ألم الثدي وألم العمود الفقري

ألم الثدي وألم العمود الفقري
TT

ألم الثدي وألم العمود الفقري

ألم الثدي وألم العمود الفقري

> أحياناً يُؤلمني الثدي الأيسر، لماذا؟ وأشكو من آلام في العمود الفقري، ما العلاج؟
دكتورة نجوى - بريد إلكتروني
- هذه هي أسئلتك المطروحة في رسالتك. وبالنسبة لألم الثدي، لم يتضح لي وصفك للألم، هل هو ألم عند الضغط على الثدي، أو هو ألم حاد وحارق أو ألم كالوخز، يظهر من آن لآخر ولا علاقة بأي ضغط خارجي على الثدي، أو أنه مستمر طوال الوقت.

آلام الثدي
وبالعموم، فإن آلام الثدي تتراوح في شدتها بين خفيفة إلى متوسطة إلى شديدة، وذلك وفق مدى التقييم الذاتي للشعور بالألم والانزعاج، ومدى حصوله في عدد أيام الشهر. وبالعموم أيضاً، فإن من النادر أن يكون ألم الثدي بسبب أي نوع من الأورام.
وهناك «ألم الثدي الدوري» الذي يظهر في بضعة أيام من الشهر، أي اليومين أو الثلاثة التي تسبق حيض الدورة الشهرية. وهو ألم طبيعي، ويكون خفيفاً أو متوسطاً في الشدة، خصوصاً في المناطق العليا والطرفية للثدي، ويُصيب الثديين كليهما ولكن ربما بدرجات متفاوتة، أي ربما أشد نسبياً في أحدهما. وغالباً ما يرافقه شعور بامتلاء الثدي أو تورمه أو ظهور كتلة فيه. وهو ألم يرتبط بوضوح بدورة الحيض وتغيُّر مستويات الهرمونات. وفي حالات أقل، قد يستمر الألم لأسبوع أو أكثر، ويبدأ قبل بدء الحيض ويستمر أحياناً خلاله، ويكون متوسطاً أو شديداً، ويصيب الثديين معاً. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، في هذه الحالات يكون السبب في الغالب هو تغيرات مستويات الهرمونات الأنثوية خلال الدورة الشهرية، وتأثير ذلك في حصول تغيرات في قنوات الحليب أو غدد إفراز الحليب داخل الثدي. وبالتالي قد تظهر تكيسات الثدي التي قد تكون مؤلمة وسبباً شائعاً لألم الثدي الدوري.
وبالمقابل، هناك نوع آخر أقل حصولاً، وهو «ألم الثدي غير الدوري» الذي لا علاقة له بأحداث الدورة الشهرية، كالحيض ووقت الإباضة. وبعض النساء تصفه بأنه ألم مستمر طوال الشهر أو من آن لأخر، للشعور بالشد أو الحرقان أو الوخز في الثدي، وقد يُصيب منطقة محددة من أحد الثديين أو في كامل أحد الثديين. وفي الغالب يحصل ألم الثدي غير الدوري نتيجة إصابة جسدية بالثدي أو إجراء جراحة سابقة بالثدي، أو غير ذلك من العوامل مثل: كبر حجم الثدي، أو عدم ارتداء حمّالة صدر ملائمة، أو حمل أشياء ثقيلة، أو تناول بعض أنواع الأدوية الهرمونية كحبوب منع الحمل أو علاجات العقم، أو الأدوية المضادة للاكتئاب، أو بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، أو بعض أنواع المضادات الحيوية. وقد تُلاحظ بعض النساء أن لتناول الكافيين تأثيراً على ألم الثدي.
وهناك نوع ثالث، يُسمى «ألم الثدي الخارجي»، أي الذي مصدره خارج الثدي ولكن يتم الإحساس به داخل الثدي. وذلك إما بسبب تشنجات أو إصابات عضلات القفص الصدري وتأثيرها على هيكل أنسجة الثدي، أو بسبب التهابات موضعية في مفاصل الأضلاع والغضاريف للقفص الصدري.
وللنساء المتوسطات في العمر (اللائي لم يبلغن مرحلة انقطاع الطمث)، تجدر مراجعة الطبيب إذا استمر ألم الثدي أكثر من بضعة أسابيع، أو أن ألم الثدي مستمر في منطقة واحدة محددة، أو يزداد ألم الثدي مع مرور الوقت، أو يتسبب الألم في عدم النوم أو عدم القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، أو ثمة إفرازات من حلمة الثدي أو تغيرات في جلد الثدي. وحينئذ، وبعد الفحص الإكلينيكي، قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات تشمل تصوير الثدي بالأشعة الصوتية أو أشعة إكس، وربما يتطلب الأمر أخذ عينة خزعة بالإبرة. ووفق السبب تكون نصائح الطبيب في معالجة الحالة.

آلام العمود الفقري
أما بالنسبة للشكوى من ألم «العمود الفقري» لديك، فلم يتضح لي هل هو في فقرات منطقة الرقبة أو منطقة أسفل الظهر. ولاحظي أن فهم وتصور العمود الفقري يُساعد في فهم أسباب آلام العمود الفقري في أي منطقة منه، وآلية حصول ذلك الألم، وكيفية الوقاية منه، وربما طريقة معالجته.
والعمود الفقري على اسمه، هو عمود الجسم وأساس حفظ هيئه هيكله. وتلتصق به الأطراف والصدر والبطن والحوض والرأس. ويتكون العمود الفقري من 33 قطعة عظمية موضوعة الواحدة فوق الأخرى، ويثبّت ترابطها مع بعضها أربطة ليفية صلبة. ويتكون العمود الفقري من 7 فقرات في الرقبة تليها 12 فقرة في منطقة الصدر، ثم 5 فقرات كبيرة في منطقة البطن، ثم قطعة واحدة طويلة من فقرات ملتحمة في الأسفل. وبين كل فقرة والتي فوقها أو تحتها، تُوجد وسادة أو قرص ليفي، يمنع احتكاك عظام الفقرات ويعطي لأجزاء العمود مرونة تمكنها من الحركة.
ومن الناحية التشريحية والوظيفية، فإن منطقة العمود الفقري هي شبكة معقدة مكونة من عظام وأربطة وعضلات وأعصاب، وتترتب بشكل رائع وبطريقة متجانسة لتلك المكونات، ما يُمكّن المرء من حفظ توازن جسمه في الوقوف والجلوس والاستلقاء، والقيام بمدى واسع من الحركات دون الشعور بأي ألم.
وبغض النظر عن أي منطقة (العنق، الصدر، أسفل الظهر)، فإن أسباب آلام العمود الفقري تتضمن:
- إجهاد العضلات المرتبطة بعظام ومفاصل العمود الفقري، نتيجة فرط الاستخدام. كالجلوس لساعات طويلة مع انحناء الرقبة للأمام أو عدم استقامة أسفل الظهر. وهو ما يُجهد ويُتعب العضلات، ويتسبب بالألم، الذي قد يستمر لفترات طويلة وبشكل متكرر.
- تمزق أحد مكونات المفاصل. وثمة عدد كبير من المفاصل في مُجمل منطقة العمود الفقري، خمسة لكل فقرة منها. وأي تضرر في أي مفصل فيها قد يكون مركز ألم مزعج في منطقة العمود الفقري. وثمة عدة أسباب لتضرر تلك المفاصل، منها ما له علاقة بالإصابات أو سوء الاستخدام أو تغيرات التقدم في العمر أو غيره.
- الضغط على أحد الأعصاب. ولاحظي أن ثمة 31 زوجاً من الأعصاب التي تخرج على جانبي العمود الفقري. وهي تخرج من خلال ممرات ضيقة، ولذا فإن أي ضغط عليها بفعل الانزلاق الغضروفي أو تآكل العظام أو تشنج العضلات، قد يتسبب بالألم في منطقة العمود الفقري أو المناطق التي تغذيها تلك الأعصاب.
- الإصابات أياً كان مصدرها، لأي من التراكيب المعقدة للعمود الفقري والتراكيب المرافقة كالعضلات والأعصاب والمفاصل وغيره. وتُعد إصابة أو التواء العضلات من الأسباب الشائعة للألم في مناطق العمود الفقري. ويمكن أن يحدث هذا نتيجة رفع الأحمال بصورة غير سليمة، ووضعية الجسم غير السليمة، وعدم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وزيادة الوزن.
ولذا فإن «العناية باستخدام العمود الفقري» ضرورية للوقاية من أي آلام فيه. كما أن مراجعة الطبيب مفيدة لمعرفة السبب، عبر طرحه عدة أسئلة محددة وتحليل الإجابات عنها، والفحص الإكلينيكي، ونتائج صور أنواع الأشعة التي يطلبها.
وتتأكد ضرورة مراجعة الطبيب إذا كان الألم مستمراً أو شديداً، خصوصاً أثناء الليل أو عند الاستلقاء، أو أن الألم ينتشر إلى إحدى الساقين أو كلتيهما، خصوصاً إذا كان يمتدُّ إلى أسفل الركبة، أو يسبِّب ضعفاً أو تنميلاً أو وخزاً بإحدى الساقين أو اليدين أو كلتيهما، أو يصاحبه فقدان الوزن غير المُبرر، أو يرافقه تورم أو احمرار في جلد الظهر أو الرقبة.


مقالات ذات صلة

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.