الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية
TT

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

شهدت الفترة ما بين عام 2019 و2021 ارتفاع معدل الولادات القيصرية الأولية Primary Cesarean Deliveries، وذلك وفق ما أفادت به المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC ضمن تقريرها لإصدارات الإحصائيات الحيوية العاجلة لشهر يوليو (تموز) الحالي.
ازدياد العمليات
ويأتي هذا الارتفاع الجديد، وخاصة بين الحوامل اللواتي تقل أعمارهن عن 40 عاماً، بعد ملاحظة انخفاض المعدلات تلك خلال الفترة من 2016 إلى 2019. وأضاف التقرير قائلاً: «معدل الولادة القيصرية الإجمالي، الذي يتأثر بكل من معدلات الولادة القيصرية الأولية والمتكررة Repeat Cesarean Delivery، زاد في كل من عامي 2020 و2021. ونظرًا لأن معظم النساء اللائي خضعن للولادة القيصرية الأولية (خلال هذه الفترة) سيواصلن عملية الولادة القيصرية المتكررة للولادات المستقبلية، فمن المرجح أن يستمر معدل الولادة القيصرية الإجمالي في الزيادة».
وأوضح التقرير أهمية متابعة التوجهات في مجال الولادات القيصرية، التي تبلغ نسبتها حوالي الثلث من بين جميع حالات الولادة في الولايات المتحدة، وذلك بالقول: «الولادة القيصرية هي جراحة في البطن لها مخاطر وعواقب قصيرة وطويلة الأمد، مثل المضاعفات الجراحية، ودخول الرضيع إلى العناية المركزة لحديثي الولادة، وتكاليف أعلى مقارنة بالولادة المهبلية. ومعظم الولادات القيصرية كل عام (حوالي ثلاث من كل خمس) هي عمليات قيصرية أولية، أي عمليات قيصرية بين النساء اللواتي لم يسبق لهن الولادة القيصرية. ويؤثر معدل الولادة القيصرية الأولية بشكل مباشر على المعدل الإجمالي للولادة القيصرية، لأن معظم النساء اللائي خضعن للولادة القيصرية الأولية (أكثر من أربع لكل خمس نساء) سيواصلن عملية قيصرية أخرى للولادات اللاحقة (تكرار العملية القيصرية). لذلك، من المهم فحص اتجاهات وخصائص الولادات القيصرية الأولية والمتكررة بشكل منفصل».
إجراء جراحي
ومعلوم أن الولادة القيصرية هي إجراء جراحي لتوليد الجنين من خلال عمل شق في البطن والرحم، بدلاً من خروج الجنين بشكل طبيعي عبر المهبل. واللجوء إلى الولادة القيصرية إما أن يكون مُخططاً له مسبقاً، بالتنسيق فيما بين الأم الحامل والطبيب، وإما أن يُضطر إليها خلال مراحل المخاض.
والتخطيط في وقت مبكر من الحمل لإجراء الولادة القيصرية يتم عادة عند وجود أو حصول مضاعفات في عملية الحمل تتطلب تسهيل الولادة عند حلول وقتها، وتتطلب أيضاً عدم سلوك الجنين السبيل الطبيعي للولادة المهبلية. وفي أحيان أخرى يكون لمجرد تلبية رغبة الحامل لتجنب معاناة الولادة الطبيعية.
كما يتم التخطيط في وقت مبكر من الحمل لإجراء الولادة القيصرية إذا كانت الحامل قد خضعت من قبل لولادة قيصرية مسبقًا، ولا ترغب حصول الولادة المهبلية بعد القيصرية.
أما الاضطرار لإجراء الولادة القيصرية فيلجأ إليه «حينما تكون الولادة القيصرية أكثر أماناً للمرأة الحامل أو للجنين من الولادة الطبيعية». ومن أهم أمثلة ذلك هو عدم تقدم وتطور عملية المخاض. وتفيد مصادر طب التوليد أن توقف المخاض هو من أكثر الأسباب الشائعة للولادة القيصرية، نتيجة ربما لعدم انفتاح وتوسع عنق الرحم بما يكفي لخروج الجنين، بالرغم من تتابع حصول انقباضات الرحم القوية على مدى عدة ساعات.
كما أن إفادة المؤشرات الحيوية أن الجنين «لا يحصل على أكسجين كاف» تثير القلق لدى الأطباء بشأن التغير في ضربات قلب الجنين، وحينئذ قد تكون الولادة القيصرية الخيار الأفضل.
ويضع أطباء التوليد خيار الولادة القيصرية كحل، حينما يكون الجنين، أو الأجنة، داخل الرحم في «وضع غير طبيعي». كأن تكون قدماه أو إليتاه في المقدمة داخل قناة الولادة (وضعية مقعدة Breech) أو إذا أخذ الجنين وضعًا جانبيًا، أو كان كتف الجنين في المقدمة (وضعية مستعرضة Transverse). وأيضا قد تكون الولادة القيصرية ضرورية إذا كان ثمة حمل توأم، وكان الجنين الأول في وضعٍ غير طبيعي. أو إذا كان في الرحم ثلاثة أجنة أو أكثر.
وفي حالات قليلة، تكون المشيمة في مكان غير طبيعي، ما يفرض الولادة القيصرية كأكثر الطرق أمنًا لولادة الجنين. وتحديداً إذا كانت المشيمة قرب أو تغطي فتحة عنق الرحم (المشيمة المنزاحة Placenta Previa).
وحصول مشاكل «ميكانيكية» في مجرى الولادة، بما يُعيق إعطاء مساحة كافية لخروج الجنين، هو من الأسباب التي تضطر الأطباء إلى الولادة القيصرية. ومن أمثلة ذلك: انزلاق جزء من الحبل السري عبر عنق الرحم قبل خروج الجنين. أو وجود عائق في بنية الرحم نفسه، مثل وجود ورم ليفي حميد كبير الحجم. أو مشاكل في تركيبة الحوض، أو نمو حجم رأس الجنين بشكل غير طبيعي، كحالات الاستسقاء الدماغي الحاد Severe Hydrocephalus.
مشاكل صحية
هذا من جانب، ومن جانب آخر ثمة سببان رئيسيان آخران، وهما يتطلبان التنسيق بين الحامل والطبيب. الأول، وجود «مشاكل صحية» لدى الحامل، كأحد أنواع أمراض القلب أو أمراض الدماغ أو وجود التهابات ميكروبية (وخاصة الفيروسية) في مجرى الولادة الطبيعية، وغيرها من الحالات الصحية. وهنا، ووفق التقييم الصحي قبيل الولادة، أو قبلها بفترة، يتم اتخاذ القرار بالولادة القيصرية. وثمة عدة معطيات، منها ما هو واضح في ضرورة إجراء العملية القيصرية، ومنها ما يتطلب متابعة طبية وتقييم مستمر لحالة الحامل والجنين والعملية الحمل، قبل اتخاذ القرار الطبي الملائم بشأن العملية القيصرية.
والسبب الآخر، إجراء العملية القيصرية في ولادة سابقة. وهو من الجوانب التي تحتاج إلى مناقشة بين الحامل والطبيب. ووفق ما تشير إليه مصادر طب التوليد يلخص هذا الأمر أطباء مايوكلينيك بقولهم: «بالنسبة إلى نوع شق الرحم وعوامل أخرى، يمكن في كثير من الأحيان محاولة إجراء ولادة طبيعية بعد عملية قيصرية سابقة. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتكرار الولادة القيصرية. وبعض النساء قد يطلبن إجراء الولادة القيصرية عند ولادة أول أطفالهن، لتَجَنُّبِ المخاض أو المضاعفات المحتملة للولادة الطبيعية، أو الاستفادة من ملاءمة الولادة المخطط لها. ومع ذلك، لا يُنصح بذلك إذا كنت تخططين لإنجاب المزيد من الأطفال. والنساء اللاتي يخضعن للعديد من عمليات الولادة القيصرية هن أكثر عرضة لمشاكل المشيمة، إضافة إلى النزيف الشديد الذي قد يتطلب استئصال الرحم. إذا كنت تخططين للولادة القيصرية عند ولادتك الأولى، فتعاوني مع مقدم الرعاية الصحية لاتخاذ أفضل قرار لكِ ولطفلكِ».
* استشارية في الباطنية

خطوات التحضير قبل العملية القيصرية والمتابعة بعدها

> كغيرها من العمليات الجراحية، تتضمن العملية القيصرية بعض المخاطر التي يُمكن التغلب عليها بالتحضير الجيد قبلها، وبالمتابعة الطبية بعدها. ويلخص أطباء الولادة في مايوكلينيك ذلك بقولهم: «في حين أن العملية يمكن أن تختلف تبعًا لسبب إجراء العملية، فإن معظم الولادات القيصرية تتضمن الخطوات التالية:
- في المنزل. قد يطلب منكِ مقدم الرعاية الصحية الاستحمام بصابون مطهر في الليلة السابقة للولادة القيصرية وفي صباحها. لا تحلقي شعر العانة خلال 24 ساعة قبل الولادة القيصرية. فقد يتسبب ذلك في زيادة خطر الإصابة بعَدوى في موضع الجراحة. إذا احتجتِ إلى إزالة شعر العانة، فسيقصه لكِ طاقم الجراحة قبل الجراحة مباشرةً.
- في المستشفى. سيتم تطهير بطنك. من المحتمل أن يتم وضع أنبوب (قسطرة) في مثانتك لتجميع البول. ستُوضَع وصلات أنبوبية في وريد يديكِ أو ذراعكِ لإعطائك السوائل والأدوية من خلالها.
- التخدير. تُجرى معظم العمليات القيصرية تحت تأثير التخدير الموضعي، الذي يخدر الجزء السفلي فقط من جسمكِ، مما يسمح لك بالبقاء مستيقظة أثناء إجراء العملية. تشمل الخيارات الشائعة الإحصار النخاعي والإحصار فوق الجافية - إبرة الظهر للتخدير. ويلزم أحيانًا تخدير عام في حالات الطوارئ. ومع التخدير العام، لن تتمكني من رؤية أي شيء أثناء الولادة أو الشعور به أو سماعه».
ويضيفون: «من المحتمل أن تبقِي في المستشفى لبضعة أيام بعد إجراء العملية القيصرية. سيناقش مقدم الرعاية الصحية معكِ خيارات تخفيف الآلام. وبمجرد أن تبدأ آثار التخدير في التلاشي، سيشجعكِ الفريق الطبي على شرب الكثير من السوائل والمشي. هذا يساعد على منع الإمساك والتخثر الوريدي العميق. وسيراقب فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتكِ الجرح بحثًا عن أي علامات للعدوى. إذا كنتِ تستخدمين قسطرة المثانة، فمن المحتمل أن تتم إزالتها في أقرب وقت ممكن. وستتمكنين من البدء في الرضاعة الطبيعية بمجرد أن تشعري بالقدرة على ذلك. اطلبي من ممرضتك أن تعلمكِ الوضعية للرضاعة ودعم طفلك حتى تشعري بالراحة. سيختار فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتك الأدوية التي ستتناولينها لتخفيف ألم ما بعد الجراحة، مع وضع الرضاعة الطبيعية في الاعتبار».
وعند العودة إلى المنزل، عرض أطباء مايوكلينيك النقاط التالية بقولهم: «ولإسراع التعافي:
- لا تنزعجي. استريحي متى أمكن. حاولي أن تجعلي كل ما قد تحتاجينه أنتِ وطفلكِ في متناول يدكِ. في الأسابيع القليلة الأولى، تجنبي رفع أي شيء أثقل من طفلكِ. تجنبي كذلك النهوض من وضعية القرفصاء.
- احرصي على تسكين الألم. لتهدئة ألم الجرح، قد يوصي مزود الرعاية الصحية الخاص بكِ باستخدام وسادة تدفئة أو تناول أدوية مثل أيبوبروفين (أدفيل وموترين وغيرهما) أو أسيتامينوفين (تيلينول وغيره) أو أي أدوية أخرى لتسكين الألم.
- تجنبي ممارسة الجنس. لتجنب حدوث العدوى، تجنبي ممارسة الجنس لمدة ستة أسابيع بعد العملية القيصرية.
- للتأكد من عدم وجود أي مؤشرات على حدوث التهاب، انتبهي لأي مؤشرات أو أعراض تشعرين بها. مثل احمرار الشق الجراحي أو تورمه أو تسرب إفرازات منه، الإصابة بالحمى، حصول نزيف غزير، تفاقم حدة الألم.
- تواصلي مع مزود الرعاية الصحية المتابع لكِ خلال الأسابيع الثلاثة الأولى بعد الولادة. واحرصي على زيارة مزود الرعاية الصحية خلال الأسابيع الـ12 التي تلي الولادة لتلقي تقييم شامل بعد الولادة».


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»