دراسة جديدة تكشف سراً في الشوكولاته الداكنة يبطئ الشيخوخة

مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)
مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة تكشف سراً في الشوكولاته الداكنة يبطئ الشيخوخة

مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)
مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو، الذي يمنح الشوكولاته الداكنة نكهتها الفريدة، قد يرتبط ببطء الشيخوخة البيولوجية وتحسين صحة الخلايا.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، فإنه باستخدام اختبارات الدم وتحليل العلامات الإيبيجينية، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين يظهرون علامات شباب بيولوجي أكبر مقارنة بعمرهم الزمني. هذه النتائج تشير إلى أن تضمين الشوكولاته الغنية بالكاكاو أو منتجات الكاكاو الأخرى في النظام الغذائي قد يكون وسيلة لذيذة لدعم الصحة على المدى الطويل.

تحتوي النباتات على مواد طبيعية تسمى المركبات النباتية النشطة (فايتوكيميكالز) التي قد توفر فوائد صحية. بعض هذه المجموعات، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، تساعد في تعزيز صحة القلب وتقليل الالتهابات المزمنة. وينتمي الثيوبرومين إلى مجموعة أخرى تسمى الألكالويدات، وهي العائلة نفسها التي ينتمي إليها الكافيين.

بينما يُعرف الكافيين بمنحه دفعة من الطاقة، يعمل الثيوبرومين بطريقة مختلفة بعض الشيء. لقد بحث العلماء في علاقته بالصحة منذ فترة، وتضيف هذه الدراسة الأخيرة المنشورة في مجلة «Aging» قطعة جديدة من الألغاز من خلال التحقيق في علاقته بالشيخوخة الوراثية (الإيبيجينية).

كيف أُجريت الدراسة؟

لتحديد العلاقة بين الثيوبرومين والشيخوخة، حلل العلماء بيانات مجموعتين كبيرتين ومستقلتين من الأشخاص. المجموعة الأولى، أو ما يُسمى مجموعة «الاكتشاف»، شملت 509 توائم إناث من مشروع «TwinsUK». أما المجموعة الثانية، أو مجموعة «التكرار»، فشملت 1160 رجلاً وامرأة من دراسة «KORA» في ألمانيا. فاستخدام مجموعتين مختلفتين يساعد في تعزيز موثوقية النتائج.

جمع الباحثون عينات دم من كل مشارك لقياس عاملين رئيسيين. أولاً: استخدموا مطيافية الكتلة لقياس مستويات المركبات الأيضية المختلفة، بما في ذلك الثيوبرومين ومركبات أخرى ذات صلة مثل الكافيين، لتحديد كمية كل مادة متداولة في أجسام المشاركين.

تضمين أطعمة غنية بالثيوبرومين في النظام الغذائي قد يكون مفيداً للشيخوخة الصحية (بكسلز)

ثانياً: حلل الباحثون الحمض النووي للمشاركين للبحث عن مؤشرات إيبيجينية. تشير الإيبيجينية إلى التغيرات التي تؤثر على عمل الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه. طور العلماء «ساعات إيبيجينية» لقياس الأنماط وتقدير العمر البيولوجي للفرد، الذي قد يختلف عن عمره الزمني. ركزت هذه الدراسة على عدة ساعات، أبرزها ساعة «GrimAge»، التي تُعد مؤشراً قوياً على طول مدة الصحة والعمر المتوقع، وعلامة طول التيلوميرات (DNAmTL) التي تمثل مؤشراً آخر على الشيخوخة الخلوية.

أخيراً، استخدم فريق البحث نماذج إحصائية متقدمة لدراسة العلاقة بين مستويات الثيوبرومين وسرعة الشيخوخة الإيبيجينية، مع مراعاة عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والقرابة الأسرية في مجموعة التوائم.

نتائج الدراسة

في مجموعة «TwinsUK» الأولى، ارتبطت مستويات أعلى من الثيوبرومين في الدم بشكل ملحوظ مع بطء الشيخوخة الإيبيجينية كما تقيسها ساعة «GrimAge». باختصار، الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين بدا أنهم أصغر سناً بيولوجياً من عمرهم الفعلي. بقي هذا الارتباط قوياً حتى بعد احتساب تأثير مركبات أخرى موجودة في القهوة والكاكاو مثل الكافيين، ما يشير إلى أن التأثير خاص بالثيوبرومين.

كما وجدت الدراسة علاقة إيجابية بين الثيوبرومين وطول التيلوميرات كما يُقدر عبر ساعة «DNAmTL». التيلوميرات هي أغطية حماية على نهايات الكروموسومات تميل إلى التقصير مع التقدم في العمر، وبالتالي فإن طولها يُعد مؤشراً جيداً على صحة الخلايا.

لتأكيد النتائج، كرر الباحثون تحليلاتهم على مجموعة «KORA» الأكبر. وقد تأكدت النتائج مجدداً؛ حيث ارتبطت مستويات أعلى من الثيوبرومين مع بطء تسارع «GrimAge» في هذه المجموعة أيضاً، ما يعزز مصداقية استنتاجات الدراسة. أظهر تحليل متابعة مثير للاهتمام أن التأثير الإيجابي للثيوبرومين كان أقوى بين المدخنين الحاليين والسابقين، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم السبب.

القيود والاعتبارات

ورغم أن النتائج مثيرة، من المهم النظر إليها بعين علمية، حيث إن الدراسة تضمنت بعض القيود. أولاً، في مجموعة «TwinsUK»، لم تُجمع عينات الدم لتحليل المركبات الأيضية والإيبيجينية في اليوم نفسه دائماً، وقد يؤدي هذا الفارق الزمني إلى بعض الانحياز، رغم أن الباحثين وجدوا أن الارتباط كان أقوى عند أخذ العينات في أوقات متقاربة.

اعتبار آخر هو احتمالية وجود عوامل متداخلة. قد يكون الثيوبرومين مجرد مؤشر لنظام غذائي غني بمركبات صحية أخرى مثل فلافان-3-أولز الموجودة أيضاً بكثرة في الكاكاو والمعروفة بفوائدها الصحية. ورغم أن التحليل الإحصائي حاول عزل تأثير الثيوبرومين، من الصعب استبعاد تأثير عوامل غذائية أو نمط حياة أخرى تماماً. وأخيراً، هذه دراسة رصدية، ما يعني أنها تظهر علاقة فقط ولا تثبت أن الثيوبرومين يبطئ الشيخوخة بشكل مباشر.

كيف يُطبق هذا على حياتك اليومية؟

تشير الدراسة إلى أن تضمين أطعمة غنية بالثيوبرومين في النظام الغذائي قد يكون مفيداً للشيخوخة الصحية. ونظراً لأن المصدر الأساسي للثيوبرومين هو الكاكاو، فإن الشوكولاته الداكنة تعد أفضل وسيلة لزيادة استهلاكه.

طرق عملية لزيادة الثيوبرومين في النظام الغذائي:

-اختر شوكولاته داكنة عالية الجودة: ابحث عن شوكولاته تحتوي على نسبة عالية من الكاكاو (70 في المائة أو أكثر). كلما زادت نسبة الكاكاو، زاد محتواها من الثيوبرومين وقلت كمية السكر.

-استخدم مسحوق الكاكاو غير المحلى: أضف ملعقة كبيرة إلى العصائر أو الشوفان أو الزبادي. يوفر ذلك مصدراً أقوى للثيوبرومين من دون السكر الزائد.

-اشرب شاي الكاكاو: مصنوع من قشور حبوب الكاكاو، يمنح نكهة الشوكولاته وجرعة جيدة من الثيوبرومين.

-أضف نِبّات الكاكاو: وهي قطع مجففة من حبوب الكاكاو، يمكن رشها على السلطات أو خلطها مع المكسرات أو استخدامها في المخبوزات.

-عند اختيار المنتجات، تحقق دائماً من محتوى الكاكاو العالي وقلة السكر المضاف. يساعد تقليل السكر على الاستفادة من فوائد الكاكاو دون زيادة مستويات السكر في الدم.

وجهة نظر الخبراء

حللت الدراسة المنشورة في «Aging» بيانات مجموعتين كبيرتين من المشاركين، إحداهما من التوائم الإناث في المملكة المتحدة، والأخرى من مجموعة مختلطة من البالغين في ألمانيا، لدراسة العلاقة بين الثيوبرومين الموجود في الكاكاو وبطء الشيخوخة على المستوى الخلوي.

وأظهرت الاختبارات أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين في الدم كانوا أكثر عرضة للتمتع ببطء الشيخوخة البيولوجية وفقاً للساعات الإيبيجينية المتخصصة.

وقد أكدت النتائج في كلتا المجموعتين، ما يعزز مصداقية الاستنتاجات. ورغم الحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد العلاقة، يمكن لقطعة صغيرة من الشوكولاته الداكنة أن تكون خطوة لذيذة لدعم الصحة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضا لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت» الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ (رويترز)

تأثير المشروبات السكرية على الشخير

يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ، وتزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين (بيكسلز)

الزبادي أم الجبن القريش... أيهما أفضل لخسارة الوزن وتعزيز الصحة؟

يبحث كثيرون عن أفضل الأطعمة التي تساعد على خسارة الوزن دون الشعور بالجوع، ويأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أخطاء في تناول البروتين قد تؤدي إلى فقدان العضلات وزيادة الوزن (بيكسلز)

أخطاء في تناول البروتين في منتصف العمر تسبب فقدان العضلات والسمنة

حذر خبراء تغذية من أن التركيز المفرط على البروتين، دون الاهتمام بالتوازن الغذائي والعادات الصحية الأخرى، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
TT

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضاً لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي. لكن الإفراط في تناول الكالسيوم لن يفيد، وقد يكون ضاراً.

الجسم لا ينتج الكالسيوم بنفسه، لذا يجب الحصول عليه من مصادر غذائية مثل منتجات الألبان، والخضراوات الورقية، أو البدائل النباتية المدعمة.

يمكن للمكملات أن تساعد الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان، مثل النباتيين أو الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، في تلبية احتياجاتهم اليومية من الكالسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ولكن هناك أمران مهمان يجب معرفتهما عن كيفية استخدام الجسم للكالسيوم؛ فيتامين «د» ضروري لكي يمتص الجسم الكالسيوم بفاعلية. ويمكن للجسم امتصاص نحو 500 ملليغرام فقط من الكالسيوم في المرة الواحدة، أي أن الجرعات الصغيرة يتم امتصاصها بكفاءة أكبر من الجرعات الكبيرة المفردة.

وقد يؤدي الإفراط في تناول الكالسيوم لبعض المشكلات مثل تكوّن حصوات في الكلى، أو يتداخل مع قدرة الجسم على امتصاص المعادن الأخرى.

معظم البالغين يحتاجون إلى 1000 - 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، ويجب ألا تتجاوز الكمية الإجمالية 2000 ملليغرام من جميع المصادر، بما في ذلك الطعام والمكملات.


3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
TT

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت»، الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة. وإذا كنتَ من بين من يعانون منه، فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق حيال كيفية التحكم به وتجنب مضاعفاته الخطيرة. غير أن الخبر الجيد هو أن التقدم الطبي يقدّم اليوم رؤى جديدة وفعّالة تساعد على إدارة هذه الحالة بشكل أفضل.

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض القلب - السبب الأول للوفاة - والسكتة الدماغية، التي تحتل مرتبة متقدمة بين أسباب الوفاة عالمياً؛ إذ يسهم في أكثر من 1100 حالة وفاة يومياً. والمثير للانتباه أن نسبة كبيرة من هذه الحالات يمكن الوقاية منها، خصوصاً في ظل توفر علاجات فعّالة ومنخفضة التكلفة.

وإذا كنتَ تسعى لضبط ضغط دمك بشكل أفضل، فهناك ثلاث نتائج حديثة في الدراسات الطبية ينبغي معرفتها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. قياس ضغط الدم في المنزل أكثر أهمية مما تعتقد

يوضح طبيب القلب آر. تود هيرست: «كنتُ، مثل كثير من الأطباء، أعتقد أن قياس ضغط الدم في العيادة - وخاصة عندما أقوم به بنفسي - هو الأكثر دقة. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه القياسات قد تكون غير دقيقة في كثير من الأحيان».

تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 65 في المائة من قراءات ضغط الدم في العيادات قد لا تعكس الوضع الحقيقي. في المقابل، أظهرت أبحاث أخرى أن القياس المنزلي قد يكون مؤشراً أدق على المخاطر الصحية، كما أنه يسهم في خفض ضغط الدم وتحسين السيطرة عليه.

بناءً على ذلك، توصي العديد من الإرشادات الطبية بقياس ضغط الدم في المنزل بانتظام. وينصح هيرست مرضاه بالجلوس بهدوء لمدة خمس دقائق قبل القياس للحصول على قراءة أكثر دقة.

2. توقيت تناول الدواء قد يُحدث فرقاً

يشير هيرست إلى أن الاعتقاد السائد سابقاً كان أن ضغط الدم يرتفع خلال النهار، وبالتالي يُفضَّل تناول الأدوية صباحاً. لكن الأبحاث الحديثة تقدّم رؤية مختلفة؛ فقد أظهرت الدراسات أن تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه، بل قد يسهم في تقليل مخاطر الوفاة، والنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ومع ذلك، يلفت الطبيب إلى استثناء مهم؛ إذ يُفضَّل تناول الأدوية المُدرّة للبول في الصباح لتجنب الاستيقاظ ليلاً بشكل متكرر.

3. قد يكون السبب هرمونياً... فلا تتجاهله

من المعروف منذ فترة أن ارتفاع هرمون «الألدوستيرون» يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وكان يُعتقد أن هذه الحالة نادرة. غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنها أكثر شيوعاً مما كان يُظن؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 20 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المستعصي قد يكون لديهم ارتفاع في مستويات هذا الهرمون، رغم أن الفحوصات لا تُجرى إلا لنسبة ضئيلة جداً من المرضى.

لذلك، فإذا كنتَ تواجه صعوبة في السيطرة على ضغط دمك، فقد يكون من المفيد استشارة طبيبك لإجراء الفحوصات اللازمة.

التحكم ممكن... والخطوة تبدأ منك

رغم خطورة ارتفاع ضغط الدم، فإن السيطرة عليه ممكنة إلى حد كبير. وتُظهر الدراسات أن تغييرات نمط الحياة - مثل ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وتقليل استهلاك الملح والكحول، والحفاظ على وزن مناسب - قد تكون فعّالة بقدر الأدوية، أو حتى أكثر في بعض الحالات.

وإلى جانب هذه التغييرات، من المهم مناقشة طبيبك بشأن قياس ضغط الدم في المنزل، وتوقيت تناول الأدوية، وإمكانية إجراء فحوصات هرمونية عند الحاجة.


ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
TT

ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)

تُعدّ إدارة مرض السكري مهمة معقّدة لا تقتصر فقط على مراقبة تناول الكربوهيدرات أو اختيار أطعمة صحية أكثر، بل تشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت تناول الطعام.

وأظهرت أبحاث حديثة أجرتها الجامعة المفتوحة في كاتالونيا وجامعة كولومبيا أنّ تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية بعد الساعة الخامسة مساءً قد يعيق عملية استقلاب الغلوكوز ويزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه.

تسلّط الدراسة الضوء على كيفية تأثير الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، التي تنظّم عمليات مثل إفراز الإنسولين وحساسية الجسم له، على مستويات السكر في الدم.

إذ ينخفض إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي خلال المساء، كما تصبح خلايا الجسم أقل حساسية له؛ ما يجعل معالجة الغلوكوز الناتج من الوجبات المتأخرة أكثر صعوبة.

ويشكّل ذلك تحدياً خاصاً لمرضى السكري؛ لأنهم يواجهون أساساً صعوبة في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وشملت الدراسة 26 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً، كانوا يعانون زيادة في الوزن أو مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: أشخاص يتناولون الطعام مبكراً وآخرون يتناولونه في وقت متأخر.

ورغم تناول المجموعتين الأطعمة نفسها والكميات نفسها من السعرات الحرارية، أظهر الذين تناولوا الطعام بعد الساعة الخامسة مساءً قدرة أضعف على تحمّل الغلوكوز، تمثّلت في ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

وتشير النتائج إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخر من اليوم قد يضعف قدرة الجسم على تنظيم الغلوكوز بشكل فعّال؛ ما قد يسهِم في مضاعفات السكري على المدى الطويل.

وغالباً ما يرتبط الأكل المتأخر بتناول أطعمة مصنّعة وغنية بالسعرات الحرارية؛ وهو ما قد يزيد مشكلات مثل زيادة الوزن وتراكم الدهون.

إضافة إلى ذلك، يميل الأشخاص الذين يتناولون الطعام في وقت متأخر إلى حرق السعرات الحرارية بوتيرة أبطأ، في حين قد تؤدي التغيرات الهرمونية الناتجة من الأكل الليلي إلى زيادة الشعور بالجوع وتقليل قدرة الجسم على تكسير الدهون.

ولا تقتصر آثار هذه العوامل على تعقيد إدارة مستويات السكر في الدم، بل تزيد أيضاً من احتمالات الإصابة بالسمنة.

الصيام المتقطع مفيد

حظي الصيام المتقطع، الذي يقوم عادةً على تناول الطعام ضمن نافذة زمنية محددة (مثل من الساعة 11 صباحاً حتى 5 مساءً)، باهتمام متزايد بسبب قدرته المحتملة على تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم.

ومن خلال تشجيع تناول الطعام في وقت أبكر، ينسجم الصيام المتقطع مع آلية الجسم الطبيعية في استقلاب الغلوكوز؛ ما يمنح البنكرياس والأنسجة الحساسة للإنسولين فترة راحة من النشاط المستمر.

وقد يكون الانتباه إلى توقيت الوجبات وسيلة بسيطة، لكنها فعالة لتحسين التحكم بسكر الدم. ولتقليل المخاطر المرتبطة بالأكل المتأخر، يُنصح بـ:

- تناول معظم السعرات الحرارية اليومية في وقت أبكر من اليوم، ويفضل قبل الساعة الخامسة مساءً.

- التخطيط لوجبات متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، مع التركيز على الأطعمة الكاملة مثل الخضراوات، والبروتينات قليلة الدهون، والحبوب الكاملة.

- تجنّب الوجبات الخفيفة المصنّعة والغنية بالسعرات الحرارية في وقت متأخر من الليل؛ لأنها قد تزيد الضغط على تنظيم الغلوكوز في الجسم.

وتقول الدكتورة ديانا ريزولو، المشاركة في إعداد الدراسة: «حتى الآن، ركّزت النصائح الغذائية بشكل أساسي على ماذا نأكل وكم نأكل. لكن هذه الدراسة تُبرز الأهمية المتزايدة لتوقيت تناول الطعام في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي».

وبالنسبة للأشخاص الذين يديرون مرض السكري، فإن اعتماد جدول غذائي يقوم على تناول الطعام في وقت أبكر قد يشكّل وسيلة فعالة لتحسين التحكم بمستويات الغلوكوز وتقليل خطر المضاعفات.

وفي حين يتركّز الاهتمام غالباً على نوعية الطعام، يبرز توقيت الوجبات بشكل متزايد كعامل أساسي في الإدارة الفعالة لمرض السكري.