبابة دوراً كبيراً في نتيجة معارك الدبابات. في هذا الميدان، ستكون للدبابات الروسية ميزة طفيفة على دبابات ليوبارد 2 الألمانية التي سيستخدمها الجيش الأوكراني في الميدان. إذ إن خطر ارتكاب الجيش الأوكراني خطأ أو الشعور بالارتباك في قيادة الدبابة، هو أكبر من نظرائهم الروس الذين اعتادوا على استخدام دباباتهم، وفق تقرير الموقع المختص بالشؤون العسكرية «بولغاريان ميليتاري» (Bulgarianmilitary) نُشر يوم الاثنين.

ومع ذلك، فإنّه وفق تقرير «واشنطن بوست»، سيكون الطاقم الأوكراني الذي يستخدم دبابة ليوبارد 2 أكثر حماية من الطاقم الروسي في الدبابات الروسية ﻛ T-72 الدبابة الأكثر استخداماً من روسيا في الحرب. إذ تتجنب آلية «تخزين الذخيرة المجزّأ» المعتمدة في ليوبارد 2، الانفجارات المدمرة التي شوهدت في دبابات T-72 الروسية، التي يتم فيها تخزين الذخيرة أسفل الطاقم.

كانت روسيا قبل الحرب الأخيرة تتفاخر بقدرات T-90 في القتال في ظروف أمطار الربيع الغزيرة والميدان الموحل نتيجة ذلك، لكن حتى قبل الحرب، وفق تقرير «بولغاريان ميليتاري»، علقت عشرات الدبابات الروسية في الوحل على الحدود الروسية الأوكرانية. أحضر الروس جراراً إلى ساحة التدريب لسحب جميع الآليات العالقة في الوحل واحدة تلو الأخرى.

دبابات ليوبارد الألمانية تقصف خلال تدريب عسكري بلاتفيا في 29 سبتمبر 2022 (رويترز)

قوة السلاح

من حيث قوة السلاح، ليوبارد الألمانية أقوى من نظيرتها T-90 الروسية. الأولى قوتها 1500 حصان، مقابل 1130 حصانا للثانية. دبابة ليوبارد «تزمجر» بمحرك ديزل أسطواني 12 فولت، بينما لا يمكن لمنافستها الروسية التباهي بهذه الخصوصية.

وتجدر الإشارة إلى أن التخزين الأسطواني للوقود، بحسب المُورّد الرئيسي لخزانات التخزين عالية الجودة نورثارن تانك ستور (Northern Tank Store)، يمنع التسربات أو الانسكابات المحتملة للوقود التي يمكن أن تشكل خطراً على الأفراد (على الطاقم في حالة الدبابة)، ويمكن بالتالي تخزين الوقود بأمان على مدى فترات طويلة دون القلق بشأن التسربات في دبابة ليوبارد 2.

القدرة على المناورة

بصرف النظر عن حقيقة أن ليوبارد 2 الألمانية تمتلك قوة دفع أقوى من T-90 الروسية، فهي أيضاً أكثر قدرة على المناورة منها. فعلى عكس T-90، تم تجهيز ليوبارد بناقل حركة أكثر حداثة هو (Renk HSWL 354).

مع محرك قوي وناقل حركة حديث في ظروف الوحل الأوكراني (في الميدان)، يمكن للدبابة الألمانية أن تصل إلى 75 كم/ساعة، بينما تصل سرعة الدبابة الروسية إلى 60 كم/ساعة. هذا يعطي ليوبارد قدرة أفضل على المناورة. وكذلك يعتبر «مؤشر الضغط الخاص بالأرض» في ليوبارد 2 أفضل قليلاً من مؤشر T-90، وهي ميزة أخرى لتحسين القدرة على المناورة.

التسلح والدرع

لفت تقرير «بولغاريان ميليتاري»، إلى أنه من حيث تسليح الدبابتين، كلتاهما لها تسليح ثانوي وتتساويان تقريباً في القدرة. فدبابة ليوبارد يمكنها القصف على هدف يصل إلى 3500 متر، فيما دبابة T-90 الروسية على مسافة تصل، وفق مصادر روسية، إلى 4000 متر.

ومن حيث درع الدبابتين، درع ليوبارد متعدد الطبقات مصنوع من مكونات فولاذية وسيراميك عالية الصلابة. والدروع الروسية مصنوعة من سبائك خاصة ومواد مركبة. وإذا كان البعض (من الخبراء) يقولون، وفق التقرير، إن لدى ليوبارد نقطة ضعف هي اللوحة والجزء الخلفي من الخزان نظراً لوجود حد أدنى من الدروع هناك، فإنه يمكن قول الشيء نفسه عن الدبابة الروسية T-92، خاصة في جزئها الخلفي.


دبابة تي 90 الروسية (وكالة سبوتنيك)

التجربة الميدانية

من الناحية الواقعية، وفق تقرير «بولغاريان ميليتاري»، ستتعرض كلتا الدبابتين لأضرار إذا أصيبت بقذيفة دبابة معادية. وكيف ستتعاملان مع سلاح يدوي مضاد للدبابات؟

أشار التقرير إلى كلتا الدبابتين ستخسران هذه المعركة (في حال الإصابة بقذيفة معادية). وأعطى مثالاً على ذلك: «في أوكرانيا، شهدنا هزائم الدبابات الروسية المجهزة بدروع مثل T-90M... وفي سوريا، فقدت القوات التركية ثلاث دبابات ليوبارد 2 في معركة واحدة بالقرب من بلدة الباب في شمال سوريا، إذ أُصيبت هذه الدبابات بصواريخ روسية محمولة مضادة للدبابات».

نتيجة المواجهة

أشار تقرير "بولغاريان ميليتاري" إلى أنه في حال مواجهة مباشرة بين ليوبارد 2 و T-90 في الميدان الأوكراني – دون الأخذ بالاعتبار المعطيات العسكرية الأخرى كالطيران والمدفعية وغيرها من الاعتبارات العسكرية والاستراتيجية وقيادة الجبهة - فإن لكل دبابة أفضلية في مجال. تي 90 ستفوز اعتماداً على عامل خبرة طاقمها بالتعامل معها. ولكن دبابة ليوبارد 2 ستفوز نظراً لقدرتها الأفضل على المناورة.

وبما أنّ الدبابات الأكثر اعتماداً من روسيا في الميدان الأوكراني هي دبابة T-72 التي هي نسخة قديمة من T-90، فإن الأفضلية ستكون لدبابة ليوبارد 2 في حال استخدامها بأعداد كبيرة وتلقى الجنود الأوكرانيون التدريبات الكافية التي تضمن براعة استخدامها، مع الأخذ بالاعتبار، أنه وفقاً لتقرير «إيجا تايمز» الأخير، أن الدبابات الروسية المنتشرة في ساحة المعركة الأوكرانية، هي قديمة، مقارنة بكل المقاييس الحديثة.



بكين تعبر عن دعمها للصومال بعد تأجيل زيارة لوزير الخارجية الصيني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تعبر عن دعمها للصومال بعد تأجيل زيارة لوزير الخارجية الصيني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

ذكر بيان صدر ​عن وزارة الخارجية الصينية أن الوزير وانغ يي عبّر خلال اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبد الله علي، اليوم (الأحد)، عن ‌دعم بكين ‌للصومال ‌في ⁠الحفاظ ​على سيادته ‌ووحدة أراضيه.

وأجرى وانغ المكالمة خلال جولة يقوم بها في دول أفريقية، وقال في بيان إن الصين ⁠تعارض «تواطؤ (إقليم) أرض ‌الصومال مع سلطات تايوان في السعي إلى الاستقلال» في إشارة إلى المنطقة الانفصالية في الصومال.

وكان من المقرر أن تشمل ​جولة أفريقية سنوية يقوم بها وزير الخارجية ⁠الصيني في العام الجديد الصومال، لكن تم إرجاء الزيارة بسبب ما وصفته السفارة الصينية بأنه «تغيير في جدول الجولة» التي شملت إثيوبيا وتنزانيا وليسوتو، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأرجأ وانغ يي زيارته إلى الصومال وتوجه مباشرة إلى تنزانيا. وكانت زيارة مقديشو ستكون الأولى لوزير خارجية صيني إلى الصومال منذ انهيار الدولة عام 1991.

وقد خُطط لها في لحظة حاسمة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال (صومالي لاند)، الجمهورية المعلنة من جانب واحد والتي لم تعترف بها أي دولة منذ انفصالها عن الصومال عام 1991.


السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
TT

السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)

أثارت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في فنزويلا التي حملت اسم «العزم المطلق» واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته تساؤلات حول جدوى الضوابط التي يفرضها القانون الدولي ومعايير السيادة وشروط استخدام القوة.

سقط كل شيء أمام أولوية المصالح ومتطلبات بسط النفوذ. وهذا ما يجعل مسألة غرينلاند، وربما لاحقاً كندا، وغيرها، جدية وملحّة. والحال أن ما حصل هو بمثابة جرس إنذار يوقظ العالم على واقع أن الاستقرار هو الاستثناء والاضطراب هو القاعدة. وبالتالي لا يمكن إلا التسليم بفشل الأمم المتحدة في تحقيق السلام الدائم وإرساء أسس التعاون بين الدول.

والحقيقة أن العالم لم يعرف السلام الشامل منذ الحرب العالمية الثانية التي أمل البشر أن تكون آخر الحروب، فمن الحرب الباردة إلى الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، مروراً بحروب الشرق الأوسط وصراع البوسنة وليس انتهاءً بالحرب الروسية الأوكرانية وسوى ذلك، تواصلت النزاعات ولعبة الشطرنج التي تقودها وتخوضها القوى الكبرى مباشرة أو بالواسطة، لتقتطع المزيد من «كعكة» الثروات وتوسّع رقعة النفوذ.

من منظار الواقع المرّ هذا، قيل الكثير عن مطامع نفطية تقف وراء كل المشكلات التي شهدتها فنزويلا، مالكة أكبر احتياط نفطي في العالم (303 مليارات برميل وفق تقديرات صدرت عام 2023، تبلغ قيمتها 17 تريليون دولار على الأقل). وهذا صحيح طبعاً، لأن الولايات المتحدة التي تعود بقوة إلى «مبدأ مونرو» بصيغة «دونرو» التي ابتكرها الرئيس دونالد ترمب، لن تقبل أن يكون في «حديقتها الخلفية» دولة تملك هذه الثروة الهائلة، فيما الاحتياط النفطي الأميركي يقل بنحو 6 مرات عن نظيره الفنزويلي.

هذا صحيح، لكن وراء الأكمة ما وراءها، فالرؤية الاستراتيجية أبعد من وضع اليد على ما أمكن من نصف الكرة الأرضية الغربي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في بكين يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

طموحات ومخططات

لم يكن الرئيس دونالد ترمب موارباً أو دبلوماسياً عندما اجتمع في البيت الأبيض مع أركان الصناعة النفطية الأميركية، فتحدث بصراحة عن إدارة فنزويلا والاستثمار في نفطها ليعيد إلى أميركا «ما سُلب منها»، وتوظيف 100 مليار دولار في الذهب الأسود الفنزويلي ليزدهر قطاع الطاقة مجدداً بعد إزاحة مادورو ونقل فنزويلا من لجج البحر الهائج إلى شاطئ الأمان، وفق تعابيره.

إلا أن الأهم فيما قاله يوم الجمعة في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2026 هو إفصاحه عن إبلاغ الصين وروسيا بـ«أننا لا نريدكم في فنزويلا»، أي لا تقتربوا من دائرة نفوذنا ومجالنا الحيوي.

ولنتذكر هنا ما حصل في 1961 و1962 في كوبا، وما أعقب عملية خليج الخنازير الأميركية الفاشلة من تقرب هافانا أكثر من الاتحاد السوفياتي وأزمة الصواريخ التي كادت تشعل حرباً عالمية نووية.

قبل سنوات من ذلك، أطاح انقلاب عسكري في غواتيمالا في عام 1954 حكم الرئيس المنتخب ديمقراطياً جاكوبو أربينز الذي أجرى إصلاحات زراعية هددت مصالح شركة «يونايتد فروت» (UFCO) الزراعية الأميركية.

في أيام الرئيس ريتشارد نيكسون، مارست واشنطن ضغوطاً اقتصادية هائلة على الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي، وصولاً إلى انقلاب عسكري ضده (1973) انتهى بمحاصرته في القصر الرئاسي حيث آثر الانتحار على الاستسلام. وقبعت البلاد بعد ذلك 17 سنة تحت حكم الجنرال أوغستينو بينوشيه.

يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، تدخلت القوات العسكرية الأميركية، بمساعدة عدد من الحلفاء في منطقة البحر الكاريبي، في جزيرة غرينادا. وقد أُطلقت عملية «الغضب العاجل» لحماية أرواح الطلاب الأميركيين هناك، وإعادة الحكم الديمقراطي، والقضاء على النفوذ الكوبي في الجزيرة.

ليس الهدف من تعداد هذا الوقائع إصدار أحكام، بل التأكيد أن القوى الكبرى دأبت على التصرف بهذه الطريقة لإزالة أي تهديد لأمنها ومصالحها. وكتب التاريخ، قديمه وحديثه، مليئة بالشواهد على ذلك.

لذلك لم يكن وارداً بعد كل الضغط الذي مورس منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز أن تترك أميركا فنزويلا وشأنها، خصوصاً أن الدولة اللاتينية كانت توثق علاقاتها أكثر فأكثر مع الصين وروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع مسؤولين في شركات نفط أميركية يوم الجمعة 9 يناير 2026 (د.ب.أ)

الخسائر الصينية

بيت القصيد هنا.

روسيا متضرر «جانبي». ويبدو أن بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب تفاهمات عدة تبدّت في سوريا وأوكرانيا وحتماً في بقاع أخرى من العالم.

أما الصين فمسألة أخرى.

بلغة الأرقام، وهي الأصدق في قاموس الحسابات الجيوسياسية والجيواقتصادية، تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الخام الفنزويلي، باستيراد نحو 82 في المائة من صادراتها النفطية (ما يعادل 778 ألف برميل يومياً) حتى أواخر عام 2025. وبالتالي تهدد السيطرة الأميركية سلاسل التوريد لمصافي التكرير الصينية التي تمدّ الصناعة بما تحتاج إليه من طاقة.

ولئن طمأن ترمب الصين بقوله بعد الاجتماع النفطي في البيت الأبيض أن في استطاعتها شراء النفط مباشرة من بلاده أو من فنزويلا، أي من الشركات الأميركية التي ستعمل هناك، فإن الصين ستفقد حتماً المعاملة التفضيلية التي كانت تخصها بها كراكاس من حيث خفض سعر البرميل، بالإضافة إلى أن بذمة الأخيرة نحو 19 مليار دولار من القروض الصينية التي كانت تُسددها عبر برامج «النفط مقابل الائتمان». ومع سيطرة الولايات المتحدة فعلياً على تدفقات النفط الفنزويلي، تواجه الصين احتمال عدم الوفاء بهذه الديون.

إضافة إلى ذلك، استثمرت الصين في فنزويلا مليارات الدولارات على مدى ربع قرن، وتملكت عبر شركاتها الحكومية حصصاً كبيرة في حقول النفط الفنزويلية، فماذا سيكون مصير الاستثمارات الآن؟

أبعد من ذلك، تملك الصين مصالح في عدد من دول أميركا اللاتينية، فهي تستورد الليثيوم من الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وهو المعدن الضروري بل الحيوي لصناعة السيارات الكهربائية التي يسيطر عليها العملاق الأصفر على مستوى العالم.

وستقلق بكين حتماً من السياسة الهجومية للإدارة الأميركية التي لن تنظر بعين الرضا إلى وجود الصين في البيرو، أيضاً على سبيل المثال لا الحصر، بعد افتتاح ميناء شانكاي الضخم عام 2024، ليكون محوراً تجارياً يربط آسيا بأميركا اللاتينية، ويعزز نفوذ الصين في المنطقة، ويدعم اقتصاد البيرو خصوصاً في تصدير المعادن والمنتوجات الزراعية.

ما الرد الصيني المحتمل؟

كيف سيرد الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي كان قد رفع أخيراً مستوى العلاقات مع مادورو إلى «شراكة استراتيجية شاملة»؟ وماذا إذا حوصرت الصناعة الصينية أكثر بفقدانها النفط الإيراني الذي تستورده بسعر أدنى من سعر السوق؟ وماذا سيحصل إذا قررت الإدارة الأميركية شطب الـ 800 مليار دولار التي تدين بها للصين في شكل سندات خزينة؟

وكيف ستتعامل بكين مع التحديات التي تواجهها في محيطها المباشر (مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي) والأبعد (المحيط الهادئ وطرق التجارة البحرية الحيوية)؟

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

قال شي جينبينغ في 6 يناير خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الآيرلندي، مايكل مارتن: «الأعمال الأحادية والتنمر يلحقان ضربة خطيرة بالنظام الدولي».

لا يستبعد بعض الخبراء والمحللين أن تبادر الصين بالرد عبر تأمين محيطها المباشر بإنهاء مسألة تايوان. ومعلوم أن بكين تُظهر على نحوٍ متزايد أنها لم تعد راضية بالحفاظ على الوضع القائم. فقد حوّلت تركيز سياستها تجاه تايوان من الاكتفاء بمعارضة الاستقلال إلى السعي الحثيث لتحقيق الوحدة. والصين لا ترى أن الخيار العسكري لـ«استعادة» تايوان هو انتهاك للقانون الدولي، بما أنها تعتبر تايوان شأناً داخلياً. وقد تقنع العملية الأميركية في فنزويلا القيادة الصينية بأن أي تحرك عسكري ضد تايوان سيكون أكثر قابلية للتبرير مما حصل في كراكاس.

خلاصة القول، إن ما حصل في فنزويلا لا ينحصر في الاستحواذ على نفطها، فالهدف الاستراتيجي الأكبر هو قطع الطريق على الصين، تماماً مثل الغاية من مشروع ضم غرينلاند إلى نجوم العلم الأميركي (باللين أو الشدة)، فهنا المقصود إقفال «المدخل الغربي» إلى القطب الشمالي ذي الأهمية الحيوية قطعاً للطريق على الصين وروسيا.

نقل الأحجار على رقعة الشطرنج العالمية يتسارع وخلط الأوراق لم يعد يميّز بين حليف وصديق وخصم، والمنطق المؤسف يقول إن ثمة صداماً سيحصل في نهاية المطاف.


إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

وشهدت ولاية فيكتوريا (عاصمتها ملبورن) موجة حر شديدة، وتجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية، وساهمت رياح في إيجاد ظروف مؤاتية لاندلاع حرائق غابات كما حدث خلال "الصيف الأسود" أواخر العام 2019 ومطلع العام 2020 في المنطقة نفسها.

وأتى أحد أشد حرائق الغابات فتكا على نحو 150 ألف هكتار قرب بلدة لونغوود، وهي منطقة تغطيها غابات أصلية.

وتمنح حالة الكارثة التي أعلنتها رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا جاسينتا آلن السبت، فرق الإطفاء صلاحيات تنفيذ عمليات إجلاء طارئة.

ولفتت آلن إلى أن الهدف هو «حماية أرواح سكان فيكتوريا... هذا يبعث برسالة واضحة: إذا طُلبت منكم المغادرة، فغادروا!».

مروحية تلقي الماء على غابة تلتهمها النيران في هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

وأعلنت آلن العثور على ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، كانوا مفقودين جراء أحد أعنف حرائق الولاية.

وقال مدير حالات الطوارئ في ولاية فيكتوريا تيم ويبوش إن 130 منشأة على الأقل بينها منازل وأكواخ ومبان أخرى دمرت في الولاية. وأفاد بأن 10 حرائق كبيرة ما زالت مشتعلة، والعديد منها قد يستمر "أياماً، أو حتى أسابيع".

وانحصرت أسوأ الحرائق حتى الآن في مناطق ريفية قليلة السكان، لا يتجاوز عدد المقيمين فيها بضع مئات. وتم حشد مئات من عناصر الإطفاء من مختلف أنحاء البلاد لمكافحة الحرائق.

وأفاد باحثون بأن الاحترار المناخي في أستراليا ارتفع بمعدل 1,51 درجة مئوية منذ عام 1910، الأمر الذس يُؤجج أنماط الطقس المتطرفة التي تزداد تواترا على اليابسة وفي البحر.