انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»

محاولات طبية لفهم أسبابه وكيفية التعامل معه

انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»
TT

انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»

انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»

عبر نتائج كثير من الدراسات الطبية الصادرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لباحثين من أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا، تلاحظ أوساط طب أمراض القلب انخفاضاً واضحاً في أعداد الإصابات بالنوبات القلبية (Myocardial Infarction) والسكتة الدماغية (Stroke). كما تلاحظ تلك الدراسات، من مناطق مختلفة في العالم، أن ثمة انخفاضاً واضحاً في أعداد المرضى الذين يلجأون إلى أقسام الإسعاف لتلقي المعالجة لنوبات الجلطة القلبية، وكذلك انخفاض معدلات إجراء عمليات القسطرة المستعجلة لعلاجها.
وفي نوبات الجلطة القلبية (STEMIs)، كما هو معلوم، يحصل سداد تام في أحد شرايين القلب الرئيسية، ما يتطلب سرعة المعالجة لفتح مجرى الشريان لمنع نشوء تلف دائم في عضلة القلب. وتعتبر مسألة الوقت مهمة جداً بين بدء الشعور بالأعراض وبدء تطبيق المعالجة الطبية المتقدمة. والطريقة العلاجية المُفضلة هي التعامل الطبي التدخلي (Invasive) مع هذه الحالات، عبر إجراء عملية القسطرة دون تأخير، وتثبيت الدعامة (Stent) داخل الشرايين أو الشريان المسدود، لضمان تدفق الدم من خلاله. وعند عدم توفر أو عدم ملاءمة تلك الوسيلة، يلجأ الأطباء إلى الأدوية التي تعمل على إذابة وتحلل الجلطات المتكونة داخل الشرايين القلبية (أدوية انحلال الخثار Pharmacological Thrombolysis).
- دراسات وملاحظات إكلينيكية
وكانت نتائج دراسة باحثين من إيطاليا، تم نشرها ضمن عدد 7 يونيو (حزيران) من مجلة القلب الأوروبية (European Heart Journal)، قد لاحظت انخفاض حالات الدخول بسبب نوبة الجلطة القلبية إلى المستشفيات الإيطالية خلال فترة جائحة «كوفيد - 19»، وذلك مقارنة بالفترة الزمنية نفسها من العام الماضي. وقال الباحثون إن ذلك الانخفاض حصل بشكل متقارب جداً في مناطق شمال ووسط وجنوب إيطاليا، ذات المعدلات المتفاوتة في الإصابات بعدوى «كوفيد - 19».
وأظهرت نتائج دراسة استقصائية أجرتها الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، وتم نشرها ضمن عدد 28 مايو (أيار) الماضي في مجلة القلب الأوروبية، وشملت أطباء قلب في 141 دولة عبر القارات الست، أفاد فيها 79 في المائة منهم بأن عدد حالات دخول المرضى الذين يُعانون من نوبة الجلطة القلبية إلى المستشفيات لديهم، انخفض منذ بدء تفشي «كوفيد - 19» بنسبة تفوق 40 في المائة.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 19 مايو (أيار) الماضي من مجلة «نيو إنغلاند أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine)، قام باحثون أميركيون في مستشفيات كايزر بيرماننت بشمال كاليفورنيا، بمقارنة أعداد دخول المرضى إلى مستشفياتهم خلال فترة مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، بمعدلات ذلك في الوقت نفسه من العام الماضي. وأفادوا بأن خلال جائحة «كوفيد - 19»، ظلت أقسام الطوارئ في مستشفياتهم مفتوحة بالكامل ومتاحة وآمنة لأولئك الذين يحتاجون إلى تلقي الرعاية. وعلى الرغم من توفر الرعاية الطارئة الفورية، انخفض عدد المرضى الذين تم إدخالهم إلى تلك المستشفيات، بسبب النوبات القلبية، بمقدار النصف. وهي أول دراسة أميركية لتقدير التغيرات في معدلات دخول المستشفى من نوبة قلبية خلال هذه الجائحة.
وضمن عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة طب القلب التدخلي الإسبانية (REC Interv Cardiol)، عرض مجموعة باحثين إسبان نتائج رصدهم معدلات إجراء القساطر القلبية. وعلى حد قول الباحثين في ملخص الدراسة: «وبعد مراجعة إحصائيات 73 مركزاً طبياً في إسبانيا، لاحظنا انخفاضاً كبيراً جداً في عدد القسطرات التشخيصية (Diagnostic Procedures) بنسبة 56 في المائة، وانخفاضاً في عمليات تثبيت الدعامات في الشرايين القلبية (PCI) بنسبة 48 في المائة، وانخفاضاً في عمليات القسطرات للتدخلات الهيكلية في الصمامات القلبية وغيرها (Structural Interventions) بنسبة 81 في المائة». والأهم ما أضافه الباحثون بالقول: «كما تم الإبلاغ عن زيادة طفيفة في استخدام أدوية انحلال الخثار لعلاج النوبات القلبية، وإصابة 5 في المائة من أطباء قسطرات القلب بـ(كوفيد - 19)».
وفي عدد 22 مايو الماضي لمجلة «السكتة الدماغية» (Stroke)، الصادرة عن رابطة القلب الأميركية (AHA)، نشر مجموعة باحثين إسبان دراستهم حول دخول المرضى بالسكتة الدماغية إلى المستشفى في برشلونة خلال شهر مارس (آذار) الماضي، ومقارنة ذلك بالشهر نفسه من العام الماضي. وقالوا في محصلة الدراسة: «خلال جائحة (كوفيد - 19) انخفضت حالات الدخول إلى المستشفى بسبب السكتة الدماغية بمقدار الربع، بالرغم من أن نوعية الرعاية الطبية لم تتغير».
ووفق ما أشارت إليه الأخبار الطبية من ميدسكيب (Medscape Medical News)، أخبر أخصائيو السكتة الدماغية في نيو أورليانز وشيكاغو وسياتل وأماكن أخرى بالولايات المتحدة، أنهم يشهدون انخفاضاً حاداً، وبنسبة تصل إلى 50 في المائة في عدد حالات السكتات الدماغية الحادة التي تم إدخالها في مستشفياتهم، وليس فقط في عدد الحالات الخفيفة من السكتة الدماغية.
- سر انخفاض النوبات
وضمن عدد 18 يونيو (حز=يران) الحالي من مجلة القلب الأوروبية، عرض الدكتور أوجينيو بيكانو، طبيب القلب ومدير معهد الطب الحيوي للفيسيولوجيا الإكلينيكة في بيزا بإيطاليا، مقالة طبية حول جانب من المحاولات العلمية والإكلينيكية لتفسير هذه الملاحظات الطبية عن معدلات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وأفاد العنوان الطويل لمقالته الطبية كثيراً مما احتوى عليه، والذي كان: «أين ذهبت كل نوبات الجلطة القلبية أثناء الإغلاق؟ الجواب يسطع في الرياح الأقل تلوثاً: من المحتمل أن يؤدي انخفاض التلوث بسبب الإغلاق إلى الحد من حالات الدخول الحاد (إلى المستشفيات) بسبب القلب والأوعية الدموية والحد من الوفيات القلبية الوعائية البيئية الحادة، بسبب انخفاض تركيز الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين في الهواء».
وتتزامن هذه الملاحظة الطبية العالمية مع ملاحظة حقيقتين أخريين؛ الأولى: أن عدوى «كوفيد - ١٩» نفسها ترتبط فعلاً بحصول تداعيات ومضاعفات في الأوعية الدموية وفي اضطرابات عمليات تخثر الدم، التي منها حصول النوبات القلبية ونشوء خثرات دموية في أوردة الرئتين وغيرها من الأوعية الدموية لأعضاء الجسم. والثانية: أن حصول التطبيق العالمي للاستراتيجية الأكثر فاعلية لاحتواء انتشار الفيروس، عبر عدد من التدابير الوقائية الاحترازية للإغلاق التام (Lockdown)، كضبط حركة التجول والحرص على البقاء المنزلي وانخفاض حركة السير وتوقف أعمال المصانع وغيرها من المظاهر، قلل بالمحصلة من معدلات تلوث الهواء، وقلل من المواجهة اليومية لضغوطات الحياة العملية، وأعاد إلى الحياة الأسرية لدى الكثيرين مزيداً من التأثيرات النفسية الإيجابية، ورفع من مستوى الحرص على تناول الأطعمة الصحية بالإعداد المنزلي وغيره.
ولفهم ما يحصل في شأن معدلات نوبات الجلطة القلبية، يحاول أطباء القلب التفريق بين أمرين؛ الأول: هل ثمة بالفعل انخفاض حقيقي في حصول الإصابات بنوبة الجلطة القلبية؟ أم أن الحاصل هو تدني الرصد الدقيق لتلك الحالات نتيجة عدم إقدام المُصابين بنوبة الجلطة القلبية على الذهاب للمستشفى لتلقي المعالجة الطبية المستعجلة؟
كما يُحاول أطباء القلب إيجاد تفسيرات علمية ومنطقية لـ«تداعيات» هذين الاحتمالين (سواء الانخفاض الحقيقي أو عدم الذهاب للمستشفى) على كل من: الانخفاضات الحالية المُلاحظة في أعداد المرضى المراجعين لأقسام الإسعاف بسبب نوبات الجلطة القلبية، وانخفاض تعداد إجراء عمليات القساطر لمعالجة النوبات القلبية تلك. وتبعاً لذلك، فان البحث في مدى احتمالات حصول أو عدم حصول «ارتفاعات أو انخفاضات مستقبلية» تالية في الشهور المقبلة لأعداد مرضى القلب الذين إما أن يكونوا قد أُصيبوا بالفعل بنوبات الجلطات القلبية وستتطلب معالجتهم إجراء القسطرات القلبية لمعالجة أمراض الشرايين لديهم، أو أنه سيكون ثمة تدنٍ في تلك الأعداد للمرضى نتيجة للعوامل الصحية الإيجابية التي أدت إلى ذلك الانخفاض المُلاحظ.
وبالرغم من اعتقاد البعض أن الخوف من التقاط عدوى «كوفيد - 19» كان المانع من الذهاب إلى المستشفيات لتلقي المعالجة، ما أدى إلى انخفاض معدلات رصد الإصابات بنوبة الجلطة القلبية، فإن البعض الآخر في أوساط طب القلب يميلون إلى أن ثمة بالفعل انخفاضاً فعلياً في الإصابات بنوبات الجلطة القلبية خلال فترة الشهور الماضية، ويُعطون عدداً من التفسيرات المنطقية ذات العلاقة بآليات ارتفاع احتمالات حصول تلك النوبات القلبية.
- تلوث الهواء والقلب
وأحد تلك التفسيرات هو انخفاض معدلات تلوث الهواء (Air Pollution). ومعلوم أن ارتفاع معدل تلوث الهواء ذو صلة وثيقة بارتفاع الإصابات بأمراض شرايين القلب والدماغ. وقال الدكتور بيكانو في مقالته الطبية متقدمة الذكر: «وبسبب الإغلاق خلال جائحة (كوفيد - 19) باعتباره الاستراتيجية الأكثر فاعلية لاحتواء انتشار الفيروس، حصل تحسّن أفضل في جودة الهواء، وهي التي يمكن اعتبارها: النتيجة الأفضل التي حصلت نتيجة للسبب الأسوأ (أي جائحة كوفيد - 19)».
وأضاف ما مفاده: «لقد أدت جائحة مرض (كوفيد - 19) إلى تغيرات مفاجئة في حياتنا. وقد يأتي الانخفاض الملحوظ في دخول المستشفيات، بسبب الخوف من الإصابة بالعدوى. وصحيح أن في هذه الظروف من الصعب التفكير في الجوانب الإيجابية على القلب، ولكن قد يكون بعضها قد حصل بالفعل. إذْ قد انخفض الدخول الإسعافي للمستشفى بسبب أمراض الشرايين القلبية، كما يُمكن توقع تأثير مفيد محتمل على الوفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية الدماغية».
واستطرد موضحاً بقول ما ملخصه: «إن انخفاض الجسيمات الميكرونية الدقيقة PM وثاني أكسيد النيتروجين والأوزون في الهواء، يعني انخفاض دخول المستشفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية، وربما انخفاض معدل وفيات القلب والأوعية الدموية الناجمة عن الأسباب البيئية على المدى الطويل. وهذه الانخفاضات يمكن أن يُتوقع أن تُترجم في فوائد صحية».
وأشار في مقالته إلى القول إن «هناك كثيراً من الآليات الفسيولوجية والجُزيئية التي تعطي تفسيراً منطقياً لهذا التوقع. إن الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين والمواد الكيميائية الضارة الأخرى مثل الأوزون تزيد من الالتهابات العامة بالجسم (Systemic Inflammation) التي تؤدي إلى تصلب الشرايين (Atherosclerosis)، وتُغير استقرار تخثر الدم (Blood Coagulation) نحو مزيد من القابلية لتكوين الجلطات، وتُحدث اضطرابات وظيفية في الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Function) بما يُؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب (Arrhythmias)، وتُضعف عمل بطانة الأوعية الدموية بما يُسهل انسداد الأوعية الدموية وانقباضها، ما قد يؤدي في النهاية إلى نقص تروية عضلة القلب أو الدماغ. وقد تؤدي آثار جائحة (كوفيد - 19) إلى نتائج مذهلة في فهمنا للجذور البيئية لأمراض القلب والأوعية الدموية».
- أعراض النوبة القلبية وسرعة العلاج
> وفق ما تشير إليه مصادر طب القلب، تشمل علامات النوبة القلبية وأعراضها كلاً من: ضغط أو ضيق أو ألم أو إحساس ضاغط أو مؤلم بالصدر أو الذراعين قد ينتشر إلى الرقبة أو الفك أو الظهر، غثيان أو عسر هضم أو حرقة في فم المعدة أو ألم في البطن، وضيق النفس، وعرق بارد، والإرهاق، ودوار أو دوخة مفاجئة.
ولكن قد لا يعاني جميع المصابين بالنوبة القلبية من هذه الأعراض نفسها، بل قد يكون ألم الصدر خفيفاً، وبعضهم قد لا يشكو من ألم الصدر.
كما أن بعض النوبات القلبية قد تبدأ بألم مفاجئ وبصفة حادة، وبعضها الآخر قد يتطور مع الوقت بعلامات تحذيرية مرافقة، مثل تكرار ألم أو ضغط الصدر عند بَذلِ المجهود، وزواله مع الراحة (ألم الذبحة الصدرية).
وعند الشكوى من أي الأعراض القلبية هذه، تجدر المسارعة على الفور في طلب المعونة الطبية. وذلك بالاتصال لطلب سيارة الإسعاف أو بمرافقة أحدهم لقيادة السيارة والتوجه إلى المستشفى مباشرة.
وإذا كان الشخص مريضاً بالقلب، يجدر به تناول الأدوية التي يوصيه الطبيب بها عند ظهور هذه الأعراض، وهي عقار نيتروغليسرين الذي يُوضع تحت اللسان، وتناول الإسبرين.
وعند الوصول إلى المستشفى يتم التأكد من استقرار الحالة الصحية العامة وضغط الدم ونبض القلب وغيرها من المؤشرات الحيوية. كما يتم إجراء رسم تخطيط كهرباء القلب وسحب عينة من الدم للتأكد من إنزيمات القلب، إضافة إلى تحليل دم آخر، وإجراء أشعة الصدر، وربما إجراء تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية.
ومع ظهور نتائج هذه الفحوصات، ومدى استقرار الحالة الصحية، ومدى الشعور بألم الصدر، يكون القرار الطبي بالمراحل التالية من المعالجة، التي قد تشتمل بالإضافة إلى الأدوية، إجراء قسطرة لتصوير شرايين القلب التاجية، وإجراء المعالجة حينها بتثبيت الدعامة (Stent) لو تم رصد السدد أو الضيق الشديد فيها.

- استشاري باطنية وقلب


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.


ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

في هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه التأثيرات، وهي:

ترطيب أفضل للجسم

يُعدّ شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم أساسياً للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الجفاف.

ويؤثر الترطيب بشكل مباشر على الوظائف العصبية والهضم وصحة الجلد ووظائف الكلى.

أما شرب الماء الساخن (خصوصاً خلال أشهر الشتاء الباردة) فيُساعد على تهدئة الأعصاب، مما يُشجع على شرب مزيد من الماء وتعويض السوائل المفقودة.

تقليل الشعور بالبرد والرعشة

يساعد شرب الماء الساخن على رفع درجة حرارة الجسم الداخلية مؤقتاً، مما قد يقلل من الرعشة الناتجة عن البرد.

كما أظهرت أبحاث أن تناوله في أثناء ممارسة الرياضة في الطقس البارد قد يحسِّن الأداء والشعور بالراحة، وقد يسهم في الوقاية من انخفاض حرارة الجسم بشكل خفيف.

تحسين الدورة الدموية

الحرارة تعمل على توسيع الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم، وهو ما يفسر فوائد الحمامات الدافئة والساونا.

ويُعتقد أن شرب الماء الساخن قد يدعم الدورة الدموية بطريقة مشابهة، رغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

تخفيف الآلام العضلية

قد يُساعد تناول مشروب دافئ على إرخاء العضلات وتخفيف الألم، عبر تحسين تدفق الدم والمغذيات والأكسجين إلى عضلات الجسم، والتقليل من مستويات حمض اللاكتيك الذي قد يُسبب ألم العضلات.

دعم فقدان الوزن

شرب الماء عنصر أساسي في عمليات الأيض. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الماء الساخن قد يمنح دفعة إضافية لحرق السعرات الحرارية عبر رفع درجة حرارة الجسم وتنشيط عملية التمثيل الغذائي.

تحسين عملية الهضم

يساعد الماء الساخن على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، مما يسهل حركة الطعام داخل الأمعاء.

كما أظهرت بعض الدراسات أن تناوله قبل الوجبات قد يدعم الهضم ويحافظ على توازن الجهاز الهضمي.

تخفيف الإمساك

قلة شرب السوائل من الأسباب الشائعة للإمساك. ويُعتقد أن الماء الساخن يساعد على تنشيط حركة الأمعاء ودعم انتظام التبرز، خصوصاً عند تناوله بدرجة حرارة قريبة من حرارة الجسم.

تخفيف احتقان الأنف

يساعد بخار المشروبات الساخنة، بما فيها الماء، على تسييل المخاط وفتح الجيوب الأنفية، مما يخفف من أعراض البرد والإنفلونزا والاحتقان، وقد يدعم الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.

دعم الجهاز العصبي والمزاج

الترطيب الجيد ضروري لوظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.

وتشير دراسات إلى أن شرب الماء بانتظام يدعم التركيز ويقلل القلق، فيما قد يسهم شرب السوائل الساخنة في الطقس البارد في خفض التوتر وتحسين النوم.

المساعدة على التخلص من السموم

يدعم شرب الماء بشكل عام صحة الكلى ويساعد على التخلص من الفضلات عبر البول والعرق. ويرى بعض المختصين أن الماء الساخن قد يعزز هذه العملية عبر رفع حرارة الجسم وتحفيز التعرق.

تخفيف أعراض تعذر الارتخاء المريئي

الأشخاص المصابون بتعذر الارتخاء المريئي، وهو اضطراب نادر يسبب صعوبة البلع، قد يستفيدون من شرب الماء الدافئ، إذ يقلل من تشنج العضلات مقارنةً بالمشروبات الباردة.