«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب

قد يؤدي إلى إصابة عضلته أو اعتلالها

«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب
TT

«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب

«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب

عادةً ما تظهر على المرضى المصابين بمرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) أعراض وعلامات عدوى في الجهاز التنفسي، ولكن هناك علامات أخرى على نفس الدرجة من الأهمية وهي العلامات القلبية، بما في ذلك علامات إصابة عضلة القلب، وهي شائعة.
وتشير التقارير الصادرة من المستشفيات إلى أن ما يقرب من ربع أولئك الذين تم نقلهم إلى المستشفيات من المصابين بهذا المرض، تم تشخيصهم بمضاعفات في القلب والأوعية الدموية، والتي ثبت أنها تسهم فيما يقرب من 40 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بهذا المرض المستجد.

إصابة عضلة القلب

• ما هي علاقة «كوفيد - 19» بأمراض القلب؟ وكيف يتم تشخيصها وإدارة علاجها؟ أجاب على تساؤلاتنا وكل ما يتعلق بصحة القلب عند مرضى «كورونا» الدكتور محمد إسماعيل الخراساني استشاري أمراض القلب بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر السنوي لطوارئ القلب – وأفاد أن القلب قد يتأثر في بعض المرضى خصوصاً لدى الأفراد الذين تم تشخيصهم سلفا بمرض تصلب الشرايين الوعائية (التاجية)، أو حتى بدون هذا التشخيص.
والدليل على إصابة عضلة القلب بهذا المرض مباشرة، هو ارتفاع مستوى بروتينات تسمى التروبونين troponin، وهو شائع بين المرضى الذين تمت إصابتهم وأدخلوا المستشفيات للتنويم. وهناك أسباب أخرى تؤدي لاعتلال عضلة القلب كالإجهاد المرضي، ونقص الأكسجين، وحدوث متلازمة الاستجابة الالتهابية ما يسمى بعاصفة السيتوكين «cytokine storm». وهناك أقلية من هؤلاء المرضى الذين لديهم ارتفاع مستوى التروبونين تظهر عليهم أعراض وعلامات توحي بالإصابة الحادة للشرايين التاجية لعضلة القلب والتي تؤدي لاعتلالها وضعفها.
وحتى يتوفر المزيد من قاعدة البيانات مع أعداد أكبر من المرضى، يعتبر جميع المرضى الذين لديهم تاريخ من الأمراض القلبية الوعائية وفشل القلب الاحتقاني ومرض اعتلال الصمامات أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري إلى جانب كبر السن، معرضين لخطر الإصابة بهذا الفيروس أكثر من غيرهم ممن ليس لديهم هذه الأمراض المزمنة.
• محاذير لمرضى القلب. يقول الدكتور خراساني، في الوقت الحالي، لا توجد تدابير محددة بناءً على تصنيف المخاطر، لكننا ننصح جميع المرضى الذين يعانون من عوامل الخطورة المذكورة سلفا بتوخي الحذر بشكل خاص فيما يتعلق بإجراءات الصحة العامة للتباعد الاجتماعي حتى مع أفراد الأسرة المقربين لتجنيبهم المرض الأكثر خطورة والذي يزيد من خطر الإصابة بتدهور وضعف عضلة القلب الحاد، لذلك فإنه ينصح بإجراء تقييم سريري مبكر لأي أعراض مشتبه بها.
وإضافة إلى ذلك، فإن المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسمنة ومرض السكري معرضون أيضاً وبشكل متزايد لخطر سوء التشخيص بمرض فيروس كورونا المستجد.
وبالتالي، فهناك نطاق واسع لانتشار أمراض القلب التاجية بين المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بـهذا الفيروس، وقد تم الإبلاغ عن معدلات تتراوح بين 4.2 و25 في المائة، ومعظم هذه الحالات المدروسة كانت في الصين ونشرت في المجلات العلمية ومنها جاما لأمراض القلب (JAMA Cardiol. 2020;5(7):831)، لانسيت (Lancet. 2020;395(10229):1054. Epub 2020 Mar 11)، والمجلة الطبية البريطانية (BMJ. 2020;368:m1091. Epub 2020 Mar 26). كما كانت نسبة أمراض القلب أعلى بين المرضى الذين تم إدخالهم إلى وحدات العناية المركزة أو الذين ماتوا.
أما إصابة عضلة القلب، وهي الحالة التي تنعكس من الارتفاع في مستويات التروبونين القلبي، فإنها تتغير بين المرضى المنومين والمصابين بهذا الفيروس، مع نسب تتراوح ما بين 7 إلى 28 في المائة. وتم نشر نتائجها في المجلات العلمية السابقة وأيضاً في مجلة الدورة الدموية (Circulation. 2020;141(20):1648. Epub 2020 Mar 21) ونيو إنغلاند (N Engl J Med. 2020;382(21):2012. Epub 2020 Mar 30) ومجلة أمراض القلب والأوعية (Prog Cardiovasc Dis. 2020;63(3):390. Epub 2020 Mar 10).

آلية تأثيرات الفيروس

يقول الدكتور محمد الخراساني إن من المحتمل أن يؤثر مرض كوفيد - 19 بشكل مباشر وغير مباشر على نظام القلب والأوعية الدموية والقلب بشكل خاص. وتم تحديد الآليات المحتملة لإصابة القلب والأوعية الدموية وتشمل الإصابة المباشرة لعضلة القلب نتيجة لاختلال الدورة الدموية أو نقص الأكسدة في الدم، والتهاب عضلة القلب، واعتلال عضلة القلب الناتج عن الإجهاد، وخلل الأوعية الدموية الدقيقة أو تجلط الدم بسبب فرط التخثر إذ يتميز المرض الناجم عن فيروس كورونا بفرط تخثر غير مفهوم بشكل كامل. لذلك عند دخول المستشفى، يجب أن يعمل لجميع المرضى المصابين بهذا المرض فحص شامل لمواد التخثر ك PT وaPTT وfibrinogen وD - dimer.
أيضاً، فإن الالتهاب الشديد في الدم وجميع أجهزة الجسم ما يسمى بعاصفة السيتوكين قد تزعزع أيضاً استقرار لويحات أو بطانات الشريان التاجي، إلى جانب أن الالتهاب الرئوي وعدوى الإنفلونزا يزيدان خطر الإصابة بمرض الاحتشاء العضلي الحاد للقلب (الجلطة الحادة) بستة أضعاف.
أما المرضى المصابون بفيروس كورونا وأعراضهم شديدة، مثل أولئك الذين يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة أو نقص الأكسدة بسبب أمراض الرئة، فإن أعراضهم تشكل عبئا وجهدا كبيرا على عضلة القلب وشرايينه التاجية، وهذا بدوره قد يؤدي إلى إصابة مماثلة لانسداد الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب واحتشاء (تلف) هذه العضلة وضعفها.

الأمراض وشدة العدوى

وحول علاقة عوامل خطر أمراض القلب بشدة عدوى كورونا، يؤكد الدكتور محمد الخراساني أن الدليل قوي على وجود ارتباط بين عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كارتفاع ضغط الدم والسكري ومرض تصلب وانسداد الشرايين التاجية السابق، وخطر وشدة عدوى كوفيد - 19. وهناك بعض الأدلة على أن كوفيد - 19 يزيد من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب الحاد، وسوف نفصله الآن.
• الاحتشاء القلبي. إن ما يهمنا هنا من أنواع الاحتشاء القلبي (الجلطة الحادة) نوعان هما:
- النوع الأول، احتشاء عضلي ناتج عن مشكلة تصلبية في جدران الأوعية الدموية للقلب، وهذا يؤدي إلى التجلط العصيدي الحاد وعادة ما يتم ترسيخه عن طريق تمزق اللويحات المبطنة لهذه الشرايين (تمزق أو تآكل). فإذا كان يعتقد أن هذا النوع هو المسبب لاحتشاء عضلة القلب، فيمكن النظر في العلاجات الأخرى مع الأدوية كالقسطرة القلبية وغيرها من التدخلات.
- النوع الثاني، احتشاء نتيجة لعدم التوافق بين العرض والطلب على الأكسجين. مع عدوى كوفيد - 19، فإن غالبية احتشاء عضلة القلب هي من هذا النوع الثاني وترتبط بالعدوى الأولية، واختلال الدورة الدموية، واضطراب الجهاز التنفسي. وهنا يجب معالجة هذه الاضطرابات الأولية والاختلالات، وفي معظم الحالات يمكن علاج المريض بالأدوية دون التدخل بعمل القسطرة القلبية للشريان التاجي.
إن الغالبية العظمى من المرضى الذين يعانون من أعراض تتوافق مع كوفيد - 19 لن تظهر عليهم أعراض أو علامات مرض الشرايين التاجية، وقد يعاني المرضى من تسارع في ضربات القلب في حالة ظهور أعراض مرضية أخرى. وبعض المرضى قد يعانون من آلام الصدر، لكن الانتشار الحقيقي وخصائص ألم الصدر بين مرضى كوفيد - 19 غير معروفين.
ومع الأسف، فإن نظام الرعاية الصحية لهذه الفئة أدى إلى تأخير تقديم الرعاية الصحية العاجلة لهم وخاصةً المرضى الذين يعانون من احتشاء عضلة القلب والتي تحتاج إلى مسيلات لإذابة الجلطات أو قسطرة عاجلة. وقد تكون النتائج سيئة نتيجة هذا التأخير.
وبالتالي فإن النهج في احتشاء عضلة القلب يكون كالتالي:
- إذا لم يكن المريض مصاباً بمرض خطير، فالمحاولة تتم لإزالة الخثرات وإعادة ضخ الدم في الشرايين التاجية بإجراء قسطرة قلبية علاجية بدلاً من إعطاء مذيب الجلطات في معظم الحالات، على غرار المرضى غير المصابين بكوفيد 19.
- إعطاء مذيبات الجلطات للمرضى المؤهلين، مع مراعاة الموارد المحلية المتاحة والقدرة على حماية الكادر الطبي وغيرهم من العدوى. وفي جميع الأحوال يجب استخدام معدات الحماية الشخصية لجميع الموظفين.
- ومع ذلك، فمن المهم النظر في الأسباب البديلة لإصابة عضلة القلب غير التخثرات للشرايين التاجية مثل الإجهاد من شدة عبء المرض [تاكوتسوبو] المسبب لاعتلال عضلة القلب أو التهاب عضلة القلب بالفيروس نفسه.
قد يحدث ضعف أداء عضلة القلب بعد 4 أشهر من الإصابة. بناء على الدراسة التي نشرت في المجلة الأوروبية لفشل القلب الاحتقاني والتي أجريت على ٧٠ مريضاً في ٢٠ أغسطس ٢٠٢١.
• اضطراب النظم القلبي. بالنسبة لأعراض اضطراب النظم القلبي (التسارع أو الخفقان) فإن أكثر أنواع عدم انتظام ضربات القلب شيوعاً هي تسارع القلب الجيبي، يليها اضطرابات مرضية مثل الرجفان (الرفرفة) الأذيني، أو تسارع القلب البطيني أحادي الشكل أو متعدد الأشكال.
إن الغالبية العظمى من المرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد - 19 لن تظهر عليهم أعراض أو علامات لاضطراب نظم القلب أو خلل في نظام التوصيل الكهربائي بين الأذينين والبطينين، ومع ذلك، فإن المرضى الذين يمكن رؤية عدم انتظام ضربات القلب لديهم يشملون المرضى الذين يعانون من إصابة عضلة القلب، ونقص تروية عضلة القلب، ونقص الأكسدة، وهبوط الدورة الدموية.
ولذا فإن جميع المرضى الذين يشتبه في إصابتهم بـكوفيد - 19 يعمل لهم تخطيط كهربائي أساسي للقلب (ECG) في وقت الدخول إلى المنشأة الصحية وأيضاً المراقبة لنظم القلب عن بعد.
إن علاج مضاعفات القلب مع فيروس كورونا المستجد لا يختلف عن العلاج الأساسي لمرضى القلب غير المصابين بكوفيد - 19.
كما أنه يجب تقديم الإنعاش القلبي للمرضى المصابين بكوفيد - 19 في حال الرجفان البطيني القاتل أو توقف القلب بالطريقة القياسية كما هو الحال بالنسبة للمرضى غير المصابين بهذا المرض. ومع ذلك، يجب على أي فرد يعتني بمريض مصاب بفيروس كورونا المشتبه به أو المؤكد أن يرتدي معدات الحماية الشخصية المناسبة (بما في ذلك الرداء والقفازات وواقي العين وجهاز التنفس الصناعي أو قناع الوجه) قبل دخول الغرفة لعمل الإنعاش.
مضاعفات ما بعد الإصابة
ينتهي الأمر بالكثير من المرضى بالشعور بالإرهاق لفترة من الوقت، فلا يمكنهم الوصول إلى مستوى الجهد الذي كانوا عليه من قبل. لكن من الصعب معرفة ما إذا كانت الرئتان تستغرقان وقتاً أطول للشفاء أو ما إذا كانت المشكلة قلبية.
وقد أجريت دراسة لمرضى القلب نشرت في مجلة JAMA في 28 أكتوبر 0تشرين الأول) 2020 كانت نتائجها كالتالي:
- وجد فيها الباحثون خللا في قلوب 78 في المائة من المرضى المتعافين و«التهاب عضلة القلب المستمر» في 60 في المائة منهم، وذلك بالتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب خلال الشهرين إلى الثلاثة أشهر من الإصابة. ووجدت نفس الدراسة مستويات عالية من بروتين التروبونين في الدم، وهو مؤشر على تلف القلب، في 76 في المائة من المرضى الذين خضعوا للاختبار، رغم أن وظائف القلب بدا أنها محفوظة بشكل عام ولم يكن معظم المرضى في الدراسة بحاجة إلى دخول المستشفى.
- بالنسبة للمرضى الأصحاء قلبيا الأصغر سناً المصابين بـكوفيد - 19 الخفيف والذين لا يحتاجون إلى تدخل طبي أو دخول المستشفى، والذين تتحسن حالتهم الصحية بسرعة، فإنهم لا يحتاجون إلى متابعة دورية.
- بالنسبة للمرضى الأكبر سناً أو المرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة (مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري)، والذين يعانون من مرض حاد خفيف إلى متوسط لا يتطلب دخول المستشفى، يتم جدولة متابعتهم باستخدام التطبيب عن بعد أو زيارة شخصية بعد حوالي ثلاثة أسابيع من بداية المرض.
- بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض كوفيد - 19 الحاد الشديد الذي يتطلب دخول المستشفى، فمن الأفضل المتابعة في غضون أسبوع واحد، أو بحد أقصى في موعد لا يتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعد الخروج من المستشفى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

أظهرت دراسة حديثة ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم لتحسين جودته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
TT

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

طور باحثون بريطانيون، سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 41 مليون شخص حول العالم يعانون نوعاً من أمراض صمامات القلب، والتي قد تؤدي إلى قصور القلب، ودخول المستشفى، والوفاة.

ويُعدّ التشخيص المبكر أساسياً لنجاح العلاج، إلا أن هذه الأمراض قد لا تكون لها أعراض في مراحلها الأولى قبل أن تسبب الدوخة، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وهي أعراض تشبه أمراضاً أخرى، مما يعني أن بعض المرضى لا يتم تشخيصهم إلا في مراحل متقدمة من المرض.

ويعتمد تشخيص أمراض الصمامات حالياً على تخطيط صدى القلب (الإيكو)، وهو نوع من فحوصات الموجات فوق الصوتية مكلف، ويستغرق وقتاً طويلاً. ورغم أن الأطباء يستمعون إلى القلب باستخدام السماعة الطبية، فإن هذا الإجراء من المعروف أنه يُغفل العديد من الحالات.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن السماعة الجديدة أثبتت تفوقها على الأطباء العامين في الكشف عن أمراض الصمامات، ويمكن استخدامها بوصفها أداة فحص سريعة.

وخضعت السماعة لاختبار شمل نحو 1800 مريض، حيث دُرّب نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل أصوات القلب، ومقارنتها بنتائج فحوصات الموجات فوق الصوتية للقلب. وأظهرت النتائج أن النظام تمكن من اكتشاف 98 في المائة من حالات تضيق الصمام الأبهري الشديد، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الصمامات التي تتطلب جراحة، و94 في المائة من حالات ارتجاع الصمام المترالي الشديد، حيث لا ينغلق صمام القلب تماماً ويتسرب الدم عكسياً عبره.

وبحسب الباحثين، فقد تمكنت السماعة المبتكرة من التقاط أنماط صوتية دقيقة قد يصعب على الأطباء ملاحظتها. وعند مقارنة أدائها بـ14 طبيباً عاماً استمعوا إلى أصوات القلب نفسها بسماعاتهم التقليدية، تفوقت السماعة الجديدة عليهم جميعاً من حيث الدقة.

ويؤكد الباحثون أن التقنية ليست بديلاً عن الأطباء، بل أداة فحص سريعة تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تحويل لفحوصات متقدمة.

وقال البروفسور ريك ستيدز، من مستشفيات جامعة برمنغهام، والمشارك في إعداد الدراسة: «أمراض الصمامات قابلة للعلاج. يمكننا إصلاح الصمامات التالفة، أو استبدالها، ما يمنح المرضى سنوات عديدة إضافية من الحياة الصحية. لكن توقيت التشخيص هو العامل الحاسم. ويمكن أن تحدث أدوات الفحص البسيطة والقابلة للتطبيق على نطاق واسع، مثل هذه الأداة، فرقاً حقيقياً من خلال الكشف عن المرضى قبل حدوث تلف لا يمكن إصلاحه».

وأكد الباحثون أنهم سيقومون بإجراء تجارب إضافية قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.


خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)
يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)
TT

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)
يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

علاج البلغم في الصدر يتم بخطوات منزلية فعالة تركز على ترطيب المجاري التنفسية وتخفيف المخاط، أبرزها شرب سوائل دافئة بكثرة، استخدام جهاز مرطب للجو، استنشاق بخار الماء الساخن، الغرغرة بالماء والملح، مع تجنب التدخين والمهيجات لضمان سرعة الشفاء.

والبلغم هو السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي، ومهم جداً في تحقيق وظائف الجسم. إذ يعمل المخاط على ترطيب المنطقة التي يوجد فيها ويمنع جفاف الأعضاء.

بفضل المخاط الموجود في بنية البلغم، يعمل المخاط كمرشح ويحمي الجهاز التنفسي من البكتيريا. يمكن أن تسبب بعض الأمراض زيادة في السائل المخاطي.

ويتكون البلغم في الحلق والرئتين ويتم طرده عن طريق السعال. نتيجة لأمراض مثل عدوى الجهاز التنفسي والإنفلونزا والتهاب الجيوب الأنفية، قد تحدث زيادة مزعجة في البلغم.

وهناك سبب آخر لزيادة إنتاج البلغم هو ردود الفعل التحسسية. في الحالات غير الخطيرة، هناك أيضاً طرق يمكنك استخدامها للعلاج المنزلي.

إليك خطوات عملية مفصلة لعلاج البلغم في الصدر

زيادة السوائل: شرب كميات وفيرة من الماء والسوائل الدافئة يساعد في تقليل لزوجة البلغم (تذويبه)، مما يسهل طرده.

استنشاق البخار: استنشاق بخار الماء الساخن لعدة دقائق (مثل الحمام الدافئ) يساعد في ترطيب الممرات الهوائية وتسييل البلغم.

ترطيب الهواء: استخدام جهاز مرطب للجو في الغرفة يمنع جفاف الحلق ويزيد من فاعلية علاج البلغم.

الغرغرة بالماء المالح: الغرغرة بماء دافئ وملح تساعد في تفتيت البلغم في الحلق.

رفع الرأس في أثناء النوم: استخدام وسائد إضافية لرفع الرأس في أثناء النوم لتسهيل التنفس ومنع تجمع البلغم.

استخدام الأدوية: يمكن استخدام مذيبات أو طاردات البلغم بعد استشارة الطبيب.

العلاجات الطبيعية: العسل والليمون، والزنجبيل، والأناناس قد تسهم في تهدئة الكحة وطرد البلغم.

تجنب المهيجات: الابتعاد عن الدخان، الروائح القوية، المشروبات الغازية أو الكافيين.

مشروبات لعلاج البلغم في الصدر

وتساعد المشروبات الدافئة مثل الزنجبيل بالعسل، والليمون الساخن، وشاي الزعتر، والنعناع في علاج بلغم الصدر بفاعلية من خلال تكسير المخاط وتهدئة الحلق. كما يعدّ مرق الدجاج، والماء الدافئ، ومغلي أوراق الجوافة، والكركم مع الماء خيارات طبيعية ممتازة لترطيب الجهاز التنفسي وتسهيل طرد البلغم.

وهذه أفضل المشروبات الطبيعية لعلاج بلغم الصدر:

شاي الزنجبيل بالعسل: يعد من أفضل العلاجات، حيث يذيب الزنجبيل البلغم ويخفف السعال الشديد.

الماء الدافئ مع الليمون والعسل: يسهم في تخفيف لزوجة البلغم، وتهدئة الحلق، وتعزيز المناعة بفيتامين سي.

مغلي الزعتر: معروف بخصائصه المضادة للبكتيريا وموسّع للشعب الهوائية، مما يساعد على طرد البلغم.

شاي النعناع: يحتوي على المنثول الذي يفتح الممرات التنفسية ويهدئ السعال.

مغلي أوراق الجوافة: مذيب طبيعي للبلغم ويساعد في تنظيف الرئتين.

الكركم والماء الدافئ: خلط الكركم (الكركمين) مع الماء الدافئ يساعد في طرد البلغم وكمضاد للجراثيم.

مرق الدجاج الساخن: يساعد على ترطيب الجسم وتخفيف حدة المخاط.

عرق السوس: يهدئ الحلق المتهيج، لكن يفضل تجنبه من قبل مرضى الضغط المرتفع.


لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)
التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)
TT

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)
التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة، مع تحقيق أفضل النتائج عند ممارستها ضمن مجموعات.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد حلل الباحثون بيانات من 63 دراسة علمية منشورة تناولت تأثير الرياضة على الاكتئاب أو القلق لدى ما يقرب من 80 ألف مشارك.

وهدفت الدراسة إلى تحديد تأثير التمارين الرياضية على جميع الأعمار، وعلى النساء الحوامل والأمهات الجدد. وتنوعت التمارين بين تمارين المقاومة والتمارين الهوائية، وصولاً إلى أنشطة العقل مثل اليوغا، والتاي تشي.

وأظهرت النتائج أن الشباب والأمهات الجدد –وكلاهما من الفئات الأكثر عرضة لاضطرابات نفسية– حققوا تحسناً ملحوظاً في الأعراض عند ممارسة الرياضة.

وبيّن التحليل أن التمارين الهوائية التي ترفع معدل ضربات القلب كانت الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب، تليها تمارين المقاومة، وأنشطة العقل.

كما لوحظ تأثير إيجابي مشابه على القلق، وإن كان بدرجة أقل.

وقال عالم النفس نيل مونرو من جامعة جيمس كوك الأسترالية، والذي شارك في الدراسة، إن «التمارين يمكن أن يكون لها تأثير مماثل، وأحياناً أقوى، للعلاجات التقليدية. فالحركة، بأي شكلٍ أو طريقةٍ تُناسب كل شخص، تُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، والقلق».

كما أظهرت النتائج أن التمارين الجماعية تحقق فوائد إضافية، ما يشير إلى أن التفاعل الاجتماعي يلعب دوراً مهماً في التأثير المضاد للاكتئاب.

ورغم النتائج الإيجابية، دعا خبراء إلى توخي الحذر، موضحين أن الدراسة ركزت بشكل كبير على الحالات الخفيفة من الاكتئاب.

وقال الدكتور بريندن ستابس من كلية كينغز لندن: «بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة، يمكن اعتبار الرياضة خياراً علاجياً أولياً مناسباً. ومع ذلك، لا يوجد دليل من هذه الدراسة، أو من الدراسات الأخرى، يدعم استبدال الرياضة بالعلاجات المعتمدة مثل العلاج النفسي أو الأدوية».

وأضاف أن العديد من المصابين بالاكتئاب الحاد قد يجدون صعوبة بالغة حتى في القيام بالأنشطة اليومية البسيطة، وغالباً ما يحتاجون إلى تحسن أعراضهم قبل أن يتمكنوا من ممارسة الرياضة.

من جانبه، قال البروفسور مايكل بلومفيلد من جامعة كوليدج لندن إن التمارين الجماعية، مثل الزومبا، يمكن أن تخفف من أعراض القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص، على الأرجح من خلال مزيج من النشاط البدني، والتواصل الاجتماعي، والمرح، والرقص، وإن هذه التمارين قد تكون علاجاً مساعداً مفيداً محتملاً.

لكنه أشار إلى أن المشاركة في أنشطة جماعية نشطة أمر غير واقعي بالنسبة للعديد من المصابين بالاكتئاب الحاد.

وقال بلومفيلد: «لهذا السبب، ينبغي النظر إلى التمارين الرياضية على أنها مكملة، وليست بديلة عن العلاجات النفسية، والأدوية».

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى إصابة أكثر من 280 مليون شخص بالاكتئاب، و301 مليون بالقلق حول العالم، مع ارتفاع ملحوظ في الحالات بين الشباب خلال العقد الأخير.