توماس بي. إسال
TT

بايدن والأشهر السبعة الأولى

كانت الأشهر السبعة الأولى من رئاسة بايدن سهلة مقارنة بما هو آتٍ. فقد انتهت الأحكام الرئيسية لتشريعات الإغاثة الخاصة بـ«كوفيد» في 1 أغسطس (آب)، ولا يزال هناك المزيد من الإجراءات التي ستتبع بما في ذلك وقف عمليات الإخلاء وحجز الرهن العقاري، وإنهاء استحقاقات البطالة الممتدة (التي تقدر بنحو 300 دولار في الأسبوع مدفوعات إضافية) والتوقف عن دعم قسائم الطعام المعززة وتحمل قروض الطلاب.
أثارت احتمالية إجبار ملايين العائلات على ترك منازلهم بسبب عدوى متغيرات «كوفيد» بأعداد متزايدة من الناس محاولات محمومة من قِبل البيت الأبيض والديمقراطيين في الكونغرس لاتخاذ خطوات طارئة لوقف أو تخفيف الفوضى المحتملة ومأساة محتملة ذات أبعاد وطنية. ويوم الثلاثاء، أمرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بتجميد عمليات الإخلاء لمدة 60 يوما، رغم أن الأمر قد يواجه رفضاً محتملا من قِبل المحاكم.
في تقرير لشهر يونيو (حزيران) ، وجد مكتب الإحصاء أن 1.401.801 شخص يبلغون من العمر 18 عاما أو أكثر ممن يعيشون في مساكن مستأجرة «من المحتمل جدا» أن يتم إخلاؤهم وأن هناك 2.248.120 شخصاً «محتمل إلى حد ما إجبارهم على الإخلاء». بالإضافة إلى ذلك، هناك 345556 شخصاً «من المحتمل جدا» أن يفقدوا منازلهم من خلال الرهن العقاري، وأن 746.030 «من المحتمل إلى حد ما» مواجهة حبس الرهن وفقدان منازلهم. وكان المجموع الكلي 4.7 مليون بالغ.
جاءت أزمة الإخلاء في وقت ظهرت فيه إلى الواجهة سلسلة إضافية من التطورات التي قد تكون مدمرة. فقد ارتفع معدل التضخم بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عقد - إلى 5.4 في المائة في يونيو (حزيران)، من 1.4 في المائة في يناير (كانون الثاني) عندما تولى بايدن منصبه، مع عدم وجود نهاية في الأفق.
تضاعف عدد المعابر الحدودية غير القانونية خلال الأشهر السبعة التي قضاها بايدن في المنصب، مما زاد من احتمالية أن تصبح الهجرة قضية مركزية للحملة مرة أخرى، في العام المقبل وفي عام 2024. وذكرت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنه في يونيو (حزيران) من العام الجاري واجهت وكالة إنفاذ القانون «188.829 شخصاً يحاولون الدخول على طول الحدود الجنوبية الغربية»، بزيادة قدرها 142 في المائة عن 78000 في يناير 2021 عندما تولى بايدن الرئاسة.
مع اقتراب انتخابات 2022 و2024، يخوض بايدن سباقا لإبقاء اهتمام الجمهور بالسياسات والمبادرات المواتية للحزب الديمقراطي ومرشحيه ضد التهديد المستمر المتمثل في التضخم، والجريمة، والاضطراب الحضري، والهجرة غير الشرعية – وهي كل القضايا التي تؤثر على الحزب الجمهوري – والتي تحتل موقع الصدارة.
يتضح الخطر الذي يتهدد بايدن إذا أصبحت الجريمة والهجرة من القضايا الأساسية التي تحظى باهتمام الجمهور في بيانات الاقتراع. يظهر متوسط تقرير مؤسسة «RealClearPolitics» الذي غطى أحدث ثمانية استطلاعات للرأي تفضيل بايدن عند 7.5 نقاط (51.1 إيجابي و43.6 سلبي) وأن الجمهور يوافق بشكل عام على تعامله مع جائحة «كوفيد» والوظائف والاقتصاد والبيئة.
فيما يتعلق بمعالجة بايدن للجريمة والهجرة، فإن الأرقام سلبية. وفي استطلاع «الإيكونميست / يوغوف» الذي جرى في 17 - 20 يوليو (تموز)، وافق 38 في المائة من الناخبين على طريقة تعامله مع الجريمة، و45 في المائة عارضوا ذلك. وفي الاستطلاع ذاته الذي تم إجراؤه بعد أسبوع، كانت أرقام بايدن بشأن الهجرة أسوأ: 35 موافقا و50 رافضاً.
بدأت إدارة بايدن مجموعة من البرامج المصممة «لوقف تدفق الأسلحة إلى أيدي المسؤولين عن العنف» - وهو محور برنامج مكافحة الجريمة - لكن استطلاع «الإيكونميست / يوغوف» وجد في استطلاع 24 - 27 يوليو (تموز) أن 30 في المائة من الناخبين يوافقون على تعامل بايدن مع قضايا السلاح بينما 48 في المائة لا يوافقون.
ماذا ينذر كل هذا؟ رد بروس كاين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد، بالبريد الإلكتروني على استفساري قائلا: «لقد قامت إدارة بايدن بعمل جيد حتى الآن في تجنب المواقف المثيرة للجدل والتي يصعب الدفاع عنها بشأن القضايا الساخنة للجمهوريين. هذا هو حقا كل ما يحتاجون إلى القيام به. ومن المرجح أن يكون كوفيد والظروف الاقتصادية أكثر أهمية في تحديد مصير الحزب الديمقراطي في نوفمبر (تشرين الثاني)».
شون ويستوود، عالم السياسة في دارتموث، لديه وجهة نظر مختلفة تماما. ففي رسالة بالبريد الإلكتروني كتب يقول: «لقد فقد الديمقراطيون قدرا كبيرا من المصداقية عندما يتعلق الأمر بالجريمة والشرطة من خلال تبني شعارات غير مدروسة مثل «أوقفوا تمويل الشرطة» دون التفكير فيما تعنيه العبارة، أو كيف يمكن للسياسات القائمة على الفكرة أن تؤدي إلى تصاعد في الجريمة، أو كيف يمكن للشعار أن يأتي بنتائج عكسية في مواجهة الجريمة المتصاعدة وانعدام القانون».
وتابع ويستوود قائلا إن «بايدن كان ذكيا في إبعاد نفسه عن هذه الفصائل، لكن العديد ممن يحتاجهم في الكونغرس ومنازل الولاية كانوا أقل حرصاً بكثير. فمن دون تغيير جاد في سياسات العدالة الجنائية، يواجه الديمقراطيون الانتخابات النصفية بجرح كبير».
تلقى بايدن دفعة الأسبوع الماضي في الحفاظ على جدول أعمال قضايا الأحوال المعيشية في المقدمة من مصدر غير متوقع هو ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ. فقد تخلى ماكونيل عن موقفه السابق تجاه كل ما هو ديمقراطي وانضم إلى 16 من زملائه الجمهوريين في دعم اقتراح مهم لمناقشة فاتورة إنفاق على البنية التحتية بقيمة تريليون دولار. في حال تم سن هذا الإجراء ليصبح قانونا، فإن هذا الإجراء سيضفي الشرعية على ادعاء بايدن بأنه قادر على استعادة ما يشبه الشراكة بين الحزبين في عاصمة الأمة.
وتشير المؤشرات المبكرة إلى أنه من بعض النواحي، لم يواجه بايدن بعد نوع المعارضة الانتخابية التي ميزت إدارات أسلافه من كلا الحزبين في هذه المرحلة من رئاستهم.
كتب جي إليوت موريس، صحافي بيانات بصحيفة «ذا إيكونميست»، في الأول من أغسطس يقول إن هناك «اتجاها طويل المدى يتفاعل فيه الناس بطريقة ثرموستاتية ضد الحزب الحاكم»، مع تحول المزاج العام إلى اليمين خلال الرئاسات الديمقراطية ولليسار خلال الرئاسات الجمهورية.
كتب موريس أنه حتى الآن خلال رئاسة بايدن، لم يتحقق الميل المتوقع نحو المحافظة قائلا: إلى أين نذهب؟ من هنا يثار السؤال الكبير. فكما هو مذكور، فإن النموذج الثرموستاتي سيتنبأ بالعودة في عام 2021 في الاتجاه المحافظ. لكن القضية لا تزال مفتوحة. لم يظهر الجمهور بدرجة كبيرة من الحرارة فيما يتعلق، على سبيل المثال، بسياسة الهجرة خلال العام الماضي، ولا يزال طلبهم على الإنفاق العام مرتفعا للغاية.
إن أصعب القضايا التي تواجه إدارة بايدن هي الجريمة والاضطراب الحضري لأن هذه قضايا تعمل لصالح المحافظين، الذين أظهروا خبرة في تسليحهم.