اضطراب طيف التوحد.. لغز حّير العلماء

الدراسات والأبحاث لا تزال تبحث عن مسبباته

اضطراب طيف التوحد.. لغز حّير العلماء
TT

اضطراب طيف التوحد.. لغز حّير العلماء

اضطراب طيف التوحد.. لغز حّير العلماء

يوم الثاني من أبريل (نيسان) من كل عام هو اليوم العالمي للتوحد، الاسم الذي أطلقته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007، يهدف إلى التعريف بالمرض والتحذير منه.
وبهذه المناسبة نظم مركز جدة للنطق والسمع بجدة ندوته العلمية السنوية السادسة عشرة للاضطرابات التواصلية، تحت عنوان «اضطراب طيف التوحد: نظرة على آخر الأبحاث العلمية، والطرق العلاجية الجديدة، وبرامج دعم أسر أطفال التوحد». واشتملت الندوة على تقديم محاضرات وورش عمل للأهالي والمختصين من قبل أطباء واختصاصيين من داخل المملكة ومن مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية حول الكثير من المواضيع مثل: فهم اضطراب التوحد ضمن السياق الثقافي للمجتمع السعودي، العوائق المستترة والمؤثرة على التشخيص والعلاج، دور التقييم السمعي في تشخيص وعلاج أطفال التوحد، رحلة الأسرة نحو القبول والإصرار، برنامج تدريب الأهالي لتنمية مهارات التواصل لدى أطفالهم في البيئة المنزلية، الطرق العلاجية لاضطراب طيف التوحد ما بين المعتقدات الشائعة والأساليب المثبتة علميًا.

* أسئلة حول التوحد
كثيرًا ما تصل إلى أسماعنا كلمة «التوحد»، حيث ازداد الحديث عن هذا المصطلح في الآونة الأخيرة. فما هو التوحد؟ ومتى تظهر أعراضه؟ وما هي مسبباته؟ وكيف يمكن التعامل مع الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد؟
أصبح معروفا لدى الكثيرين بعضٌ من المعلومات عن التوحد، وأنه اضطراب يصيب الفرد في مراحل الطفولة المبكرة ويؤثر على حياته اليومية، وعلى تواصله مع من حوله، وقد يعيق نموه اللغوي وتحصيله الدراسي. ولكن يظل الكثير من المعلومات حول اضطراب طيف التوحد غامضا علينا جميعا وحتى على بعض العاملين في القطاع الصحي من غير المتخصصين في هذا المجال.
طرحت «صحتك» هذا الموضوع وما يحمل من تساؤلات على الأخصائية سناء يوسف إبراهيم، معالجة سلوكية معتمدة بقسم تحليل السلوك التطبيقي في مركز جدة للنطق والسمع وأجرينا معها حوارا، أتت إجاباته على النحو التالي:
* ما تعريف التوحد علميا؟
- التوحد اضطراب نمائي عصبي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل بشقيه اللفظي وغير اللفظي، وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة. وتتطلب معايير التشخيص ضرورة أن تصبح هذه الأعراض واضحة قبل أن يبلغ الطفل من العمر 3 سنوات.
* ما مدى انتشار التوحد؟
- تفيد الإحصائية التي أعدها مركز الوقاية من الأمراض في الولايات المتحدة الأميركية (CDC) بإصابة 1 من كل 88 طفل أميركي باضطراب طيف التوحد، وهناك إشارات إلى أن نسبة انتشار التوحد قد زادت بمقدار 10 مرات منذ 40 عامًا. كما أن التوحد يصيب الذكور أكثر من الإناث بأربع إلى خمس مرات.
* متى تظهر سمات طيف التوحد؟
- تظهر سمات طيف التوحد خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، وكثير من الأطفال قد تظهر لديهم هذه السمات في السنة الأولى، فمثلا يُظهر الأطفال المصابون بالتوحد اهتماما أقل تجاه المؤثرات الاجتماعية، ويبتسمون وينظرون إلى الآخرين بشكل قليل في كثير من الأحيان، وقليلاً ما يستجيبون عند سماع أسمائهم. ويختلف الأطفال الصغار الذين يعانون من التوحد بشكل لافت للنظر عن غيرهم، فعلى سبيل المثال، يقل عندهم التواصل البصري أي عن طريق العين ولا ينتبهون لأخذ دورهم أثناء الكلام للتفاعل مع الآخرين. وليست لديهم القدرة على استخدام الحركات البسيطة للتعبير عن أنفسهم. ومثال على ذلك، عدم استطاعتهم الإشارة إلى الأشياء. هذه السمات تعتبر مؤشرات على وجود مشكلة لدى الطفل تستدعي عرض الطفل على الطبيب المختص.
ولا تتطور مهارات التواصل لدى نحو ثلث إلى نصف الأفراد المصابين بالتوحد، بدرجة تكفي احتياجات التواصل اليومي مما يسبب لجوء الطفل للتواصل عن طريق البكاء أو مشكلات سلوكية أخرى. كما أنهم كثيرًا ما يكررون الكلمات التي يقولها الآخرون.
يقوم الأطفال المصابون بالتوحد بالكثير من أنماط السلوك المتكرر أو المقيد مثل: رفرفة اليدين، أو ترديد الأصوات، أو ترديد كلمات معينة، أو ترتيب الأشياء على هيئة صفوف، أو مقاومة التغيير كالإصرار على ألا ينقل الأثاث من مكانه (على سبيل المثال). قد يقوم بعض الأشخاص المصابين بالتوحد بإيذاء أنفسهم، مثل عض اليد، أو ضرب الرأس.

* أسبابه
* ما مسببات اضطراب طيف التوحد؟
- ما زال الغموض يلف هذا الاضطراب، ولم يستطع العلم الحديث حتى الآن تحديد أسباب هذا الاضطراب ولهذا سمي بـ«اللغز». بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من حالات التوحد قد يرجع إلى أسباب جينية ووراثية.
الكثير من الباحثين أرجعوا أسباب هذا الاضطراب لعوامل بيئية كتلوث الجو أو لأطعمة معينة، أو لأسباب عضوية وبيولوجية تصيب الدماغ بخلل عصبي قبل الولادة أو بعدها، أو لأسباب كيميائية مثل خلل في إفرازات النواقل العصبية.
كل الأدلة الخاصة بهذه الأسباب غير مؤكدة ولم تثبتها دراسات موثوقة إلى الآن.
* كيف يمكن التعامل مع الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد؟
- أولاً، نؤكد على أن التشخيص السليم والصحيح لاضطراب طيف التوحد هو من أهم الأمور. لكن وللأسف، هناك الكثيرون ممن يدعون العلم والتخصص في تشخيص اضطراب التوحد، في حين أنهم في واقع الأمر غير مؤهلين لذلك وقد يخطئون في التشخيص مما قد يسبب ضررًا كبيرًا على حياة الطفل وذويه.
إن استشاري الأمراض النفسية أو علم النفس الإكلينيكي ومن لديهم رخصة إكلينيكية معترف بها دوليًا في قياس وتشخيص اضطراب التوحد هم وحدهم المؤهلون للقيام بهذا الأمر الهام.
بعد التشخيص، يجب إدراج الطفل في برنامج تأهيلي يضم فريقًا متعدد التخصصات ممن لديهم الخبرة والمؤهلات اللازمة للعمل مع الطفل، مثل الأخصائي النفسي، وأخصائي النطق واللغة، وأخصائي العلاج الوظيفي، ومعلم التربية الخاصة. يشمل البرنامج تعديل السلوك، وعلاج التخاطب، والتعليم الأكاديمي حسب درجة الاضطراب الذي يعاني منه الطفل، والعلاج الوظيفي للمشكلات الحسية التي قد يعاني منها طفل التوحد في كثير من الأحيان. من المهم أن تكون الأساليب العلاجية المقدمة للطفل المصاب بالتوحد فاعليتها مثبتة علميًا evidence based therapy مثل تحليل السلوك التطبيقي على سبيل المثال.
* كيف يمكن التصدي لاضطراب طيف التوحد؟
- كما أشرنا سابقًا لا توجد دراسات وأبحاث تؤكد أسباب الإصابة بالاضطراب ولم يتم إيجاد علاج شافٍ له. لكن هناك برامج تأهيلية كثيرة يمكن أن تساعد الطفل وذويه في تأهيل الطفل وتنمية مهاراته الاجتماعية والتواصلية.
على كل القطاعات المعنية زيادة وعي الأسر والأهالي حول هذا الاضطراب وأهمية الكشف والتدخل المبكر. كما أنه من المهم توفير الكوادر المؤهلة علميًا وإكلينيكيًا للعمل مع الأطفال المصابين بهذا الاضطراب. من الضروري أيضا تعاون القطاعين الحكومي والأهلي في إيجاد وتأسيس المزيد من المراكز التأهيلية المتخصصة في اضطراب طيف التوحد.



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.