«الصحة العالمية»: البكتيريا المقاومة للمضادات جائحة لا تقل خطورة عن {كورونا}

الإفراط في استخدام العقاقير يضعف فاعليتها

«الصحة العالمية»: البكتيريا المقاومة للمضادات جائحة لا تقل خطورة عن {كورونا}
TT

«الصحة العالمية»: البكتيريا المقاومة للمضادات جائحة لا تقل خطورة عن {كورونا}

«الصحة العالمية»: البكتيريا المقاومة للمضادات جائحة لا تقل خطورة عن {كورونا}

إن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية هو أحد المواضيع الحيوية التي تعاني منها المجتمعات الطبية وكذلك المرضى وبالذات المنومون في المستشفيات وأولئك الذين لديهم مشاكل صحية متعددة لها علاقة بالالتهابات البكتيرية المتكررة. ويسبب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أضراراً، أهمها «المقاومة البكتيرية للمضادات» التي تحدث عندما تكتسب البكتيريا مناعة ضد تأثير الأدوية، ما يزيد من صعوبة معالجة أنواع شائعة من الأمراض وتفاقم خطرها بما يؤدي أحيانا إلى الوفاة.
وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن المقاومة المتنامية للمضادات الحيوية لا تقل خطورة عن جائحة كوفيد - 19، وتهدد بإطاحة منجزات التقدم الطبي الذي تم إحرازه على مدى قرن، واعتبرتها واحدة من أكبر التهديدات الصحية في زماننا.

- معجزة المضادات الحيوية
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أشرف عبد القيوم أمير نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع واستشاري طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي موضحا أهمية وفضل المضادات الحيوية على البشرية في مكافحة الالتهابات والأمراض المعدية وأن اكتشافها كان تحولاً جذرياً في مكافحة الأمراض البكتيرية. وكانت بدايتها وتطويراتها كالتالي:
> في عام 1928، تم اكتشاف أول مضاد حيوي على مستوى العالم بواسطة العالم الأسكوتلندي ألكساندر فليمنغ Sir Alexander Fleming عندما لاحظ أن فطر البنسيليام Penicillium تمكن من القضاء على بعض المستعمرات البكتيرية التي كانت تجاوره وعطلها عن الانتشار من خلال إفراز بعض المواد الكيميائية التي اعتبرت فيما بعد بأنها المضاد الحيوي المشهور «بنيسيللين».
> من 1900 - 1996، حققت المضادات الحيوية إنجازات كبيرة، فخلال 96 عاما انخفضت نسبة الوفيات بلغت بسبب الأمراض المعدية انخفاضاً كبيرا، فبعد أن كانت تصل إلى حوالي 700 - 800 حالة وفاة لكل 100.000 شخص في السنة انخفضت إلى أقل من 50 - 60 حالة وفاة لكل 100 ألف حالة في السنة، وهذا يدل على تطور المضادات الحيوية وتمكنها من القضاء على مجموعة كبيرة من المشاكل التي لها علاقة بالالتهابات البكتيرية.
> ويحسب للمضادات الحيوية الفضل في خفض نسبة الوفيات بلغت بسبب الأمراض المعدية مقابل عدم قدرتنا، إلى الآن، في التحكم في الأمراض غير المعدية أي الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والربو وأمراض القلب التي ما زالت تسجل معدلات وفيات مرتفعة تصل إلى أكثر من 900 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص في السنة.
> في عام 1999، أظهرت إحدى الدراسات التي أجراها الدكتور آرمسترونغ وزملاؤه ونشرت في مجلة جاما JAMA قوة مفعول المضادات الحيوية في القضاء على أحد الأمراض الخطيرة لدى الأطفال وهو الالتهاب الرئوي الشعبي pneumonia فانخفضت نسبة الوفيات لدى الأطفال المصابين وارتفعت نسبة الشفاء عندهم من 25 في المائة إلى 80 في المائة بفضل هذه المضادات الحيوية.
> يظهر دور المضادات الحيوية في إنقاذ أرواح العديد من المرضى من فئة الأطفال حديثي الولادة، وزارعي الأعضاء مثل الكلى، ومرضى الأورام السرطانية الذين يتلقون العلاج الكيميائي الذي يخفض مناعة الجسم ويعرضهم للالتهابات الانتهازية، وأيضاً المرضى الذين يتناولون بعض المثبطات المناعية، والمرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية معقدة وبالتالي يكونون معرضين للإصابة بالالتهابات البكتيرية بعد الجراحة، إضافة إلى المرضى المنومين في العناية المركزة. فعلاً، لقد استطاعت هذه الأدوية بمشيئة الله إنقاذ أرواح العديد منهم والحفاظ على سلامتهم.

- مقاومة البكتيريا
ذكر السير الكسندر فليمنغ، في عام 1945، أنه ليس من الصعب أن تقاوم البكتيريا المضاد الحيوي (البنسلين) إذا تعرضت لتركيزات منه غير كافية لقتلها، وبالتالي تصبح هناك فرصة للبكتيريا لإحداث تغييرات جينية وراثية لديها وظهور جيل من البكتيريا مقاوم للمضادات الحيوية. وذكر أن هذه المقاومة التي حدثت في المختبرات يمكنها أيضاً أن تحدث داخل جسم الإنسان.
ويضيف الدكتور أشرف أمير أنه بالفعل، قد فوجئ المجتمع الطبي والمنظمات العالمية بظهور مقاومة للمضادات الحيوية من قبل بعض أنواع البكتيريا بسبب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية واستخدامها في غير موضعها، هذا رغم النجاحات الرائعة التي حدثت وقدرة المضادات الحيوية في احتواء المشاكل الصحية والأمراض والالتهابات البكتيرية.
في العقود الأولى من سنة 1930 كانت المضادات الحيوية تحتفظ بفعاليتها في القضاء على البكتيريا لسنوات طويلة بعد اكتشافها قد تصل إلى 20 و30 سنة، لكنها ابتداء من سنة 1960 أصبحت تتعرض لمقاومة البكتيريا لها خلال سنوات قصيرة لا تتجاوز الخمس أو الست سنوات، وهذا يعتبر مؤشرا خطيرا جدا يعرض المرضى لالتهابات بكتيرية قد تكون قاتلة.
ولنأخذ مثالا على حجم المشكلة التي نواجهها حاليا ومدى خطورتها، ففي عام 2010 تعرضت أعداد كبيرة من الأطفال حديثي الولادة في (تنزانيا) لخطر الوفاة وانخفاض نسبة الشفاء والبقاء على قيد الحياة من 70 في المائة إلى 20 في المائة بسبب الالتهابات البكتيرية سالبة صبغة غرام (gram - negative bacteria)، وفقاً لدراسة كيانج وزملائه (Kayange et al. BMC Pediatrics 2010، 10:39) والسبب هو حدوث نوع من المناعة عند البكتيريا ضد المضادات الحيوية.
وبعدها، في عام 2013، دقت منظمة الصحة الأسترالية ناقوس الخطر بنشر تقرير يفيد أن سوء استخدام المضادات الحيوية هو السبب الرئيسي في ظهور مقاومة شديدة وعنيفة من البكتيريا ضد المضادات، والأخطر من ذلك عدم وجود نوعية جديدة من المضادات في خطوط الإنتاج تكون فعالة في القضاء على البكتيريا ما قد يعيدنا إلى عهد ما قبل اكتشاف المضادات.

- استجابة عالمية
في نفس العام 2013، دعت هذه الكارثة الكبيرة منظمة الصحة العالمية ومركز القيادة والتحكم العالمي للأمراض CDC أن يرسما مسار خطة عمل عالمية أوضحت أن 50 في المائة من المضادات الحيوية تصرف بدون داع وتستخدم بطرق خاطئة.
وفي 2014، أصدرت منظمة الصحة العالمية توجيها عالميا لتعزيز التعاون في مجال المراقبة العالمية واحتواء هذه المشكلة الكبيرة عن طريق التعاون الدولي والاهتمام بالمراقبة الدوائية للمضادات، فالفجوة كبيرة، حاليا، في المراقبة. وفي 2015، طلبت منظمة الصحة العالمية تشكيل لجان عالمية دولية بمشاركة عدد كبير من الدول أعضاء مجلس الأمم المتحدة.
في 2016، وقعت 193 دولة على إعلان الأمم المتحدة (UN Declaration) لاتخاذ إجراءات بشأن مقاومة مضادات البكتيريا، مؤكدة التزامها بسبل وأسس احتوائها ومراقبة وتقنين وترشيد الاستخدام وأن يكون في دواعيه الطبية المعتمدة.

- أسباب مقاومة البكتيريا
أسباب حدوث مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية:
> الاستخدام السيئ للمضاد الحيوي والإفراط فيه، كأن يصرف العقار غير الصحيح الذي لا يتطابق مع المزرعة الخاصة بالبكتيريا المسببة.
> لعهد قريب، كانت المضادات الحيوية تصرف بدون إشراف طبي أو وصفة طبية وبلا سبب طبي منطقي ما يؤدي إلى سوء استخدامها من قبل المرضى، ويكون ذلك سبباً رئيسياً لتكون ما يعرف بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
> إعطاء المضادات الحيوية للمرضى كإجراء وقائي لا داعي له قبل إجراء بعض العمليات الجراحية.
> استخدام المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات الفيروسية.
> انتشار البكتيريا المقاومة في المستشفيات بسبب كثرة استخدام المضادات الحيوية في بعض الأقسام من المستشفيات.
> السلوك الخاطئ لبعض المرضى والذي يتمثل بشكل كبير وأساسي في إيقاف المضاد بمجرد الشعور بالتحسن وعدم الالتزام بالفترة العلاجية المقررة من قبل الطبيب والتي عادة ما تكون 5، 7، 10، 14 يوما حسب نوع المرض وشدته فتنشط البكتيريا من جديد وتقاوم هذا المضاد الحيوي.

- برنامج الرقابة والتحكم بالمضادات الحيوية
> يقول الدكتور أشرف أمير إن معظم الدول في العالم وكذلك المنظمات العالمية التي تهتم بالصحة العامة ومكافحة الأمراض المعدية قد أقرت برنامج الرقابة والتحكم بالمضادات الحيوية. ومن أوائل تلك الدول المملكة العربية السعودية حيث يوجد نظام قوي جدا في مجال المراقبة سواء في المستشفيات أو المجمعات الطبية أو مراكز الرعاية الصحية الأولية. وقد صدر في عام 1439هـ– 2018م قرار منع صرف المضادات الحيوية من الصيدليات إلا بوصفة طبية، مما انعكس إيجاباً على صحة المواطن واستمرار فاعلية المضادات على البكتيريا المتنوعة.
من أهم أهداف البرنامج ما يلي:
- تحسين فرص الشفاء السريع وعدم الدخول في انتكاسات مرضية بسبب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
- الحفاظ على أمان وسلامة المعرضين للخطر وبالذات المرضى من كبار السن والمنومين في العناية المركزة والذين لديهم مشاكل صحية متعددة ولديهم نقص في المناعة.
- ترشيد استخدام المضادات الحيوية.
- تخفيض التكلفة العالية بسبب ظهور المقاومة وبقاء المريض منوما بالمستشفى لفترة أطول واستخدام مضادات حيوية قوية المفعول.
من أهم مهام البرنامج ما يلي:
- إثراء ثقافة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، والتحكم بمصادر العدوى، واحتواء المشاكل الصحية التي لها علاقة بالعدوى المبكرة من غير استخدام المضادات الحيوية.
- استخدام المضادات الحيوية فقط عندما تكون هنالك حاجة ودواعٍ طبية معينة.
- عند استخدام المضاد الحيوي يجب التأكد من أنه المضاد الصحيح والمناسب سواء بالجرعة أو النوعية أو المدة المناسبة للقضاء على المشكلة الصحية.
- استخدام الجرعات الموصى بها وهي جرعات، عادة، تكون قصيرة غير مطولة خاضعة للتجارب والإثباتات العلمية والبراهين الطبية.
- ثقافة المجتمع في التعامل مع هذه المشكلة وإدراك مدى خطورتها، فهناك برامج لتثقيف الفرد والأسرة والمجتمع تجاه هذه المشكلة، وأيضاً هناك دعم لوجيستي لكل ما تحتاجه هذه البرامج من إمكانيات.
وأخيرا، من المهم جدا أن نفرق بين الالتهاب البكتيري والالتهاب الفيروسي والالتهاب التحسسي، فالالتهابات البكتيرية فقط هي التي تستخدم فيها المضادات الحيوية أما الالتهابات الفيروسية مثل التهابات الجهاز التنفسي العلوي فإن 90 في المائة إلى 95 في المائة منها تكون فيروسية لا تستجيب للمضادات الحيوية ويجب عدم استخدامها في هذه الحالات، ويكتفى باستخدام العلاجات العرضية فقط، وبالنسبة للالتهابات التحسسية فهي تعالج باستخدام مضادات الحساسية ومضادات الهيستامين. وفي بعض الالتهابات مثل التهابات الأذن الخارجية أو التهاب الملتحمة أو الأكزيما فهنا يمكن استخدام فقط المضاد الموضعي بدلا من المضادات الجهازية.
وعليه يجب التأكد من استخدام المضاد الحيوي المطابق لمزرعة البكتيريا، ولا بد من وجود دواعٍ لاستخدام المضاد الحيوي وأن يتم استخدام الأنواع البسيطة أولا قبل الوصول إلى الأنواع المتطورة القوية جدا حتى تظل محتفظة بفعاليتها وقوتها لأطول مدة ممكنة. ونؤكد على أن الإفراط وسوء استخدام المضادات الحيوية يسببان أضراراً كبيرة جدا، أهمها مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ يساعد مسؤولو منظمة الصحة العالمية في إجلاء المرضى الفلسطينيين وجرحى الحرب من قطاع غزة لتلقي العلاج بالخارج عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (أ.ف.ب)

منظمة الصحة تخفض طلب التمويل لحالات الطوارئ في 2026

دعت منظمة الصحة ​العالمية إلى تقديم مليار دولار لحالات الطوارئ الصحية هذا العام، أي أقل بنحو الثلث عن ‌العام الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

قللت منظمة الصحة ‌العالمية، اليوم ‌الجمعة، ⁠من ​احتمال ‌انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة ⁠أنها ‌لا ‍توصي ‍بفرض قيود ‍على السفر أو التجارة.

«الشرق الأوسط» (حيدر آباد)
شؤون إقليمية قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)

مصادر: إيران تحتجز الآلاف في حملة اعتقالات بعد قمع الاضطرابات

قالت مصادر لـ«رويترز» إن قوات أمن إيرانية ترتدي ملابس مدنية ألقت القبض على آلاف الأشخاص في حملة اعتقالات جماعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.