أكاد أستشعر رقابة خطيرة تتسلل إلى المجتمع الأميركي. ففي البلدات الصغيرة والمدن الكبيرة على حد سواء، يقاتل المفوضون المحتملون باسم أقلية مميزة من الأميركيين، لخنق النقاش المفتوح، وفرض وجهات نظرهم على المجتمع كله. وتجد المنشقين عندما يتحدثون يلَاحَقون ويُنبَذون وأحياناً يُجبرون على ترك وظائفهم.
يقول المدافعون عن هذا الضغط وتلك الرقابة، إنهم يعملون ببساطة لحماية أطفال الأمة من التحيز والضيق النفسي، ومن الاطلاع على المواد غير المناسبة. وقالت تينا ديسكوفيتش، زعيمة جماعة «Moms for Liberty» المحافظة التي تسعى إلى تكريس «حقوق الوالدين» في القانون: «إن القول بأنه كان هناك عبيد شيء، والتحدث بالتفصيل عن كيفية معاملة العبيد معززة بالصور شيء آخر».
من شأن أحد هذه القوانين أن يمنح الآباء والمسؤولين الحكوميين سلطةً واسعة لحظر الكتب أو التعاليم التي تسبب حالة من «عدم الارتياح» للطلاب، وسيضع دروساً تتناول الحرب الأهلية، واتساع مساحة الولايات المتحدة إلى أن بلغت حدودها الحالية، والحروب العالمية، وحركة الحقوق المدنية، قيد «المراجعة الدقيقة».
بدافع من قبل النشطاء المحافظين واستجابة لمطالب مجموعة شديدة الرقابة من الناخبين المحافظين، يقدم المشرعون الجمهوريون في جميع الولايات الأميركية، مشروعات قوانين تقمع وتخنق النقاش، لصالح حقائق متفق عليها ومحفوظة عن ظهر قلب.
في الشهر الماضي، على سبيل المثال، وافق مجلس نواب ولاية إنديانا على مشروع قانون -لم يجرِ توقيعه بعد ليصبح قانوناً- من شأنه أن يحد مما يمكن للمدرسين قوله فيما يتعلق بالعرق والتاريخ والسياسة، في الفصول الدراسية بالولاية. وبموجب القانون، يمكن تحميل المدارس مسؤولية ذكر أي من «المفاهيم الخلافية»، بما في ذلك «حق أي شخص في الشعور بعدم الارتياح، أو الذنب، أو المعاناة، أو بأي شكل آخر من أشكال الضيق النفسي بسبب جنسه، أو عرقه، أو دينه، أو لونه، أو أصله، أو انتمائه السياسي».
سيسمح مشروع القانون للآباء بالادعاء بانتهاك، وتقديم شكوى، ومقاضاة، وحتى الحصول على تعويضات (تصل إلى 1000 دولار). ومن شأن ذلك أيضاً -بحجة الشفافية- إنشاء لجان مراجعة للمناهج من قبل أولياء الأمور، ومطالبة المدارس والمعلمين بنشر قوائم بالمواد على مواقع الإنترنت، ليقوم الآباء بفحصها.
في ولاية كارولاينا الجنوبية، قدم المشرعون مشروع قانون -يُعرف باسم قانون «التحرر من الإكراه الآيديولوجي والتلقين»- يحظر على أي مؤسسة تمولها الدولة التصريح بأن «مجموعة أو فرداً، بحكم عرقه أو جنسه أو توجهه الجنسي أو أصله أو تراثه أو ثقافته أو دينه أو معتقده السياسي، عنصري بطبيعته، أو متحيز جنسياً، أو متعصب، أو جاهل، أو قمعي، أو يساهم في أي اضطهاد، سواء عن عمد أو بغير عمد». إذا تم التوقيع على مشروع القانون هذا، فقد يجعل من غير القانوني -على سبيل المثال- للمعلمين وأساتذة الجامعات في الولاية، انتقاد أعضاء جماعة تفوق العرق الأبيض؛ لأن هذا الانتماء قد يعتبر «معتقداً سياسياً».
قد تواجه المدارس التي «تشوه بشكل متكرر، أو تحرف الحقائق التاريخية التي يمكن التحقق منها»، أو «تتجاهل السياق ذي الصلة والمهم»، أو «تعلن أو تروج للآيديولوجيات أو القضايا أو المنظمات الاجتماعية والسياسية» خسارة تمويل الدولة، أو اعتماد الدولة، أو ميزة الإعفاء الضريبي. أما كيف ستبدو هذه الانتهاكات في الواقع، فمشروع القانون لم يوضح ذلك.
إن أكثر الجهود إثارة للقلق لرصد المدارس والمعلمين، بحثاً عن التفكير الخاطئ، تتضمن المراقبة الفعلية. وستعمل القوانين المقدمة في ولايتي آيوا وميسيسيبي على تركيب كاميرات للفصول الدراسية، بغرض بث الدروس عبر الإنترنت، حتى يراقبها أي شخص. كان مشروع قانون ولاية آيوا الذي أُلغي سيجبر المدارس على وضع كاميرات في جميع الفصول الدراسية، من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، باستثناء دروس التربية البدنية وذوي الاحتياجات الخاصة. وسيواجه المدرسون والموظفون الآخرون الذين عرقلوا وضع الكاميرات أو رفضوا تشغيلها، غرامات تصل إلى 5 في المائة من أجرهم الأسبوعي عن كل مخالفة.
وفقاً لمنظمة «PEN America»، فإن أكثر من نصف «أوامر حظر النشر التعليمية» التي تنتقل عبر الهيئات التشريعية للولايات، تتضمن عقوبة إلزامية لمن تثبت مخالفتهم.
ويقول معارضو مشروعات القوانين هذه، إن القوانين لا تشجع الانفتاح أو تعزز الاحترام في الفصل، بقدر ما تقمع الكلام وتخيف المعلمين وتفتح الباب للمضايقات أو لما هو أسوأ.
تعد حرية التعبير وحرية الخطاب والنقاش الحر من بين التقاليد العظيمة لهذا البلد؛ لكنهم في هذه اللحظة يتعرضون للتهديد من قبل حركة جيدة التنظيم والتمويل من قبل الآيديولوجيين الذين استخدموا قوة الغوغاء وسلطتهم المؤسسية (بما في ذلك سلطة الدولة نفسها) لفرض مراسيمهم على الجميع.
يرى المراقبون المحافظون وحلفاؤهم في الوقت الحاضر فرصة لإعادة تشكيل المجتمع حسب رغبتهم، وإسكات آراء أولئك الذين يخالفونهم.
8:32 دقيقه
TT
لن يمكنك قول الحقيقة عن أميركا بعد الآن
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
