ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر

ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر
TT

ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر

ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر

> زوجتي عمرها ثمان وسبعون عاماً. وخلال العامين المنصرمين تكررت حوادث الشطب الكامل من الذاكرة لوقائع أو لقاءات حديثة، وتطور الأمر مؤخراً لتكرار السؤال عن شيء ما أكثر من مرة، أو نسيان إضافة أحد مكونات الطبخة أو نسيان الصلاة. وما عدا ذلك فهي بحالة ممتازة من حيث العناية بنفسها وعلاقاتها بالأهل والصديقات، ولم تنسَ الحوادث القديمة ولا التواريخ أو الأسماء. عرضتها منذ ستة أشهر على طبيب مختص وعمل لها تخطيط دماغ، وانحصر تشخيصه في بعض ضعف التروية في الدماغ، ووصف لها «إسبرين» و«ستوجيرون». والآن صارت تشكو أحياناً من ضعف الهمة والنعاس أثناء النهار. هل هذه الأعراض مقدمة لمرض الزهايمر؟
حسني الملاكة - بريد إلكتروني

- هذا ملخص سؤالك. والتعامل مع جانب احتمالات وجود اضطرابات في الذاكرة، خاصة مع التقدّم في العمر، يجدر أن يتم بمراعاة مجموعة من الحقائق الرئيسية، وهي التي تشمل بشكل متسلسل كلاً من:
1. الذاكرة جزء من القدرات الذهنية. والقدرات الذهنية تشمل إضافة للذاكرة، قدرات التعبير باستخدام اللغة، ومستوى الإدراك في التركيز والتواصل، وتقييم الأشياء، والاستدلال، والحساب، وحل المشكلات، وتكوين المعرفة، والتفكير في الاحتمالات، ومستوى وعي الشخص بذاته والمكان والزمان والموقف، وغيره.
وكقدرة، يتم اللجوء إلى معونة الذاكرة عند الحاجة إليها في أوقات اليقظة. بخلاف التنفس وضخ القلب للدم وتصفية الكليتين للدم من المواد الضارة، كعمليات تحصل طوال الوقت.
2. استخدام الذاكرة يحتاج إلى مهارة وإدارة ناجحة. وغالبية المعلومات التي تصل إلى دماغنا من البيئة المحيطة بنا، يتم خزنها لبضعة ثوان، ثم يمسحها الدماغ، وقليل منها يبقى في الذاكرة «قصيرة المدى». وهذه التي يتم تخزينها في الذاكرة «قصيرة المدى»، غالبيتها أيضاً يتم مسحه خلال دقائق، والقليل جداً منها يختارها دماغنا لحفظها في الذاكرة «طويلة المدى». ثم عند الحاجة، يتم استدعاء و«استرجاع» المعلومات إلى الوعي الذهني في منطقة «الذاكرة العاملة»، بما يُمكّن المرء من الحديث عن تلك المعلومات أو وصفها.
3. عدم وجود تشتّت ذهني أثناء تلقي المعلومة، وبذل الجهد في تخزينها، هما أهم عوامل تؤثر على قدرات «تكوين»، إما ذاكرة قوية أو ضعيفة، عن أشياء معينة نريد حفظها وتذكرها لاحقاً. وعلى سبيل المثال، عندما يكون أحدنا منشغلاً ذهنياً بشيء ما أثناء مناسبة اجتماعية، فإن دماغه قد ينشغل ويتشتت حين يتلقى معلومة عن اسم شخص التقى به في تلك اللحظة، وبالتالي لا يتم خزن اسمه في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا فإن هفوات الذاكرة شائعة جداً. ليس مع التقدّم في العمر فقط، بل تشير الإحصائيات الطبية أن أكثر من 15 في المائة ممنْ هم دون عمر 39 سنة يشكون من آن لآخر من هفوات في الذاكرة.
4. مع تقدم الأشخاص في العمر، من الطبيعي أن يواجه بعضهم بعض الفجوات في الذاكرة من حين لآخر، مثل عدم قدرتهم على تذكر اسم شخص لم يروه منذ فترة طويلة، أو المكان الذي وضعوا فيه هاتفهم الجوّال قبل بضع ساعات. كما يُعتبر التأخير المتكرر في القدرة على الوصول إلى الذكريات المتوسطة القدم، أمراً معتاداً أيضاً مع تقدمنا في العمر. ولكن ما هو غير طبيعي، هو المعاناة من جوانب إضافية أخرى، كاضطرابات استخدام وفهم اللغة، وتقييم الأشياء، والاستدلال، والحساب، وحل المشكلات، وتكوين المعرفة، والتفكير في الاحتمالات.
5. لا يجدر أبداً التقليل من شأن تأثيرات اضطرابات الحالة النفسية (التشتت الذهني عن التركيز، الاكتئاب والقلق والتوتر النفسي) واضطرابات النوم، على قدرات الذاكرة. وعند القلق، يعاني الدماغ من أفكار مرهقة للغاية، وتصبح المعلومات المتعلقة بهذه الأفكار أهم لديه من أي معلومات أخرى عليه تذكرها، مثل اسم شخص أو حادثة أسرية حصلت قبل أعوام أو مواعيد إجراء الصيانة الدورية للسيارة أو أجهزة تكييف المنزل. والأرق وعدم أخذ قسط كافٍ من النوم (أي نحو 8 ساعات) في ساعات الليل بالذات، أحد الأسباب الشائعة لهفوات الذاكرة، وضعف الذاكرة، وانخفاض قدرات تقييم الأشياء، ودرجة الانتباه.
6. ثمة حدود فاصلة، وواضحة طبياً بين ثلاث حالات للذاكرة، ولقدراتها على العمل بكفاءة وفق الحاجة إليها. وهذه الحالات الثلاث هي:
- قدرات ذاكرة طبيعية، وإن كان يشوبها شيء من الضعف.
- اختلال معرفي معتدل MCI.
- حالات الخَرَف Dementia، سواء في مرض ألزهايمر وغير ألزهايمر.
7. هذه الحالات وإن كانت منفصلة تماماً عن بعضها بعضاً من ناحية التشخيص الطبي، إلّا أن ثمة عدة عناصر وعلامات وأعراض تتشابه فيما بينها جميعاً. ولذا فإن تشخيص كل حالة، له طرق طبية محددة، ويتم بتجميع نتائج «عدة عناصر»، وليس عنصراً واحداً. ووجود بعض العلامات أو الأعراض منها، لا يعني تلقائياً وجود الزهايمر أو الخَرَف لدى الشخص، بل ربما تكون الذاكرة طبيعية.
8. الاختلال المعرفي المعتدل هو حالة يحصل فيها انخفاض قدرات المعرفة (الذاكرة واللغة والتفكير وتقييم الأشياء)، ولكن بـ«كمية» أكثر مما هو متوقع في الشيخوخة الطبيعية، وأقل بكثير مما يحصل في الخَرَف. والشخص المصاب بـ«الاختلال المعرفي المعتدل»، هو على دراية بأن الذاكرة لديه قد «تراجعت»، ويلاحظ منْ حوله هذا الأمر لديه. ولكن هذه التراجع ليس شديداً بما يكفي للتأثير على حياته اليومية وممارسته الأنشطة المعتادة فيها. كما أن الشخص مع إدراكه لضعف الذاكرة لدية، قد لا يُدرك أن لديه ضعفاً في قدرات أخرى معرفية (كاللغة أو تقييم الأشياء).
9. من المتوقع تراجع القدرات المعرفية لدى المرء مع التقدّم في العمر، ولكن احتمال حصول «الاختلال المعرفي المعتدل» يكون أعلى لدى الشخص إذا ما لاحظ المرء على نفسه، أو لاحظ عليه من حوله أنه:
- زاد لديه تكرار نسيان الأشياء.
- تكرر نسيانه المناسبات المهمة، مثل المواعيد أو الارتباطات الاجتماعية.
- انقطاع تسلسل الأفكار أو سلسلة المحادثات.
- شعور بالضغط المتزايد بشأن اتخاذ القرارات، أو تخطيط الخطوات لتنفيذ مهمة، أو فهم التعليمات.
وترتفع احتمالات حصول هذه الحالة في وجود مرض السكري، أو التدخين، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول، أو السمنة، أو الاكتئاب، أو قلة ممارسة الرياضة البدنية، أو المشاركة النادرة في النشاطات العقلية والاجتماعية المحفزة، أو اضطرابات النوم، أو ضعف السمع.
10. أعراض «الاختلال المعرفي المعتدل» قد تظل مستقرة لسنوات، وربما تتطور فتؤدي إلى مرض الزهايمر أو أي نوع آخر من الخَرَف، وربما تتحسَن الحالة بمرور الوقت. وعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أنه بعد تشخيص الإصابة بـ«الاختلال المعرفي المعتدل»، «عاد» 40 في المائة من الأشخاص (أي، عادت قدراتهم المعرفية إلى وضعها الطبيعي) لفترة من الوقت. أي أن ليس كل منْ يُصاب بـ«الاختلال المعرفي المعتدل»، سيُصاب حتماً بالخَرَف أو الزهايمر.
11. تشخيص الإصابة بـ«الاختلال المعرفي المعتدل» يتطلب إجراء الخطوات التالية:
- أن يذكر الشخص أنه يُلاحظ على نفسه أن لديه ضعفاً في الذاكرة أو التخطيط أو اتباع الإرشادات أو اتخاذ القرارات. وأن يؤكد هذه الانطباعات الشخصية، أحد الأشخاص الذين يعيشون معه أو قريبون منه.
- أن يتدهور الضعف والاختلال مع مرور الوقت، وفق تقييم الطبيب المتابع وتأكيد أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربون ملاحظتهم ذلك.
- ألا تتأثر قدرات القيام بالأنشطة اليومية المعتادة ولا القدرات العقلية العامة.
- أن تشير نتائج «اختبار الحالة العقلية» إلى وجود «ضعف معتدل» بالنسبة لمقدار العمر والمستوى التعليمي. وهناك عدة اختبارات يُجريها المتخصصون في هذا التقييم. أي أن النتائج لا تشير إلى تدنٍ كبير بما يكفي ليتم تشخيص الشخص بمرض الزهايمر أو أي نوع آخر من الخَرَف.
12. إضافة إلى هذه الجوانب في تقييم حالات الاختلال المعرفي المعتدل، يقوم الطبيب بالخطوات التالية:
- مراجعة قائمة الأدوية التي يتناولها المرء، والتي قد تُؤثر على قدرات الذاكرة، كأدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (مثبطات مضخة البروتون PPI)، ومسكنات الألم الأفيونية، ومضادات الهيستامين (لعلاج الحساسية)، وأدوية معالجة القلق أو الاكتئاب أو معالجة اضطرابات النوم.
- إجراء التقييم العصبي البدني، لمعرفة مدى كفاءة عمل الدماغ والجهاز العصبي. وذلك لاستثناء أن يكون ضعف الذاكرة نتيجة لأحد الأمراض العصبية العضوية، مثل مرض باركنسون أو السكتات الدماغية أو الأورام أو الحالات الطبية الأخرى التي يمكن أن تضعف الذاكرة والقدرات الجسدية.
- تحاليل للدم للتأكد من عدم وجود ضعف في الغدة الدرقية أو نقص فيتامين بي - 12 (وهي كلها أسباب قوية لاحتمالات حصول ضعف في الذاكرة).
- إجراء تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي.
13. خلال المتابعة الطبية للحالة، يحرص الطبيب على معالجة الحالات «المرضية المرافقة» التي تتسبب في «الاختلال المعرفي المعتدل» وفي تدني اليقظة والانتباه، والتي يُساعد ضبطها في تحسين الذاكرة والوظائف العقلية العامة. وتحديداً فإن مرض ارتفاع ضغط الدم (يتسبب في صعوبات في الذاكرة)، والاكتئاب (يتسبب بالنسيان وتشوش الذهن)، وانقطاع النفس أثناء النوم (يتسبب بالنسيان وضعف التركيز). وكذلك الحال مع ضعف الغدة الدرقية، وفقر الدم، ونقص عدد من أنواع الفيتامينات.
14. في حالات مرض الزهايمر، فإن العلامات والأعراض «المبكّرة» فيه كما تشير المصادر الطبية، تشمل:
- صعوبة تذكّر الأحداث.
- صعوبة في التركيز أو التخطيط أو حل المشكلات.
- مشكلات في إنهاء المهام اليومية في المنزل أو العمل مثل الكتابة أو استخدام أدوات المائدة عند تناول الطعام أو لبس الملابس.
- الخلط بين الأماكن أو الأوقات.
- وجود صعوبة في البصر أو معرفة الأماكن، مثل عدم فهم المسافة عند القيادة أو التخبط أو وضع الأشياء في غير أماكنها.
- مشكلات في اللغة، مثل المشكلات في العثور على الكلمات المناسبة أو قلة المفردات عند الحديث أو الكتابة.
- الانسحاب من المشاركات الاجتماعية.
- تغيرات في الحالة المزاجية، مثل الاكتئاب.
15. تشخيص الإصابة بالزهايمر، أو بدايات الزهايمر، لا يكون فقط نتيجة إجراء تخطيط الدماغ. بل يُجري الأطباء تقييماً إكلينيكياً لرصد وجود مؤشرات مرض الزهايمر وأعراضه لدى المريض، والتاريخ المَرَضي لأي حالات مرضية مزمنة مرافقة، وسجل الأدوية، وقد يتحدث إلى الأصدقاء وأفراد العائلة لمعرفة المزيد حول الأعراض التي تظهر على المريض وسلوكه. ويُجري الطبيب اختبارات لتقييم ضعف الذاكرة، واختبارات أخرى لتقييم مهارات التفكير (اختبار الحالة العقلية)، والقدرات الوظيفية المتعلقة بكفاءة تقييم الأشياء، واستقرار الشخصية والسلوكيات (الاختبارات العصبية النفسية). كما قد يطلب الطبيب إجراء تحاليل للدم لتقييم عدة عناصر، وفحوصات تصوير الدماغ (الرنين المغنطيسي)، وربما تحليل عينة من سائل النخاع الشوكي. والهدف تأكيد التشخيص واستبعاد الأمراض المزمنة العضوية الأخرى التي تُسبب أعراضاً مشابهة، مثل السكتات الدماغية السابقة أو مرض باركنسون أو الاكتئاب أو انقطاع النفس النومي أو أي حالات طبية أخرى.
ولذا تجدر مراجعة طبيب أعصاب متخصص في اضطرابات الذاكرة، ويجدر اتباع «كافة» خطوات التقييم الطبي لمثل هذه الحالات وفق الإرشادات الطبية. وعند إجراء ذلك بتلك الطريقة سيتضح التشخيص. أي هل هي حالة طبيعية متوافقة مع التقدّم في العمر، أو هي حالة الاختلال المعرفي المعتدل، وهو ما أتوقعه من وصفك للحالة. كما تجدر ملاحظة أن تناول عقار ستوجيرون قد يتسبب بالخمول والنعاس وقلة النشاط. وكذلك يتسبب كسل الغدة الدرقية بهذا الخمول وقلة النشاط.

الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».


5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.