تدخل «مكثف» للمركزي الهندي لإنقاذ الروبية بعد كسرها حاجز الـ90

الأسهم تتراجع عن قممها التاريخية وسط مخاوف من صدام تجاري مع واشنطن

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

تدخل «مكثف» للمركزي الهندي لإنقاذ الروبية بعد كسرها حاجز الـ90

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قال ستة متعاملين إن بنك الاحتياطي الهندي لجأ مجدداً إلى تدخل مكثف في سوق الصرف يوم الأربعاء لدعم الروبية، مما دفع العملة إلى تجاوز مستوى 90 روبية للدولار، بعد أن سجلت تراجعاً في بداية جلسة التداول.

وبلغ سعر صرف الروبية 89.9325 روبية للدولار الأميركي، مرتفعاً بنسبة 0.26 في المائة خلال اليوم، بعدما كان قد انخفض إلى 90.2250 روبية عقب وقت قصير من الافتتاح. كما سجلت العملة أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 89.7550 روبية عبر نظام مطابقة الأوامر بين البنوك، وفق «رويترز».

وجاء تدخل يوم الأربعاء امتداداً لاستراتيجية مألوفة انتهجها بنك الاحتياطي الهندي مراراً خلال العام الماضي، إذ تدخل بقوة لدعم العملة بهدف كبح التحركات الأحادية الاتجاه في سعر الصرف. ولا تزال الروبية تواجه ضغوطاً ناتجة عن عمليات البيع الأجنبية المستمرة للأسهم الهندية، وهو اتجاه امتد من عام 2025 إلى العام الجديد، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين المحيطة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والهند.

وقال أحد المتداولين في بنك من القطاع الخاص: «كان هناك بوضوح تراكم في مراكز شراء الدولار، رغم صعوبة الجزم بما إذا كانت قد تجاوزت الحدود المقبولة».

وأضاف: «ربما كان القلق الأكبر يتمثل في تحرك سعر صرف الدولار مقابل الروبية في اتجاه واحد».

وبحسب مصرفيين يتابعون سوق الصرف الأجنبي، غالباً ما يأتي تدخل البنك المركزي في مثل هذه الظروف، عندما تتراكم المراكز المضاربة على الدولار وتتزايد التوقعات بمزيد من تراجع الروبية.

وقبل الانتعاش الذي حدده تدخل البنك المركزي يوم الأربعاء، كانت الروبية قد فقدت نحو 1 في المائة من قيمتها خلال الأسبوعين الماضيين.

وعلى عكس جلسة الثلاثاء، التي انقسمت خلالها الآراء بشأن وجود البنك المركزي في السوق، فإن تحركات يوم الأربعاء لم تترك مجالاً للشك حول تدخله.

وقال متداول آخر في أحد بنوك القطاع الخاص: «كان التحرك اليوم سريعاً إلى حد لا يمكن تفسيره إلا بتدخل مباشر».

مؤشرات الأسهم الهندية تهبط

تراجعت الأسهم الهندية يوم الثلاثاء، متأثرة بانخفاض أسهم «بنك إتش دي إف سي» وشركة «ريلاينس» للصناعات، وذلك بعد يوم من تسجيل مؤشر «نيفتي 50» القياسي لمستويات قياسية. وانخفض مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.1 في المائة إلى 26,231.40 نقطة، بينما هبط مؤشر «سينيكس» بنسبة 0.21 في المائة إلى 85,266.40 نقطة بحلول الساعة 9:54 صباحاً بتوقيت الهند. وسجل سبعة من أصل 16 قطاعاً رئيسياً انخفاضاً، في حين ارتفعت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.2 في المائة و0.1 في المائة على التوالي.

كما تراجعت أسهم «بنك إتش دي إف سي» وشركة «ريلاينس» للصناعات، وهما أكبر شركتين مدرجتين في المؤشرين، بنسبة 1.6 في المائة و3 في المائة على التوالي. ونفت «ريلاينس» الأنباء التي تداولتها وكالة «بلومبرغ» بشأن عدم توقعها أي شحنات من النفط الخام الروسي في يناير (كانون الثاني)، مؤكدة أن ثلاث سفن كانت متجهة إلى مصفاة جامناجار التابعة لها.

وجاء هذا التراجع في ظل مخاوف تجارية متجددة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين بشأن احتمال رفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تقلل نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي. وسبق أن سجل مؤشر «نيفتي 50» مستوى قياسياً خلال جلسة التداول يوم الاثنين قبل أن يغلق منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.

وقال أجيت ميشرا، نائب الرئيس الأول للأبحاث في شركة «ريليجير» للوساطة: «لا تزال المعنويات منخفضة بسبب التوترات الجيوسياسية والمخاوف من الاحتكاكات التجارية المحتملة، والتي تستمر في التأثير سلباً على الإقبال على المخاطرة».

ومن بين الأسهم الفردية، انخفض سهم «ترنت» بنسبة 7.5 في المائة بعد نشره تحديث أعماله للربع الأخير من العام، حيث أشارت العديد من شركات الوساطة إلى تباطؤ النمو وضعف الطلب. كما خسرت وحدة «تاتا موتورز» – قسم السيارات الركابية نحو 3 في المائة بعد أن تراجع حجم مبيعاتها في الربع الثالث بنسبة 43.3 في المائة نتيجة توقف الإنتاج إثر حادث إلكتروني.

في المقابل، ارتفعت أسهم بنك «كوتاك ماهيندرا» و«بنك أكسيس»، وهما من البنوك الخاصة، بنحو 0.5 في المائة و1 في المائة على التوالي، بعد صدور تحديثات إيجابية لأعمالهما خلال الربع الأخير.

كما قفزت أسهم شركة «إمفي» للطاقة الشمسية الكهروضوئية بنسبة 5.1 في المائة بعد أن بدأت جيفريز تغطيتها بتوصية «شراء»، متوقعة ارتفاعاً بنسبة 70 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بأسوأ أداء لـ«وول ستريت» منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل ازدياد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تهدئة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.