الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية
TT

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

شهدت الفترة ما بين عام 2019 و2021 ارتفاع معدل الولادات القيصرية الأولية Primary Cesarean Deliveries، وذلك وفق ما أفادت به المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC ضمن تقريرها لإصدارات الإحصائيات الحيوية العاجلة لشهر يوليو (تموز) الحالي.
ازدياد العمليات
ويأتي هذا الارتفاع الجديد، وخاصة بين الحوامل اللواتي تقل أعمارهن عن 40 عاماً، بعد ملاحظة انخفاض المعدلات تلك خلال الفترة من 2016 إلى 2019. وأضاف التقرير قائلاً: «معدل الولادة القيصرية الإجمالي، الذي يتأثر بكل من معدلات الولادة القيصرية الأولية والمتكررة Repeat Cesarean Delivery، زاد في كل من عامي 2020 و2021. ونظرًا لأن معظم النساء اللائي خضعن للولادة القيصرية الأولية (خلال هذه الفترة) سيواصلن عملية الولادة القيصرية المتكررة للولادات المستقبلية، فمن المرجح أن يستمر معدل الولادة القيصرية الإجمالي في الزيادة».
وأوضح التقرير أهمية متابعة التوجهات في مجال الولادات القيصرية، التي تبلغ نسبتها حوالي الثلث من بين جميع حالات الولادة في الولايات المتحدة، وذلك بالقول: «الولادة القيصرية هي جراحة في البطن لها مخاطر وعواقب قصيرة وطويلة الأمد، مثل المضاعفات الجراحية، ودخول الرضيع إلى العناية المركزة لحديثي الولادة، وتكاليف أعلى مقارنة بالولادة المهبلية. ومعظم الولادات القيصرية كل عام (حوالي ثلاث من كل خمس) هي عمليات قيصرية أولية، أي عمليات قيصرية بين النساء اللواتي لم يسبق لهن الولادة القيصرية. ويؤثر معدل الولادة القيصرية الأولية بشكل مباشر على المعدل الإجمالي للولادة القيصرية، لأن معظم النساء اللائي خضعن للولادة القيصرية الأولية (أكثر من أربع لكل خمس نساء) سيواصلن عملية قيصرية أخرى للولادات اللاحقة (تكرار العملية القيصرية). لذلك، من المهم فحص اتجاهات وخصائص الولادات القيصرية الأولية والمتكررة بشكل منفصل».
إجراء جراحي
ومعلوم أن الولادة القيصرية هي إجراء جراحي لتوليد الجنين من خلال عمل شق في البطن والرحم، بدلاً من خروج الجنين بشكل طبيعي عبر المهبل. واللجوء إلى الولادة القيصرية إما أن يكون مُخططاً له مسبقاً، بالتنسيق فيما بين الأم الحامل والطبيب، وإما أن يُضطر إليها خلال مراحل المخاض.
والتخطيط في وقت مبكر من الحمل لإجراء الولادة القيصرية يتم عادة عند وجود أو حصول مضاعفات في عملية الحمل تتطلب تسهيل الولادة عند حلول وقتها، وتتطلب أيضاً عدم سلوك الجنين السبيل الطبيعي للولادة المهبلية. وفي أحيان أخرى يكون لمجرد تلبية رغبة الحامل لتجنب معاناة الولادة الطبيعية.
كما يتم التخطيط في وقت مبكر من الحمل لإجراء الولادة القيصرية إذا كانت الحامل قد خضعت من قبل لولادة قيصرية مسبقًا، ولا ترغب حصول الولادة المهبلية بعد القيصرية.
أما الاضطرار لإجراء الولادة القيصرية فيلجأ إليه «حينما تكون الولادة القيصرية أكثر أماناً للمرأة الحامل أو للجنين من الولادة الطبيعية». ومن أهم أمثلة ذلك هو عدم تقدم وتطور عملية المخاض. وتفيد مصادر طب التوليد أن توقف المخاض هو من أكثر الأسباب الشائعة للولادة القيصرية، نتيجة ربما لعدم انفتاح وتوسع عنق الرحم بما يكفي لخروج الجنين، بالرغم من تتابع حصول انقباضات الرحم القوية على مدى عدة ساعات.
كما أن إفادة المؤشرات الحيوية أن الجنين «لا يحصل على أكسجين كاف» تثير القلق لدى الأطباء بشأن التغير في ضربات قلب الجنين، وحينئذ قد تكون الولادة القيصرية الخيار الأفضل.
ويضع أطباء التوليد خيار الولادة القيصرية كحل، حينما يكون الجنين، أو الأجنة، داخل الرحم في «وضع غير طبيعي». كأن تكون قدماه أو إليتاه في المقدمة داخل قناة الولادة (وضعية مقعدة Breech) أو إذا أخذ الجنين وضعًا جانبيًا، أو كان كتف الجنين في المقدمة (وضعية مستعرضة Transverse). وأيضا قد تكون الولادة القيصرية ضرورية إذا كان ثمة حمل توأم، وكان الجنين الأول في وضعٍ غير طبيعي. أو إذا كان في الرحم ثلاثة أجنة أو أكثر.
وفي حالات قليلة، تكون المشيمة في مكان غير طبيعي، ما يفرض الولادة القيصرية كأكثر الطرق أمنًا لولادة الجنين. وتحديداً إذا كانت المشيمة قرب أو تغطي فتحة عنق الرحم (المشيمة المنزاحة Placenta Previa).
وحصول مشاكل «ميكانيكية» في مجرى الولادة، بما يُعيق إعطاء مساحة كافية لخروج الجنين، هو من الأسباب التي تضطر الأطباء إلى الولادة القيصرية. ومن أمثلة ذلك: انزلاق جزء من الحبل السري عبر عنق الرحم قبل خروج الجنين. أو وجود عائق في بنية الرحم نفسه، مثل وجود ورم ليفي حميد كبير الحجم. أو مشاكل في تركيبة الحوض، أو نمو حجم رأس الجنين بشكل غير طبيعي، كحالات الاستسقاء الدماغي الحاد Severe Hydrocephalus.
مشاكل صحية
هذا من جانب، ومن جانب آخر ثمة سببان رئيسيان آخران، وهما يتطلبان التنسيق بين الحامل والطبيب. الأول، وجود «مشاكل صحية» لدى الحامل، كأحد أنواع أمراض القلب أو أمراض الدماغ أو وجود التهابات ميكروبية (وخاصة الفيروسية) في مجرى الولادة الطبيعية، وغيرها من الحالات الصحية. وهنا، ووفق التقييم الصحي قبيل الولادة، أو قبلها بفترة، يتم اتخاذ القرار بالولادة القيصرية. وثمة عدة معطيات، منها ما هو واضح في ضرورة إجراء العملية القيصرية، ومنها ما يتطلب متابعة طبية وتقييم مستمر لحالة الحامل والجنين والعملية الحمل، قبل اتخاذ القرار الطبي الملائم بشأن العملية القيصرية.
والسبب الآخر، إجراء العملية القيصرية في ولادة سابقة. وهو من الجوانب التي تحتاج إلى مناقشة بين الحامل والطبيب. ووفق ما تشير إليه مصادر طب التوليد يلخص هذا الأمر أطباء مايوكلينيك بقولهم: «بالنسبة إلى نوع شق الرحم وعوامل أخرى، يمكن في كثير من الأحيان محاولة إجراء ولادة طبيعية بعد عملية قيصرية سابقة. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتكرار الولادة القيصرية. وبعض النساء قد يطلبن إجراء الولادة القيصرية عند ولادة أول أطفالهن، لتَجَنُّبِ المخاض أو المضاعفات المحتملة للولادة الطبيعية، أو الاستفادة من ملاءمة الولادة المخطط لها. ومع ذلك، لا يُنصح بذلك إذا كنت تخططين لإنجاب المزيد من الأطفال. والنساء اللاتي يخضعن للعديد من عمليات الولادة القيصرية هن أكثر عرضة لمشاكل المشيمة، إضافة إلى النزيف الشديد الذي قد يتطلب استئصال الرحم. إذا كنت تخططين للولادة القيصرية عند ولادتك الأولى، فتعاوني مع مقدم الرعاية الصحية لاتخاذ أفضل قرار لكِ ولطفلكِ».
* استشارية في الباطنية

خطوات التحضير قبل العملية القيصرية والمتابعة بعدها

> كغيرها من العمليات الجراحية، تتضمن العملية القيصرية بعض المخاطر التي يُمكن التغلب عليها بالتحضير الجيد قبلها، وبالمتابعة الطبية بعدها. ويلخص أطباء الولادة في مايوكلينيك ذلك بقولهم: «في حين أن العملية يمكن أن تختلف تبعًا لسبب إجراء العملية، فإن معظم الولادات القيصرية تتضمن الخطوات التالية:
- في المنزل. قد يطلب منكِ مقدم الرعاية الصحية الاستحمام بصابون مطهر في الليلة السابقة للولادة القيصرية وفي صباحها. لا تحلقي شعر العانة خلال 24 ساعة قبل الولادة القيصرية. فقد يتسبب ذلك في زيادة خطر الإصابة بعَدوى في موضع الجراحة. إذا احتجتِ إلى إزالة شعر العانة، فسيقصه لكِ طاقم الجراحة قبل الجراحة مباشرةً.
- في المستشفى. سيتم تطهير بطنك. من المحتمل أن يتم وضع أنبوب (قسطرة) في مثانتك لتجميع البول. ستُوضَع وصلات أنبوبية في وريد يديكِ أو ذراعكِ لإعطائك السوائل والأدوية من خلالها.
- التخدير. تُجرى معظم العمليات القيصرية تحت تأثير التخدير الموضعي، الذي يخدر الجزء السفلي فقط من جسمكِ، مما يسمح لك بالبقاء مستيقظة أثناء إجراء العملية. تشمل الخيارات الشائعة الإحصار النخاعي والإحصار فوق الجافية - إبرة الظهر للتخدير. ويلزم أحيانًا تخدير عام في حالات الطوارئ. ومع التخدير العام، لن تتمكني من رؤية أي شيء أثناء الولادة أو الشعور به أو سماعه».
ويضيفون: «من المحتمل أن تبقِي في المستشفى لبضعة أيام بعد إجراء العملية القيصرية. سيناقش مقدم الرعاية الصحية معكِ خيارات تخفيف الآلام. وبمجرد أن تبدأ آثار التخدير في التلاشي، سيشجعكِ الفريق الطبي على شرب الكثير من السوائل والمشي. هذا يساعد على منع الإمساك والتخثر الوريدي العميق. وسيراقب فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتكِ الجرح بحثًا عن أي علامات للعدوى. إذا كنتِ تستخدمين قسطرة المثانة، فمن المحتمل أن تتم إزالتها في أقرب وقت ممكن. وستتمكنين من البدء في الرضاعة الطبيعية بمجرد أن تشعري بالقدرة على ذلك. اطلبي من ممرضتك أن تعلمكِ الوضعية للرضاعة ودعم طفلك حتى تشعري بالراحة. سيختار فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتك الأدوية التي ستتناولينها لتخفيف ألم ما بعد الجراحة، مع وضع الرضاعة الطبيعية في الاعتبار».
وعند العودة إلى المنزل، عرض أطباء مايوكلينيك النقاط التالية بقولهم: «ولإسراع التعافي:
- لا تنزعجي. استريحي متى أمكن. حاولي أن تجعلي كل ما قد تحتاجينه أنتِ وطفلكِ في متناول يدكِ. في الأسابيع القليلة الأولى، تجنبي رفع أي شيء أثقل من طفلكِ. تجنبي كذلك النهوض من وضعية القرفصاء.
- احرصي على تسكين الألم. لتهدئة ألم الجرح، قد يوصي مزود الرعاية الصحية الخاص بكِ باستخدام وسادة تدفئة أو تناول أدوية مثل أيبوبروفين (أدفيل وموترين وغيرهما) أو أسيتامينوفين (تيلينول وغيره) أو أي أدوية أخرى لتسكين الألم.
- تجنبي ممارسة الجنس. لتجنب حدوث العدوى، تجنبي ممارسة الجنس لمدة ستة أسابيع بعد العملية القيصرية.
- للتأكد من عدم وجود أي مؤشرات على حدوث التهاب، انتبهي لأي مؤشرات أو أعراض تشعرين بها. مثل احمرار الشق الجراحي أو تورمه أو تسرب إفرازات منه، الإصابة بالحمى، حصول نزيف غزير، تفاقم حدة الألم.
- تواصلي مع مزود الرعاية الصحية المتابع لكِ خلال الأسابيع الثلاثة الأولى بعد الولادة. واحرصي على زيارة مزود الرعاية الصحية خلال الأسابيع الـ12 التي تلي الولادة لتلقي تقييم شامل بعد الولادة».


مقالات ذات صلة

لماذا يزداد الإمساك في الشتاء؟ وكيف تتعامل معه؟

صحتك الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)

لماذا يزداد الإمساك في الشتاء؟ وكيف تتعامل معه؟

الإمساك مشكلة يعاني منها الكثير منا، لكن إذا لاحظت أنك تواجه صعوبة أكبر في إخراج الفضلات بمجرد حلول الشتاء، فهذا ليس وهماً من صنع خيالك. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك العناية بصحة رئتيك تبدأ بتحسين جودة الهواء الذي تتنفسه داخل منزلك (بكسلز)

6 طرق بسيطة لتنظيف رئتيك وتحسين كفاءة عملهما

رغم أن الرئتين تتمتعان بقدرة طبيعية على تنظيف نفسيهما، فإن التعرض المستمر للملوثات الموجودة في الهواء قد يؤثر في كفاءة عملهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)

تمرين بسيط للأصابع لخفض السكر في الدم... ما حقيقته؟

أثار تمرين لليدين والأصابع رُوّج له مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي اهتماماً بوصفه وسيلة سهلة للتحكم في مستويات الجلوكوز، لكن خبراء السكري يشككون فيه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك احتمالات اضطرابات النوم تزداد لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية غير معالجة (بيكسلز)

11 عادة يومية قد تفسد نومك دون أن تدري

قد تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، أو تستيقظ مراراً خلال الليل، من دون أن تدرك أن بعض عاداتك اليومية قد تكون السبب. فهناك تصرفات تبدو بسيطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أجهزة سمعية مطورة وملحقاتها في معرض المؤتمر

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل السمع... والسعودية تواكب أحدث تقنيات زراعة القوقعة

دراسة حديثة تكشف تحسناً في فهم الكلام باستخدام الخوارزميات الذكية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

لماذا نكتسب وزناً زائداً في الشتاء رغم قلة الطعام أحياناً؟

يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن (رويترز)
يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن (رويترز)
TT

لماذا نكتسب وزناً زائداً في الشتاء رغم قلة الطعام أحياناً؟

يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن (رويترز)
يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن (رويترز)

يجد بعض الناس صعوبة في تجنب اكتساب عدة كيلوغرامات غير مرغوب فيها في الشتاء. قد تكون هناك عدة عوامل تؤدي إلى ذلك، والوعي بها يمكن أن يساعد على التغلب على زيادة الوزن الشتاء.

الرغبة الشديدة في الطعام

قد تتسبب ساعاتنا البيولوجية في اشتياقنا لأطعمة أعلى في السعرات الحرارية مع ازدياد برودة الطقس. وقد يكون هذا بقايا من عصور كان فيها اكتساب الوزن ضرورياً للبقاء على قيد الحياة في أوقات قد يصعب فيها العثور على الطعام، وكان البقاء دافئاً يستهلك سعرات حرارية ثمينة. إذا شعرت بالحاجة إلى تناول المزيد من الطعام، فحاول التأكد من أن وجباتك متوازنة جيداً وتحتوي على الكثير من الأطعمة منخفضة كثافة السعرات وعالية الألياف مثل الخضروات، وفقاً لموقع «برو هيلث كير».

تناول الوجبات الخفيفة

قد نكون أقل ميلاً للخروج والمشاركة في الأنشطة عندما يكون الطقس بارداً، مما قد يعني مزيداً من الوقت لتناول الوجبات الخفيفة. إذا وجدت نفسك تتجه إلى الثلاجة أكثر من المعتاد، فحاول الاحتفاظ بخيارات وجبات خفيفة صحية في متناول يدك، وتجنب تخزين الوجبات الخفيفة المصنعة حتى لا تكون عرضة للإغراء. يمكن أن تشمل بعض البدائل الصحية المكسرات، والفشار العادي (غير المملح)، والمقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، والحمص، والحمضيات للحصول على جرعة من فيتامين «سي».

قلة الحركة

قد يقلل الطقس البارد من روتيننا المعتاد للتمارين الرياضية. تذكّر أن الاستدفاء والخروج إلى الهواء الطلق للمشي يمكن أن يجعلاك تشعر بتحسن كبير لبقية اليوم، كما أن هناك أيضاً العديد من خيارات التمارين في الأماكن المغلقة.

شرب الماء

قد نشعر بميل أقل لشرب الماء خلال الطقس البارد، ولأن إشارات العطش يمكن أن يُساء تفسيرها أحياناً على أنها جوع، فقد يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام. جرّب أعشاب الشاي الدافئة، أو حتى الماء الساخن مع الليمون، التي يمكن أن تحافظ على ترطيبك جيداً دون سعرات حرارية.

تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات يمكن أن يزيد من مستوى السيروتونين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يعزز المزاج، ولهذا قد يشتهي الناس الأطعمة الحلوة والنشوية.

مفتاح التعامل مع هذا هو تجنب الوجبات الخفيفة والحلويات عالية السكر أو الكربوهيدرات المكررة، والتركيز بدلاً من ذلك على تضمين وجباتك بعضاً من الأطعمة الصحية الكثيرة، غير المصنعة، والغنية بالكربوهيدرات والمليئة بالفيتامينات والمعادن. هذه الأطعمة مشبعة، وستبقيك ممتلئاً لفترة أطول لأنها غنية بالألياف. كما ستغذي الألياف البكتيريا المفيدة التي تعيش في القولون. جرّب الحبوب الكاملة مثل الشعير والشوفان والكينوا، والبقوليات مثل الفاصولياء البيضاء والحمص والعدس، والخضروات النشوية مثل البطاطا الحلوة.


هل تبقى العدوى في منزلك بعد الشفاء؟ إليك ما ينبغي تنظيفه

بعض الفيروسات والبكتيريا تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة تختلف وفق نوعها (مجلة ريل سمبل)
بعض الفيروسات والبكتيريا تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة تختلف وفق نوعها (مجلة ريل سمبل)
TT

هل تبقى العدوى في منزلك بعد الشفاء؟ إليك ما ينبغي تنظيفه

بعض الفيروسات والبكتيريا تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة تختلف وفق نوعها (مجلة ريل سمبل)
بعض الفيروسات والبكتيريا تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة تختلف وفق نوعها (مجلة ريل سمبل)

قد يعتقد البعض أنّ خطر العدوى ينتهي بمجرّد تعافي أحد أفراد الأسرة من نزلات البرد أو الإنفلونزا، لكن الأطباء يحذّرون من أن بعض الفيروسات والبكتيريا قد تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة متفاوتة، ممّا يجعل تنظيف الأماكن والأدوات التي هي أكثر استخداماً خطوة مهمّة للحدّ من انتقال العدوى إلى الآخرين.

ولا تستدعي العناية بالمنزل بعد المرض تعقيم جميع الأسطح أو قضاء ساعات في التنظيف الشامل؛ إذ يكفي التركيز على أكثر الأماكن استخداماً، مع غسل اليدين بانتظام وتحسين التهوية، وفق مجلة «ريل سيمبل» الأميركية.

وتوضح رئيسة قسم طب الأسرة والمجتمع في كلية الطب بجامعة نيويورك، لوري سولومون، أن مدة بقاء الجراثيم على الأسطح تختلف وفق نوع الميكروب وطبيعة السطح، مشيرةً إلى أن بعض الفيروسات قد تبقى لمدة تصل إلى شهرين في ظروف معينة. فعلى سبيل المثال، يستطيع فيروس «الروتا»، المسبّب للإسهال وآلام البطن، البقاء لمدة تصل إلى ساعة على أسطح المطابخ، وأكثر من 60 يوماً على مواد مثل الألمنيوم. وقد تبقى بعض أنواع البكتيريا لأشهر، في حين تستطيع بكتيريا «الإشريكية القولونية» و«السالمونيلا» البقاء على الأسطح البلاستيكية لمدة تصل إلى 300 يوم في ظروف معينة.

من جانبها، تشير رئيسة قسم الأمراض المعدية في مستشفى ماونت أوبورن بالولايات المتحدة، ريتشا تاندون، إلى أن بعض الفيروسات قد تبقى على الأسطح الصلبة، مثل مقابض الأبواب والهواتف، لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة، مقابل بضع ساعات على الملابس والمناشف والمفروشات، مع تراجع قدرتها على التسبّب بالعدوى بمرور الوقت.

ومع ذلك، يؤكد اختصاصي الطب الباطني في الولايات المتحدة، جون رينكر، أنّ كثيراً من الفيروسات التنفسية ينتقل أساساً عبر الرذاذ والجسيمات العالقة في الهواء، وليس عبر الأسطح الملوّثة وحدها. وقد ينقل المصاب الفيروس قبل ظهور العوارض، ويستمر في طرحه خلال مرحلة التعافي.

لذلك، ينصح الخبراء بتنظيف الأسطح المشتركة كثيرة اللمس، مثل مقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة وأجهزة التحكّم من بُعد والهواتف وصنابير المياه ومرافق الحمامات، فضلاً عن الأماكن التي كان المريض ينام أو يجلس فيها مدّةً طويلة. ويوصون أيضاً بتغيير ملاءات الأسرّة وغسلها، إلى جانب ملابس المريض ومناشفه، بماء ساخن تبلغ حرارته نحو 60 درجة مئوية، مع استخدام منظّف مناسب ومراعاة تعليمات غسل الأقمشة. ويشدّدون على غسل الأطباق وتجفيفها جيداً؛ لأنّ الجراثيم قد تبقى مدّة أطول على الأسطح الرطبة، خصوصاً في وجود بقايا الطعام.

ورغم أهمية التنظيف، يؤكد الخبراء أنّ غسل اليدين وتحسين التهوية وتقليل التعرّض للإفرازات التنفسية أكثر فاعلية من التنظيف الشامل وحده في الحدّ من انتشار كثير من أنواع العدوى التنفسية. كما ينصحون بالعناية بفرشاة الأسنان والأدوات المستخدمة داخل الفم، خصوصاً بعد الإصابة ببعض أنواع العدوى البكتيرية المعوية، واستبدال فرشاة الأسنان في حالات معينة، مثل العدوى ببكتيريا «السالمونيلا» أو «الإشريكية القولونية».

ويخلص الخبراء إلى أنّ تخصيص بضع دقائق لتنظيف أكثر الأسطح استخداماً، مع الالتزام بالنظافة الشخصية والتهوية الجيدة، قد يساعد على تقليل انتقال العدوى بين أفراد الأسرة، من دون الحاجة إلى إجراءات تنظيف معقّدة.


لماذا يزداد الإمساك في الشتاء؟ وكيف تتعامل معه؟

الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)
الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)
TT

لماذا يزداد الإمساك في الشتاء؟ وكيف تتعامل معه؟

الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)
الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)

الإمساك مشكلة يعاني منها الكثير منا، لكن إذا لاحظت أنك تواجه صعوبة أكبر في إخراج الفضلات بمجرد حلول الشتاء، فهذا ليس وهماً من صنع خيالك.

قالت كاري رايكر، اختصاصية تغذية مسجلة ومعتمدة واختصاصية رعاية وتثقيف مرضى السكري: «نرى حالات إمساك أكثر خلال أشهر الشتاء لأننا غالباً ما نكون أقل نشاطاً، ونشرب كمية أقل من الماء، ونقلل من استهلاكنا للمنتجات الطازجة».

وبينما لا يمكنك تغيير الطقس، يمكنك تعديل تلك العادات التي تجعلك تعاني من الخمول والكسل.

لم تشرب كمية كافية من الماء

الترطيب الكافي أمر ضروري للحفاظ على انتظام عمل الأمعاء. لكن في الأشهر الباردة من العام، قد يسهل نسيان شرب الماء. توضح كيلسي راسل-موراي، اختصاصية تغذية مسجلة وحاصلة على درجة الماجستير في العلوم: «قد يخفت الشعور بالعطش في الطقس البارد، مما يسهل دون قصد عدم شرب كمية كافية من الماء»، وفقاً لموقع «إيتنغ ويل».

الحفاظ على ترطيب الجسم مهم لوظيفة الأمعاء، فهو يساعد على إبقاء الفضلات لينة حتى تمر عبر القولون بسهولة أكبر. وتضيف رايكر: «مع عدم كفاية الترطيب، سيسحب القولون الماء من البراز، مما يجعله أكثر جفافاً وأصعب في المرور». ولا يتعين عليك شرب الماء البارد للحصول على السوائل التي تحتاج إليها. في أشهر الشتاء الباردة، جرّب شرب الشاي الساخن، أو المرق الدافئ، أو كوب من الماء الدافئ مع الليمون أو النعناع لمساعدتك على البقاء رطباً.

تتناول كمية أقل من الفواكه والخضراوات

على عكس الأشهر الأكثر دفئاً، حين تكون المنتجات الطازجة وفيرة، غالباً ما تركز وجبات الطقس البارد أكثر على أطباق الراحة والدفء وأقل على الفواكه والخضراوات. تقول كيرستن جاكسون، الحاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم واختصاصية تغذية استشارية متخصصة: «إن طعام الشتاء عادة ما يكون أثقل، وقد يستهلك الناس كمية أقل من الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات».

ونقص الألياف قد يكون سبباً في معاناتك من الإمساك. توفر الفواكه والخضراوات نوعين من الألياف: الألياف القابلة للذوبان والألياف غير القابلة للذوبان، وكلاهما أساسي لهضم سلس. تقول راسل-موراي: «تساعد الألياف القابلة للذوبان على تليين الفضلات، فيما تضيف الألياف غير القابلة للذوبان حجماً وتساعد على تحريكها عبر الأمعاء».

نشاط بدني أقل

عندما تنخفض درجة الحرارة، يحد كثير من الناس من وقتهم في الخارج، مما قد يؤدي إلى انخفاض في النشاط البدني. وهذا يمكن أن يؤثر سلباً على صحتك بطرق كثيرة، بما في ذلك زيادة الإمساك. تقول رايكر: «التمرين يحفز الحركة الدودية في جهازنا الهضمي، وهي الحركة الموجية التي تنقل البراز عبر الأمعاء». ولا تحتاج إلى ممارسة نشاط عالي الشدة لترى فارقاً. تقول راسل-موراي: «حتى الحركة اللطيفة، مثل المشي بعد الوجبات، يمكن أن تحسن انتظام الأمعاء».

وتضيف جاكسون: «أنصح عملائي دائماً بالمشي لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً لمساعدة أمعائهم على العمل. خاصة في هذا الوقت من السنة، فإن التعرض لبعض أشعة الشمس في منتصف النهار سيساعد على تحسين ساعة الجسم الداخلية بشكل أفضل».

تقول سامينا قريشي، اختصاصية تغذية مسجلة ومعتمدة ومتخصصة في اضطرابات الجهاز الهضمي: «تجاهل الرغبة في التبرز يمكن أن يزيد الإمساك سوءاً بمرور الوقت». وتضيف: «استخدام المرحاض في الوقت نفسه كل يوم، خاصة بعد مشروب دافئ أو وجبة طعام، يمكن أن يساعد على تدريب أمعائك على العمل بانتظام أكبر».

ومن المهم أيضاً الالتزام بجدول نوم منتظم؛ لأن إيقاع الجسم اليومي (الساعة البيولوجية) يلعب أيضاً دوراً في انتظام عملية الهضم. توضح جاكسون: «هذا يعني الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة، والالتزام بوقت النوم والاستيقاظ نفسه كل يوم لتجنب إصابتك بما يشبه اضطراب الرحلات الجوية الخفيف».

نصائح للوقاية من الإمساك في الشتاء

خلال الشتاء، أو في أي وقت آخر من السنة، يمكن لهذه الاستراتيجيات المدعومة من الخبراء أن تساعد في الوقاية من الإمساك.

تناول كمية كافية من الألياف

تقول رايكر: «يمكن أن تبدأ التغييرات الغذائية لتحسين الانتظام بزيادة تدريجية في تناول الألياف من أطعمة مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والفاصولياء والعدس». احرص على تناول طعام غني بالألياف مع كل وجبة ووجبة خفيفة على الأقل.

جرّب مسنداً للقدمين

وتنصح قريشي: «استخدام مسند للقدمين لرفع ساقيك يمكن أن يحسّن وضع المستقيم ويجعل التبرز أسهل». وبينما لا تناسب هذه الاستراتيجية الجميع، فقد وجدت الأبحاث أنها يمكن أن تكون مفيدة لبعض الناس.

تناول حبتين من الكيوي كوجبة خفيفة

وتضيف قريشي: «تُظهر الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يمكن أن يحسّن الإمساك بشكل ملحوظ، خاصة لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي الغالبة عليهم حالات الإمساك». والكيوي فعال بشكل خاص في سحب الماء إلى القولون، مما يؤدي إلى براز أكثر ليونة وتكراراً، دون الآثار الجانبية المزعجة للملينات.

تناول وجبات منتظمة

لجهازك الهضمي ساعة داخلية، والوجبات المنتظمة تساعد على الحفاظ على انتظامها. حتى لو لم يكن لديك وقت لوجبة كاملة، حاول على الأقل تناول وجبة خفيفة متوازنة. تقول قريشي: «تخطي الوجبات أو عدم تناول كمية كافية من الطعام يمكن أن يبطئ الهضم بقدر ما يفعله انخفاض تناول الألياف».

تحدث إلى طبيب

تقول قريشي: «إذا لم يتحسن الإمساك مع التغييرات الغذائية وتغييرات نمط الحياة، فإن تقييم العلاج الطبيعي لقاع الحوض يمكن أن يكون مفيداً للغاية، خاصة للأشخاص الذين يشعرون بالرغبة في التبرز لكنهم يجدون صعوبة في إخراج البراز». إذا شعرت بأنك لا تحصل على راحة من التغييرات المعتادة في نمط حياتك، فأخبر طبيبك.