احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة

لدرء أخطار حدوث أمراض حادة

احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة
TT

احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة

احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة

ضمن عدد 27 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن الطبية، عرض باحثون من جامعة واشنطن في سياتل وجامعة كولورادو، مراجعة علمية متقدمة لما تستقر عليه الأوساط الطبية اليوم في التعامل مع الحالات الطبية عند السفر إلى أماكن ذات ارتفاعات عالية. وراجع الباحثون أكثر من 70 بحثاً ودراسة طبية سابقة حول هذا الأمر.
هذا وتفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC أن البيئات المرتفعة فوق مستوى سطح البحر تعرض المسافرين إلى البرودة، والرطوبة المنخفضة، وزيادة الأشعة فوق البنفسجية، وانخفاض ضغط الهواء. وكل ذلك يمكن أن يسبب مشاكل صحية. ومع ذلك فإن أكبر مصدر للقلق الطبي هو نقص الأكسجة Hypoxia، ما يتسبب في الإجهاد البدني واضطرابات عدة في الدماغ والرئتين. ويعتمد حجم الإجهاد الناجم عن نقص الأكسجين على مقدار الارتفاع، وسرعة الصعود، ومدة التعرض.

- ارتفاعات عالية
وأفاد الباحثون في مقدمة مراجعتهم الطبية بالقول: «مع تزايد الاهتمام بسفر المغامرات وتوسع شبكات النقل، يسافر المزيد من الأشخاص إلى ارتفاعات أرضية عالية للقيام بمهام نشطة ومستقرة، بما في ذلك المشي لمسافات طويلة والتزلج ومشاهدة المعالم السياحية والعمل. وقد يشرع المرضى إما في السفر مع مواجهة مخاطر غير معروفة، أو يتوخون الحذر المفرط ويتخلون عن السفر عندما يكون ذلك ممكناً بالفعل. وتهدف هذه المراجعة إلى مساعدة الأطباء من خلال توفير إطار عمل لتقديم المشورة للأشخاص الذين يعانون من حالات طبية والذين يفكرون في السفر على ارتفاعات عالية». وأضافوا أن: «التركيز الأساسي هو على الوقاية والعلاج من أمراض المرتفعات الحادة، بما في ذلك صداع الأماكن المرتفعة High - Altitude Headache، ومرض الجبال الحاد Acute Mountain Sickness، والوذمة الدماغية في المرتفعات High - Altitude Cerebral Edema، والوذمة الرئوية في المرتفعات High - Altitude Pulmonary Edema». والوذمة بالتعريف الطبي هي تراكم الماء داخل أنسجة عضو ما.
وقام الباحثون بمراجعة مدى انتشار الأمراض الشائعة بين المسافرين لمناطق ذات ارتفاعات عالية، والاستجابات الفسيولوجية لديهم. ولاحظوا زيادة أعداد سكان الأراضي المنخفضة الذين يسافرون إلى ارتفاعات عالية. وخاصةً العدد المتزايد لكبار السن الذين يسافرون إليها.
وعلى سبيل المثال، أفادت الإحصائيات الطبية القديمة حول السائحين في المناطق الجبلية بنيبال (تم إجراؤها في عام 1992)، أن حوالي 10 في المائة منهم فقط هم ممن تجاوزوا الخمسين من العمر. بينما ا تفيد الإحصائيات الحديثة أن من تجاوزوا الخمسين من العمر يمثلون 47 في المائة، ومن تجاوزوا الستين يمثلون 10 في المائة، وأفاد 33 في المائة منهم بوجود مشاكل طبية سابقة لديهم. كما أفاد 24 في المائة من بين سياح كولورادو الذين يزورون مناطق على ارتفاعات أقصاها 3000 قدم، أن لديهم أمراضاً مزمنة ويستخدمون الأدوية. وأفادت إحصائية أخرى بانخفاض نسبة أمراض القلب والأوعية الدموية (عدم انتظام ضربات القلب ومرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم) بين متسلقي جبال الألب مقارنة مع المتنزهين والمتزلجين فيها، ما قد يكون سببه اعتقادهم أن ذلك غير ملائم صحياً لهم.

- تغيرات بيئية
صحيح أن انخفاض الرطوبة، وبرودة درجة حرارة الهواء، وزيادة التعرض للأشعة فوق البنفسجية، هي من السمات الجديرة بالملاحظة في البيئة الجبلية، إلا أن المتغير البيئي الأكثر أهمية صحية هو انخفاض الضغط الجوي Barometric Pressure. ومعلوم أن الانخفاض في الضغط الجوي يقلل من ضغط الأكسجين على طول سلسلة نقل الأكسجين من الهواء إلى خلايا الجسم. أي بدءا من الهواء المستنشق، ودخول الدم، واستقراره في مراكب الهيموغلوبين، ووصولاً إلى الأعضاء والأنسجة. وهذا ما يؤدي إلى تحريك سلسلة من الاستجابات الفسيولوجية التي تهدف بالدرجة الرئيسة إلى مساعدة الجسم في استعادة تركيز الأكسجين في الدم (محتوى الأكسجين)، ورفع تزويد الأنسجة بالأكسجين الكافي لتوفير احتياجاتها منه. وهي الاستجابات، التي يشار إليها مجتمعة باسم «التأقلم».
وتلك الاستجابات الفسيولوجية للتأقلم، تتبع علاقة متناسبة بين «الجرعة» و«الاستجابة»، أي مع زيادة نقص الأكسجة تحصل استجابات أقوى. كما يختلف توقيت ظهور تلك الاستجابات أيضاً. وعلى سبيل المثال، يزداد تدفق الدم إلى الدماغ ويزيد معدل ضربات القلب ووتيرة التنفس، في غضون دقائق بعد الصعود، بينما يتغير حجم سائل البلازما وتركيزات هرمون إرثروبويتين في الدم خلال فترة من يوم إلى يومين. وهرمون إرثروبويتين ينشط نخاع العظم لإنتاج خلايا دم حمراء جديدة. ثم تحدث الزيادات الكاملة في التهوية Ventilation وفي تركيز الهيموغلوبين، على مدى أسابيع بعد الصعود.
وتعتبر الاستجابات الفسيولوجية لنقص الأكسجة استجابات «وقائية» بشكل عام، ولكن في بعض الحالات تحدث استجابات غير قادرة على التكيف، مما يؤدي إلى شكل من أشكال «مرض الارتفاع الحاد». وجميع المسافرين إلى ارتفاعات عالية، بغض النظر عن صحتهم الأساسية، معرضون لخطر هذه المشاكل، اعتماداً على الارتفاع الذي تم بلوغه ومعدل وطريقة الصعود، ويجب أن يتلقوا المشورة فيما يتعلق بالوقاية والعلاج.

- توصيات طبية
ورغم أن نمط وتوقيت الاستجابات يتشابه بين عموم الناس، ولكن حجمها يختلف بشكل ملحوظ فيما بينهم وفق متغيرات عدة، كمقدار العمر والحالة الصحية ومقدار الوزن وغيرها. ولذا يعد تأثير الحالات الطبية على هذه الاستجابات الفسيولوجية، أمرا بالغ الأهمية عند النظر في مخاطر السفر إلى ارتفاعات عالية. وخاصةً تغير تدفق الدم إلى الدماغ، وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ، وانقباض الأوعية الدموية في الرئتين، وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
وتحديداً، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنه يجب على المسافرين الذين يعانون من حالات طبية مثل قصور ضعف القلب، ونقص تروية عضلة القلب نتيجة مرض الشرايين التاجية (الذبحة الصدرية)، ومرض فقر الدم المنجلي، وأي شكل من أشكال القصور الرئوي أو نقص الأكسجة الموجود مسبقاً، أو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، استشارة طبيب مطلع على المشكلات الطبية في المرتفعات قبل القيام بمثل هذا السفر. وتضيف: «لا يبدو أن السفر إلى ارتفاعات عالية يزيد من مخاطر الأحداث الجديدة بسبب مرض شرايين القلب لدى الأشخاص الأصحاء سابقاً، وكذلك المرضى الذين يعانون من الربو الذي يتم التحكم فيه بشكل جيد، وكذلك ضبط ارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب الأذيني، يكون أداؤهم جيداً بشكل عام في الارتفاعات العالية. ويمكن للأشخاص المصابين بداء السكري السفر بأمان إلى ارتفاعات عالية، ولكن يجب أن يعتادوا على ممارسة الرياضة ومراقبة غلوكوز الدم لديهم بعناية.

- خطوات لتسهيل تكيف الجسم مع صعود المرتفعات
> عامل الخطر الأساسي لمرض المرتفعات الحاد هو «الصعود السريع»، والذي يقاس بـ«معدل ارتفاع منطقة المبيت التالية»Sleeping Elevation. ولهذا السبب، يجب مراجعة معدل الصعود المخطط له كجزء من تقييم ما قبل السفر. وبشكل عام، كلما كان الصعود أبطأ، كلما زاد وقت التأقلم وقل خطر الإصابة بأمراض المرتفعات. وبشكل أكثر تحديداً، يجب ألا يزيد المسافرون ارتفاع منطقة مبيتهم بأكثر من 500 متر في الليلة. وبمجرد ارتفاعهم أعلى من 3000 متر، ويجب أن يكون ثمة «أيام راحة» كل 3إلى 4 أيام. وخلال أيام الراحة هذه، يجب أن يناموا على نفس الارتفاع لمدة ليلتين متتاليتين على الأقل.
وتفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن جسم الإنسان بمقدوره أن يتكيف جيداً مع نقص الأكسجة المعتدل، ولكنه يتطلب وقتاً للقيام بذلك. وتستغرق عملية التأقلم Acclimatization الحاد مع المرتفعات من 3 إلى 5 أيام. لذلك، يعد التأقلم لبضعة أيام على ارتفاع 2600 متر قبل الانتقال إلى ارتفاع أعلى، أمراً مثالياً. ويمنع هذا التأقلم حصول مرض المرتفعات، ويحسن النوم والإدراك، ويزيد من الراحة والرفاهية. وزيادة التهوية هي أهم عامل في التأقلم الحاد، لذلك يجب تجنب مثبطات الجهاز التنفسي.
وقد يؤدي التأقلم غير الكافي إلى مرض المرتفعات لدى أي مسافر يرتفع إلى 2500 متر أو أعلى. وتذكر عدد من النصائح للتأقلم، وهي:
- اصعد تدريجياً إن أمكن. تجنب الانتقال مباشرة من ارتفاع منخفض إلى ارتفاع يزيد عن 2750 متراً /النوم/ يوم واحد.
- ما أن تصل إلى هذا الارتفاع، حرك ارتفاع مكان المبيت بما لا يزيد عن 500 متر في اليوم، وخطط ليوم إضافي للتأقلم كل 1000 متر ارتفاع إضافية.
- ضع في اعتبارك استخدام الأسيتازولاميد Acetazolamide (دواء إدرار البول) لتسريع التأقلم إذا كان الصعود المفاجئ أمراً لا مفر منه.
- تجنب الكحول لمدة 48 ساعة الأولى.
- يمكنك الاستمرار في تناول الكافيين إذا كنت تستخدمه بانتظام.
- شارك في تمارين خفيفة فقط لأول 48 ساعة.

- 3 حالات مرضية مؤثرة عند الارتفاعات الشاهقة
> تنقسم أمراض المرتفعات إلى 3 حالات:
> مرض الجبال الحاد AMS. هو الشكل الأكثر شيوعاً من أمراض المرتفعات، حيث يصيب حوالي 25 في المائة ممن ينتقلون ثم يبيتون فوق 2500 متر. والصداع هو أحد الأعراض الأساسية، ويصاحبه التعب وفقدان الشهية والغثيان والقيء أحياناً. ويبدأ الصداع عادة بعد ما بين 2 إلى 12 ساعة من الوصول إلى ارتفاع عال، وغالباً أثناء أو بعد الليلة الأولى. ويزول خلال 12 إلى 48 ساعة بعد تأقلم الجسم.
> الوذمة الدماغية في المرتفعات. HACE هو تطور حاد «مرض الجبال الحاد»، وهو نادر. وحينها يصبح الخمول عميقاً، مع النعاس والارتباك والترنح في اختبار المشي الترادفي. وإذا فشل الشخص في النزول من ذلك المكان المرتفع، يمكن أن تحدث الوفاة في غضون 24ساعة من الإصابة بالترنح.
> الوذمة الرئوية في المرتفعات HAPE. يمكن أن تحدث من تلقاء نفسها أو بالاشتراك مع الحالتين السابقتين. وتصيب 1 في المائة من بين كل من يصل إلى ارتفاع يفوق 4 آلاف متر. وتتمثل الأعراض الأولية في زيادة ضيق التنفس مع المجهود، وفي نهاية المطاف زيادة ضيق التنفس أثناء الراحة، المصحوب بالضعف والسعال. وهي حالة طارئة تتطلب معالجة سريعة.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.