ما هو الوقت المثالي لحمل المرأة بعد تكميم المعدة؟

جراحة إنقاص الوزن تقلل من العناصر الغذائية اللازمة له

تكميم المعدة العمودي
تكميم المعدة العمودي
TT

ما هو الوقت المثالي لحمل المرأة بعد تكميم المعدة؟

تكميم المعدة العمودي
تكميم المعدة العمودي

أوضحت دراسة حديثة لباحثين من البرتغال أحد أسباب ضرورة تأخير محاولات الحمل لمدة عامين، ما بعد الخضوع لعملية جراحة المعدة لإنقاص الوزن Bariatric Surgery.
وتم عرض الدراسة ضمن فعاليات مؤتمر السمنة الأوروبي 2022 European Congress on Obesity، الذي عقد في الفترة ما بين 3 إلى 7 مايو (أيار) الحالي. وأشار الباحثون البرتغاليون من جامعة كويمبرا في نتائج دراستهم إلى أن الأطفال الذين تم الحمل بهم قبل مضي عامين من بعد جراحة السمنة، هم أكثر عرضة بنسبة 15 مرة لأن يكونوا صغاراً في الوزن بالنسبة لعمر الحمل Small - For - Gestational - Age، مقارنة بمن تم حملهم بعد سنتين من الخضوع لعملية جراحة المعدة لإنقاص الوزن.
وفي تعليقها على نتائج هذه الدراسة، أوضحت الدكتورة كاري جوهانسون، من معهد كارولينسكا بستوكهولم في السويد، قائلة: «يتم افتراض أن هذه المخاطر المتزايدة يمكن أن تعزى إلى عدم كفاية توافر المغذيات للجنين في الرحم، خاصةً خلال السنة الأولى من بعد جراحة السمنة. وذلك عندما يحدث فقدان الوزن بشكل سريع وأكبر. ولهذا السبب توصي العديد من الإرشادات الإكلينيكية النساء بالانتظار لمدة ما بين 12 - 24 شهراً قبل الحمل». وخاصةً إرشادات الكلية الأميركية لطب النساء والتوليد ACOG.
- جراحة السمنة والحمل
وضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من المجلة الطبية الأسترالية Medical Journal of Australia، قدم باحثون من مستشفى سانت جورج في سيدني مراجعتهم العلمية المتوسعة حول كل من: الخصوبة، والحمل، وإدارة ما بعد الولادة، في الفترة التي تلي الخضوع لعملية جراحة السمنة. ووفق ما تم نشره، أفاد الباحثون الأستراليون أن السمنة بحد ذاتها تزيد من خطر الإصابة بالعقم عند النساء، وتقلل من فعالية علاجات الخصوبة لهن. كما تزيد من مخاطر الاعتلال المرضي والوفيات الجنينية ومضاعفات الحمل النفاسي وكذلك احتمالية الولادة المعقدة.
وبالمقابل، تؤدي جراحة السمنة الناجحة، أي التي تؤدي إلى فقدان أكثر من 20 في المائة من إجمالي وزن الجسم، إلى تخفيف تداعيات متلازمة تكيس المبايض على إمكانيات الحمل، وإلى خفض معدلات الإصابة بسكري الحمل وارتفاع ضغط الدم الحملي. وقالوا: «قد ثبت أنها تحسن الخصوبة، وكذلك النتائج المرتبطة بالحمل للأم والطفل». وأضافوا أنه «بعد جراحة علاج السمنة، يجب أن يتأخر الحمل بسبب نتائج الحمل السلبية المرتبطة بفقدان الوزن بسرعة. ويجب وصف وسائل منع الحمل بعد جراحة السمنة. ولأن فعالية حبوب منع الحمل قد تنخفض بسبب سوء الامتصاص، يجب اعتبار وسائل منع الحمل، مثل اللولب داخل الرحم، بمثابة علاج أولي لمنع الحمل.
وبعد جراحة علاج السمنة، يجب أن تخضع النساء لمراقبة دقيقة لنقص التغذية قبل وأثناء وبعد الحمل. ويوصي الخبراء هؤلاء النساء بحبوب المكملات الغذائية لمنع نقص المغذيات الدقيقة».
- نتائج جديدة
وأفاد الباحثون البرتغاليون في دراستهم الحديثة أنهم فحصوا تأثيرات خفض الوزن واضطرابات التغذية وتوفر العناصر الغذائية، على الحمل. وذلك لدى مجموعة من الحوامل اللواتي خضعن لجميع أنواع جراحات السمنة المختلفة. ومعلوم أن ثمة أنو اع متعددة لتقنيات العمليات الجراحية المستخدمة لإنقاص الوزن.
وتضمنت أنواع جراحات علاج السمنة التي تمت متابعة تأثيراتها على الحمل كلا من: جراحة ربط المعدة القابل للتعديل Adjustable Gastric Banding، تكميم المعدة Sleeve Gastrectomy، المجازة المعدية Roux - En - Y Gastric Bypass، تحويل مسار البنكرياس الصفراوي Biliopancreatic Diversion.
وفي نتائجها، وجدت الدراسة أيضاً أنه:
- بالعموم، لدى جميع الحوامل (سواء اللواتي خضعن أو لم يخضعن لعملية إنقاص الوزن) كان متوسط وزن الولادة 2.98 كيلوغرام. وكان معدل انتشار صغر الوزن بالنسبة لعمر الحمل هو 26 في المائة.
- معدل انتشار صغر الوزن بالنسبة لعمر الحمل لدى الحوامل اللواتي خضعن لجراحة إنقاص الوزن وحملن قبل بلوغ 24 شهراً بعد العملية، هو 60 في المائة.
- لكل شهر إضافي بعد الفترة الزمنية التي تبلغ عامين من جراحة علاج البدانة إلى وقت بدء الحمل، كانت هناك زيادة قدرها 4.2 غرام في الوزن عند الولادة، وكان هناك خطر أقل بنسبة 5 في المائة للإصابة بالصغر في الوزن والحجم بالنسبة لعمر الحمل.
وقد علقت عليه الدكتورة كاريرا، الطبيبة في مستشفى ومركز جامعة كويمبرا والباحثة في الدراسة، بالقول: «من الناحية الإكلينيكية، هذه نتائج مهمة للغاية لأن من المهم أن تدرك النساء اللواتي يخضعن لجراحة السمنة مخاطر الحمل المبكر وفوائد تأخير الحمل». وأضافت: «يعتقد بعض الناس أن الفترة الزمنية يمكن أن تتغير وفقاً لنوع جراحة علاج البدانة، لكننا لم نجد فرقاً في النتائج وفقاً لنوع الجراحة». وأضافت الدكتورة كاريرا ما مفاده أن جراحة السمنة، التي تزداد شعبية لدى النساء في سن الإنجاب، تنطوي على فقدان الوزن بسرعة، مما قد يؤدي إلى تحسين الخصوبة. وأنه في الوقت الحالي، تنصح النساء في العيادات عموماً بالانتظار لمدة عام على الأقل قبل محاولة الحمل بعد الخضوع لتلك الجراحة.
وقالت الدكتورة آنا كاريرا: «كان الصغر في الوزن بالنسبة لعمر الحمل، منتشراً بشكل متشابه لدى الحوامل اللواتي خضعن للأنواع المختلفة من جراحات علاج السمنة، وقد حسبنا أن الفاصل الزمني بين جراحة السمنة والحمل، من أجل تقليل خطر الإصابة بصغر الوزن بالنسبة لعمر الحمل، كان 24.5 شهراً». وأشارت الدكتورة كاريرا وزملاؤها في الدراسة إلى أنه تم إجراء الدراسة لأنه لم يتم بعد تحديد الفترة المثلى للحمل بعد علاج السمنة بالجراحة السمنة إلى الحمل Bariatric - Surgery - To - Conception Interval، وعلى وجه الخصوص مسألة الصغر في الوزن والحجم بالنسبة لعمر الحمل بعد الخضوع لأحد الأنواع المختلفة من جراحات السمنة.
- تغذية ما بعد الجراحة
وتحت عنوان «الحياة بعد جراحة السمنة» تحدث الباحثون من كلية الطب في جونز هوبكنز عن التغذية والمعادن والفيتامينات عند الحمل بعد عمليات إنقاص الوزن.
> النظام الغذائي. وعن النظام الغذائي، أفادوا أن معظم المرضى سيبدأن في اتباع نظام غذائي سائل لبضعة أسابيع، ثم يبدأن ببطء في تناول الأطعمة اللينة، ثم الأطعمة الصلبة في النهاية.
وأكدوا على أهمية تناول السوائل بشكل كاف خلال اليوم للمحافظة على رطوبة الجسم، ولتجنب الغثيان ومشاكل الكلى والإمساك والإرهاق. وهذه الجوانب لها أهمية عالية جداً في حالات الحمل، من أجل صحة المرأة الحامل، وصحة نمو الجنين، وكفاءة عملية الحمل في حفض حجم السائل الأميوني المحيط بالجنين داخل الرحم.
ونبهوا إلى أن المرضى سيحتاجون إلى التركيز على كمية البروتين التي يتناولونها. وتوصي معظم برامج جراحة علاج البدانة بـ60 إلى 100غرام يومياً من البروتينات الحيوانية والنباتية المصدر، اعتماداً على حالة المريض. والمرضى الذين لا يتناولون ما يكفي من البروتين قد يعانون من الضعف وفقدان العضلات، وهذا يمكن أن يسبب مشاكل، وخاصةً للحوامل اللواتي يحتجن البروتينات من أجل الحفاظ على العضلات لديهن، وخاصةً عضلات الحوض والبطن والصدر من أجل إتمام عملية الولادة. كما يحتجن البروتينات لتزويد الجنين بها من أجل نموه بشكل طبيعي. مع تجنب الأطعمة التي تحتوي على كميات عالية من السكر والنشا.
> المعادن والفيتامينات. وأضافوا: «بعد جراحة إنقاص الوزن، سيحتاج المرضى إلى تناول مكملات الفيتامينات والمعادن مدى الحياة، سواء كبسولات أو حبوب قابلة للمضغ. وسيقوم كل برنامج من برامج جراحة السمنة بإرشاد المرضى إلى المقدار الذي يجب أن يأخذوه. تشمل هذه عادة: فيتامينات متعددة وفيتامين بي 12 والكالسيوم وفيتامين دي والحديد. وسيحتاج بعض المرضى إلى فيتامينات قابلة للمضغ، لكن يمكن للبعض الآخر تناول حبوب إذا تم تحملها. ويمكن للمرضى الذين لا يتناولون الفيتامينات كل يوم مدى الحياة، أن يعانون من مشاكل طبية شديدة وحتى مهددة للحياة، بسبب انخفاض مستويات الفيتامينات والمعادن». وهذا مهم بشكل خاص للمرأة في سن الحمل، أن تكون معدلات الفيتامينات والمعادن في الجسم طبيعية «قبل الحمل»، ويتم رفع تلك المستويات خلال فترة الحمل لتلبية احتياج الجنين وتلبية الارتفاع في احتجاج جسم الحامل، وكذلك ما بعد الولادة. ونقص أنواع عدة من الفيتامينات والمعادن، كفيتامينات الفوليت وبي ١٢ ومعدن الحديد وغيره، له آثار سلبية عدة على: صحة الحامل، وسلامة نمو الجنين، وسهولة عملية الولادة، وتتابع التعافي بعد الولادة.

- الزيادة الطبيعية في الوزن خلال فترة الحمل
> وفق ما تشير إليه العديد من مصادر طب الحمل، تعتمد «الزيادة الطبيعية» لوزن الجسم خلال فترات الحمل على مقدار وزن الجسم قبل بدء الحمل. وتضيف أن «الزيادة الطبيعية» تتفاوت بشكل واضح فيما بين عموم النساء الحوامل. وأن عدة عوامل تلعب أدوراً رئيسية في تلك الاختلاف الطبيعي.
وبالعموم، وفي الحالات الطبيعية لدى غالبية النساء الأصحاء، يزيد وزن جسم المرأة الحامل ما بين 10 إلى 12.5 (اثني عشر كيلوغرام، وتتضح تلك الزيادة في الوزن بعد بلوغ الأسبوع العشرين من بدء الحمل (بعد تلقيح البويضة). وهذه الزيادة يجدر أن تحصل، سواء تم إجراء عملية المعدة لإنقاص الوزن للمرأة قبل الحمل، أو لم يتم ذلك.
وتنشأ معظم زيادة الوزن من: نمو حجم وكتلة الجنين، نمو حجم وكتلة المشيمة، زيادة كمية السائل الأميوني المحيط بالجنين، تضخم الثدي، زيادة تراكم الشحوم في جسم الأم.
وبالنسبة للزيادة أكثر من المتوقع طبيعياً، أو نقص الوزن، فإن كليهما له تأثيرات صحية ضارة على الحامل والجنين وعملية الحمل وعملية الولادة. ومن ذلك، تسبب زيادة الوزن بشكل كبير في نشوء ارتفاع ضغط الدم الحملي وسكري الحمل.
كما أن عدم زيادة وزن الحامل بشكل طبيعي، أو انخفاض الوزن خلال الحمل، قد يتسبب في الولادة المبكرة وولادة رضيع منخفض الوزن، أي بوزن أقل من 2.5 كيلوغرام. ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، فإن المطلوب من الحامل ليس أن تتناول طعاماً يكفي لشخصين بالغين، بل زيادة حوالي 300 كالورى فقط، وهي الزيادة المطلوبة لتغطية تغذية الجنين. ولكن يظل الأهم، توفر المعادن والفيتامينات اللازمة للحامل والجنين.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي، إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

ما تأثير فيتامين «د» على مرضى السكري؟

يلعب فيتامين «د» دوراً ملحوظاً لدى مرضى السكري؛ إذ يرتبط نقصه بارتفاع خطر الإصابة بالنوعين الأول والثاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يعزّز فقدان الوزن (أ.ب)

لتعزيز فقدان الوزن وتحسين مستوى الكوليسترول... تجنّب هذه الأطعمة

أكدت دراسة جديدة أن تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يعزّز فقدان الوزن ويحسّن مستوى الكوليسترول بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
TT

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة وقاسية.

وفي وقت يبحث فيه الناس عن سبل للحد من انتشار العدوى، كشفت دراسة علمية جديدة نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن عدداً من العوامل البسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا.

وقام باحثون من كليتي الصحة العامة والهندسة في جامعة ماريلاند بمدينة كوليدج بارك، وكلية الطب في بالتيمور، بدراسة كيفية انتقال الإنفلونزا، من خلال وضع طلاب جامعيين مصابين بالفيروس في غرفة فندق مع متطوعين أصحاء من متوسطي العمر.

وذكرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Pathogens»، أنها أول تجربة سريرية تبحث في كيفية انتقال الإنفلونزا من أشخاص مصابين بشكل طبيعي إلى آخرين غير مصابين، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الباحثين.

وشارك في التجربة 11 متطوعاً سليماً، أقاموا مع المشاركين المصابين في طابق خاضع للحجر الصحي داخل فندق في منطقة بالتيمور لمدة أسبوعين. وخلال هذه الفترة، حاكى المشاركون تفاعلات يومية معتادة، شملت إجراء محادثات، وممارسة أنشطة بدنية، مثل اليوغا، وتبادل أدوات مثل الأقلام والأجهزة اللوحية بين المصابين وبقية أفراد المجموعة.

وخلال الدراسة، راقب الباحثون الأعراض لدى المشاركين، وأجروا مسحات أنفية يومية، إضافة إلى جمع عينات من اللعاب والدم لفحص الأجسام المضادة.

كما تم قياس ما يُعرف بـ«التعرّض الفيروسي» في هواء تنفّس المشاركين والهواء المحيط في غرفة النشاط. واستخدم الباحثون جهازاً خاصاً يُعرف باسم «Gesundheit II»، وهو جهاز ابتكره الدكتور دونالد ميلتون وزملاؤه في كلية هارفارد للصحة العامة، لقياس الفيروسات في هواء الزفير.

الهواء النقي والتهوية يمنعان الانتقال

وفي نهاية التجربة، لم يُصب أي من الأشخاص الأصحاء بالإنفلونزا، وهو ما أرجعه الباحثون إلى مجموعة من العوامل، من بينها غياب السعال لدى الطلاب المصابين.

وأوضح الباحثون أن هؤلاء كانوا يحملون «كمية كبيرة من الفيروس في الأنف»، لكن «كميات صغيرة فقط» كانت تُطرح في الهواء.

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التهوية الجيدة لعبت دوراً رئيسياً في منع انتقال العدوى، إذ كان الهواء في غرفة الدراسة «يمتزج باستمرار وبسرعة» بفضل وجود جهاز تدفئة ومزيل للرطوبة، ما أدى إلى تخفيف تركيز الفيروس في الهواء.

وقال الدكتور جيانيو لاي، الباحث ما بعد الدكتوراه المحلل الرئيسي لبيانات الدراسة: «تشير بياناتنا إلى عوامل أساسية تزيد من احتمالات انتقال الإنفلونزا، ويُعد السعال عاملاً رئيسياً».

وأضاف أن متوسطي العمر «عادة ما يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا» مقارنة بالشباب.

من جهته، أوضح الدكتور دونالد ميلتون، أستاذ الصحة البيئية والمهنية والعالمية وخبير بيولوجيا انتقال الأمراض عبر الهواء، أن معظم الباحثين يفترضون أن الانتقال عبر الهواء عامل أساسي في انتشار الأمراض.

وقال: «في هذا الوقت من العام، يبدو أن الجميع يُصابون بفيروس الإنفلونزا، ومع ذلك أظهرت دراستنا عدم حدوث أي انتقال. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية انتشار الإنفلونزا، وكيف يمكن وقف تفشيها».

السعال والعمر من أهم عوامل خطر الانتقال

وأكد ميلتون، الذي يُعد من أوائل الخبراء الذين حددوا آليات الحد من انتشار «كوفيد-19»، أن مثل هذه التجارب ضرورية لتحديث الإرشادات الدولية الخاصة بمكافحة العدوى.

وقال: «الوجود على مسافة قريبة وجهاً لوجه مع الآخرين في أماكن مغلقة لا يتحرك فيها الهواء كثيراً يبدو العامل الأكثر خطورة، وهو أمر نمارسه جميعاً كثيراً».

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن أجهزة تنقية الهواء المحمولة، التي تحرّك الهواء وتُنقّيه في الوقت نفسه، يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة. لكن إذا كنت قريباً جداً من شخص يسعل، فإن أفضل وسيلة للحماية هي ارتداء الكمامة، لا سيما كمامة (N95)».

وفي تعليق منفصل، قال الدكتور روجر سيهولت، طبيب العناية المركّزة وأمراض الرئة الأستاذ المشارك في كليات الطب بجامعتي كاليفورنيا ولوما ليندا، إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية حركة الهواء وتخفيف تركيزه.

وأوضح أن «كيفية حركة الهواء يمكن أن تغيّر مستوى التعرّض بشكل كبير»، مشيراً إلى أهمية إدخال الهواء الخارجي عبر فتح النوافذ والأبواب عند الإمكان، واستخدام أنظمة ترشيح فعالة، ومراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون كمؤشر بسيط على جودة الهواء».

واقترح سيهولت أن تناول دراسات مستقبلية عوامل إضافية، مثل مقدار التعرّض لأشعة الشمس، وما إذا كانت النوافذ مغطاة، نظراً لما أظهرته أبحاث سابقة من فوائد وقائية لأشعة الشمس ضد الإنفلونزا.

وحذّر من التوسع في تعميم النتائج، مشيراً إلى أن المشاركين كانوا يرتدون كمامات «N95» عند وجودهم خارج غرفهم، باستثناء فترات التعرّض، كما استخدمت مجموعة التدخل دروع الوجه ووسائل العناية بنظافة اليدين.

وقال: «هذا يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على البيئات العامة اليومية».

ومن منظور الصحة العامة، تعزز هذه النتائج «رسالة بسيطة»، بحسب سيهولت، وهي إعطاء الأولوية للهواء الخارجي، والتهوية الجيدة، والاستفادة من ضوء الشمس حيثما أمكن، وقياس جودة الهواء كلما كان ذلك متاحاً.

ووفقاً لبيانات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)»، سُجّلت نحو 11 مليون إصابة بالإنفلونزا، وما يقارب 5 آلاف وفاة، منذ بداية موسم الإنفلونزا 2025 – 2026، ويُعزى جزء كبير من الحالات الحالية إلى سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا «A» تُعرف باسم المتحوّر «K».


الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
TT

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي هو نوع من الصداع النابض، يصاحبه عادةً عدد من الأعراض الحسية، مثل التغيرات في الرؤية التي تُعرف باسم الهالة. أما الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي؛ إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض المعروف في الصداع النصفي التقليدي.

ورغم غياب الصداع، قد تكون أعراض الصداع النصفي الصامت شديدة إلى حد يؤثر في الحياة اليومية. ويمكن للطبيب وصف أدوية أو استخدام أجهزة معينة للمساعدة في علاج هذه الحالة، كما يمكن الوقاية من نوباتها، عبر تجنّب محفزات الصداع النصفي.

أعراض الصداع النصفي الصامت

تماماً كما هو الحال في الصداع النصفي العادي، يمر الصداع النصفي الصامت بعدة مراحل. وقد تظهر الأعراض في أي مرحلة من هذه المراحل، لكن من دون الألم المعتاد في جانبي الرأس أو حول الصدغين، وفقاً لموقع «ويب ميد».

مرحلة ما قبل ظهور الأعراض

تُعد هذه المرحلة إشارة تحذيرية لقرب حدوث نوبة الصداع النصفي الصامت، إذ تبدأ عادةً قبل نحو 24 ساعة من النوبة، وقد تشمل الأعراض التالية:

- العصبية

- فرط النشاط

- الرغبة الشديدة في تناول الطعام

- التعب وكثرة التثاؤب

- صعوبة النوم

- الحساسية للضوء والصوت

- تيبّس، خصوصاً في منطقة الرقبة

- صعوبة التركيز أو الكلام أو القراءة

- كثرة التبول

- الإمساك أو الإسهال

مرحلة الهالة

بعد ذلك، تأتي مرحلة الهالة، التي قد تستمر حتى ساعة واحدة. وتتميّز هذه المرحلة بظهور أعراض بصرية غير مألوفة، من بينها:

- خطوط متموجة أو متعرجة

- أضواء وامضة

- نقاط أو بقع في مجال الرؤية

- ضيق مجال الرؤية

ولا تقتصر الهالة على الرؤية فقط، بل قد تؤثر أيضاً في الحواس الأخرى والحركة والكلام، وقد يعاني المصاب من:

- صعوبة في السمع أو طنين في الأذنين

- صعوبة في الكلام، أو نسيان الكلمات، أو التلعثم، أو التمتمة عند محاولة التحدث

- الإحساس بروائح أو مذاقات غريبة

- خدر أو تنميل أو شعور بالوخز

- ضعف عام

علامات جسدية أخرى للصداع النصفي الصامت

على الرغم من عدم الشعور بألم في الرأس، فإن الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة، مثل:

- اضطراب في المعدة أو قيء

- قشعريرة

- انسداد أو سيلان في الأنف

- دوار

- حساسية مفرطة للضوء أو الأصوات أو الروائح أو اللمس أو الحركة

- تشوش ذهني

وبعد انتهاء النوبة، قد يشعر الشخص بإرهاق شديد وآلام في الجسم، شبيهة بتلك التي ترافق صداع الكحول، وقد يستمر هذا الشعور حتى يومين.

ومن المهم الإشارة إلى أن نوبات الصداع النصفي لا تتبع دائماً نمطاً واحداً، إذ قد تختلف الأعراض من نوبة إلى أخرى، حتى لدى الشخص نفسه.

محفزات الصداع النصفي الصامت

يمكن أن تؤدي المحفزات نفسها التي تسبب الصداع النصفي المؤلم إلى حدوث الصداع النصفي الصامت أيضاً. ومن أبرز هذه المحفزات:

- الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على الكافيين

- الكحول

- الشوكولاته

- المكسرات

- الأطعمة المخللة

- الأطعمة أو المشروبات الغنية بحمض التيرامين الأميني، مثل: النبيذ الأحمر والجبن المعتق

- المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام

وقد يكون المحفز عاملاً بيئياً يحدث في محيط الشخص، مثل:

- الأضواء الساطعة أو الوامضة

- الضوضاء العالية

- تغيرات الطقس، كارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد

- الإفراط في تناول أدوية الصداع


ما تأثير فيتامين «د» على مرضى السكري؟

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ما تأثير فيتامين «د» على مرضى السكري؟

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يلعب فيتامين «د» دوراً ملحوظاً لدى مرضى السكري؛ إذ يرتبط نقصه بارتفاع خطر الإصابة بالنوعين الأول والثاني، كما يسهم الفيتامين في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وتعزيز إفرازه من البنكرياس.

وشهدت السنوات الأخيرة ازدياداً ملحوظاً في الاهتمام بدور فيتامين «د» في الوقاية من مرض السكري وفي علاجه، لا سيما مع تنامي الأدلة العلمية التي تشير إلى أن نقص هذا الفيتامين يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوعين الأول والثاني.

ويساعد فيتامين «د» على ضبط مستويات السكر في الدم وتقليل بعض المضاعفات، مثل تقرحات القدم. ومع ذلك، فلا يبدو أن له تأثيراً حاسماً في خفض خطر الإصابة لدى جميع الأفراد، خصوصاً من لا يعانون من نقصه أو من السمنة، مع بقاء التحكم في الوزن وممارسة النشاط البدني من العوامل الأساسية في الوقاية والعلاج.

تشير دراسات حديثة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د»، ومن مقاومة الإنسولين، يكونون أعلى عرضة للإصابة بالسكري مقارنة بغيرهم. وتُعرَّف «مقاومة الإنسولين» بأنها ضَعف استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين؛ مما يؤدي إلى تراكم الغلوكوز في الدم وارتفاع مستوياته.

كما لوحظ ارتفاع مؤشرات الالتهاب ومستويات السكر التراكمي لدى المصابين بنقص فيتامين «د»؛ مما يعزز فرضية وجود علاقة وثيقة بين هذا النقص وزيادة خطر الإصابة بالسكري.

أما على صعيد الوقاية، فقد أظهرت دراسة نُشرت في «المجلة الأوروبية للغدد الصماء» عام 2019 أن تناول مكملات فيتامين «د» لمدة 6 أشهر أسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتعزيز وظائف خلايا البنكرياس، وذلك لدى أشخاص معرضين للإصابة بالسكري أو جرى تشخيصهم حديثاً بالمرض.

التأثيرات الرئيسية لفيتامين «د»:

تحسين الحساسية للإنسولين: يُساعد فيتامين «د» خلايا الجسم على الاستجابة بشكل أفضل للإنسولين؛ مما يقلل من مقاومة الإنسولين التي تسبب ارتفاع السكر.

دعم وظائف البنكرياس: يُعتقد أنه يحفز خلايا «بيتا» في البنكرياس على إفراز الأنسولين وتنظيم مستويات الكالسيوم اللازمة لذلك.

الوقاية من السكري: يرتبط نقص فيتامين «د» بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوعين الأول والثاني، وقد يساعد تناوله في الوقاية لدى بعض الفئات، خصوصاً بمرحلة ما قبل السكري.

تقليل المضاعفات: يرتبط نقصه بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات السكري مثل أمراض القلب، واعتلال الكلى، وتقرحات القدم السكرية، حيث يُبطئ نقصه التئام الجروح.

تأثير المكملات على مرضى السكري:

تحسن التحكم: أظهر بعض الدراسات تحسناً في مستويات «السكر التراكمي (HbA1c)» لدى مرضى السكري من النوع الأول الذين يعانون من نقص الفيتامين، مع تناول مكملات فيتامين «دي3 (D3)».

الوقاية من النوع الثاني: قد تقلل المكملات من خطر الإصابة بالنوع الثاني لدى الأشخاص المعرضين لهذا الخطر، خصوصاً غير المصابين بالسمنة، وقد تزيد من معدل العودة إلى طبيعة السكر في مرحلة ما قبل السكري.

نتائج مختلطة: لم تُظهر الدراسات الكبرى تأثيراً قوياً وموحداً لاستخدام المكملات لجميع مرضى السكري، ويُنصح دائماً بالنظر إلى العوامل الأخرى مثل النظام الغذائي والرياضة.