10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن

إدارتها تتطلب اهتماماً خاصاً بنقاط الضعف الجسدية

10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن
TT

10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن

10 أمراض جلدية شائعة عند كبار السن

الجلد هو أكبر أعضاء جسم الإنسان مساحة، وأكثرها تأثراً مع مراحل عمره، حيث يتعرض باستمرار للعوامل الذاتية الداخلية وكذلك الخارجية، ما يجعله سريع التغير شكلاً، وسهل الإصابة بالأمراض.
وبسبب التغيرات المختلفة للشيخوخة في الجلد، يصبح كبار السن عرضة لبعض الاضطرابات الجلدية. وأكثرها شيوعاً، وعلى نطاق واسع، الأمراض الجلدية الالتهابية، والالتهابات الجلدية، واضطرابات الأوعية الدموية، والأورام. وتتطلب إدارة هذه الأمراض الجلدية لدى كبار السن اهتماماً خاصاً بنقاط الضعف الجسدية والفسيولوجية المتأصلة فيها، وما يرتبط بها من مشكلات معقدة.
ولاستعراض أهم وأكثر المشكلات الجلدية شيوعاً لدى كبار السن، استضفنا الدكتور عبد الله فيصل البدري، الاستشاري، ورئيس قسم الأمراض الجلدية في «مستشفى الملك فهد العام» بجدة، وهو حاصل على «البورد» الألماني، والزمالة في أمراض الحساسية والجراحة الجلدية. وقد أكد أهمية التركيز المتزايد على الأمراض الجلدية لدى كبار السن، بسبب الاتجاه المتزايد نحو الشيخوخة في عديد من البلدان، في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن مشكلات الجلد قد تبدو في بعض الأحيان بسيطة، مقارنة بالأمراض الجهازية الرئيسية الأخرى التي تظهر بشكل متكرر في هذه الفئة العمرية، فإن التشخيص الدقيق والإدارة السليمة تساعد في تقليل حالة المرض، والتأثير الإيجابي في جودة حياتهم.
وأضاف أن نضارة البشرة تتعلق بمدى سلامتها، وهذا يستوجب الاهتمام بالجلد في كافة مراحل الحياة. وأضاف أن هناك كثيراً من الأمراض التي تصيب الجلد، منها ما هو بسيط وخفيف لكنه كثير المضايقة، ومنها الشديد والخطير، وهو قليل ونادر والحمد لله.
ومن حسن الحظ أن العقود الأخيرة قد شهدت نقلة نوعية وطفرة كبرى في طرق علاج هذه الأمراض، بأجهزة حديثة متطورة، وأدوية نوعية وبيولوجية عديمة أو قليلة الأعراض الجانبية.

أمراض الكبار الجلدية
1- الهرش أو الحكة: يعاني المسنون الحكة والهرش الجلدي (pruritus). وعادة ما يكون الجلد لديهم جافاً وفاقداً للمعة الطبيعية، وبه قشور دقيقة، وأحياناً شقوق. والسبب الأكثر شيوعاً عند ما يقرب من 40 في المائة من مرضى الحكة من كبار السن هو جفاف الجلد (Xerosis cutis) الذي يحدث بسبب زيادة فقدان الماء عبر الجلد، وتقليل إفراز العرق وإفراز الزيوت (sebum) من الغدد الزيتية، وبسبب انخفاض عامل الترطيب الطبيعي (Filaggrin). وأضاف الدكتور البدري أن الحكة عند كبار السن قد تنتج عن بعض الأمراض الجسدية، ومنها:
• أمراض التمثيل الغذائي والغدد الصماء: مثل فرط نشاط الغدة الدرقية (ربما بسبب زيادة تدفق الدم)، وقصور الغدة الدرقية (ربما بسبب الجفاف المفرط ذي الصلة بالحمل)، وداء السكري (نادراً ما تترافق معه الحكة؛ لكنها يمكن أن تكون من أعراض اعتلال الأعصاب السكري).
• الأورام الخبيثة: يمكن أن تكون في المراحل الشديدة والمتقدمة، مثل سرطان الغدد الليمفاوية، وسرطان الدم النخاعي والليمفاوي، وخلل التنسج النقوي، وورم نقيي متعدد، ومرض هودجكين.
• الحساسيات الدوائية تحت الإكلينيكية: مثل أسبرين، وكحول، وديكستران، وبوليميكسين بي، ومورفين، والكودين، وسكوبولامين، ونشا هيدروكسي إيثيل.
• تفشي العدوى: مثل الجرب، والقمل الجسدي والرأسي والعانة، والدودة الشصية (داء الأنكلستوما)، وداء كلابية الذنب (onchocerciasis)، وداء الصفر (Ascariasis)، وفيروس نقص المناعة البشرية (يمكن أن يكون أحد الأعراض الأولية للعدوى أو الاعتلال المشترك المزمن).
• أمراض الكلى: الفشل الكلوي، قد يتطور إلى حكة عقدية، أو تحزز، أو أكزيما فطرية.
• أمراض الدم: مثل كثرة التحمر الحقيقي الذي يظهر فيما يصل إلى 50 في المائة من المرضى عند ملامسة الماء، ونقص بروتينات الدم ونقص الحديد.
• مرض كبدي: مرض انسداد القنوات الصفراوية؛ حيث تبدأ الحكة بشكل لا مركزي ثم تنتشر، والحمل (ركود صفراوي داخل الكبد).
ما علاج الحكة؟ يجيب الدكتور عبد الله البدري بأن العلاج يبدأ بتجنب العوامل المسببة، ويُنصح بالاستحمام بشكل أقل تكراراً، مع ترطيب البشرة 2-3 مرات يومياً بمنتجات الترطيب المثلى (حمض الهيالورونيك، والجلسرين، وحمض اللاكتيك، وحمض الجليكوليك)، ومضادات الحكة الموضعية (المنثول، والفينول)، ومضادات الهيستامين عن طريق الفم (فيكسوفينادين 120 ملِّيغراماً، أو 180 ملِّيغراماً، مرة واحدة يومياً)، وأخيراً الكورتيكوستيرويدات الموضعية قصيرة المدى في حالة الحكة الشديدة.

زوائد وأورام
2- التهاب الجلد التماسي المهيج: ينتج بسبب التهيج من الحفاضات (التهاب الجلد الحفاضي Diaper Dermatitis، Irritant contact dermatitis). ويمكن التغلب على الحالة وعلاجها ببعض التدابير العامة أو الأدوية الوصفية، منها:
• المحافظة على الجلد جافاً ونظيفاً.
• اختيار الحفاضات بحجم كبير لتقليل الاحتكاك والتلامس.
• السماح بأوقات خالية من الحفاضات.
• تغيير الحفاضة بمجرد أن تصبح مبللة أو متسخة.
• ترك منطقة الحفاض معرضة للهواء لتجف.
• عند تغيير الحفاضات: تنظيف البشرة بلطف بالماء وقطعة قماش ناعمة، مع الوقاية بوضع مرهم مرطب يحتوي على الفازلين أو أكسيد الزنك.
• العلاج بوصفة طبية: وضع كريم كورتيكوستيرويد موضعي خفيف، مثل هيدروكورتيزون 1 في المائة، مرتين يومياً لمدة أسبوعين لتقليل التهاب التوهج الحاد، ووضع كريم مضاد للفطريات مرتين يومياً (كلوتريمازول، كيتوكونازول، ميكونازول، أو سيكلوبيروكس) إذا اشتبهت في الإصابة بعدوى المبيضات (candida).
3- تقران الجلد الدهني (Seborrheic keratosis): هو النوع الأكثر شيوعاً من الأورام الحميدة ذات الأصل الظهاري (epithelial)، والسبب غير معروف، وهو غير ضار، وهو من علامات شيخوخة الجلد. ووفقاً للدكتور البدري، من الممكن إزالته بسهولة عن طريق العلاج بالتبريد – الكشط - الكي الكهربائي - الليزر الاستئصالي.
4- الزوائد الجلدية (skin tag): هي آفة شائعة غير مؤذية، سببها غير معروف، توجد غالباً في ثنايا الجلد (الرقبة، الإبط، الفخذ)، تميل إلى أن تكون أكثر في الأشخاص الذين يعانون السمنة المفرطة، والذين يعانون داء السكري من النوع 2.
يمكن إزالتها بسهولة عن طريق العلاج بالكي الكهربائي - الليزر الاستئصالي - الإزالة بمقص (صغير) أو استئصال جراحي (كبير).
5- أورام الجلد: وتشمل:
• الأورام الوعائية الكرزية (Cherry angiomas): وهي أورام حميدة، عبارة عن آفة وعائية غير مؤذية، شائعة، سببها غير معروف، بسبب تكاثر الخلايا البطانية (endothelial). ويمكن إزالتها بسهولة عن طريق العلاج بالتبريد - الكي الكهربائي - الاستئصال الجراحي - العلاج بالليزر الوعائي، بما في ذلك: ليزر الصبغ النبضي (PDL)، ياغ ليزر (YAG)، الضوء النبضي المكثف (IPL).
• الأورام السرطانية: أكثرها شيوعاً: سرطان الجلد الخبيث (malignant melanoma) - سرطان الخلايا القاعدية (Basal cell carcinoma) - سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous cell carcinoma).

عدوى والتهاب
6- التهاب النسيج الخلوي (Cellulitis): هو عدوى بكتيرية تصيب الأدمة السفلية والأنسجة الرخوة تحت الجلد، وغالباً ما يصيب الجزء السفلي من الساقين، والذي عادة ما يتبع العدوى الفطرية بين الأصابع في القدمين.
إن من أكثر أنواع البكتيريا المسببة لالتهاب النسيج الخلوي شيوعاً هي: المكورات العقدية التقيحية Streptococcus pyogenes (تمثل ثلثي الحالات) والمكورات العنقودية الذهبية Staphylococcus aureus (الثلث).
وأوضح الدكتور البدري أن التهاب النسيج الخلوي قد يكون خطيراً، ويكون العلاج كالتالي:
• يجب على المريض الراحة ورفع الطرف المصاب.
• يجب وضع علامة على حافة المنطقة المصابة من التورم لمراقبة تطور/ تراجع العدوى.
• أهم العقاقير: أموكسيسيلين - حمض الكلافولانيك - سيفالوسبورينات شائعة الاستخدام أيضاً (مثل سيفترياكسون، سيفوتاكسيم).
• في المرضى الذين يعانون من حساسية من البنسلين أو السيفالوسبورين، أو عند الاشتباه في الإصابة بالمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، يمكن استخدام: كليندامايسين - دوكسيسيكلين - فانكومايسين.
7- الهربس النطاقي (Herpes zoster): المعروف أيضاً باسم القوباء المنطقية، عدوى فيروسية يسببها فيروس الحماق النطاقي.
يتميز الهربس النطاقي بانتشار جلدي. أول علامة على الإصابة بالهربس النطاقي عادة ما تكون الألم الموضعي والحمى والصداع، تضخم الغدد الليمفاوية وتصبح مؤلمة، وفي غضون يوم إلى 3 أيام من ظهور الألم يظهر طفح جلدي، وبثور في المنطقة المؤلمة من الجلد. كل البثور تصبح بثرة ثم تتقشر.
وأوضح الدكتور البدري أن علاج الهربس النطاقي يتم كالتالي:
• تدابير عامة: كالراحة، وتسكين الآلام، مرهم وقائي يوضع على الطفح الجلدي، مثل الفازلين، المضادات الحيوية الموضعية للعدوى الثانوية.
• تدابير خاصة: يمكن أن يقلل العلاج المضاد للفيروسات الألم ومدة الأعراض، إذا بدأ في غضون 1-3 أيام بعد ظهور الهربس النطاقي، ومنه أسيكلوفير 800 ملِّيغرام 5 مرات يومياً لمدة 7 أيام، فالاسيكلوفير، فامسيكلوفير.
• الوقاية من الهربس النطاقي: يوصى بالتطعيم ضد الهربس النطاقي لكل من تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ولكل من تزيد أعمارهم على 50 عاماً ويعانون مرضاً كامناً. يهدف التطعيم إلى منع تفشي فيروس الهربس النطاقي. لذلك فهو تطعيم وقائي وليس علاجي. يعطى كجرعة لقاح الهربس النطاقي المؤتلف، عضلياً في جرعتين (0.5 مللي لكل منهما)، بفاصل 2-6 أشهر.
8- سعفة القدم (Tinea pedis): هي عدوى فطرية تسببها فطريات (Trichophyton rubrum 80 في المائة)، وفطريات (Trichophyton mentagrophytes 10 في المائة)، المضاعفات الأكثر شيوعاً هي الحمرة (Erysipelas).
يتم العلاج موضعياً باستخدام كريم أو رذاذ العلاج المضاد للفطريات، مثل: بيفونازول، كلوتريمازول، ميكونازول. وفي حالة عدم وجود استجابة: علاج جهازي (systemic therapy) Terbinafine 250 ملِّيغراماً لمدة 3-4 أسابيع. إيتراكونازول 100 ملِّيغرام في 2-4 أسابيع.
إجراءات إضافية: تجفيف القدمين وخصوصاً بين أصابع القدم. تطهير الأحذية والجوارب اليومية المتغيرة. أدخل القطن بين أصابع القدم لتقليل الرطوبة والاحتكاك.

9- فطريات الأظافر (Onychomycosis): هي عدوى فطرية تصيب الأظافر تسببها فطريات (Trichophyton rubrum).
ويتم العلاج موضعياً بمضادات الفطريات واسعة النطاق (8 في المائة طلاء أظافر سيكلوبيروكس مرة واحدة يومياً) أو 5 في المائة أمورولفين amorolfine (طلاء أظافر لوكريل مرة واحدة أسبوعياً). العلاج الجهازي: تيربينافين 250 ملِّيغراماً لمدة 3-6 أشهر.
إجراءات إضافية: إزالة منطقة الأظافر المصابة باليوريا 40 في المائة، أو الجص الذي يحتوي على حمض الساليسيليك أو الليزر لتقليل الكتلة الفطرية، وتحسين تغلغل العامل في العلاج الموضعي. وغلي الجوارب 95 درجة مئوية، أو استخدم مطهراً للغسيل. قم بتغيير الجوارب بشكل متكرر وتطهير الأحذية.
10- داء المبيضات (Candidal intertrigo): وهو عدوى سطحية تصيب الجلد تسببها الخميرة، والمبيضات. تحدث العدوى بواسطة مجموعة من العوامل، منها: البيئة الحارة والرطبة لطيات الجلد، ما يؤدي إلى نمو أنواع المبيضات، وخصوصاً المبيضات البيضاء. زيادة احتكاك الجلد. المناعة.
يتم علاج المبيضات موضعياً باستخدام مضادات الفطريات (نيستاتين أو أزول)، ستيرويد موضعي خفيف، مثل: هيدروكورتيزون للجلد الملتهب مرتين يومياً، لمدة 1-2 أسبوع.
ثم يبدأ العلاج الجهازي باستخدام فلوكونازول 50-100 ملِّيغرام لمدة 14 يوماً، إيتراكونازول 200 ملِّيغرام مرتين يومياً لمدة 14 يوماً.
وأضاف الدكتور عبد الله البدري أن هناك إجراءات مهمة يجب ألا ننساها: المحافظة على المنطقة جافة، وتغيير الحفاض بشكل متكرر، وتجفيف المنطقة بعد الاستحمام، وتهوية المنطقة، وتجنب كثير من المرطبات، ووضع مرهم أكسيد الزنك، ووضع حاجزٍ بين الطيات.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.


حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
TT

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

وأوضحوا أنّ تكرار تناول الوجبات نفسها يومياً، والالتزام بعدد ثابت من السعرات الحرارية، يُسهّل عملية التخلص من الوزن الزائد، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس الصحي».

والسمنة من أبرز عوامل الخطر للإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. وتتأثَّر بعوامل تشمل العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والتغذية الغنية بالسعرات الحرارية، وقلّة النشاط البدني. كما يمكن أن تلعب العوامل النفسية والاجتماعية دوراً في زيادة الوزن، مثل التوتّر، وقلّة النوم، والعادات الغذائية غير المنتظمة.

وتتطلَّب معالجة السمنة تبنّي تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين العادات اليومية للحفاظ على وزن صحي.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون سجلات غذائية دقيقة في الوقت الفعلي لـ112 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، شاركوا في برنامج سلوكي منظم لفقدان الوزن.

وطُلب من المشاركين تسجيل كلّ ما يتناولونه يومياً عبر تطبيق على الهاتف، بالإضافة إلى قياس الوزن يومياً. وركّز الباحثون على الأسابيع الأولى من البرنامج لضمان دقة البيانات وسلامتها.

كما أجروا قياساً لمدى انتظام النظام الغذائي بطريقتين: الأولى، مدى تقلُّب السعرات الحرارية من يوم إلى آخر، وبين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، والثانية، مدى تكرار تناول الأطعمة والوجبات الخفيفة نفسها بدلاً من تجربة أطعمة جديدة باستمرار.

وتابع الفريق البالغين الذين اتّبعوا نمطاً غذائياً أكثر انتظاماً، مثل تكرار الوجبات نفسها والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية مع الوقت، ووجد أنهم فقدوا وزناً أكبر خلال برنامج سلوكي استمرّ 12 أسبوعاً، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا وجبات أكثر تنوّعاً.

وأظهرت النتائج أنّ مَن كرروا تناول الأطعمة نفسها فقدوا، في المتوسط، 5.9 في المائة من وزنهم، مقارنةً بـ4.3 في المائة لدى مَن تناولوا وجبات متنوّعة. كما تبيَّن أن ثبات السعرات اليومية يرتبط بنتائج أفضل؛ إذ إنّ كلّ زيادة مقدارها 100 سعرة حرارية في التفاوت اليومي قلَّلت فقدان الوزن بنحو 0.6 في المائة خلال مدّة الدراسة.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ تبسيط خيارات الطعام، مثل إعداد قائمة ثابتة من الوجبات المفضلة والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، قد يساعد الأشخاص على بناء عادات مستدامة في بيئة غذائية مليئة بالتحدّيات.

ومع ذلك، حذَّر الباحثون من أنّ الدراسة تُظهر علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، وأنّ عوامل أخرى، مثل الدافع الشخصي والانضباط، قد تلعب دوراً أيضاً.

وأشاروا إلى أنّ دراسات سابقة ربطت التنوّع الغذائي بصحة أفضل، لكنها ركّزت غالباً على التنوّع داخل مجموعات غذائية صحية مثل الفاكهة والخضراوات، لكن في بيئتنا الحالية، قد يكون اتّباع نظام متكرّر أفضل لمساعدة الناس على اتخاذ خيارات صحية باستمرار.


هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
TT

هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)

رغم شيوع استخدام «الملح الإنجليزي» (Epsom Salt) كحل سريع لتخفيف الإمساك وآلام العضلات، يحذر خبراء الصحة من اعتباره بديلاً آمناً لمكملات المغنيسيوم. فمادته الفعالة، كبريتات المغنيسيوم، قد لا تُمتص بالشكل الكافي، وقد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة تصل إلى اضطرابات القلب وتسمم المغنيسيوم.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، فوائد الملح الإنجليزي واستخداماته، ومخاطر الإفراط فيه، والجرعات الآمنة التي ينبغي الانتباه إليها.

لماذا يُعد استخدام الملح الإنجليزي كمكمل مغنيسيوم أمراً محفوفاً بالمخاطر؟

هناك عدة أسباب تجعل استبدال مكملات المغنيسيوم بالملح الإنجليزي أمراً غير آمن:

قد لا تحصل على كمية كافية من المغنيسيوم:

عند تناول الملح الإنجليزي عن طريق الفم، يعمل كملين يساعد على التبرز؛ ما يعني أن جزءاً من مادته الفعالة (كبريتات المغنيسيوم) لا يُمتص في الجسم. لذلك، قد لا يوفر جرعة يومية ثابتة.

احتمال حدوث آثار جانبية خطيرة:

لا ينبغي تناول الملح الإنجليزي لعدة أيام متتالية، لأنه قد يضر بالجهاز الهضمي وأنظمة أخرى في الجسم. كما أن الاستخدام المنتظم قد يسبب آلاماً في المعدة، وإسهالاً مزمناً، واختلالاً في توازن الأملاح، واضطراباً في نظم القلب.

خطر تناول جرعات زائدة من المغنيسيوم:

يحتوي الملح الإنجليزي على كمية مرتفعة من المغنيسيوم في كل جرعة. ورغم أن جزءاً منها قد يُفقد بسبب تأثيره الملين، فإن الكمية المتبقية قد تتراكم في الجسم؛ خصوصاً لدى من يعانون ضعفاً في وظائف الكلى، مع احتمال حدوث تسمم حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

استخدامات الملح الإنجليزي

يمكن خلط الملح الإنجليزي مع الماء وتناوله لعلاج الإمساك، أو استخدامه موضعياً عبر نقعه في ماء دافئ أو وضعه على الجلد باستخدام قطعة قماش.

كما تُستخدم كبريتات المغنيسيوم، وهي المكوّن النشط في الملح الإنجليزي، في بعض الحالات الطبية الطارئة، مثل علاج نوبات الربو الحادة أو بعض اضطرابات نظم القلب، تحت إشراف طبي.

كم يحتوي الملح الإنجليزي من المغنيسيوم؟

تحتوي ملعقة صغيرة من الملح الإنجليزي على نحو 495 ملليغراماً من المغنيسيوم، وهي كمية تتجاوز الحد الأعلى الآمن للاستهلاك اليومي لدى البالغين.

وتختلف الإرشادات حسب المنتج، لكن بعض الأنواع توصي البالغين بتناول ملعقة إلى ثلاث ملاعق صغيرة ممزوجة بالماء، حتى مرتين يومياً لعلاج الإمساك.

ومن المهم الانتباه إلى أن امتصاص كبريتات المغنيسيوم في الملح الإنجليزي أقل مقارنة بأشكال أخرى من المغنيسيوم مثل السيترات أو اللاكتات أو الكلوريد، ما يجعل من الصعب تحديد الكمية الفعلية التي يمتصها الجسم.

مخاطر الإفراط في المغنيسيوم

يحتاج البالغون إلى ما بين 310 و420 ملليغراماً من المغنيسيوم يومياً، ويمكن الحصول عليه من الغذاء والمكملات. ويبلغ الحد الأعلى من المكملات الغذائية نحو 350 ملليغراماً يومياً.

وترتبط الكميات المرتفعة من المغنيسيوم بعدة مخاطر، منها:

- مشكلات في الجهاز الهضمي: مثل الإسهال وآلام المعدة والغثيان.

- التسمُّم عند الجرعات العالية جداً: وقد يؤدي إلى القيء، وانخفاض ضغط الدم، وصعوبة التنفس، وتلف الكلى، واضطرابات القلب، بل وحتى الوفاة في بعض الحالات.

دور الكلى في تنظيم المغنيسيوم

تقوم الكلى بإزالة المغنيسيوم الزائد من الجسم، لذا فإن الأشخاص الذين يعانون من فشل كلوي هم الأكثر عرضة لتراكمه، وحدوث مضاعفات خطيرة.