«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

افتتاح أول عيادة متخصصة لمتابعة المصابين به في السعودية

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة
TT

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

تصلب الجلد (Scleroderma) واحد من أمراض المناعة الذاتية، الذي يتمثل في ظهور صلابة وشد للجلد والأنسجة الضامة، وليس له سبب واضح، ولا يقتصر تأثيره على الجلد فقط بل يمتد للأوعية الدموية. تكمن المشكلة في نظام المناعة الذي يستحث الجسم لينتج الكثير من الكولاجين البروتيني، مسببا سماكة الجلد وتصلبه وسماكة الأوعية الدموية وتشكيل ندبات تؤدي إلى تلف الأنسجة وارتفاع ضغط الدم.
وهو يصيب النساء أكثر من الرجال، وغالبا في الأعمار التي تتراوح بين 30 و50 عاماً. ورغم عدم وجود علاج لمرض تصلب الجلد، فإنه يمكن لمجموعة متنوعة من العلاجات أن تخفف الأعراض وتحسن نوعية الحياة.
وتبرز أهمية هذا المرض، عالميا، بإقامة «شهر توعوي لتصلب الجلد» هو شهر يونيو (حزيران)، لنشر الوعي حول الأسباب الشائعة وعوامل الخطر وكيفية تقديم الدعم المناسب للمتضررين وجمع الدعم لتمويل الأبحاث نحو العيش حياة أطول وأكثر اكتمالا.
ومحليا، تم في الأسبوع الماضي، وفي 30 يونيو (حزيران) 2021، تدشين أول عيادة على مستوى مستشفيات وزارة الصحة تعنى بمتابعة مرضى «تصلب الجلد المناعي» في مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).

- الأعراض
تتنوع علامات تصلب الجلد بناءً على الجزء المصاب من الجسم، وفقاً لمؤسسة مايو كلينيك، نذكر منها:
> الجلد، تظهر بقع جلدية صلبة ومشدودة، قد تكون بيضاويةً أو على شكل خطوط مستقيمة، أو تغطي مناطق عريضةً من الجذع والأطراف. قد يبدو الجلد لامعاً بسبب الشد، كما قد تكون الحركة مقيدة في الأماكن المصابة.
> أصابع اليدين أو القدمين، ظاهرة رينود (Raynaud›s) أو تقرحات الأصابع.
> الألم والتصلب، بسبب «رينود»، فإنهما يعتبران من أوائل العلامات على تصلب الجلد الجهازي، التي تؤدي إلى تقلص الأوعية الدموية الصغيرة في أصابع اليدين والقدمين استجابةً لدرجات الحرارة المتدنية. قد تبدو الأصابع باللون الأزرق مع آلام المفاصل والأعصاب والعضلات و/ أو تنميل. (ظاهرة رينود تحدث أيضاً في حالات أخرى غير تصلب بالجلد).
> الجهاز الهضمي، قد يسبب تصلب الجلد مجموعةً من الأعراض الهضمية، بناءً على الجزء المتضرر من القناة الهضمية. فإذا تضرر المريء، قد تشعر بحرقة القلب أو صعوبة في البلع. وإذا تضررت الأمعاء، قد تصاب بالتقلصات، أو الانتفاخ، أو الإسهال أو الإمساك. كما قد يكون أيضاً لدى بعض الأشخاص المصابين بتصلب الجلد مشكلات في امتصاص العناصر المغذية في حال لم تتحرك عضلات الأمعاء جيداً لدفع الطعام خلال الأمعاء.
> القلب، الرئتان، الكلية، يمكن أن يؤثر تصلب الجلد على وظائفها بدرجات مختلفة. وإذا لم تعالج تلك المشكلات قد تصبح قاتلة.

- الأسباب والأنواع
وفي هذا الشأن، لن نستعرض المعلومات بالطريقة التقليدية وإنما سنقدمها كإجابات على الأسئلة الشائعة التي يطلقها مرضى تصلب الجلد المناعي وذووهم وكذلك المهتمون بمعرفة المزيد عن هذا المرض. وهي:
> متى يبدأ تصلب الجلد عادة؟ يظهر التلون والتشكل عادةً بين سن 30 و50 عاماً، وغالبا يظهر عند الأطفال الصغار. تصلب الجلد الخطي هو نوع موضعي لتصلب الجلد ويبدأ غالباً كخط شمعي متصلب على الذراع أو الساق أو الجبهة.
> ما هي أهم الأسباب؟ السبب الأساسي غير معروف، وتلقي الأبحاث الضوء على العلاقة بين الجهاز المناعي والتصلب الجلدي مع الإشارة إلى أن الأعراض لدى بعض الأشخاص قد تنجم عن التعرض لبعض الفيروسات أو الأدوية، كما أن التعرض لبعض المواد الكيميائية الضارة وعوادم المصانع بكثرة يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بتصلب الجلد.
> هل يسبب الإجهاد تصلب الجلد؟ نعم، فإن الاستعداد والحساسية والتقدم والأعراض الإكلينيكية لتصلب الجلد تتأثر بالتفاعل القوي لعدة عوامل، أحدها هو الإجهاد النفسي والاجتماعي، حيث تشير النتائج الأولية للدراسات إلى أن الإجهاد الميكانيكي متورط في ظهور واستمرار وتفاقم تصلب الجلد.
> هل يمكن الإصابة بتصلب الجلد «صامتا»؟ نعم، إذا بدأت الإصابة بتأثر الأعضاء الداخلية، وإلا فيكون واضحا إذا بدأ بتأثر الجلد.
> ما هي أنواع تصلب الجلد؟ هناك نوعان رئيسيان من تصلب الجلد: الأول الموضعي (غالباً ما يصيب الجلد فقط ويؤثر على الوجه والأطراف والذراعين حتى الكوع، والساقين حتى الركبة)، والثاني الجهازي المنتشر systemic scleroderma (يصيب الجلد في الأطراف ويؤثر على الأعضاء الداخلية كالكلى والرئتين وغيرهما). ولكل نوع حالاته وخصائصه.
> ما هو تصلب الجلد في المرحلة النهائية؟ عادة ما يكون تصلب الجلد في المرحلة النهائية (End Stage Scleroderma) مصحوباً بضيق في التنفس وسعال مستمر وعدم القدرة على أداء الأنشطة البدنية الروتينية، وغالباً ما ينتهي بتليف رئوي و/ أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وكلاهما مهددان للحياة.
> كم عدد حالات تصلب الجلد الموجودة؟ تشير التقديرات إلى وجود حوالي 300 ألف أميركي يعانون من تصلب الجلد، ثلثهم يعانون من النوع الجهازي. ونظراً لصعوبة تشخيص تصلب الجلد لتشابه أعراضه مع أعراض أمراض المناعة الذاتية الأخرى، فمن المتوقع أن تكون هناك حالات تم تشخيصها بشكل خاطئ وأخرى غير مشخصة.
> هل تصلب الجلد مرض خطير؟ هذا المرض لا يؤثر على الجلد فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على العديد من الأعضاء الداخلية، ويعيق وظائف الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، ويسبب الفشل الكلوي، ويسمى «تصلب الجلد الجهازي Systemic scleroderma» وهو خطير ومهدد للحياة.
> ماذا يمكن أن يحاكي تصلب الجلد؟ يمكن رؤية سمات مماثلة للجلد الصلب والسميك في حالات أخرى يشار إليها غالباً باسم «مقلدات تصلب الجلد scleroderma mimics». وتشمل هذه المحاكاة التهاب اللفافة اليوزينية (eosinophilic fasciitis) والتليف الجهازي كلوي المنشأ (nephrogenic systemic fibrosis) والوذمة الصلبة (scleredema) وغيرها.

- التشخيص والعلاج
> كيف يتم التأكد من تشخيص تصلب الجلد؟ يتم تشخيص تصلب الجلد بـ:
- عمل فحص اختبار ANA (Anti - Nuclear Antibodies) لتحديد ما إذا كان هناك أجسام مضادة للمناعة الذاتية في الدم، هذه الأجسام المضادة هي نوع من البروتين ينتجه جهاز المناعة ليهاجم الخلايا الأخرى داخل الجسم، وهو اختبار إيجابي مع مجموعة متنوعة من الأنسجة الضامة واضطرابات المناعة الذاتية؛ ويظهر ANA في حوالي 95 في المائة من المصابين بتصلب الجلد.
- عمل اختبار حراري (thermography test).
أخذ عينة من الجلد المصاب للفحص النسيجي.
> هل يمكن علاج تصلب الجلد؟ يقترح أطباء جونز هوبكنز أن المفتاح للشعور بالتحسن هو تصميم علاج يلبي الاحتياجات ويراعي الأعراض ونوع تصلب الجلد والعمر والصحة العامة للمريض. كالتالي:
- في الوقت الحالي، لا يوجد علاج لتصلب الجلد، وما يقدمه الأطباء هو علاجات لتقليل شدة الأعراض وإدارة أو منع حدوث مضاعفات إضافية. ورغم ذلك يعمل أطباء الروماتيزم مع اختصاصيي الجلد والرئة والقلب والكلى لعلاج الأعضاء التي قد تكون متورطة للمساعدة في تحسين الأعراض والحد من تلف الأعضاء وتحسين - نوعية الحياة.
- يمكن أن تتحسن الأشكال الموضعية وتختفي من تلقاء نفسها بمرور الوقت، أما الأشكال الجهازية فتكون دائمة.
- ينصح بتناول مكمل غذائي متعدد الفيتامينات والمعادن يحتوي على 15 مليغراما (ملغم) من الزنك، 10 - 18 ملغم من الحديد، وفيتامينات A، D، E، K، حمض الفوليك، وB - 12. إضافة إلى المكملات المغذية الأخرى عند تشخيص نقصها.
- يحبذ تجنب الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض مثل الفواكه الحمضية، ومنتجات الطماطم، والأطعمة المقلية الدهنية، والقهوة، والثوم، والبصل، والنعناع، والأطعمة المنتجة للغازات (مثل الفلفل، الفاصوليا، البروكلي، البصل النيء)، والأطعمة الحارة، والمشروبات الغازية والكحول.
- تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل إيبوبروفين وأسبرين.
- مثبطات الجهاز المناعي وأدوية السيطرة على مشاكل العضلات والمفاصل والأعضاء الداخلية.
- الأدوية التي تزيد من تدفق الدم إلى الأصابع وتفتح الأوعية الدموية في الرئتين أو تمنع الأنسجة من التندب.
- أدوية ضغط الدم.
> ماذا يحدث إذا ترك تصلب الجلد دون علاج؟ قد يحدث تلف للأنسجة وفشل كلوي بسبب انخفاض تدفق الدم مما يهدد الحياة ويسبب الوفاة، ومع اكتشاف العلاجات الحديثة أصبح ذلك نادراً في غياب ارتفاع ضغط الدم، وأصبحت غالبية الأعراض قابلة للعلاج بشكل جيد. ورغم ذلك، فهو حدث يغير الحياة.

- المضاعفات
> ما هي أهم المضاعفات؟ تصلب الجلد من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، فمضاعفاته قد تصل إلى الوفاة.
- الأعضاء الداخلية، تتأثر الكلى عندما يمتد المرض للأوعية الدموية ويرتفع ضغط الدم. وتتأثر الرئة ويصعب وصول الهواء والأكسجين إليها فتودي بحياة المريض.
- زيادة الكولاجين، الذي يترسب في الأنسجة ويسبب تيبسها مثل الأوعية الدموية والقلب والجهاز الهضمي والتنفسي.
- الفم والأسنان، يواجه مرضى تصلب الجلد تحديات في الحفاظ على صحة الفم، فهم أكثر عرضة للتأثر بمشاكل الأسنان مثل الفم الصغير وجفاف الفم وآلام الفك وأمراض اللثة والمشاكل الغذائية.
- العين، إن أكثر مضاعفات العين شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بتصلب الجلد هو جفاف العين (Archives of Medical Science) الذي يحدث عندما لا تستطيع العين إنتاج ما يكفي من الدموع لإبقائها رطبة.
- السمع، يمكن أن يحدث اضطراب في السمع والتوازن، حيث يستهدف المرض الخلايا الليفية والخلايا البطانية.
- الوجه، يمكن أن يبدو الجلد لامعاً من الشد على العظام الموجودة أسفله وقد يصعب فتح الفم.
- الوظيفة الجنسية، يصاب الرجال بضعف الانتصاب، وتصاب النساء بقلة الإفرازات الجنسية وانقباض فتحة المهبل.
- الطفح الجلدي وحروق الشمس، بعض مرضى تصلب الجلد يكونون حساسين للضوء، وقد يؤدي ضوء الأشعة فوق البنفسجية أيضاً إلى تفاقم فرط تصبغ (سواد) تصلب الجلد.
> ما هو مصير (prognosis) مريض تصلب الجلد؟ وفقاً لدراسة نشرت في مجلة الطب الباطني عدد أغسطس (آب) 2018 (Intern Med J. 2018 Aug) شملت 413 مريضاً متوفىً، منهم 315 امرأة، 265 تصلبا جلديا محدودا، 90 مرضاً منتشرا، 22 مرضاً متداخلا. على مدى 30 عاماً، كان هناك تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ (من 66.4 إلى 74.5 عاماً)، كما تحسنت مدة البقاء أثناء المرض من 12.1 إلى 22.9 سنة. ونظراً لعدم وجود عقاقير معدلة للمرض، فمن المحتمل أن يعزى هذا التحسن إلى التحسينات العامة في الرعاية الطبية، بما في ذلك المضاعفات المرتبطة بتصلب الجلد.
وفي حين أن متوسط العمر المتوقع للنوع المحدود من المرض يقترب الآن من متوسط العمر المتوقع لعامة السكان، فلا يزال المرضى المصابون بنوع التصلب الجهازي الجلدي المنتشر يعانون من وفيات مبكرة كبيرة، وفقاً لمجلة أبحاث التهابات المفاصل عدد أبريل (نيسان) 2019 (Arthritis Research & Therapy، Vol 21، 03 April 2019).

- التعايش مع المرض
> كيف تبطئ المرض وتتعايش معه؟ العيش مع «تصلب الجلد» شأنه شأن غيره من الأمراض المزمنة، ولعل الخطوات التالية تساعد في ذلك:
- ابق نشيطا بالمحافظة على مرونة الجسم وتحسين الدورة الدموية والاستمرار بالأنشطة اليومية العادية.
- مارس الهوايات الممتعة التي يمكنك القيام بها.
- احم بشرتك باستخدام المرطبات وملطفات الجلد وواقيات الشمس.
- لا تدخن، فالنيكوتين يزيد من ظاهرة رينود ويحدث مشاكل في الرئة أو يؤدي إلى تفاقمها.
- تحكم في الحموضة المعوية بتجنب الأطعمة الحراقة والعشاء المتأخر.
> احم نفسك من البرد.
> تصلب الجلد و«كوفيد - 19». إن صحة وسلامة كل شخص مصاب بتصلب الجلد لها أهمية قصوى، فمنظمة الصحة العالمية تأخذ على محمل الجد التهديد الذي يمثله فيروس كورونا (كوفيد - 19) للأفراد الذين يعانون من تصلب الجلد لضعف مناعتهم.
وقد ركزت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في بيانها الصادر في 17 مايو (أيار) 2021 على التدابير الوقائية الشخصية لمرضى تصلب الجلد، منها وهي مماثلة للأشخاص العاديين فيما يخص غسل اليدين بالماء الساخن والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، ولبس الكمامة وتغطية الفم بالكوع عند السعال أو العطس. وكذلك الإبعاد الاجتماعي، والحد من التواجد في الأماكن العامة قدر الإمكان، والحصول على لقاح الأنفلونزا لتخفيف أعراضه.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

صحتك معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

يرتفع النبض طبيعياً خلال ممارسة الرياضة، لكن اقتران ذلك بألم الصدر، أو ضيق التنفس الشديد، أو الدوخة، يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم، ويدعم «ك2» تمعدن العظام، لكن الأدلة على منع الكسور بمكملاتهما معاً لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والإدراك والمزاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
TT

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

يرتفع معدل ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة لتلبية حاجة العضلات إلى مزيد من الأكسجين. وهذه استجابة طبيعية للمجهود، لكن اقترانها بأعراض معيّنة يستدعي التوقف والانتباه، خصوصاً إذا ظهر الخفقان بصورة مفاجئة أو بدا مختلفاً عن المعتاد.

ويشير موقع «هيلث لاين» الصحي إلى أن ألم الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، والدوخة، واضطراب إيقاع القلب، خلال التمرين قد تكون علامات على مشكلة تحتاج إلى مساعدة طبية.

هل هناك رقم يدل على الخطر؟

يعتمد معدّل النبض الطبيعي خلال ممارسة الرياضة على العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية، كما قد يتأثر ببعض الأدوية والحالة الصحية؛ لذا لا يكفي ارتفاعه وحده للحكم على وجود خطر.

ويمكن تقدير الحد الأقصى للنبض بصورة تقريبية بطرح العمر من 220. وعادةً يستهدف النشاط المعتدل ما بين 50 و70 في المائة من هذا الحد، والنشاط الشديد ما بين 70 و85 في المائة.

فبالنسبة إلى شخص عمره 40 عاماً، يبلغ الحد الأقصى التقديري 180 ضربة في الدقيقة، ويتراوح النطاق المستهدف للنشاط المعتدل بين 90 و126 ضربة. وهذه الأرقام إرشادية، وليست حدوداً قاطعة للأمان أو تشخيصاً لمرض، وقد يحتاج المصابون بأمراض القلب أو مستخدمو بعض الأدوية إلى نطاق يحدده الطبيب وفق «جمعية القلب الأميركية».

ألم الصدر المصاحب لتسارع ضربات القلب خلال الرياضة يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً (بيكسلز)

علامات تستدعي التوقف

يصبح تسارع ضربات القلب خلال الرياضة مقلقاً، وقد يشير إلى خطر، عند اقترانه بأحد الأعراض التالية:

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر.

- ضيق تنفس شديد أو غير متناسب مع المجهود.

- دوخة أو شعور بقرب الإغماء أو إغماء.

- خفقان مفاجئ وغير منتظم، أو إحساس بأن القلب يتخطى بعض الضربات.

وقد يظهر الانزعاج القلبي على هيئة ضغط خفيف، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، وقد يرافقه غثيان أو عرق بارد. لذلك؛ ينبغي عدم انتظار ألم شديد لأخذ الأعراض بجدية.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

عند ظهور أعراض مقلقة، يجب التوقف عن التمرين وطلب المساعدة الطبية فوراً. ويستدعي ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء الاتصال بالإسعاف، مع تجنب قيادة السيارة بنفسك.

ولا تحاول إكمال التمرين لاختبار قدرتك على التحمل. وإذا تكرر الخفقان غير المعتاد، فاطلب تقييماً طبياً قبل العودة إلى النشاط الشديد، حتى لو هدأت الأعراض بعد الراحة.


ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.


دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، تتصاعد التحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، مما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذا العبء المتزايد.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شمل نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقديم تقديرات عالمية لمعدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل التي قد تسهم في الوقاية منه.

وأظهرت النتائج أن عدد الحالات الجديدة قد يرتفع إلى 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023. وتختلف هذه التقديرات عن دراسات سابقة كانت تتوقع الوصول إلى مستويات مماثلة بحلول عام 2060، مما يشير إلى أن الزيادة قد تحدث بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد نورثويل للشيخوخة الصحية: «من حيث الحجم، فإن هذا العدد من حالات الخرف الجديدة مذهل».

وأضافت: «هذه ليست مشكلة مستقبلية، بل أزمة وبائية متسارعة تتطلب اهتماماً فورياً».

ويرتبط الارتفاع المتوقع في حالات الخرف بازدياد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر.

وأوضحت سينفاني أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص فوق سن 65 عاماً يعاني الخرف، بينما قد ترتفع النسبة إلى شخص واحد من كل ثلاثة تقريباً بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدل الإصابة الجديدة، أي عدد الأشخاص الذين يصابون بالخرف خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، وهو ما يساعد على فهم سرعة ظهور الحالات الجديدة وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الإصابة بين النساء والرجال، إذ بلغ المعدل نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد أخذ اختلاف الأعمار في الاعتبار.

وقالت سينفاني إن هذا الاختلاف قد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اجتماعية أو بيئية تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة، مشيرةً إلى أهمية فهم هذه الفروق لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

كما أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64 في المائة لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنةً بالدول مرتفعة الدخل، مما يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي قد تكون مواردها أقل لتوفير التشخيص والرعاية والعلاج.

وقالت الدكتورة أشلي فيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات الوقاية والتشخيص والرعاية بما يتناسب مع الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر مستقبلاً.

ولفتت الدراسة أيضاً إلى ارتباط انخفاض مستوى التعليم بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، وهي نتيجة تتفق مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عاملاً قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعةً بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها، وكان مستوى التعليم أحد هذه العوامل.

ورغم الزيادة المتوقعة في الإصابات، يشير الخبراء إلى أن الوقاية تظل ممكنة من خلال التعامل مع عدد من عوامل الخطر، إذ شهدت بعض الدول مرتفعة الدخل تراجعاً في معدلات الإصابة خلال العقود الماضية، وهو ما ارتبط جزئياً بتحسين إدارة عوامل الخطر الصحية.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها الخبراء: الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على مرض السكري، والحد من السمنة والتدخين وتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.