الشخير يرتبط بكثير من الأمراض

دراسات حديثة حول تسببه بحالات انقطاع التنفس وزيادة سُمك الشرايين

الشخير يرتبط بكثير من الأمراض
TT

الشخير يرتبط بكثير من الأمراض

الشخير يرتبط بكثير من الأمراض

تحاول أوساط البحث العلمي الإكلينيكي التنبيه إلى ضرورة الاهتمام بتقييم ومعالجة حالات الشخير. وإضافةً إلى تأكيد الهيئات الطبية العالمية في عدد من أفرع الطب وجود علاقة بين الشخير وارتفاع الإصابات بعدد من الأمراض المزمنة، مثل مرض انقطاع النفس الانسدادي النومي، والسمنة، ومرض السكري، وأمراض شرايين القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، وغيرها، يتوالى في نفس الوقت صدور الدراسات الطبية التي تؤكد علاقة الشخير بتلك الأنواع المختلفة من الأمراض. ورغم عدم وضوح آليات تلك العلاقة على وجه التحديد، فإنها تبدو من نوع «علاقة السبب والنتيجة» أكثر من أن تكون «علاقة مُصادفة».
الشخير والأمراض
وباستعراض عدد من الدراسات الصادرة فقط خلال الأسابيع الماضية، يبدو لنا جانب من مظهر ذلك الاهتمام الطبي بهذه المشكلة الصحية.
> السكري: عرض باحثون من جامعة أوكسفورد وكلية الصحة العامة في بكين، نتائج دراسة المتابعة حول العلاقة المحتملة بين الشخير وارتفاع الإصابات بمرض السكري. ووفق ما تم نشره في عدد مايو (أيار) الحالي من «المجلة الطبية البريطانية المفتوحة BMJ Open»، شمل الباحثون نحو 50 ألف شخص بالمتابعة لمدة سبع سنوات. وقال الباحثون في نتائجهم: «لوحظ ارتفاع معدل الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري (T2DM) لدى الذين يعانون من الشخير مقارنةً مع غيرهم. وكان الشخير مرتبطاً بشكل مستقل بزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري في كل من الرجال والنساء».
> انقطاع النفس الانسدادي: تشير مصادر طب القلب إلى أن المُصابين بالشخير المستمر هم أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنةً مع أولئك الذين لا يُشخرون. ولاحظ باحثون من جامعة بيتسبرغ بالولايات المتحدة وجود علاقة بين شدة الشخير وحصول تغيرات في سماكة جدار الشريان السباتي بالرقبة (Carotid Intima - Media Thickness) لدى البالغين المُصابين بالشخير فقط، أي قبل تطور ذلك لديهم للتسبب بمرض انقطاع النفس الانسدادي. وهو ما قد يُعد طبياً علامة على ارتباط مبكّر جداً بين الشخير وخطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD).
ووفق ما تم نشره ضمن عدد أبريل (نيسان) من مجلة «تنفس النوم Sleep Breath»، قال الباحثون ما مُلخّصه: «بالمقارنة مع المُصابين بالشخير المنخفض (ودون وجود مرض انقطاع النفس الانسدادي النومي لديهم)، كانت سماكة جدران الشريان السباتي أكبر لدى المُصابين بالشخير الشديد، ومرتبطة بتغيرات في شكل الأوعية الدموية. وقد يسهم الشخير في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
الشخير وأمراض القلب
> أمراض القلب التاجيّة: وفي سياق متوافق، قدّم باحثون من كلية العلوم الصحية في لوهي بالصين مراجعتهم المنهجية للدراسات التي تناولت العلاقة بين الشخير وارتفاع الإصابات بأمراض شرايين القلب التاجية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 22 مارس (آذار) الماضي من مجلة «تنفس النوم» أيضاً، قال الباحثون: «الشخير هو أحد المظاهر الرئيسية لحالة انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA)، ولكن هو أكثر شيوعاً من انقطاع النفس الانسدادي النومي (أي قد يُوجد لدى الشخص شخير دون إصابته بمرض انقطاع النفس الانسدادي النومي). وثمة أدلة علمية وفيرة على وجود ارتباط قوي بين انقطاع النفس الانسدادي النومي ومرض الشريان التاجي (CAD). ومع ذلك، من غير المعروف ما إذا كان الشخير وحده (دون وجود مرض انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى الشخص) مرتبطاً بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية»، وهو ما استعرضته هذه الدراسة. وراجع فيها الباحثون 13 دراسة تم إجراؤها سابقاً حول هذا الأمر، وشملت أكثر من 150 ألف شخص.
وقال الباحثون في النتائج: «أشار التحليل الكمي إلى أن الشخير كان مرتبطاً بنسبة غير قليلة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية». وأضافوا: «يتعرض الشِّخّيرون لخطر متزايد بنسبة 28% للإصابة بأمراض القلب التاجية. وعلى الرغم من أن الارتباط يمكن أن يكون جزئياً من خلال وجود الإصابة بمرض انقطاع النفس الانسدادي النومي، فإن معظم الشِّخّيرين لا يكون لديهم مرض انقطاع النفس الانسدادي النومي. ونظراً لارتفاع كل من معدل انتشار الشخير وارتفاع عبء أمراض القلب التاجية في عموم الناس، قد يكون فحص الشخير مفيداً للوقاية المبكرة من أمراض القلب التاجية».
> السكتة الدماغية: كما عرض باحثون آخرون من نفس الجامعة الصينية نتائج مراجعتهم التحليلية لارتباط الشخير بارتفاع الإصابات بالسكتة الدماغية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من أبريل الماضي من مجلة «حدود في علم الأمراض العصبية Frontiers in Neurology»، قال الباحثون: «أشار كثير من الدراسات إلى أن الشخير يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. ومع ذلك، كانت نتائجها غير متناسقة.
وهدفنا (في هذه الدراسة) إلى إجراء مراجعة منهجية وتحليلية للدراسات القائمة على الملاحظة لتقييم العلاقة بين الشخير وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية عند البالغين». وبمراجعة نتائج 16 دراسة طبية سابقة حول هذا الأمر، قال الباحثون في نتائجهم: «الشخير مرتبط بنسبة 46% بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتكمن أهمية الدراسة الحالية في أننا نقدم مقاربة لاتخاذ نهج أكثر فاعلية ضد زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية عند الشِّخيرين».

- إحصائيات وحقائق صحية عن الشخير
وفقاً للمراجعات الطبية:
- يحدث الشخير خلال النوم عندما يهتز الحنك الرخو واللهاة في أثناء التنفس، مما ينتج عنه أصوات شخير قاسية.
- الشخير هو التنفس الصاخب أو المضطرب. ويصنَّف إلى أربع مراحل متدرجة: تنفس ثقيل، وشخير بسيط، ومتلازمة مقاومة مجرى الهواء العلوي (UARS)، ومرض انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA).
- متوسط شدة صوت الشخير ما بين 50 و65 ديسيبل (أي مُعادل لصوت المخاطبة العادية لشخص يتكلم).
- يوم 24 مارس هو اليوم السنوي لـ«وقف الشخير»، وفق رابطة النوم الأميركية (American Sleep Association)، لزيادة الوعي بمشكلة النوم هذه، التي قد تكون لها عواقب صحية وخيمة.
- وفق الإحصائيات الأميركية، فإن 45% من البالغين يُشخرون من آن لآخر، و25 % بشكل مستمر.
- يعاني 10% من الأطفال من الشخير من آن لآخر، و5% منهم بشكل مستمر، ما قد يتسبب بتدني الانتباه أو مشكلات سلوكية أو ضعف الأداء الدراسي.
- الرجال أعلى بمعدّل الضعف للإصابة بالشخير مقارنةً بالنساء.
- الشخير هو السبب الرئيسي الثالث للطلاق في الولايات المتحدة.
- زيادة وزن المرأة والحمل يرفعان من احتمال إصابتها بالشخير.
- يعترف 60% فقط من المُصابين بالشخير بوجود هذ المشكلة لديهم.
- ذوو الوزن الزائد أكثر عُرضة للشخير.
- النوم على الظهر يزيد من احتمال الشخير، مقارنةً بالنوم على الجانب. وتزداد معه وتيرة الشخير عادةً، حيث تؤثر الجاذبية في الحلق فيضيق المجرى الهوائي.

- الشخير... أسباب وعوامل خطورة متعددة
> الشخير هو صوت أجش أو خشن يحدث عند تدفق الهواء عبر مجرى الأنسجة المتراخية بالحلق، مما يؤدي إلى اهتزاز الأنسجة مع التنفس. وكلما أمسى مجرى الهواء ضيقاً، يُصبح تدفق الهواء أكثر قوة، ما يزيد من اهتزاز الأنسجة، ويتسبب بالتالي في علو صوت الشخير.
وقد يكون الشخير المعتاد أكثر من مجرد إزعاج. وإذا كان الشخير مرتبطاً بانقطاع النفس الانسدادي النومي، فقد يكون هناك خطر وجود مضاعفات أخرى، تشمل:
- النعاس أو النوم نهاراً.
- الإحباط أو الغضب المتكرر.
- صعوبة التركيز الذهني.
- خطورة في الإصابة بارتفاع ضغط الدم والأمراض القلبية والسكتة الدماغية.
- زيادة خطر حوادث السيارات بسبب قلة النوم.
ويفيد أطباء «مايوكلينك» بأن الحالات التالية يُمكن أن تُؤثر في المجرى الهوائي، وتتسبب في الشخير:
- وجود حنك رخو منخفض وسميك يمكن أن يُسبب ضيقاً في المجرى الهوائي. قد يكون لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد أنسجة إضافية في الجهة الخلفية من حلوقهم، مما قد يتسبب في تضييق المسالك الهوائية.
- يمكن أن يحدث الشخير أيضاً عن طريق تناول كثير من المشروبات الكحولية قبل وقت النوم. ترخي الكحوليات عضلات الحلق وتقلل من دفاعاتك الطبيعية ضد انسداد المجرى الهوائي.
- قد يسهم احتقان الأنف المزمن أو التواء الجزء بين فتحتي الأنف (انحراف الحاجز الأنفي) في حدوث الشخير.
- يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم وعدم الحصول على نوم كافٍ إلى ارتخاء أكثر للحلق.
ويُضيفون: «تتضمن عوامل الخطر التي قد تساعد في الإصابة بالشخير ما يلي:
- الرجال أكثر عُرضة للإصابة بالشخير وانقطاع النفس في أثناء النوم من النساء.
- الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة أكثر عُرضة للإصابة بالشخير أو توقف التنفس الانسدادي في أثناء النوم.
- قد يعاني بعض الأفراد من تضخم اللوزتين أو الزوائد الأنفية التي يمكن أن تضيّق الممر الهوائي وتتسبب في حدوث الشخير.
- إذا كنت تعاني من عيب هيكلي في الممر الهوائي، مثل انحراف الحاجز الأنفي، أو الاحتقان المزمن في الأنف، فقد يزيد خطر إصابتك بالشخير».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

صحتك سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً، وقد يكون مؤشراً لمرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل تعاني «قلق الغاية»؟

هل تعاني «قلق الغاية»؟

الغاية تصبح بمثابة الهيكل المعماري أو المخطط الأساسي لتنظيم حياتك

كريستينا كارون (نيويورك)
صحتك ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

دراسة وجدت أن الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
TT

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

وطوّر باحثون في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» ببوسطن نماذج للذكاء الاصطناعي يقولون إنها تستطيع التنبؤ بالعمر البيولوجي لمريض السرطان وفرص بقائه على قيد الحياة، باستخدام صورة واحدة لوجهه فقط.

وتشير الدراسة، التي نُشرت أول من أمس الاثنين في مجلة «ذا لانسيت ديجيتال هيلث»، إلى أن تحليل الوجه قد يصبح أداة إضافية يمكن للأطباء الاستعانة بها عند تقييم فرص بقاء المريض على قيد الحياة، وعند تحديد أساليب العلاج التي قد تُحقق أفضل النتائج لمرضى السرطان، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

في هذا السياق، قال الدكتور ريموند ماك، مؤلف الدراسة واختصاصي علاج الأورام بالإشعاع في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان، وعضو هيئة التدريس في برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب بالمؤسسة: «لقد فوجئت حقاً عندما اكتشفت أننا نستطيع رصد مؤشرات على خطر الوفاة من مجرد صورة للوجه».

ودُرّبت نماذج الذكاء الاصطناعي على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه، وهي تُقيّم جوانب مختلفة من الوجه لتقدير الصحة العامة لمريض السرطان وعمره البيولوجي. وعلى عكس العمر الزمني، الذي يقيس عدد السنوات التي عاشها الشخص، يعكس العمر البيولوجي مدى تقدم الجسم في العمر على المستويين الخلوي والجسدي.

وقال ماك، موضحاً أجزاء الوجه التي تفحصها نماذج الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي: «تنظر خوارزمية تقدير العمر إلى المنطقة المحيطة بالصدغين، ومنطقة الجبهة، وما فوق العينين، ثم إلى ما نسميه الثنية الأنفية الشفوية؛ وهي الخط الذي يمتد من الأنف إلى زاوية الفم».

وأضاف ماك: «في المقابل، تنظر خوارزمية التنبؤ بخطر الوفاة إلى جزء مختلف تماماً من الوجه، إذ تفحص جسر الأنف والمنطقة الواقعة تحت العينين».

أبقراط... والذكاء الاصطناعي

ومن المثير للدهشة أن المناطق نفسها من الوجه التي يحللها نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالعمر البيولوجي وفرص البقاء على قيد الحياة، هي الأجزاء التي أشار إليها الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط في كتاب «الفصول في التنبؤ بالأمراض»، الذي كُتب نحو عام 400 قبل الميلاد، عندما وصف «الأنف الحاد، والعينين الغائرتين، والصدغين المنكمشين» بأنها علامات على الهزال العضلي وارتفاع خطر الوفاة. وتعليقاً على ذلك، قال ماك: «إن التفكير في أن خوارزمياتنا ربما تكرر حكمة أبقراط التي تعود إلى آلاف السنين كان أمراً مذهلاً لنا».

ولم تكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي على دراية بالنصوص القديمة لأبقراط، إذ قال ماك: «تُدرَّب خوارزمياتنا حصرياً على صور الوجوه، ثم على ما إذا كان الشخص قد تُوفي أم لا، أو على عمره». وأضاف: «إنها لا تأخذ في الحسبان النصوص أو المعارف أو الحكمة المتراكمة على الإنترنت، لذلك، كان من المثير للدهشة أن يتردد صدى أفكار أبقراط عبر آلاف السنين في خوارزمياتنا».

وطوّر ماك وزملاؤه، في البداية، نموذجاً قوياً للذكاء الاصطناعي أطلقوا عليه «فاونديشن أرتيفيشال إنتليجنس فور هيلث ريكوغنيشن - فيس» (FAHR-Face)، ودُرّب على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه تمثل أعماراً وخلفيات عِرقية متنوعة.

ثم جرى ضبط النموذج بدقة واستخدامه أساساً لبناء نموذجين آخرين قادرين على تنفيذ مهام محددة؛ الأول نموذج «FAHR-FaceAge»، الذي يقدِّر العمر البيولوجي للشخص استناداً إلى صورة واحدة، والثاني نموذج «FAHR-FaceSurvival»، الذي يتنبأ بفرص بقاء مريض السرطان على قيد الحياة، من خلال الجمع بين ملامح الوجه ومعلومات سريرية أخرى.

وباستخدام نموذج «FAHR-FaceSurvival»، وجد الباحثون أنه مِن بين 122 مريضاً بالسرطان صنّفهم النموذج ضِمن الفئة الأكثر عرضة للوفاة، تُوفي أكثر من نصفهم؛ أيْ 52.5 في المائة، خلال 90 يوماً من التقييم، بما يتفق مع توقعات النموذج. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة مَن تُوفوا خلال 90 يوماً نحو 2 في المائة مِن بين 975 مريضاً في المجموعة التي صنفها النموذج ضِمن الفئة الأقل عرضة للخطر.

وعند تقييم نموذج «FAHR-FaceAge»، وجد الباحثون أن 21 في المائة، من بين 1060 مريضاً تجاوز عمرهم البيولوجي أعمارهم الزمنية بأكثر من 20 عاماً، تُوفوا خلال 90 يوماً. وفي المقابل، تُوفي نحو 6 في المائة، من بين 4195 مريضاً كان عمرهم البيولوجي أصغر من عمرهم الزمني بما لا يقل عن عشر سنوات، خلال الفترة نفسها.

ووجد الباحثون أن التغييرات التجميلية التي تطرأ على الوجه، مثل الجراحة أو الحقن التجميلية كالبوتوكس أو استخدام مستحضرات التجميل، لم تؤثر في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويشدد مؤلفو الدراسة على أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي طوّروها لا تهدف إلى استبدال الأطباء أو التقييمات السريرية القائمة. وبدلاً من ذلك، يصفون هذه التقنية بأنها أداة ناشئة قد تساعد الأطباء مستقبلاً في تقييم الحالة الصحية للمريض أو اتخاذ القرارات المتعلقة بخيارات العلاج.


الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
TT

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

لطالما عُرف أن زيادة النشاط البدني تساعد في خفض خطر الإصابة بالسرطان وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المصابين به، بالفعل، لكن الأبحاث تركز أيضاً على هدف أبسط قد تكون له فوائد مستقلة في مكافحة السرطان؛ وهو تقليل الجلوس.

قال نيل إينغار، رئيس قسم أورام الثدي الطبية ومدير خدمات متابعة الناجين من السرطان في معهد وينشيب للسرطان بجامعة إيموري، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الجلوس لفترات طويلة ارتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي.

وأوضح أن «الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً»، وهو ما يزيد الخطر، لكن الأدلة الناشئة تشير إلى أن الجلوس بحد ذاته قد يكون أيضاً أحد عوامل الخطر.

ووجدت إحدى أولى الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، ونُشرت في عام 2015، أن النساء اللواتي جلسن ست ساعات أو أكثر يومياً كُنّ أكثر عرضة للإصابة بأي نوع من السرطان بنسبة 10 في المائة، وكذلك أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10 في المائة، مقارنة بالنساء اللواتي جلسن أقل من ثلاث ساعات يومياً. وشملت الدراسة أكثر من 77 ألف امرأة. وظلت هذه العلاقة قائمة، حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل وزن الجسم ومستوى النشاط البدني.

ومنذ ذلك الحين، كشفت مجموعة من الدراسات عن ارتباطات مماثلة، إذ ربطت بين الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما ربطت بين الجلوس لأكثر من أربع ساعات يومياً وارتفاع معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء المصابات بالسمنة.

وتشير أبحاث، نُشرت في يوليو (تموز) الماضي، أيضاً إلى أن تقطيع فترات الجلوس، بحيث لا تتجاوز كل فترة 30 دقيقة، مع إدخال الحركة بينها، قد يحدّ من مخاطر السرطان المرتبطة بالجلوس.

وجميع هذه الأدلة رصدية، لذلك لا يمكنها إثبات أن قلة الحركة تُسبب سرطان الثدي، أو أن تجنب الجلوس يُخفض الخطر بشكل مباشر.

في هذا الصدد، قالت ألپا باتيل، نائبة الرئيس الأولى لعلوم السكان في الجمعية الأميركية للسرطان، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي تناولت الجلوس في عام 2015، إن العلاقة بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي «أكثر رسوخاً».

لكن الأبحاث المتعلقة بالجلوس تشير إلى أن أي إجراء يمكن اتخاذه لتجنب فترات الخمول الطويلة، مثل الوقوف أو التحرك بين الحين والآخر، قد يكون مفيداً.

وفيما يلي أسباب احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لمن يجلسن لفترات طويلة ، وطرق الحد من هذا الخطر المحتمل دون الاضطرار لترك العمل.

العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي

لا يزال الباحثون يدرسون أسباب العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي، لكن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الصلة.

أولاً، يرتبط نمط الحياة قليل الحركة بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وفقاً لإينغار، وهو عامل خطر معروف للإصابة بالسرطان. ورغم أن الالتهاب بمستويات محدودة أمر طبيعي وصحي، فإن استمراره قد يدفع الخلايا إلى التكاثر بمعدل أسرع من المعتاد، وربما يسهم في تطور الأورام.

وأضاف إينغار أن الالتهاب منخفض الدرجة «قد يُحفز الخلايا الدهنية في أنسجة الثدي على إنتاج مزيد من هرمون الإستروجين»؛ وهو الهرمون الذي يُغذي معظم حالات سرطان الثدي، المعروفة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبِلات الإستروجين أو المستقبِلات الهرمونية.

وقد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أيضاً إلى رفع مستويات الإستروجين، أو تغيير طريقة استقلابه في الجسم، ما يزيد كمية الإستروجين «الحر» أو النشِط بيولوجياً، القادر على إحداث تأثيرات هرمونية.

في المقابل، قالت باتيل إن الحركة قد تساعد في خفض التعرض للإستروجين، بمرور الوقت.

كما يمكن أن يسهم الجلوس لفترات طويلة في مقاومة الإنسولين، فعندما تنقبض العضلات بمعدل أقل، تمتص كمية أقل من الغلوكوز من الدم، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز مزيد من الإنسولين.

وقال إينغار: «تساعد الفترات القصيرة التي ترتفع خلالها مستويات الإنسولين على التخلص من السكر والدهون الزائدة»، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين.

وأوضح أن «مقاومة الإنسولين المزمنة منخفضة الدرجة قد تُسبب تلفاً في الحمض النووي، ويمكن للحمض النووي المتضرر أن يؤدي إلى نشوء خلايا سرطانية».

وأخيراً، هناك التأثير المحتمل للجلوس في تكوين الجسم، فقد لا يسهم الجلوس فحسب في زيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى تخزين الجسم مزيداً من الطاقة في صورة أنسجة دهنية، وفقاً لإينغار. ويمكن لارتفاع نسبة الدهون في الجسم أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، حتى لدى النساء اللواتي يتمتعن بوزن صحي.

طرق بسيطة لتقليل الجلوس

تتمثل أبسط طريقة لتقليل وقت الجلوس، خصوصاً لدى من تتطلب وظائفهم الجلوس، في إدخال فترات من الوقوف خلال اليوم، حتى لو اقتصر الأمر على المشي ذهاباً وإياباً بضع مرات بين المهام. ويُحتسب أيضاً النهوض لتمديد الساقين وأداء تمرين بسيط في المكان، وكذلك إجراء مكالمة هاتفية أثناء طي الملابس أو تفريغ غسالة الأطباق، بدلاً من الجلوس إلى المكتب، بالنسبة لمن يعملون من المنزل.

وعندما تتاح لباتيل بضع دقائق من وقت الفراغ، كأن تنتهي مكالمة قبل موعدها، تقف وتؤدي عشرة تمارين لرفع الكعبين لتنشيط الدورة الدموية قبل العودة إلى الجلوس.

ويوصي إينغار بإدراج فترات قصيرة من الحركة بشكل متعمَّد خلال اليوم.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة النشاط البدني المكثف على فترات قصيرة قد تساعد في تحقيق أكبر فائدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن صعود السلالم ونزولها بالهرولة لمدة ثلاث دقائق قد يقلل خطر الإصابة بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان؛ من بينها سرطان الثدي.

ووجدت الدراسة السابق ذكرها، والتي تناولت فوائد تقطيع فترات الجلوس، أن ممارسة النشاط البدني المكثف لمدة خمس دقائق فقط، مثل المشي السريع أو الجري، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 22 في المائة، مقارنة بقضاء المدة نفسها في الجلوس.

ومع ذلك، من المهم أيضاً مراعاة فوائد الحركة المنتظمة، وليس مجرد تقليل الجلوس. فهناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تربط زيادة النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أنواع مختلفة من السرطان تشمل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والمثانة والمعدة والكلى والمريء.

وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان باستهداف ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً، مثل المشي بوتيرة تقطع ميلاً في 20 دقيقة، أو الرقص، أو ممارسة الرياضات التي ترفع معدل ضربات القلب قليلاً، كما يمكن ممارسة نشاط بدني شديد الشدة، مثل الجري أو السباحة، لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً.

لكن باتيل قالت: «هذا لا يعني أنه يتعيّن عليك بلوغ هذه المستويات المحددة للاستفادة». وأضافت: «كلما زاد النشاط، زادت الفائدة»، مشيرة إلى أن «أي قدر من النشاط أفضل دائماً من عدم ممارسة أي نشاط».


دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
TT

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي، وفق نتائج دراسة استعراضية واسعة نُشرت في المجلة العلمية «دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية».

وأظهر تحليل بيانات خمس دراسات كبيرة طويلة الأمد، شملت إجمالي 57 ألفاً و793 مشاركاً من كبار السن من الجنسين في 24 دولة، أن زيادة الأنشطة الاجتماعية التي يمارسها كبار السن ترتبط بتأثيرات إيجابية أكبر على الذاكرة والوظائف التنفيذية، مثل إجراء العمليات الحسابية أو استدعاء أسماء الحيوانات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُبين الدراسات الخمس أن كبار السن النشِطين اجتماعياً حققوا نتائج إدراكية أفضل بشكل ملحوظ، مقارنة بأقرانهم غير النشطين. ففي حين ارتبطت المشاركة في نشاط اجتماعي واحد، بالفعل، بارتفاع درجات الوظائف الإدراكية، ازدادت هذه التأثيرات تدريجياً لدى مَن شاركوا في نشاطين أو ثلاثة أنشطة أو أكثر.

كما أظهر الأشخاص الذين شاركوا في ثلاث مجموعات أو أكثر زيادة ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء الإدراكي سنوياً.

لكن الأنشطة الاجتماعية لم تُحقق جميعها النتائج الإيجابية نفسها. ووفقاً للنتائج، كان العمل التطوعي والعضوية في الأندية الرياضية الأكثر فاعلية، كما كان للمشاركة في الدورات التدريبية ورعاية الأطفال تأثير إيجابي على التطور السنوي للقدرات الذهنية.

في المقابل، لم تُظهر المشاركة في المجموعات السياسية أو التجمعات الكنسية أو الجمعيات الدينية ارتباطاً ثابتاً بتحسن القدرات الإدراكية ذي الدلالة الإحصائية.

وفي تحليلات للفئات الفرعية، وجد العلماء أن التأثيرات الإيجابية كانت أقوى بشكل خاص لدى النساء والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر وذوي المستوى التعليمي الأعلى والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وسكان المناطق الريفية.

ولإجراء التحليل التجميعي، درس فريق البحث الصيني، بقيادة يويدونج وانج من جامعة شاندونج، خمس دراسات من كل من الولايات المتحدة وإنجلترا والصين والمكسيك وأوروبا. وبلغت فترة المتابعة الوسيطة ست سنوات، وقِيس الأداء الذهني باستخدام اختبارات إدراكية موحدة.

وأشار الباحثون أيضاً إلى بعض القيود في دراستهم، إذ استندت البيانات المتعلقة بالأنشطة الاجتماعية إلى إفادات المشاركين أنفسهم، كما لا يمكن استبعاد احتمال وجود علاقة سببية عكسية بشكل كامل، فمن الممكن أن يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة ذهنية أفضل من البداية أكثر ميلاً إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية.

ومع ذلك، أكد مُعِدو الدراسة أن نتائجهم تدعم تشجيع كبار السن على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة وطويلة الأمد؛ بهدف الحد من خطر التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.