التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن
TT

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

طرحت دراسة مراجعة علمية لباحثين من الولايات المتحدة وتايوان مزيداً من الدعم لحقيقة العلاقة بين نمط التغذية وإصابات كبار السن بالاكتئاب Depression.
وضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «مراجعات التغذية» Nutrition Reviews الصادرة عن جامعة أكسفورد، قال الباحثون في ملخص الدراسة: «قد يكون النظام الغذائي أحد العوامل البيئية القابلة للتعديل في تقليل أعراض الاكتئاب أو تخفيف تطور الإصابة بالاكتئاب.
وكان الهدف من هذه المراجعة المنهجية التحليلية هو استكشاف العلاقة بين الأنماط الغذائية الصحية وخطر الاكتئاب لدى كبار السن (من أعمار تزيد على 65 سنة).
وتم تحليل ما مجموعه 18 دراسة علمية. وأظهرت النتائج أن النمط الغذائي الصحي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب لدى كبار السن».

اكتئاب كبار السن

وتتفق الأوساط الطبية على أنه يجدر ألا يُعاني كبار السن من الاكتئاب. وتحت عنوان «الاكتئاب ليس جزءاً طبيعياً من التقدم في السن»، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، قائلة: «الاكتئاب ليس جزءاً طبيعياً من التقدم في السن. والاكتئاب ليس مجرد الشعور بالحزن أو المشاعر التي نشعر بها عند الحزن على فقدان أحد الأحباء، بل هي حالة طبية حقيقية يمكن علاجها، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن كبار السن معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بالاكتئاب. وتختلف تقديرات انتشار الإصابات بالاكتئاب الشديد لدى كبار السن، فلدى الذين يعيشون في المجتمع، هي ما بين 1 إلى 5 في المائة. وعند الذين يحتاجون رعاية منزلية (لا يتمكنون من الاعتماد على أنفسهم) ترتفع النسبة إلى 14 في المائة، وإذا كنت قلقاً بشأن أحد أفراد أسرتك، فاعرض عليه الذهاب معه أو معها لرؤية مقدم الرعاية الصحية ليتم تشخيصه وعلاجه».
وتفيد المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة NIA قائلة: «الشعور بالإحباط من حين لآخر هو جزء طبيعي من الحياة، ولكن إذا استمرت هذه المشاعر بضعة أسابيع أو أشهر، فقد تكون مصاباً بالاكتئاب».
وتحت عنوان «كيف يختلف الاكتئاب عند كبار السن؟»، توضح المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ذلك بأمرين. هما: أن كبار السن عُرضة بشكل أعلى للإصابة بالاكتئاب، وأن الاكتئاب لديهم لا يتم تشخيصه أو لا تتم معالجته بشكل فاعل. وقالت: «كبار السن في خطر متزايد للإصابة بالاكتئاب. ونحن نعلم أن حوالي 80 في المائة من كبار السن يعانون من حالة مرضية مزمنة واحدة على الأقل، و50 في المائة منهم يعانون من حالتين أو أكثر. ويعتبر الاكتئاب أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون أيضاً من أمراض أخرى (مثل أمراض القلب أو السرطان) أو الذين تصبح قدراتهم البدنية الوظيفية محدودة». وأضافت «غالباً ما يتم الخطأ في تشخيص كبار السن أو علاجهم، من الاكتئاب. وقد يخطئ مقدمو الرعاية الصحية في اعتقاد أن أعراض الاكتئاب لدى كبار السن، هي مجرد رد فعل طبيعي للمرض أو التغيرات الحياتية التي قد تحدث مع تقدمهم في العمر، وبالتالي لا ينظرون إلى الاكتئاب على أنه أمر يجب علاجه. وغالباً ما يشارك كبار السن أنفسهم هذا الاعتقاد ولا يطلبون المساعدة، لأنهم لا يفهمون أنه يمكنهم الشعور بتحسن مع العلاج المناسب».

رفاهية عاطفية
وتُعتبر «الرفاهية العاطفية» Emotional Well - Being أحد الاحتياجات النفسية للمتقدمين في العمر. وبالتعريف الطبي، فإنها تمثل القدرة على إنتاج المشاعر والحالات المزاجية والأفكار ذات الطابع الإيجابي، والتكيف عند مواجهة الصعوبات والمواقف التي تتسبب بالتوتر النفسي. وكبار السن بالذات بحاجة إلى تلك القدرات في «الرفاهية العاطفية» للتغلب والتكيف مع عدة ظروف صحية ومرضية وإعاقات بدنية وتدني تواصل الأبناء، قد يتعرضون لها.
وعن علاقة النظام الغذائي بالرفاهية العاطفية، تقول الدكتورة إيفا سيلهوب، الطبيبة بجامعة هارفارد والمديرة السابقة لمعهد بنسون هنري لطب العقل والجسم Mind - Body Medicine في مستشفى ماساتشوستس العام، ما ملخصه إن «ما نأكله مهم لكل جانب من جوانب صحتنا، وخاصة صحتنا العقلية. وتدعم العديد من التحليلات البحثية الحديثة، التي بحثت في نتائج دراسات متعددة، أن هناك على وجه التحديد، صلة بين ما يأكله المرء وخطر الإصابة بالاكتئاب. وخلصت أحد التحليلات إلى أن النمط الغذائي الذي يتسم بتناول كميات كبيرة من الفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والأسماك، وزيت الزيتون، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، ومضادات الأكسدة، مع قلة تناول الأطعمة الحيوانية، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب. بينما يرتبط ارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء و/ أو المصنعة، والحبوب المكررة، والحلويات، ومنتجات الألبان عالية الدسم، والزبدة، والبطاطا، ومرق اللحم عالي الدهون، وانخفاض تناول الفواكه والخضراوات، بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب».
وتوضح الدكتورة مونيك تيلو، الطبيبة بمستشفى ماساتشوستس العام ومديرة الأبحاث الأكاديمية لبرنامج نمط الحياة الصحية في جامعة هارفارد، قائلة: «هناك أدلة دامغة تدعم فوائد اتباع نظام غذائي صحي لاضطرابات الصحة العقلية، بما في ذلك الاكتئاب. وثمة مجال كامل من الطب يسمى التغذية النفسية Nutritional Psychiatry».
وعرضت الدكتورة مونيك تيلو نتائج إحدى الدراسات بقولها: «وجد الباحثون أن اتباع نظام غذائي صحي (نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي Mediterranean Diet كمثال) كان مرتبطاً بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب. بما في ذلك الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور والمكسرات، مع بعض البروتينات الخالية من الدهون مثل الأسماك واللبن، وتقليل الدهون الحيوانية واللحوم المصنعة».
وفي دراسة سابقة لباحثين من هولندا وإسبانيا، تم نشرها ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من «مجلة الاضطرابات العاطفية» Journal of Affective Disorders، راجع الباحثون علاقة جودة التغذية ومخاطر الإصابة بالاكتئاب. وقالوا في نتائجها: «ارتبط الالتزام بنظام غذائي عالي الجودة (مثل نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي)، بانخفاض خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب بمرور الوقت. وخاصة مع تناول الأسماك والخضراوات».

أسباب ومظاهر متعددة لاكتئاب كبار السن

> تذكر المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة NIA أن هناك العديد من الأمور التي قد تكون عوامل خطر Risk Factorsللإصابة بالاكتئاب، ولكنها لا تسبب الاكتئاب بالضرورة. وأعطت أمثلة لها لدى كبار السن، منها:
- الحالات الطبية، مثل السكتة الدماغية أو السرطان
- مشاكل النوم
- العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة
- قلة ممارسة الرياضة أو النشاط البدني
- تدني القدرات البدنية الوظيفية التي تجعل الانخراط في أنشطة الحياة اليومية أمراً صعباً وقالت: «قد يكون من الصعب التعرف على وجود الاكتئاب لدى كبار السن، لأن كبار السن قد يعانون من أعراض مختلفة عن الأشخاص الأصغر سناً. وبالنسبة لبعض كبار السن المصابين بالاكتئاب، فإن الحزن ليس من أعراضه الرئيسية لديهم. وبدلاً من ذلك يمكن أن يشعروا بعدم اهتمام بالأنشطة، وقد لا يكونون مستعدين للتحدث عن مشاعرهم. ويمكن أن تبدو علامات الاكتئاب وأعراضه مختلفة حسب الشخص وخلفيته الثقافية. وقد يُعبر الأشخاص من مجتمعات مختلفة عن المشاعر والحالات المزاجية واضطرابات المزاج - بما في ذلك الاكتئاب - بطرق مختلفة. وفي بعض المجتمعات، قد يظهر الاكتئاب كأعراض جسدية، مثل الأوجاع أو الآلام أو الصداع أو التشنجات أو مشاكل في الجهاز الهضمي».
وأضافت «فيما يلي قائمة بالأعراض الشائعة، خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين. ومع ذلك، نظراً لأن الناس يعانون من الاكتئاب بشكل مختلف، فقد تكون هناك أعراض غير موجودة في هذه القائمة. ومنها:
- استمرار المزاج الحزين أو القلق أو الفارغ
- الشعور باليأس أو الذنب أو انعدام القيمة أو العجز
- التهيج أو القلق أو صعوبة الجلوس
- فقدان الاهتمام بالأنشطة الممتعة، بما في ذلك الجنس
- قلة الطاقة أو التعب
- التحرك أو التحدث ببطء أكثر
- صعوبة التركيز أو التذكر أو اتخاذ القرارات
- صعوبة في النوم أو الاستيقاظ مبكراً جداً في الصباح أو كثرة النوم
- الأكل أكثر أو أقل من المعتاد، عادة مع زيادة الوزن أو فقدانه غير المخطط له».

اكتئاب كبار السن... خطوات للوقاية والمعالجة

> يتساءل الكثير من الناس عما إذا كان يمكن الوقاية من الاكتئاب وكيف يمكن تقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب. رغم أنه لا يمكن منع معظم حالات الاكتئاب، فإن تغييرات نمط الحياة الصحية يمكن أن يكون لها فوائد طويلة المدى للصحة النفسية والعقلية.
وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها:
- كن نشيطاً بدنياً واتبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً. قد يساعد هذا في تجنب الأمراض التي يمكن أن تسبب الإعاقة أو الاكتئاب.
- احصل على 7 - 9 ساعات من النوم كل ليلة.
- ابق على اتصال مع الأصدقاء والعائلة.
- شارك في الأنشطة التي تستمتع بها.
- أخبر الأصدقاء والعائلة والطبيب عندما تعاني من أعراض الاكتئاب.
وتفيد المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة قائلة: «والاكتئاب لدى كبار السن يمكن علاجه، حتى الاكتئاب الشديد. ومن المهم طلب العلاج بمجرد أن تبدأ في ملاحظة العلامات. ويمكن أن تسبب بعض الأدوية (بعض أدوية علاج ارتفاع الضغط مثلاً) أو الحالات الطبية (كسل الغدة الدرقية أو فقر الدم مثلاً) في بعض الأحيان نفس أعراض الاكتئاب. ويمكن للطبيب استبعاد هذه الاحتمالات من خلال الفحص البدني والتعرف على صحتك وتاريخك الشخصي والاختبارات المختبرية. وإذا وجد الطبيب أنه لا توجد حالة طبية تسبب الاكتئاب، فقد يقترح تقييماً نفسياً وسيساعد هذا التقييم في تحديد التشخيص وخطة العلاج».
وتضيف أن العلاج النفسي Psychotherapy يمكن أن يساعد الشخص على تحديد وتغيير المشاعر والأفكار والسلوك المزعج. ومن أمثلة أساليب العلاج النفسي للاكتئاب: «العلاج السلوكي المعرفي» CBT. ويوضحه المتخصصون النفسيون في مايوكلينك بالقول: «هو نوع شائع من العلاج، ويشمل حضور عددٍ محدود من الجلسات للمحادثة الكلامية مع المُعالِج النفساني بطريقة منظَمة. وتساعدك طريقة العلاج السلوكي المعرفي على أن تُدرك التفكير غير الصحيح أو السلبي، حتى تتمكن من فهم المواقف الصعبة بشكل أكثر وضوحاً والاستجابة لها بطريقة أكثر فاعلية. ويمكن أن تكون طريقة العلاج السلوكي المعرفي أداة مُفيدة جداً - إما بمُفردها أو باشتراكها مع علاجاتٍ أخرى - في علاج الاكتئاب. ومع ذلك، ليس كل من يخضع لطريقة العلاج بالسلوك المعرفي هو بالفعل مصاب بحالة صحية عقلية. بل يُمكن أن تكون طريقة العلاج السلوكي المعرفي أداة فعالة لمساعدة أي شخصٍ على تعلم كيفية إدارة ظروف الحياة المُجهِدة بشكلٍ أفضل».
أما بالنسبة للأدوية، فتتوفر عدة خيارات منها، يتم وصفها بالإشراف الطبي على المتابعة لمدى الاستجابة لها.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.