دراسة جديدة تكشف سراً في الشوكولاته الداكنة يبطئ الشيخوخة

مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)
مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة تكشف سراً في الشوكولاته الداكنة يبطئ الشيخوخة

مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)
مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو يرتبط ببطء الشيخوخة (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن مركب الثيوبرومين الموجود في الكاكاو، الذي يمنح الشوكولاته الداكنة نكهتها الفريدة، قد يرتبط ببطء الشيخوخة البيولوجية وتحسين صحة الخلايا.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، فإنه باستخدام اختبارات الدم وتحليل العلامات الإيبيجينية، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين يظهرون علامات شباب بيولوجي أكبر مقارنة بعمرهم الزمني. هذه النتائج تشير إلى أن تضمين الشوكولاته الغنية بالكاكاو أو منتجات الكاكاو الأخرى في النظام الغذائي قد يكون وسيلة لذيذة لدعم الصحة على المدى الطويل.

تحتوي النباتات على مواد طبيعية تسمى المركبات النباتية النشطة (فايتوكيميكالز) التي قد توفر فوائد صحية. بعض هذه المجموعات، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، تساعد في تعزيز صحة القلب وتقليل الالتهابات المزمنة. وينتمي الثيوبرومين إلى مجموعة أخرى تسمى الألكالويدات، وهي العائلة نفسها التي ينتمي إليها الكافيين.

بينما يُعرف الكافيين بمنحه دفعة من الطاقة، يعمل الثيوبرومين بطريقة مختلفة بعض الشيء. لقد بحث العلماء في علاقته بالصحة منذ فترة، وتضيف هذه الدراسة الأخيرة المنشورة في مجلة «Aging» قطعة جديدة من الألغاز من خلال التحقيق في علاقته بالشيخوخة الوراثية (الإيبيجينية).

كيف أُجريت الدراسة؟

لتحديد العلاقة بين الثيوبرومين والشيخوخة، حلل العلماء بيانات مجموعتين كبيرتين ومستقلتين من الأشخاص. المجموعة الأولى، أو ما يُسمى مجموعة «الاكتشاف»، شملت 509 توائم إناث من مشروع «TwinsUK». أما المجموعة الثانية، أو مجموعة «التكرار»، فشملت 1160 رجلاً وامرأة من دراسة «KORA» في ألمانيا. فاستخدام مجموعتين مختلفتين يساعد في تعزيز موثوقية النتائج.

جمع الباحثون عينات دم من كل مشارك لقياس عاملين رئيسيين. أولاً: استخدموا مطيافية الكتلة لقياس مستويات المركبات الأيضية المختلفة، بما في ذلك الثيوبرومين ومركبات أخرى ذات صلة مثل الكافيين، لتحديد كمية كل مادة متداولة في أجسام المشاركين.

تضمين أطعمة غنية بالثيوبرومين في النظام الغذائي قد يكون مفيداً للشيخوخة الصحية (بكسلز)

ثانياً: حلل الباحثون الحمض النووي للمشاركين للبحث عن مؤشرات إيبيجينية. تشير الإيبيجينية إلى التغيرات التي تؤثر على عمل الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه. طور العلماء «ساعات إيبيجينية» لقياس الأنماط وتقدير العمر البيولوجي للفرد، الذي قد يختلف عن عمره الزمني. ركزت هذه الدراسة على عدة ساعات، أبرزها ساعة «GrimAge»، التي تُعد مؤشراً قوياً على طول مدة الصحة والعمر المتوقع، وعلامة طول التيلوميرات (DNAmTL) التي تمثل مؤشراً آخر على الشيخوخة الخلوية.

أخيراً، استخدم فريق البحث نماذج إحصائية متقدمة لدراسة العلاقة بين مستويات الثيوبرومين وسرعة الشيخوخة الإيبيجينية، مع مراعاة عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والقرابة الأسرية في مجموعة التوائم.

نتائج الدراسة

في مجموعة «TwinsUK» الأولى، ارتبطت مستويات أعلى من الثيوبرومين في الدم بشكل ملحوظ مع بطء الشيخوخة الإيبيجينية كما تقيسها ساعة «GrimAge». باختصار، الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين بدا أنهم أصغر سناً بيولوجياً من عمرهم الفعلي. بقي هذا الارتباط قوياً حتى بعد احتساب تأثير مركبات أخرى موجودة في القهوة والكاكاو مثل الكافيين، ما يشير إلى أن التأثير خاص بالثيوبرومين.

كما وجدت الدراسة علاقة إيجابية بين الثيوبرومين وطول التيلوميرات كما يُقدر عبر ساعة «DNAmTL». التيلوميرات هي أغطية حماية على نهايات الكروموسومات تميل إلى التقصير مع التقدم في العمر، وبالتالي فإن طولها يُعد مؤشراً جيداً على صحة الخلايا.

لتأكيد النتائج، كرر الباحثون تحليلاتهم على مجموعة «KORA» الأكبر. وقد تأكدت النتائج مجدداً؛ حيث ارتبطت مستويات أعلى من الثيوبرومين مع بطء تسارع «GrimAge» في هذه المجموعة أيضاً، ما يعزز مصداقية استنتاجات الدراسة. أظهر تحليل متابعة مثير للاهتمام أن التأثير الإيجابي للثيوبرومين كان أقوى بين المدخنين الحاليين والسابقين، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم السبب.

القيود والاعتبارات

ورغم أن النتائج مثيرة، من المهم النظر إليها بعين علمية، حيث إن الدراسة تضمنت بعض القيود. أولاً، في مجموعة «TwinsUK»، لم تُجمع عينات الدم لتحليل المركبات الأيضية والإيبيجينية في اليوم نفسه دائماً، وقد يؤدي هذا الفارق الزمني إلى بعض الانحياز، رغم أن الباحثين وجدوا أن الارتباط كان أقوى عند أخذ العينات في أوقات متقاربة.

اعتبار آخر هو احتمالية وجود عوامل متداخلة. قد يكون الثيوبرومين مجرد مؤشر لنظام غذائي غني بمركبات صحية أخرى مثل فلافان-3-أولز الموجودة أيضاً بكثرة في الكاكاو والمعروفة بفوائدها الصحية. ورغم أن التحليل الإحصائي حاول عزل تأثير الثيوبرومين، من الصعب استبعاد تأثير عوامل غذائية أو نمط حياة أخرى تماماً. وأخيراً، هذه دراسة رصدية، ما يعني أنها تظهر علاقة فقط ولا تثبت أن الثيوبرومين يبطئ الشيخوخة بشكل مباشر.

كيف يُطبق هذا على حياتك اليومية؟

تشير الدراسة إلى أن تضمين أطعمة غنية بالثيوبرومين في النظام الغذائي قد يكون مفيداً للشيخوخة الصحية. ونظراً لأن المصدر الأساسي للثيوبرومين هو الكاكاو، فإن الشوكولاته الداكنة تعد أفضل وسيلة لزيادة استهلاكه.

طرق عملية لزيادة الثيوبرومين في النظام الغذائي:

-اختر شوكولاته داكنة عالية الجودة: ابحث عن شوكولاته تحتوي على نسبة عالية من الكاكاو (70 في المائة أو أكثر). كلما زادت نسبة الكاكاو، زاد محتواها من الثيوبرومين وقلت كمية السكر.

-استخدم مسحوق الكاكاو غير المحلى: أضف ملعقة كبيرة إلى العصائر أو الشوفان أو الزبادي. يوفر ذلك مصدراً أقوى للثيوبرومين من دون السكر الزائد.

-اشرب شاي الكاكاو: مصنوع من قشور حبوب الكاكاو، يمنح نكهة الشوكولاته وجرعة جيدة من الثيوبرومين.

-أضف نِبّات الكاكاو: وهي قطع مجففة من حبوب الكاكاو، يمكن رشها على السلطات أو خلطها مع المكسرات أو استخدامها في المخبوزات.

-عند اختيار المنتجات، تحقق دائماً من محتوى الكاكاو العالي وقلة السكر المضاف. يساعد تقليل السكر على الاستفادة من فوائد الكاكاو دون زيادة مستويات السكر في الدم.

وجهة نظر الخبراء

حللت الدراسة المنشورة في «Aging» بيانات مجموعتين كبيرتين من المشاركين، إحداهما من التوائم الإناث في المملكة المتحدة، والأخرى من مجموعة مختلطة من البالغين في ألمانيا، لدراسة العلاقة بين الثيوبرومين الموجود في الكاكاو وبطء الشيخوخة على المستوى الخلوي.

وأظهرت الاختبارات أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين في الدم كانوا أكثر عرضة للتمتع ببطء الشيخوخة البيولوجية وفقاً للساعات الإيبيجينية المتخصصة.

وقد أكدت النتائج في كلتا المجموعتين، ما يعزز مصداقية الاستنتاجات. ورغم الحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد العلاقة، يمكن لقطعة صغيرة من الشوكولاته الداكنة أن تكون خطوة لذيذة لدعم الصحة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

صحتك ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها... فكيف تحافظ عليها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك جرعة واحدة من الحقنة قد تؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50 % (رويترز)

جرعة واحدة من علاج جيني تخفض الكوليسترول إلى النصف لمدة عام

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج واعدة لعلاج يعتمد على تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.


7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
TT

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها.

ويمكن أن تتضمن هذه الذكريات أحداثاً وتجارب من حياتك، وحقائق شائعة وأجزاء من المعلومات، ومهارات سلوكية مثل ربط حذائك.

ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ؛ لذا فإن الحفاظ على صحة دماغك هو أسهل طريقة للحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى.

وفيما يلي سبع عادات وتمارين قد تساعدك:

حرك جسمك

يعمل النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة دماغك عن طريق تحفيز التغييرات الإيجابية في دماغك، مثل زيادة الأكسجين وتدفق الدم.

وتقلل التمارين الرياضية أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساهم في ضعف صحة الدماغ، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

ويجب أن يهدف البالغون إلى ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع.

وإذا كنت تريد تعظيم الاستفادة من نشاطك البدني، ففكر في ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص يكون لديهم وظائف إدراكية أفضل عندما يمشون لمدة 15 دقيقة خارج المنزل مقارنة بالداخل.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة دماغك، مما يمنح عقلك وقتاً لإنشاء ذكريات جديدة وإزالة السموم الضارة المحتملة. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتيح لعقلك العمل بشكل حاد، مما يساعدك على التركيز بشكل أفضل وتذكر الحقائق بسرعة أكبر.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم لها تأثير سلبي على صحة الدماغ. وقد تتغير احتياجات نومك مع تقدمك في السن، ولكن بشكل عام، يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم في الليلة.

العب ألعاب العقل

تماماً كما يحتاج جسمك إلى النشاط البدني، يحتاج عقلك إلى النشاط العقلي، فتحدي عقلك يجبره على البقاء مرناً وحاداً. وهناك مجموعة واسعة من الألعاب التي يمكن تطبيقها، مثل: الألعاب الورقية واللوحية، وألعاب تدريب الدماغ عبر الإنترنت، وألغاز الكلمات والأرقام، وألغاز الصور المقطوعة.

كن شخصاً اجتماعياً

إن وجود شبكة اجتماعية قوية مفيد لصحة دماغك، مما يقلل من خطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الصحية المزمنة التي يمكن أن تقلل من صحة الدماغ، مثل الاكتئاب وأمراض القلب. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية له تأثير وقائي على الدماغ، مما يساعدك على الحفاظ على المهارات المعرفية مثل الذاكرة والتفكير.

تناول الأطعمة الصحية للدماغ

النظام الغذائي المتوازن مفيد لجسمك بالكامل، ولكن تم ربط الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونويد وأحماض «أوميغا 3» الدهنية وفيتامينات «ب» بصحة معرفية أفضل.

ويفضل تناول المزيد من الخضراوات الورقية الداكنة، والتوت، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك، والبقوليات، والمكسرات وزيت الزيتون.

تعلم شيئاً جديداً

يمكنك تدريب عقلك من خلال تعلم مهارة أو هواية جديدة. فبمجرد أن تتقن مهارة ما، لن يحتاج عقلك إلى العمل بجد للقيام بها، وإذا كنت تريد أن يصبح عقلك أقوى، فسوف تحتاج إلى تحديات جديدة.

يمكنك تعلم لغة أجنبية أو آلة موسيقية، أو حضور دروس في الفن أو الطبخ، أو التسجيل في دورة تدريبية لنوع جديد من برامج الكمبيوتر.

إدارة الحالات الصحية المزمنة

ترتبط العديد من الحالات الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والسكري والسمنة، بالتدهور المعرفي. ومن خلال إدارة هذه الحالات، يمكنك تقليل خطر التدهور المعرفي. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، فتأكد من مراجعة مقدم الرعاية الصحية بانتظام.


لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.