10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن

إدارتها تتطلب اهتماماً خاصاً بنقاط الضعف الجسدية

10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن
TT

10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن

10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن

الجلد هو أكبر أعضاء جسم الإنسان مساحة، وأكثرها تأثراً مع مراحل عمره، حيث يتعرض باستمرار للعوامل الذاتية الداخلية وكذلك الخارجية، ما يجعله سريع التغير شكلاً، وسهل الإصابة بالأمراض.
وبسبب التغيرات المختلفة للشيخوخة في الجلد، يصبح كبار السن عرضة لبعض الاضطرابات الجلدية. وأكثرها شيوعاً، وعلى نطاق واسع، الأمراض الجلدية الالتهابية، والالتهابات الجلدية، واضطرابات الأوعية الدموية، والأورام. وتتطلب إدارة هذه الأمراض الجلدية لدى كبار السن اهتماماً خاصاً بنقاط الضعف الجسدية والفسيولوجية المتأصلة فيها، وما يرتبط بها من مشكلات معقدة.
ولاستعراض أهم وأكثر المشكلات الجلدية شيوعاً لدى كبار السن، استضفنا الدكتور عبد الله فيصل البدري، الاستشاري، ورئيس قسم الأمراض الجلدية في «مستشفى الملك فهد العام» بجدة، وهو حاصل على «البورد» الألماني، والزمالة في أمراض الحساسية والجراحة الجلدية. وقد أكد أهمية التركيز المتزايد على الأمراض الجلدية لدى كبار السن، بسبب الاتجاه المتزايد نحو الشيخوخة في عديد من البلدان، في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن مشكلات الجلد قد تبدو في بعض الأحيان بسيطة، مقارنة بالأمراض الجهازية الرئيسية الأخرى التي تظهر بشكل متكرر في هذه الفئة العمرية، فإن التشخيص الدقيق والإدارة السليمة تساعد في تقليل حالة المرض، والتأثير الإيجابي في جودة حياتهم.
وأضاف أن نضارة البشرة تتعلق بمدى سلامتها، وهذا يستوجب الاهتمام بالجلد في كافة مراحل الحياة. وأضاف أن هناك كثيراً من الأمراض التي تصيب الجلد، منها ما هو بسيط وخفيف لكنه كثير المضايقة، ومنها الشديد والخطير، وهو قليل ونادر والحمد لله.
ومن حسن الحظ أن العقود الأخيرة قد شهدت نقلة نوعية وطفرة كبرى في طرق علاج هذه الأمراض، بأجهزة حديثة متطورة، وأدوية نوعية وبيولوجية عديمة أو قليلة الأعراض الجانبية.

أمراض الكبار الجلدية
1- الهرش أو الحكة: يعاني المسنون الحكة والهرش الجلدي (pruritus). وعادة ما يكون الجلد لديهم جافاً وفاقداً للمعة الطبيعية، وبه قشور دقيقة، وأحياناً شقوق. والسبب الأكثر شيوعاً عند ما يقرب من 40 في المائة من مرضى الحكة من كبار السن هو جفاف الجلد (Xerosis cutis) الذي يحدث بسبب زيادة فقدان الماء عبر الجلد، وتقليل إفراز العرق وإفراز الزيوت (sebum) من الغدد الزيتية، وبسبب انخفاض عامل الترطيب الطبيعي (Filaggrin). وأضاف الدكتور البدري أن الحكة عند كبار السن قد تنتج عن بعض الأمراض الجسدية، ومنها:
• أمراض التمثيل الغذائي والغدد الصماء: مثل فرط نشاط الغدة الدرقية (ربما بسبب زيادة تدفق الدم)، وقصور الغدة الدرقية (ربما بسبب الجفاف المفرط ذي الصلة بالحمل)، وداء السكري (نادراً ما تترافق معه الحكة؛ لكنها يمكن أن تكون من أعراض اعتلال الأعصاب السكري).
• الأورام الخبيثة: يمكن أن تكون في المراحل الشديدة والمتقدمة، مثل سرطان الغدد الليمفاوية، وسرطان الدم النخاعي والليمفاوي، وخلل التنسج النقوي، وورم نقيي متعدد، ومرض هودجكين.
• الحساسيات الدوائية تحت الإكلينيكية: مثل أسبرين، وكحول، وديكستران، وبوليميكسين بي، ومورفين، والكودين، وسكوبولامين، ونشا هيدروكسي إيثيل.
• تفشي العدوى: مثل الجرب، والقمل الجسدي والرأسي والعانة، والدودة الشصية (داء الأنكلستوما)، وداء كلابية الذنب (onchocerciasis)، وداء الصفر (Ascariasis)، وفيروس نقص المناعة البشرية (يمكن أن يكون أحد الأعراض الأولية للعدوى أو الاعتلال المشترك المزمن).
• أمراض الكلى: الفشل الكلوي، قد يتطور إلى حكة عقدية، أو تحزز، أو أكزيما فطرية.
• أمراض الدم: مثل كثرة التحمر الحقيقي الذي يظهر فيما يصل إلى 50 في المائة من المرضى عند ملامسة الماء، ونقص بروتينات الدم ونقص الحديد.
• مرض كبدي: مرض انسداد القنوات الصفراوية؛ حيث تبدأ الحكة بشكل لا مركزي ثم تنتشر، والحمل (ركود صفراوي داخل الكبد).
ما علاج الحكة؟ يجيب الدكتور عبد الله البدري بأن العلاج يبدأ بتجنب العوامل المسببة، ويُنصح بالاستحمام بشكل أقل تكراراً، مع ترطيب البشرة 2-3 مرات يومياً بمنتجات الترطيب المثلى (حمض الهيالورونيك، والجلسرين، وحمض اللاكتيك، وحمض الجليكوليك)، ومضادات الحكة الموضعية (المنثول، والفينول)، ومضادات الهيستامين عن طريق الفم (فيكسوفينادين 120 ملِّيغراماً، أو 180 ملِّيغراماً، مرة واحدة يومياً)، وأخيراً الكورتيكوستيرويدات الموضعية قصيرة المدى في حالة الحكة الشديدة.

زوائد وأورام
2- التهاب الجلد التماسي المهيج: ينتج بسبب التهيج من الحفاضات (التهاب الجلد الحفاضي Diaper Dermatitis، Irritant contact dermatitis). ويمكن التغلب على الحالة وعلاجها ببعض التدابير العامة أو الأدوية الوصفية، منها:
• المحافظة على الجلد جافاً ونظيفاً.
• اختيار الحفاضات بحجم كبير لتقليل الاحتكاك والتلامس.
• السماح بأوقات خالية من الحفاضات.
• تغيير الحفاضة بمجرد أن تصبح مبللة أو متسخة.
• ترك منطقة الحفاض معرضة للهواء لتجف.
• عند تغيير الحفاضات: تنظيف البشرة بلطف بالماء وقطعة قماش ناعمة، مع الوقاية بوضع مرهم مرطب يحتوي على الفازلين أو أكسيد الزنك.
• العلاج بوصفة طبية: وضع كريم كورتيكوستيرويد موضعي خفيف، مثل هيدروكورتيزون 1 في المائة، مرتين يومياً لمدة أسبوعين لتقليل التهاب التوهج الحاد، ووضع كريم مضاد للفطريات مرتين يومياً (كلوتريمازول، كيتوكونازول، ميكونازول، أو سيكلوبيروكس) إذا اشتبهت في الإصابة بعدوى المبيضات (candida).
3- تقران الجلد الدهني (Seborrheic keratosis): هو النوع الأكثر شيوعاً من الأورام الحميدة ذات الأصل الظهاري (epithelial)، والسبب غير معروف، وهو غير ضار، وهو من علامات شيخوخة الجلد. ووفقاً للدكتور البدري، من الممكن إزالته بسهولة عن طريق العلاج بالتبريد – الكشط - الكي الكهربائي - الليزر الاستئصالي.
4- الزوائد الجلدية (skin tag): هي آفة شائعة غير مؤذية، سببها غير معروف، توجد غالباً في ثنايا الجلد (الرقبة، الإبط، الفخذ)، تميل إلى أن تكون أكثر في الأشخاص الذين يعانون السمنة المفرطة، والذين يعانون داء السكري من النوع 2.
يمكن إزالتها بسهولة عن طريق العلاج بالكي الكهربائي - الليزر الاستئصالي - الإزالة بمقص (صغير) أو استئصال جراحي (كبير).
5- أورام الجلد: وتشمل:
• الأورام الوعائية الكرزية (Cherry angiomas): وهي أورام حميدة، عبارة عن آفة وعائية غير مؤذية، شائعة، سببها غير معروف، بسبب تكاثر الخلايا البطانية (endothelial). ويمكن إزالتها بسهولة عن طريق العلاج بالتبريد - الكي الكهربائي - الاستئصال الجراحي - العلاج بالليزر الوعائي، بما في ذلك: ليزر الصبغ النبضي (PDL)، ياغ ليزر (YAG)، الضوء النبضي المكثف (IPL).
• الأورام السرطانية: أكثرها شيوعاً: سرطان الجلد الخبيث (malignant melanoma) - سرطان الخلايا القاعدية (Basal cell carcinoma) - سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous cell carcinoma).

عدوى والتهاب
6- التهاب النسيج الخلوي (Cellulitis): هو عدوى بكتيرية تصيب الأدمة السفلية والأنسجة الرخوة تحت الجلد، وغالباً ما يصيب الجزء السفلي من الساقين، والذي عادة ما يتبع العدوى الفطرية بين الأصابع في القدمين.
إن من أكثر أنواع البكتيريا المسببة لالتهاب النسيج الخلوي شيوعاً هي: المكورات العقدية التقيحية Streptococcus pyogenes (تمثل ثلثي الحالات) والمكورات العنقودية الذهبية Staphylococcus aureus (الثلث).
وأوضح الدكتور البدري أن التهاب النسيج الخلوي قد يكون خطيراً، ويكون العلاج كالتالي:
• يجب على المريض الراحة ورفع الطرف المصاب.
• يجب وضع علامة على حافة المنطقة المصابة من التورم لمراقبة تطور/ تراجع العدوى.
• أهم العقاقير: أموكسيسيلين - حمض الكلافولانيك - سيفالوسبورينات شائعة الاستخدام أيضاً (مثل سيفترياكسون، سيفوتاكسيم).
• في المرضى الذين يعانون من حساسية من البنسلين أو السيفالوسبورين، أو عند الاشتباه في الإصابة بالمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، يمكن استخدام: كليندامايسين - دوكسيسيكلين - فانكومايسين.
7- الهربس النطاقي (Herpes zoster): المعروف أيضاً باسم القوباء المنطقية، عدوى فيروسية يسببها فيروس الحماق النطاقي.
يتميز الهربس النطاقي بانتشار جلدي. أول علامة على الإصابة بالهربس النطاقي عادة ما تكون الألم الموضعي والحمى والصداع، تضخم الغدد الليمفاوية وتصبح مؤلمة، وفي غضون يوم إلى 3 أيام من ظهور الألم يظهر طفح جلدي، وبثور في المنطقة المؤلمة من الجلد. كل البثور تصبح بثرة ثم تتقشر.
وأوضح الدكتور البدري أن علاج الهربس النطاقي يتم كالتالي:
• تدابير عامة: كالراحة، وتسكين الآلام، مرهم وقائي يوضع على الطفح الجلدي، مثل الفازلين، المضادات الحيوية الموضعية للعدوى الثانوية.
• تدابير خاصة: يمكن أن يقلل العلاج المضاد للفيروسات الألم ومدة الأعراض، إذا بدأ في غضون 1-3 أيام بعد ظهور الهربس النطاقي، ومنه أسيكلوفير 800 ملِّيغرام 5 مرات يومياً لمدة 7 أيام، فالاسيكلوفير، فامسيكلوفير.
• الوقاية من الهربس النطاقي: يوصى بالتطعيم ضد الهربس النطاقي لكل من تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ولكل من تزيد أعمارهم على 50 عاماً ويعانون مرضاً كامناً. يهدف التطعيم إلى منع تفشي فيروس الهربس النطاقي. لذلك فهو تطعيم وقائي وليس علاجي. يعطى كجرعة لقاح الهربس النطاقي المؤتلف، عضلياً في جرعتين (0.5 مللي لكل منهما)، بفاصل 2-6 أشهر.
8- سعفة القدم (Tinea pedis): هي عدوى فطرية تسببها فطريات (Trichophyton rubrum 80 في المائة)، وفطريات (Trichophyton mentagrophytes 10 في المائة)، المضاعفات الأكثر شيوعاً هي الحمرة (Erysipelas).
يتم العلاج موضعياً باستخدام كريم أو رذاذ العلاج المضاد للفطريات، مثل: بيفونازول، كلوتريمازول، ميكونازول. وفي حالة عدم وجود استجابة: علاج جهازي (systemic therapy) Terbinafine 250 ملِّيغراماً لمدة 3-4 أسابيع. إيتراكونازول 100 ملِّيغرام في 2-4 أسابيع.
إجراءات إضافية: تجفيف القدمين وخصوصاً بين أصابع القدم. تطهير الأحذية والجوارب اليومية المتغيرة. أدخل القطن بين أصابع القدم لتقليل الرطوبة والاحتكاك.

9- فطريات الأظافر (Onychomycosis): هي عدوى فطرية تصيب الأظافر تسببها فطريات (Trichophyton rubrum).
ويتم العلاج موضعياً بمضادات الفطريات واسعة النطاق (8 في المائة طلاء أظافر سيكلوبيروكس مرة واحدة يومياً) أو 5 في المائة أمورولفين amorolfine (طلاء أظافر لوكريل مرة واحدة أسبوعياً). العلاج الجهازي: تيربينافين 250 ملِّيغراماً لمدة 3-6 أشهر.
إجراءات إضافية: إزالة منطقة الأظافر المصابة باليوريا 40 في المائة، أو الجص الذي يحتوي على حمض الساليسيليك أو الليزر لتقليل الكتلة الفطرية، وتحسين تغلغل العامل في العلاج الموضعي. وغلي الجوارب 95 درجة مئوية، أو استخدم مطهراً للغسيل. قم بتغيير الجوارب بشكل متكرر وتطهير الأحذية.
10- داء المبيضات (Candidal intertrigo): وهو عدوى سطحية تصيب الجلد تسببها الخميرة، والمبيضات. تحدث العدوى بواسطة مجموعة من العوامل، منها: البيئة الحارة والرطبة لطيات الجلد، ما يؤدي إلى نمو أنواع المبيضات، وخصوصاً المبيضات البيضاء. زيادة احتكاك الجلد. المناعة.
يتم علاج المبيضات موضعياً باستخدام مضادات الفطريات (نيستاتين أو أزول)، ستيرويد موضعي خفيف، مثل: هيدروكورتيزون للجلد الملتهب مرتين يومياً، لمدة 1-2 أسبوع.
ثم يبدأ العلاج الجهازي باستخدام فلوكونازول 50-100 ملِّيغرام لمدة 14 يوماً، إيتراكونازول 200 ملِّيغرام مرتين يومياً لمدة 14 يوماً.
وأضاف الدكتور عبد الله البدري أن هناك إجراءات مهمة يجب ألا ننساها: المحافظة على المنطقة جافة، وتغيير الحفاض بشكل متكرر، وتجفيف المنطقة بعد الاستحمام، وتهوية المنطقة، وتجنب كثير من المرطبات، ووضع مرهم أكسيد الزنك، ووضع حاجزٍ بين الطيات.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

صحتك حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى اضطراب عملية الهضم، مما يسبب أعراضًا مزعجة في الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين»، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من أو عكس حالات طبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى اضطراب عملية الهضم، ما يسبب أعراضاً مزعجة في الجهاز الهضمي ويؤثر سلباً على الشعور بالجوع، كما قد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل على صحة الأمعاء، خاصةً إذا أصبح عادة متكررة.

وذكر أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الجهاز الهضمي لدى الأشخاص المعرضين لارتجاع المريء أو مرض الارتجاع المعدي المريئي، ذلك لأن تناول الطعام قبل الاستلقاء أو التمدد مباشرةً، كما يفعل معظم الناس في المساء، قد يتسبب في ارتداد حمض المعدة إلى المريء (الأنبوب الذي يربط الحلق بالمعدة).

وينصح الخبراء بتجنب تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم، حيث يتباطأ الجهاز الهضمي عادةً في المساء، وقد يعوق تناول الطعام في وقت متأخر عملية الهضم لأنه يُجبر الجسم على هضم الطعام في أثناء الراحة.

بينما يستعد الجسم للنوم، فإنه يخفض درجة حرارته الداخلية بشكل طبيعي كإشارة للاسترخاء. مع ذلك، ترفع عملية الهضم درجة حرارة الجسم الأساسية، ما قد يتعارض مع الاسترخاء ليلاً مقابل الاستعداد لهضم وجبة خفيفة تناولتها في وقت متأخر من الليل.

وبما أن عملية الهضم تنتقل من حالة الراحة إلى حالة النشاط، فقد تعاني أيضاً من أعراض هضمية مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

وبعد تناول الطعام، يبدأ جهازك الهضمي في تكسير الكربوهيدرات إلى غلوكوز (سكر) للحصول على الطاقة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

وعلى الرغم من أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام أمر طبيعي، لكنه قد يصبح ضاراً وغير صحي إذا تكرر هذا الارتفاع بشكل منتظم، وهو ما قد يحدث عند تناول الطعام قبل النوم مباشرة. ولأن الجسم يهضم الطعام بشكل أبطأ ليلاً، فقد يصعب تنظيم مستويات السكر في الدم.

وقد يكون هذا الأمر خطيراً بشكل خاص على مرضى السكري، حيث إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو خارج أوقات الوجبات المعتادة قد يؤدي إلى ارتفاع وانخفاض حاد في مستويات السكر في الدم.

وإذا تكرر ذلك، فقد يُصاب مرضى السكري في النهاية بشلل المعدة. تُسبب هذه الحالة الهضمية توقف المعدة عن الإفراغ بشكل صحيح، وقد تؤدي إلى العديد من المضاعفات الصحية الخطيرة الأخرى.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة معقدة بين توقيت الوجبات والهضم والأيض والإيقاع اليومي للجسم (أو الساعة البيولوجية). تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، عندما يكون الهضم والأيض أبطأ، قد يعني أن السعرات الحرارية التي تستهلكها يُرجح أن تُخزن على شكل دهون، بدلاً من حرقها كالمعتاد.

وبالإضافة إلى ذلك، وجدت إحدى الدراسات أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يؤدي إلى اضطراب هرمونات الشهية على مدار اليوم، ما يعني أنك قد تشعر بالجوع حتى بعد تناول الطعام وقد يؤدي تناول سعرات حرارية زائدة بانتظام في الليل إلى زيادة الوزن مع مرور الوقت.


التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»
TT

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

انتكاس السمنة

إن «انتكاس السمنة» - أي انتكاسة عودة السمنة - حدث شائع، وتشير الأبحاث إلى أن الأمر يتجاوز مجرد قوة الإرادة. فقد وجدت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين أن الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن؛ ما قد يُضعف الجهود المبذولة لتجنب استعادة الوزن لدى البعض. ولا يقتصر الأمر على الخلايا الدهنية فقط، بل كما أفاد باحثو جامعة برمنغهام في دراستهم الجديدة، يمكن لبعض الخلايا المناعية أيضاً أن تحمل ذاكرة مستمرة للسمنة. ونُشرت الدراسة البريطانية الجديدة ضمن عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «تقارير إيمبو» (EMBO Reports) (التابعة للمنظمة الأوروبية لعلم الأحياء الجزيئي).

وتشير الدراسة إلى أن هذه «الذاكرة السمنية» قد تُبقي على خطر مرتفع لعودة السمنة وللإصابة بأمراض مرتبطة بالسمنة، لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد فقدان الوزن. وتتمثل آلية ذلك في «مثيلة الحمض النووي»، وهي عملية بيولوجية طبيعية ترتبط فيها مجموعات الميثيل بجزيئات الحمض النووي؛ ما يُغير نشاط الجينات دون الإخلال بتسلسل الحمض النووي.

والسمنة اليوم مشكلة العالم الصحية الرئيسية. فهي منتشرة حالياً، ومعدلات انتشارها خلال الأعوام المقبلة آخذة في الازدياد، وفي جميع مناطق العالم دون استثناء.

ووفق ما تشير إليه تقارير الاقتصاد الطبي، فإن سوق إدارة معالجة السمنة عالمياً تشهد نمواً هائلاً. وتشير التوقعات إلى أنها ستنتقل من صناعة بلغت قيمتها السوقية نحو 30 مليار دولار أميركي في عام 2024، إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030. ويتوسع حجم السوق هذا بسرعة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن قطاع إدارة الوزن الإجمالي قد يصل إلى أكثر من 390 مليار دولار أميركي بحلول عام 2035.

ليس هذا فقط ما تخبرنا به تقارير الاقتصاد الطبي، بل تفيدنا أيضاً في جانب التكلفة المجتمعية مقابل القيمة السوقية للسمنة، بأن من المتوقع أن تتجاوز التكاليف العالمية المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك الرعاية الصحية والخسائر الإنتاجية، 4 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2035. وكمثال، ففي الولايات المتحدة، قُدّرت التكاليف الطبية المرتبطة بالسمنة بالفعل بنحو 173 مليار دولار أميركي سنوياً ابتداءً من عام 2019.

وبالأساس، فإن السمنة ليست ناتجة من تراكم مزيد من الماء في الجسم، ولا نتيجة زيادة حجم وكتلة عضلات الجسم، ولا زيادة ثقل الهيكل العظمي أو الجلد، ولا نتيجة تضخم وزن الكليتين والكبد والأمعاء والقلب كأعضاء رئيسية في الجسم، بل هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم.

خصائص الأنسجة الشحمية

والأنسجة الشحمية مكونة بالأساس من الخلايا الدهنية. ولذا؛ فإن مربط الفرس في التعامل مع السمنة يكمن في فهم هذه الخلايا الدهنية من نواحي أنواعها، وكيفية تراكم الدهون فيها، ووسائل تخفيف ذلك، وآلية تفاعل هذه الخلايا الدهنية مع الأنظمة والأنسجة والأعضاء والخلايا الأخرى في الجسم.وإليك الحقائق التالية:

1- النسيج الدهني Adipose Tissue، المعروف أيضاً باسم شحوم الجسم، هو نسيج ضام Connective Tissue ينتشر في جميع أنحاء الجسم. ولذا؛ يوجد تحت الجلد (الشحوم تحت الجلد Subcutaneous Fat)، وبين الأعضاء الداخلية في البطن والحوض والصدر (الشحوم الحشوية Visceral Fat)، وحتى في تجاويف العظام الداخلية (النسيج الدهني لنخاع العظم Bone Marrow Adipose Tissue).

وتُعرف الأنسجة الشحمية بقدرتها على تخزين الدهون (على هيئة دهون ثلاثية)، وإطلاقها عند الحاجة إلى الاستعمال وقوداً لإنتاج الطاقة. ولكن الأنسجة الدهنية ليست خاملة وليست فقط مستودعاً لتخزين الدهون، بل هي نسيج ديناميكي من نواحي آلية التكوين ونوعية المكونات، وأيضاً من نواحي المهام الوظيفية في الجسم. حيث يحتوي النسيج الدهني، بالإضافة إلى الخلايا الدهنية، على خلايا عصبية وأوعية دموية، ويتواصل عبر إشارات هرمونية مع أعضاء أخرى في الجسم. وله وظائف مهمة عدّة في تنظيم صحة الجسم بشكل عام. ولكن قد تختل هذه الوظائف إذا زادت كميته أو نقصت.

2- إضافة إلى تخزين الدهون، يقوم النسيج الشحمي بالمهام التالية:

- توفير العزل الحراري Thermal Insulation، حيث تقلل طبقة الدهون التي تحت الجلد، من فقدان الحرارة؛ ما يحافظ على درجة حرارة الجسم.

- إنتاج الحرارة Thermogenesis، وخاصة في الخلايا الدهنية البنية (كما سيأتي).

- حماية الأعضاء من الصدمات والإصابات عبر توفير التبطين الميكانيكي، حيث تعمل الدهون الحشوية ممتصاً للصدمات؛ ما يحمي الأعضاء الحيوية.

- العمل ضمن منظومة الغدد الصماء المعنية بإنتاج الهرمونات التي تنظم عمليات الأيض والشهية وضبط ديناميكية درجة حرارة الجسم والتعامل معها (يعمل النسيج الدهني بوصفه عضواً غدّياً رئيسياً). ومن ذلك تفرز الأنسجة الشحمية هرمونات، مثل اللبتين Leptin (للتحكم في الشهية) والأديبونكتين Adiponectin (لتنظيم مستوى الجلوكوز).

الخلايا الدهنية

3- الخلايا الدهنية، أو الخلايا الش حمية، هي خلايا متخصصة تخزّن الطاقة على شكل دهون ثلاثية ضمن «القطرة الدهنية» التي تشغل 95 في المائة من حجم الخلية الدهنية، أي مثل بالون من الدهون.

وخلال دورة حياتها، تُعيد الخلايا الدهنية تدوير محتواها الدهني 6 مرات، أي أن جزيئات الدهون نفسها تبقى في الخلية الدهنية نفسها لمدة 18 شهراً تقريباً. ويُعيد الأشخاص الأصغر سناً والأكثر صحة تدوير الدهون بشكل أسرع من وإلى خلاياهم الدهنية. أما مرضى السكري، والأشخاص الذين يعانون مشاكل أيضية، وكبار السن، فيُعيدون تدوير الدهون بشكل أبطأ.

ويمكن للخلايا الدهنية أن تتمدد بمقدار 3000 ضعف حجمها الطبيعي، وبالتالي يمكنها تخزين أكثر من 100000 كالوري سعر حراري. ومع تمددها، تحتاج الخلايا الدهنية إلى تكسير النسيج الضام الغني بالكولاجين المحيط بها لإفساح المجال لتمددها ونموها حتى 3000 ضعف. ونتيجة لهذه العملية؛ يتحول تماسك الجسم ترهلاً. ولكن يمكن للحركة الكثيرة، وبغض النظر عن النظام الغذائي، أن تحفز نمو خلايا الكولاجين وتطورها (تمايز الخلايا الليفية) وتثبط نمو الخلايا الدهنية، أي تثبيط تمايز الخلايا الشحمية.

4- يبقى عدد الخلايا الدهنية لدى البالغين ثابتاً بشكل عام. وعلى الرغم من أن عددها ثابت، فإن الخلايا الدهنية ليست خالدة، فهي تعيش لمدة 10 سنوات في المتوسط، وتموت ويتم استبدالها بمعدل 10 في المائة تقريباً سنوياً. ويتحدد العدد الإجمالي للخلايا الدهنية إلى حد كبير خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، ويبقى ثابتاً طوال ما بعد فترة البلوغ. ولكن عندما يكتسب البالغون مزيداً من الوزن، تتضخم الخلايا الدهنية الموجودة إلى أن تصل هذه الخلايا إلى «أقصى طاقتها الاستيعابية للدهون»، ثم يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة. وذلك على وجه الخصوص في حالات السمنة المفرطة. وأيضاً يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة بالمناطق نفسها التي أُزيلت منها الشحوم بعملية شفط الدهون، وذلك عند الإفراط في تناول الطعام و/أو قلة ممارسة الرياضة.

والخلايا الدهنية لا تختفي أبداً. ولكن يؤدي اتباع نظام غذائي صارم لإنقاص الوزن وإزالة الشحوم، إلى تقليص حجم الخلايا الدهنية، ولكن ليس عددها. وهذا هو سبب سهولة استعادة الوزن. ولذا؛ يجدر بالذكر أن الخلايا الدهنية تبقى موجودة بالفعل طوال الوقت، وهي في انتظار تخزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى.

5- ثمة ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدهنية في الأنسجة الشحمية بجسم الإنسان. وتفيد مصادر علم فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن لكل نوع من هذه الخلايا الدهنية الثلاث أماكن طبيعية للتراكم وأخرى غير طبيعية، وأيضاً لها وظائف فسيولوجية مختلفة وتأثيرات صحية متباينة، منها التأثيرات الصحية الضارة، ومنها التأثيرات الصحية المفيدة. وهذه الخلايا الدهنية، هي:

- الخلايا الدهنية البنية: المُكونة للشحوم البنية Brown Fat. ومهمتها الرئيسية هي حرق الدهون لإنتاج الطاقة وتوليد الحرارة. وتنشط بشكل أساسي عند الأطفال الرضع. وإحدى وسائل حرق الدهون لدى البالغين (وإزالة السمنة) هي تنشيط عمل هذه النوعية من الخلايا الدهنية.

- الخلايا الدهنية البيضاء: النوع الأكثر شيوعاً، وهي المُكونة للشحوم البيضاء White Fat وكذلك الشحوم الصفراء Yellow Fat. وهذه الخلية تحتوي على كتلة كبيرة من المواد الدهنية التي تشغل غالب حجمها. وتتفاعل هذه الخلايا الدهنية البيضاء مع هرمونات الإنسولين والهرمونات الجنسية وهرمونات التوتر.

- الخلايا الدهنية البيج/الفاتحة: هي خلايا دهنية بيضاء تحولت خلايا بنية اللون عند تعرض الجسم للبرد كي تحرق مزيداً من الدهون لتدفئة الجسم. ويمكن تحفيز الخلايا الشحمية البيضاء لتتحول خلايا بيجية، من خلال التمارين الرياضية المكثفة، والبقاء في درجة حرارة الغرفة الباردة أو الاستحمام بالماء البارد يومياً، وتناول الكثير من الخضراوات والأعشاب.

الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن وتنتظر خزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى

تراكم وحرق الشحوم

6- الشحوم البيضاء تشكل تقريباً نحو 20 في المائة من كتلة الجسم لدى الذكور البالغين الأصحاء الخالين من السمنة أو زيادة الوزن، وتشكل نسبة 25 في المائة لدى الإناث البالغات من ذوات الوزن الطبيعي. وتتراكم هذه الشحوم البيضاء بشكل رئيسي تحت الجلد وفي منطقة الأرداف والفخذين.

والشحوم الصفراء، هي النوع الأعلى ضرراً في الجسم عند زيادة تراكمها حول الأعضاء الموجودة في البطن، أي حول وداخل الكبد والكُلى والطحال والأمعاء والمعدة وغيرها. وتسمى الشحوم الحشوية.

أما الشحوم البنية، فتشكل نسبة قليلة من كمية الشحوم لدى الشخص البالغ، ولا تتجاوز كميتها ربع كيلوغرام تقريباً، ولكنها تكون بكمية أكبر لدى الأطفال حديثي الولادة (لأنهم لا يستطيعون مقاومة برودة الجسم ولم تتكون لديهم آليات التدفئة الطبيعية التي تتوفر لدى البالغين)، ثم تتناقص كميتها تدريجاً. وتوجد الشحوم البنية لدى البالغين في منطقة الظهر فيما بين الكتفين، وحول منطقة العنق وحول الكليتين وحول الحبل الشوكي والأوعية الدموية الكبيرة بالجسم. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن هذه الكتلة الضئيلة للشحوم البنية في الجسم بإمكانها حرق ما بين 400 و500 كالوري من السعرات الحرارية في اليوم، إذا ما تم تنشيطها؛ ما يعني قدرتها على تنشيط خفض وزن الجسم بمقدار نحو نصف كيلوغرام في الأسبوع عند ممارسة الرياضة، ولذا يُعدّ وجودها بكميات طبيعية في الجسم شيئاً مفيداً.

7- عندما يفقد أحدنا كميات من شحوم الجسم، فإن الدهون تختفي بشكل أساسي من خلال عملية تأكسد الدهون، وذلك ضمن عمليات التمثيل الغذائي لإنتاج الطاقة وثاني أكسيد الكربون والماء. ويتم إخراج ثاني أكسيد الكربون والماء من الجسم عبر التنفس، وبدرجة أقل، عن طريق العرق والبول. أي أن بقايا حرق الدهون لا تخرج من خلال الجهاز الهضمي مع البراز. وللتوضيح، فقدان الدهون عملية أيضية Metabolic Process تعتمد على الأكسدة، ويقوم الجسم بتكسير الدهون الثلاثية Triglycerides المخزنة (الشحوم) للحصول على الطاقة، ويطلق ما يقارب 84 في المائة منها على شكل ثاني أكسيد الكربون عبر الرئتين، و16 في المائة على شكل ماء. ولذا؛ فإن عملية التنفس هي المفتاح، حيث يتم إخراج معظم الدهون على شكل ثاني أكسيد الكربون مع الزفير؛ ما يجعل الرئتين العضو الرئيسي لفقدان الدهون.

ويتحول ناتج حرق الدهون المتبقي ماءً، الذي يتم إخراجه عن طريق العرق والبول وسوائل الجسم الأخرى. ولذا؛ فإن الطريقة الأكثر فاعلية للتخلص من الدهون هي حرقها عبر تناول سعرات حرارية أقل مما يحتاج إليه الجسم خلال اليوم؛ ما يجبر الجسم على استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة. ولا تختفي الخلايا الدهنية، بل يتقلص وينكمش حجمها عند حرق الدهون، لكنها تبقى في الجسم.


ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
TT

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين Dietary Guidelines for Americans»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب (بالمعنى الحرفي للكلمة، مع تقديم الإرشادات هرماً غذائياً جديداً مقلوباً).

وفي الوقت الذي أبدى خبراء التغذية والصحة العامة ارتياحهم لبعض التغييرات، مثل التركيز الجديد على تجنب الأطعمة المُصنعة والسكريات المضافة، والدعوة العامة إلى «تناول طعام حقيقي eat real food»، ساور القلق الكثيرين أيضاً؛ إذ بدا أن بعض الإرشادات تتجاهل سنوات من الحقائق العلمية الراسخة، فضلاً عن تجاهل التوصيات الرئيسة الصادرة عن اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية (DGAC)، وهي مجموعة مستقلة من خبراء التغذية.

آراء خبراء التغذية

إذن، ما الذي يجب أن نستخلصه من هذه الإرشادات الجديدة؟ إليك وجهة نظر خبيرتين عملتا في اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية: ديردري توبياس، الأستاذة المساعدة بمجال التغذية، وتيريزا فونغ، الأستاذة المتفرغة بمجال التغذية، وكلتاهما من كلية «تي إتش تشان» للصحة العامة بجامعة هارفارد.

• ما أبرز التغييرات عن الإرشادات السابقة؟

- تكمن التغييرات الرئيسة ضمن توصيات تناول البروتينات اليومي، مع تصدر المصادر الحيوانية، مثل اللحوم، والدواجن، والمأكولات البحرية، والبيض والجبن، الأولويات. كما يروّج الهرم الغذائي الجديد لمنتجات الألبان كاملة الدسم (ثلاث حصص يومياً)، ويضيف الدهون الحيوانية، مثل الزبدة وشحم البقر إلى فئة «الدهون الصحية».

وتشير توبياس إلى أن الإرشادات أبقت على التوصية القديمة بضرورة ألا تتجاوز الدهون المشبعة نسبة 10 في المائة من كامل السعرات الحرارية أو أقل، لكن وفرة المنتجات الحيوانية في الهرم الجديد تتناقض مع ذلك. وتوضح قائلة: «هذا يعرّض الناس لخطر تجاوز الحد المسموح به، إذ إن من المعلوم تماماً أن الدهون المشبعة تعدّ عامل خطر رئيساً للإصابة بأمراض القلب».

ومع ذلك، تلفت توبياس إلى أن الكثير من الإرشادات لم تختلف كثيراً عن التوصيات السابقة، أو عما نصحت به اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية. وعلى سبيل المثال، لا تزال الفواكه والخضراوات تتبوأ مكانة بارزة في الهرم الغذائي، كما تنصح الإرشادات باختيار الحبوب الكاملة. وعن ذلك، تقول توبياس: «لقد حافظوا على الحدود اليومية للصوديوم والدهون المشبعة، واستمروا في التأكيد على تناول الأطعمة الكاملة (غير المُصنعة)، وهذا الإطار الأساسي لما يشكل نظاماً غذائياً صحياً لدورات عدة من الإرشادات».

أولوية البروتينات

• هل يجب علينا زيادة تناولنا للبروتين بشكل كبير؟

- تحث الإرشادات الجديدة على «منح الأولوية للبروتين في كل وجبة»، بهدف استهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، ما يصل إلى ضعف الحد الأدنى المحدد في «الكميات الغذائية الموصى بها» (RDA). ورغم أن زيادة البروتين قد تكون مفيدة بالفعل لبعض الفئات، مثل كبار السن والرياضيين والأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن، فإن تيريزا فونغ ترى أن «أغلب الأميركيين يحصلون بالفعل على كفايتهم من البروتين». (علاوة على ذلك، لطالما ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان القولون والسكري).

وبدلاً من الزيادة، تنصح فونغ بنقل بعض حصص البروتين من وجبة العشاء إلى الإفطار، عندما يحتاج الجسم إلى الوقود اللازم لقضاء كل اليوم؛ إذ يتناول الكثير من الأميركيين أكبر وجبة من البروتين في المساء.

وتنصح فونغ بضرورة التنويع في مصادر البروتين، مؤكدة أنه يمكن تلبية جميع احتياجاتك البروتينية من الأطعمة النباتية، سيما البقوليات. وتقول: «لا توجد حاجة فعلية إلى زيادة الاستهلاك من البروتين الحيواني»، كما أن اختيار المصادر النباتية يضمن حصولك على الألياف، وحمض الفوليك، والمغذيات النباتية، والتي تفتقر إليها الوجبات الأميركية في الغالب.

الحليب الدسم والزبدة والشحم

• هل نحتاج حقاً إلى 3 أكواب من الحليب كامل الدسم يومياً؟

- ترى فونغ أن الأمر يعود للتفضيل الشخصي، وتقول: «هناك عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل اللاكتوز، وآخرون لا يحبون الألبان ببساطة». وتضيف: «كل عنصر غذائي موجود في منتجات الألبان يمكن الحصول عليه من مصادر أخرى»؛ فالخضراوات الورقية والبقوليات والتوفو تعد مصادر جيدة للكالسيوم، وكذلك البدائل النباتية المدعمة للحليب وعصير البرتقال (الذي غالباً ما يحتوي على فيتامين «دي» المضاف). وثمة اعتبار آخر، وهو أن شرب هذه الكمية من الحليب كامل الدسم يضيف قدراً كبيراً من الدهون المشبعة إلى نظامك الغذائي (نحو 5 غرامات لكل كوب سعة 8 أونصات (نحو 240 مل)، وهو ما يقترب من الحد الأقصى اليومي البالغ 22 غراماً لنظام غذائي يحتوي على 2000 سعر حراري).

• هل شحم البقر والزبدة من «الدهون الصحية» حقاً؟

- تقول توبياس إن الترويج لهذه الدهون المشبعة بكثافة بوصفها «صحية» يمثل تناقضاً آخر؛ إذ تُظهر الأبحاث المكثفة أن «تقليل الدهون المشبعة واستبدال الدهون المتعددة والأحادية غير المشبعة بتلك السعرات الحرارية، يرتبط باستمرار بانخفاض أمراض القلب والأوعية الدموية». (وتعدّ الزيوت النباتية مصادر جيدة لهذه الدهون الصحية).

• ماذا يعني «الحد من المشروبات الكحولية» على أرض الواقع؟

- تقر توبياس بأن الإرشادات الجديدة استبدلت نصيحة عامة بالحدود المقررة سابقاً، تتركز حول «استهلاك كميات أقل»؛ ما تعدّه توجيهاً «غير قابل للتطبيق العملي بدقة». وترى أنه قد يكون من المنطقي الالتزام بالحدود السابقة، التي لا تتجاوز مشروبين يومياً للرجال ومشروباً واحداً للنساء. ومن الواضح للغاية في الأدلة العلمية أن تجاوز ذلك، يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان أو الوفاة لأي سبب كان.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

- خدمات «تريبيون ميديا»