ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

حالة تستدعي التوجه الفوري لطلب المشورة الطبية

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟
TT

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها، قليلة النشاط البدني عادة، شعرت قبل بضعة أيام، بألم في الصدر والكتف الأيسر أثناء المشي. وعندما توقفت عن المشي واستراحت، خف الألم. لم تطلب المساعدة الطبية في ذلك الوقت. ثم حضرت إلى عيادة الطبيب بعد تكرار المعاناة من نفس الألم مرات أخرى أثناء المشي، الذي يتوقف عند الراحة والجلوس.
رجل في السادسة والستين من عمره، ولديه مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، حضر إلى قسم الطوارئ في المستشفى مع ألم شديد في الصدر، بعد مناقشة حادة مع أحد أبنائه. يقول المريض: «أشعر بألم كأنه يسحق صدري وينزل إلى كتفي الأيسر وفكي». وعند حضوره، لاحظ الطبيب أنه متعرق وشاحب وقلق للغاية، ويشتكي المريض أيضاً من ضيق في التنفس مع الشعور بالغثيان.
امرأة أخرى، لديها سمنة وحالة انقطاع التنفس أثناء النوم، شعرت بألم حاد في الصدر لفترة نصف دقيقة ثم استمر الألم بشكل أقل شدة لحوالي دقيقتين، وذلك عندما كانت تقوم بالأعمال المنزلية. ثم زال الألم وتكرر في اليوم التالي عند نهوضها من السرير، ثم تكرر ذلك طوال فترة ما قبل الظهر. ولا تعاني من ضيق في التنفس أو غثيان أو تعرق خلال نوبات الألم هذه.
رجل آخر، يُدخن عادة بشراهة، بعد تناوله وجبة دسمة وخروجه للمشي في الهواء البارد، بدأ يشعر بألم في الصدر وأعلى البطن، مع ضيق في التنفس. زاد الألم لديه لدرجة أنه طلب المعونة للحضور إلى قسم الإسعاف بالمستشفى. لم يكن يتناول أي أدوية لحالة ارتفاع ضغط الدم لديه.
في كل الحالات المتقدمة وغيرها كثير، يأتي السؤال إلى ذهن الشخص: متى تكون آلام الصدر لدي خطيرة؟ هل هي آلام الذبحة الصدرية أو آلام نوبة قلبية، أم هي نتيجة شيء آخر، في القلب أو خارج القلب؟

- ألم الصدر
إن ألم الصدر من الأسباب الرئيسية لذهاب المرضى إلى أقسام الإسعاف بالمستشفيات. وألم الصدر هو الشكوى التي تثير سؤالاً واحداً ومحدداً: هل مصدر الألم القلب أم ثمة مصدر آخر؟ والإجابة على هذا السؤال بشكل يقيني، هي بالفعل أمر مهم للغاية في تلك اللحظات. ولكنه سؤال مُحير، كما يقول أطباء القلب من جامعة هارفارد. ويُضيفون: «يتم مشاهدة ملايين الأميركيين الذين يعانون من آلام في الصدر في أقسام الطوارئ بالمستشفيات كل عام. ويواجه ملايين الأشخاص - وكذلك الأطباء - كل عام هذا السؤال المحير. ما هو مصدر المشكلة؟ إن آلام الصدر يمكن أن تنجم عن عشرات الحالات، إلى جانب الذبحة الصدرية والنوبة القلبية».
ويضيفون حول دواعي تلك الحيرة: «قد يعاني البعض حينذاك من الذبحة الصدرية، والتي تحدث عندما لا يحصل جزء من القلب (عبر الشرايين التاجية القلبية) على كمية الدم الغني بالأكسجين التي يحتاجها خلال فترات المجهود البدني أو الإجهاد العاطفي. ومع ذلك، فإن معظمهم قد يعانون من حالة لا علاقة لها بالقلب أو الشرايين. والمشكلة الأخرى الصعبة مع آلام الصدر الناجمة تحديداً عن مرض شرايين القلب التاجية، هي أن الأشخاص المختلفين يعانون منها بطرق مختلفة. وفي حين يعاني البعض من آلام ذات نمط تقليدي (للذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) في الصدر، يعاني البعض الآخر من أشكال غير تقليدية وغير مثالية، مثل آلام الفك أو آلام الظهر. والبعض الآخر قد يعاني فقط من ضيق التنفس، أو الإرهاق الشديد، أو الغثيان».
وعلى عكس ألم الركبة أو أسفل الظهر على سبيل المثال، فإن ألم الصدر ليس شيئا يمكن تجاهله «حتى يوم الغد». كما أنه ليس شيئا يمكن تشخيصه في المنزل. والنصيحة، كما يقول أطباء القلب في جامعة هارفارد: «لا تلعب دور الطبيب. اذهب لرؤية الطبيب سريعاً إذا كنت قلقاً بشأن الألم أو عدم الراحة في صدرك أو أعلى ظهرك أو ذراعك الأيسر أو فكك؛ أو يصيبك تعرق بارد أو غثيان أو قيء. اتصل برقم الطوارئ المحلي لاستدعاء طاقم طبي للطوارئ. سوف ينقلك إلى المستشفى في سيارة مليئة بالمعدات التي يمكن أن تبدأ التشخيص وتحافظ على استقرارك، إذا كان قلبك يعاني بالفعل من مشكلة».
وفي نفس الوقت، يعرض أولئك الأطباء عدداً من المبررات لعدم قيام بعض المرضى بمراجعة الطبيب، بقولهم: «وهناك العديد من الأسباب لتأخير طلب المساعدة الطبية، منها:
- أنا صغير جداً لكي أُصاب بمرض في شرايين القلب (ولكن، حتى الذين في العشرين أو الثلاثين من العمر يمكن أن يصابوا بنوبات قلبية).
- أنا في حالة جيدة للغاية ولم أكن أشكو شيئا من قبل (تكون النوبة القلبية في بعض الأحيان أول علامة على الإصابة بأمراض القلب، وليس بالضرورة أن تسبقها أعراض).
- لدي عائلة لأعتني بها في هذه اللحظة (وكل هذا هو سبب أكبر للتوجه إلى المستشفى بسرعة).
- لا أريد أن أزعج أي شخص (ستكون أكبر إزعاجاً عند الإصابة بفشل القلب المتقدم).

- الذبحة الصدرية
وتقول رابطة القلب الأميركية AHA: «الذبحة الصدرية Angina هي ألم أو انزعاج في الصدر، يحدث عندما لا تحصل عضلة القلب على ما يكفيها من الدم الغني بالأكسجين. ويحدث هذا عادة بسبب ضيق أو انسداد واحد أو أكثر من الشرايين التاجية Coronary Arteries الثلاثة، أو التفرعات الرئيسية منها، وتُسمى أيضاً «نقص التروية» Ischemia. كما يمكن أن تكون الذبحة الصدرية أيضاً أحد أعراض مرض الشرايين التاجية الدقيقة (الفروع الصغيرة جداً لأحد الشرايين التاجية الثلاثة الكبيرة)، وهو من المرجح أن يصيب النساء أكثر من الرجال، ويُطلق عليه اسم متلازمة إكس للقلب Cardiac Syndrome X.
وقد تشعر بضغط أو عصر يعصف بصدرك. ويمكن أن يحدث هذا الألم أو الانزعاج أيضاً في كتفيك أو ذراعيك أو رقبتك أو فكك أو ظهرك. كما قد تشعر بألم الذبحة الصدرية على هيئة «عسر الهضم».
لكن الذبحة الصدرية ليست مرضاً، بل هي أحد أعراض مشكلة كامنة في القلب، وعادة ما تكون نتيجة أمراض شرايين القلب التاجية. وفي الحالات النموذجية Typical Angina، يظهر ألم الذبحة الصدرية عند بذل الجهد البدني ويزول مع الراحة البدنية، ولكن هناك أنواع أخرى عديدة من الذبحة الصدرية، بما في ذلك الذبحة الصدرية الدقيقة Microvascular Angina، وذبحة برنزميتال Prinzmetal›s Angina، والذبحة الصدرية المستقرة Stable Angina، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والذبحة الصدرية المتغيرة Variant Angina. ومن المهم معرفة أنواع الذبحة الصدرية وكيفية اختلافها».

- عوامل الخطر
وتوضح رابطة القلب الأميركية قائلة: «اعتماداً على نوع الذبحة الصدرية التي تعاني منها، هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى ألم الذبحة الصدرية. وتختلف الأعراض أيضاً بناءً على نوع الذبحة الصدرية التي تعاني منها».
وتتضمن عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض الشرايين القلبية التاجية ما يلي:
- مستويات الكوليسترول غير الصحية
- مرض ارتفاع ضغط الدم
- التدخين
- مرض السكري
- زيادة الوزن أو السمنة
- متلازمة الأيض Metabolic Syndrome (عند وجود ثلاثة من هذه العوامل: زيادة محيط البطن، ارتفاع الدهون الثلاثية، انخفاض الكولسترول الثقيل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع السكر في الدم)
- الخمول والكسل عن النشاط البدني
- التغذية غير الصحية
- التقدم في العمر
- تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب المبكرة (قبل عمر 55 سنة للأقارب الذكور، وقبل عمر 65 سنة للأقارب الإناث).
وتضيف بقول ما ملخصه: يجب فحص جميع آلام الصدر من قبل مقدم الرعاية الصحية. إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، فسوف يرغب طبيبك في معرفة ما إذا كان هذا الألم في الصدر لديك هو الذبحة الصدرية. وإذا كان الأمر كذلك، فسوف يرغب طبيبك في معرفة ما إذا كانت الذبحة الصدرية «مستقرة» أم «غير مستقرة». وإذا كان الوضع هو ألم الذبحة الصدرية «غير المستقر»، فقد تحتاج إلى علاج طبي طارئ لمحاولة منع تدهور الحالة إلى حالة الإصابة بالنوبة القلبية.

- خصائص متعددة لوصف ألم القلب
عند الشكوى من ألم الصدر، سيقوم طبيبك بإجراء فحص جسدي إكلينيكي، ويسأل عن أعراضك، وتحديداً هذه الأسئلة الستة الرئيسية:
- منذ متى وأنت تعاني من هذه الحالة؟
- أين مواضع الألم؟
- على مقياس من 1 (خفيف) إلى 10 (حرج)، ما هو مستوى الألم والانزعاج لديك؟
- ما السلوك (أو السلوكيات) الذي يثير الألم؟ هل هو: ممارسة النشاط البدني؟ أو تناول الطعام؟ أو الانفعال العاطفي؟ أو ممارسة اللقاء العاطفي مع الزوجة؟
- كم من الوقت استمر ألم الصدر؟
- ما الذي تلاحظ أنك إذا فعلته خف الألم والانزعاج لديك؟ هل هو الراحة البدنية، أو تناول «حبة الدواء الوردية اللون» (النتروجليسرين Nitroglycerin) التي تُوضع تحت اللسان؟
وألم الصدر من المحتمل أن يحدث بسبب مرض شرايين القلب (الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) عندما تغلب عليه الخصائص التالية:
- الإحساس بالألم، أو الضغط، أو الضيق، أو العصر، أو الحرقة في الصدر
- ظهور تدريجي للألم على مدار بضع دقائق
- ألم في منطقة منتشرة، بما في ذلك ألم مستمر في منتصف الصدر
- ألم يمتد إلى الذراع اليسرى أو الرقبة أو الفك أو الظهر
- ألم أو ضغط مصحوب بعلامات أخرى، مثل صعوبة التنفس أو العرق البارد أو الغثيان المفاجئ
- الألم أو الضغط الذي يظهر أثناء أو بعد المجهود البدني أو الإجهاد العاطفي
وألم الصدر من غير المحتمل أن يكون بسبب مرض شرايين القلب (الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) عندما تغلب عليه الخصائص التالية:
- ألم حاد أو شبيه بالسكاكين أو وخز الإبرة، ناتج عن التنفس أو السعال
- ألم طعن مفاجئ يستمر لبضع ثوان فقط
- ألم واضح في أحد جانبي الجسم أو في الجانب الآخر
- ألم موضعي في بقعة صغيرة واحدة
- ألم يستمر لعدة ساعات أو أيام دون أي أعراض أخرى
- ألم ينتج عن طريق الضغط على الصدر أو بحركة الجسم
- 14 سبباً آخر للشعور بألم الصدر

من الشائع، والمفيد والذكي أيضاً، الاعتقاد بأن ألم الصدر من المحتمل أن يكون علامة على مرض في الشرايين التاجية للقلب، حتى يثبت العكس. وصحيح أن الفحوصات في 13 في المائة من حالات زيارات غرفة الطوارئ لألم الصدر، تُثبت أن الأمر له علاقة بالشرايين القلبية، ولكن أيضاً هناك أسباب إضافية و«مهمة» قد تجعل المرء يشعر بألم في الصدر. منها ما له علاقة بأجزاء أخرى من القلب غير الشرايين القلبية، ومنها ما له علاقة بتراكيب أخرى في الصدر أو البطن. ومن أمثلة ذلك:
- حالة انصمام جلطة الرئة (انسداد في الشريان الرئوي)
- حالة تسلخ الشريان الأورطي (تمزق في طبقات جدار الشريان الأبهر الرئيسي)
- التهاب عدوى ميكروبية في الرئة (ذات الرئة)
- تضيق الصمام الأورطي (ضيق الصمام الأبهر للقلب)
- اعتلال عضلة القلب الضخامي (مرض تضخم عضلة القلب في مناطق مؤثرة على خروج الدم من القلب)
- التهاب التامور (التهاب في أنسجة الغشاء المحيط بالقلب)
- التهاب عضلة القلب (ربما نتيجة عدوى فيروسية)
- نوبة هلع نفسي
- عسر الهضم
- تسريب أحماض المعدة إلى المريء
- اضطرابات البلع نتيجة انقباض مقاطع من عضلة المريء
- اضطرابات إيقاع نبض القلب (سواء بالشعور بالخفقان أو بغير ذلك)
- مشاكل فقرات الرقبة
- الشد أو التمزق العضلي لعضلات الصدر أو الرقبة.


مقالات ذات صلة

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

صحتك المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

يحقق المشي اليومي نتائج ملموسة فيما يخص الفوائد الصحية، إذ تظهر الأبحاث باستمرار أن المشي يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبق صغير يحتوي على عدة أنواع من المكسرات (بيكسلز)

6 أطعمة تعزز صحتك مع التقدم في العمر

مع التقدم في العمر، تزداد أهمية العناية بالنظام الغذائي بوصفه أحد الركائز الأساسية للحفاظ على الصحة وجودة الحياة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المأكولات البحرية تُعد خياراً صحياً لمن يراقبون الكوليسترول لكن الروبيان يُعتبر استثناءً (بيكسلز)

بشكل غير متوقع... أطعمة قد تؤثر على مستوى الكوليسترول

يعتقد الكثيرون أن مشكلة ارتفاع الكوليسترول ترتبط فقط بالأطعمة الدسمة أو الوجبات السريعة، لكن الحقيقة أن هناك العديد من الأطعمة التي تبدو صحية أو آمنة ظاهرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مع التقدم في السن يميل الأفراد غالباً إلى النوم والاستيقاظ في وقت أبكر (بيكسلز)

ما أفضل وقت للاستيقاظ بعد سن الستين؟

مع التقدم في العمر، تطرأ تغيرات طبيعية على الساعة البيولوجية وأنماط النوم، فتتحول عادات كانت مألوفة مثل السهر حتى ساعات متأخرة إلى سلوكيات أقل شيوعاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي حبة أفوكادو كاملة على نحو 9 إلى 10 غرامات من الألياف ما يجعلها من أفضل الخيارات لتعزيز الاستهلاك اليومي من الألياف (بيكسباي)

أطعمة غنية بالألياف تستحق إضافتها إلى نظامك الغذائي

لا تقتصر الألياف على الفاصولياء؛ فالأفوكادو والفواكه والمكسرات والبذور والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد مصادر مهمة لها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)
المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)
TT

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)
المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)

يحقق المشي اليومي نتائج ملموسة فيما يخص الفوائد الصحية، إذ تظهر الأبحاث باستمرار أن المشي يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ويحسن اللياقة البدنية، ويدعم جودة النوم، ويعزز شعورك بالتحسن من الناحية النفسية، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

لذا، إذا كنت تمارس المشي بالفعل أو تفكر في البدء بممارسته، فهناك عدة نصائح للارتقاء بمستوى تمرين المشي وتحقيق أقصى استفادة منه، وهي...

زيادة وتيرة المشي (السرعة)

إذا كان هدفك هو تعزيز فوائد المشي المتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية وحرق السعرات الحرارية، ففكّر في زيادة سرعتك، حتى لو لم تقم بزيادة المسافة التي تقطعها، لأنك عندما تزيد من وتيرة مشيك، فإنك تجني فوائد المشي في وقت أقصر.

ويوصي الخبراء بممارسة تمارين المشي متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، ولكن عند ممارسة التمارين عالية الشدة، ينخفض ​​هذا الحد الأدنى إلى 75 دقيقة.

وللمساعدة على تحقيق فوائد التمرين، يُوصى باستخدام أسلوب «المشي المتقطع»، أي التناوب بين المشي السريع والمشي بالوتيرة العادية.

إضافة المرتفعات أو المنحدرات

يوصي الخبراء باستكشاف تضاريس جبلية أو مرتفعة في الهواء الطلق، أو زيادة درجة ميل جهاز المشي (تريدميل)، عند ممارسة التمرين.

ونظراً لأن الشخص يحتاج إلى الحفاظ على وضعية جسم مستقيمة ومتوازنة، فإن المشي صعوداً يتطلب تفعيلاً أكبر لعضلات الجذع ويجعل القلب والرئتين يبذلان جهداً أكبر، كما أنه يفرض تحدياً أكبر على عضلات الأرداف، والعضلات الخلفية للفخذ، وعضلات الساق، مقارنة بالمشي على أرض مستوية.

أيضاً، للمشي نزولاً أو على المنحدرات فوائد أيضاً؛ إذ تعمل العضلة الرباعية (في مقدمة الفخذ) بجهد أكبر للتحكم في الحركة أثناء النزول.

ارتداء سترة الأثقال

يُعد ارتداء سترة الأثقال (سترة يمكن إضافة الأوزان لها) وسيلة رائعة لتحويل المشي العادي إلى نشاط رياضي ومثير. ويوفر الوزن الذي تضيفه مجموعة من الفوائد المحتملة؛ إذ قد يزيد من الجهد الذي يبذله القلب، ويساعد في إنقاص الوزن، ويُفعّل العضلات بطرق لا يوفرها المشي التقليدي.

ويُجبر الحمل الإضافي جسمك على الحفاظ على توازنه وثباته أثناء المشي، ما يعني بذل جهد أكبر من عضلات الجذع، والأرداف، والعضلة الرباعية، والعضلات الخلفية للفخذ، وعضلات الساق. كما تظل العضلات المحيطة بالعمود الفقري وأعلى الظهر نشطة ومشدودة، ما يساعد في الحفاظ على استقامة وقوام الجسم.

جولات قصيرة أفضل من جولة طويلة

بدلاً من التركيز على مدة المشي الإجمالية، حاول القيام بجولات مشي متكررة على مدار اليوم، فجسمك يحتاج إلى حركة منتظمة، حتى المشي الخفيف له فوائد صحية.

ومن أفضل طرق القيام بتمرين المشي هو أن تقطع فترات جلوسك كل نصف ساعة تقريباً بمشي لمدة 5 دقائق، حتى لو كان مشياً بطيئاً.

تفقّد حالتك الذاتية

من السهل الانشغال بالتفاصيل التقنية للمشي ونسيان سؤال نفسك عما سيشعرك بالرضا والراحة حقاً. لكن الأفضل أن تجعل تمرين المشي ملائماً لاحتياجاتك؛ فقد تختلف هذه الاحتياجات من يوم لآخر، ولا داعي لأن يكون الروتين ثابتاً وغير قابل للتغيير.

اسأل نفسك: ما هو هدفي من هذا المشي؟ ربما اعتدت المشي في مضمار رياضي، لكنك قد تتوق في مرة للخروج إلى أحضان الطبيعة، وقد تكون معتاداً على الاستماع إلى بودكاست أثناء المشي، لكنك قد تشعر بالإرهاق الذهني في مرة وتختار «المشي الصامت».

هذه الممارسة لا تجعل من الحركة نشاطاً تتطلع إليه فحسب، بل تشجعك أيضاً على تغيير نمطك بما يلبي احتياجاتك الذهنية والجسدية على حد سواء.


مضغ «العلكة» بعد هذه الأطعمة يخفض ضغط الدم

الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
TT

مضغ «العلكة» بعد هذه الأطعمة يخفض ضغط الدم

الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)

كشفت دراسة بريطانية عن تأثير غير متوقع لمضغ العلكة، بعد تناول الخضراوات الغنية بالنترات، مثل الشمندر، إذ قد يسهم في خفض ضغط الدم مؤقتاً، عبر آلية بيولوجية مرتبطة بالبكتيريا الفموية.

وأوضح باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن أن الفم لا يقتصر دوره على المضغ والهضم الأوليّ، بل يُعد مركزاً حيوياً يؤثر مباشرة في تنظيم ضغط الدم، من خلال البكتيريا الموجودة فيه. ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «British Journal of Clinical Pharmacology».

كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن تناول الخضراوات الغنية بالنترات، مثل الشمندر والسبانخ والكرنب، يسهم في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. وتتحول النترات داخل الجسم إلى مركبات نشطة تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم بصورة طبيعية ودعم وظائف القلب.

ووفقاً للدراسة، فإن النترات، التي تمتصها النباتات من التربة، تحتاج أولاً إلى التحول داخل الفم إلى مادة «النتريت» بواسطة البكتيريا الفموية، وهي خطوة أساسية للاستفادة من آثارها الصحية.

وتلعب مادة «النتريت» دوراً مهماً في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها، ما يعزز تدفق الدم ويساعد على خفض ضغط الدم. إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن كفاءة هذه العملية الحيوية تتأثر بدرجة حموضة الفم.

واستهدفت الدراسة معرفة تأثير نوع العلكة التي تُمضَغ بعد تناول الشمندر في عملية تحويل النترات إلى «نتريت» داخل الفم، وما إذا كان ذلك ينعكس على مستويات ضغط الدم، ولهذا الغرض، قارن الباحثون بين تأثير العلكة المحتوية على السكر والعلكة الخالية منه.

وأُجريت الدراسة على متطوعين أصحّاء، حيث تلقّى المشاركون جرعة من عصير الشمندر، ثم طُلب منهم مضغ أحد نوعي العلكة. واختبر الباحثون فرضية مفادها أن زيادة حموضة اللعاب قد تعزز تحويل النترات إلى «نتريت».

وأظهرت النتائج أن مضغ العلكة السكرية أدى إلى زيادة حموضة اللعاب، مع انخفاض مستوى الرقم الهيدروجيني بمقدار 1.4 درجة، مقارنة بالعلكة الخالية من السكر.

كما رصد الباحثون ارتفاعاً بنسبة 45 في المائة في إنتاج النتريت داخل الفم، وزيادة بنسبة 25 في المائة في مستوياته داخل الجسم. وانعكس ذلك على ضغط الدم، إذ انخفض كل من الضغط الانقباضي والانبساطي بنحو 3 و2 ملم زئبق على التوالي، مقارنة بالعلكة الخالية من السكر، إلا أن هذا التأثير استمر لساعات قليلة فقط.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن العلكة السكرية لا يمكن عدُّها وسيلة علاجية لخفض ضغط الدم؛ نظراً للآثار السلبية المعروفة للسكر على صحة الأسنان والقلب، على المدى الطويل.

وأشار الفريق البحثي إلى أن تناول وجبات غنية بالخضراوات المحتوية على النترات قد يكون أكثر فاعلية عند اختتامها بأطعمة حلوة طبيعية مثل الفاكهة، مع تأكيد أن الإفراط في استهلاك السكر لا يُنصح به.


ليست رياضة المشي... دراسة تكشف عن التمرين الأكثر فاعلية لحماية قلب المرأة

تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
TT

ليست رياضة المشي... دراسة تكشف عن التمرين الأكثر فاعلية لحماية قلب المرأة

تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)

لطالما عرف الخبراء أن التمارين الهوائية، مثل المشي السريع والجري وركوب الدراجات، مفيدة لصحة القلب. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن إضافة قدر من تمارين القوة قد تمنح النساء حماية إضافية طويلة الأمد ضد أمراض القلب.

ووفق ما نشره موقع «إفريداي هيلث»، أظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 100 ألف امرأة، أن اللواتي مارسن تمارين المقاومة بانتظام كن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية مقارنة بمن لم يمارسن هذا النوع من التمارين، فيما سُجلت أقل مستويات الخطر لدى النساء اللواتي جمعن بين تمارين القوة والتمارين الهوائية وقلّلن من فترات الجلوس الطويلة.

تمارين المقاومة تقلّل خطر أمراض القلب والنوبات القلبية

وحلّل الباحثون بيانات نحو 117 ألف امرأة أميركية شاركن في دراستَي «صحة الممرضات»، حيث جرى تتبع أنماط النشاط البدني لديهن على مدى نحو 15 عاماً، إلى جانب مراقبة حدوث مشكلات قلبية كبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وجراحات الشرايين التاجية.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي مارسن تمارين المقاومة لمدة ساعتين أسبوعياً على الأقل تمتعن بـ«انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب الكبرى بنسبة 20 في المائة».

انخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 44 في المائة

كما تبين أن كل ساعة إضافية أسبوعياً من تمارين المقاومة ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 5 في المائة، وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 14 في المائة.

وقال أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة، الدكتور إدوارد جيوفانوتشي: «تشير نتائجنا إلى أن تمارين المقاومة وتقليل الجلوس يقدمان فوائد إضافية تتجاوز فوائد النشاط الهوائي وحده، مما يدعم نهجاً أكثر شمولاً لصحة قلب المرأة».

لماذا تفيد تمارين القوة صحة القلب؟

إلى جانب دورها في الحفاظ على القوة البدنية والوظائف الحركية مع التقدم في العمر، يرى الخبراء أن تمارين المقاومة تساعد في حماية القلب عبر عدة آليات.

وأوضحت الأستاذة المشاركة في علم الحركة بجامعة ماساتشوستس، أماندا بالوش، أن تمارين المقاومة تُسهم في:

- خفض ضغط الدم.

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم.

- زيادة الكتلة العضلية وتقليل الدهون.

- تحسين مستويات الكوليسترول.

كما تساعد على تعزيز اللياقة القلبية التنفسية، أي قدرة الجسم على استخدام الأكسجين بكفاءة لتغذية العضلات في أثناء النشاط البدني.

وأشار الباحثون إلى أن جزءاً من الفوائد المسجلة يعود أيضاً إلى تحسين الوزن وضبط السكري وارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

الجلوس الطويل يضر القلب حتى مع ممارسة الرياضة

ولفتت الدراسة إلى أن تقليل الوقت الذي يقضيه الأشخاص في الجلوس كان عاملاً مهماً في خفض المخاطر القلبية.

وأوضح جيوفانوتشي أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، لأن الجلوس المستمر يُبطئ تدفق الدم ويقلّل نشاط العضلات ويؤثر سلباً في مستويات السكر والدهون وضغط الدم.

وأضاف: «ممارسة الرياضة يومياً لا تلغي بالكامل الأضرار الناتجة عن الجلوس لساعات طويلة، لذا فإن النشاط المنتظم وكسر فترات الجلوس أمران مهمان لصحة القلب».

الجمع بين تمارين القوة و«الكارديو» يحقق أفضل النتائج

وتشير الدراسة إلى أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة قد يكون الخيار الأفضل لتعزيز صحة القلب.

وقالت أماندا بالوش: «الفائز الحقيقي هو الجمع بين النوعَين، فكل منهما يقدم فوائد مختلفة ومتكاملة للجسم، وعند ممارستهما معاً تكون النتائج أفضل من الاعتماد على أي منهما بمفرده».

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي التزمن بإرشادات النشاط الهوائي إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة انخفض لديهن خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 45 في المائة مقارنة بالنساء غير النشيطات.

ويرى الباحثون أن تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري، لا أن تحل محلها.