لنظام الجمهورية الإسلامية العديد من الضحايا. عدد لا يحصى من الإيرانيين تعرض للاضطهاد والاعتقال والتعذيب وحتى القتل. استُهدف أبرياء لأسباب عقائدية وعرقية وجنسانية وسياسية، وغيرها. لكن منذ بداياته الأولى، لم يركز النظام الإيراني على شيء مثلما ركز على النساء واستهدفهن. فكتابات الخميني الأولى كانت انتقاداً مذعوراً من برنامج تقدم المرأة الذي بدأه جدي. لم يتمكن الخميني من تقبل المساواة التي تمتعت بها الإيرانيات، فجعل مهمته تدميرها. وعلى مدى 41 عاماً، حاول نظامه إسكات الإيرانيات. لكنه لن ينجح أبداً.
كانت النساء الإيرانيات دوماً شرسات في الدفاع عن حقوقهن ورفضن الصمت في وجه القمع أينما رأينه. جاء العام الحالي ليذكرنا بجلد المرأة الإيرانية وقوتها، واليوم مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، أود أن أشير باحترام إلى تضحياتهن وأشكرهن على ريادتهن، فهؤلاء النسوة حقاً بطلات.
قالت أتينا دايمي بعد أن مكثت في سجن إيفين لسنوات إن «جريمتها» كانت الدفاع عن حقوق المرأة والطفل. ورغم حرمانها في السجن من العلاج الطبي المناسب ورغم المعاملة الظالمة، فقد واصلت نشاطها بشجاعة، وكتبت من السجن أن كفاحها من أجل العدالة لنساء إيران وغيرهن من الجماعات المضطهدة لن يتوقف.
بعد أن فقدت ابنها مصطفى كريم بيجي في احتجاجات عام 2009، كان الحزن والألم بمثابة الوقود الذي حرك شهناز أكمالي للعمل، فحشدت أمهات أخريات قُتل أطفالهن على يد النظام وباتت مصدراً للرفقة والتعزية لهم. ولم تنسحب من المعركة رغم السجن والتهديدات.
بعد أن ودعت أصدقاءها في حلقة دراسة القرآن، اعتقلت فاطمة سبهري، لا لشيء سوى لأنها وقعت على خطاب مع 14 شخصاً آخرين دعوا إلى وضع حد لنظام الفصل العنصري بين الجنسين، ووضع حد للنظام نفسه. واليوم ما زالت فاطمة رهن الاعتقال لشجاعتها في الدفاع عن حقوق جميع الإيرانيات.
جوهر عشقي نموذج آخر. بعد أن فقدت ابنها ستار بهشتي في إحدى زنزانات التعذيب، أصبحت أمًا للعديد من العائلات المكلومة التي تشاركها ألم فقدان طفل في وقت مبكر. أظهرت عشقي للأمة كيف تكون الشجاعة الحقيقية والتعاطف غير المسبوق.
هؤلاء هن النساء الشجاعات اللائي علمنا بأسمائهن. لكن هناك الكثيرات من الأمهات والأخوات والبنات اللائي لم نعلم بهن. هؤلاء النساء اللواتي قُتل أحباؤهن في «مذبحة آبان» (أكتوبر) والتزمن الصمت. هؤلاء لا يمكن تصور ألمهن وغضبهن. شجاعتهن لمواصلة القتال تمنحنا جميعاً القوة.
هؤلاء النساء ما كان ينبغي لهن أن يكن في هذا الوضع أبداً. أتمنى لو لم يكن في هذه الظروف، وأتصور أن هذا ما تمنينه. لكنهن تحملن الألم واستخدمنه لمحاولة وضع حد لمأساتنا الوطنية، وإنهاء هذا الفصل العنصري بين الجنسين. إنهن بطلات أمتنا وفي اليوم العالمي للمرأة يجب أن يعلمن أن الشعب الإيراني ينظر إليهن كمصدر إلهام.
نرى تلك النماذج الرائعة في النساء الإيرانيات في كل مكان. فأثناء سفر والدتي إلى اليونان لمقابلة اللاجئين الإيرانيين، التقت بنساء تعرضن لمآسٍ لا يمكن تصورها. التقت بالنساء اللائي نجون من المعاملة الوحشية، والدفع إلى حافة الجنون، وإدمان المخدرات وغير ذلك كثير. هناك جلسن، وتحدثن، وضحكن، وبكين معاً كإيرانيات. إن القصص التي تشاطرها أمي معي من هؤلاء النساء مدهشة، والقوة التي يمتلكنها للحفاظ على مكانتهن رائعة.
بالنسبة لي، تعكس هذه المشاهد فشل النظام الذريع. فقد حاول إسكات النساء الإيرانيات لأربعة عقود كاملة. لكن الإيرانيات من مختلف الفئات أصبحن أكثر قوة ووحدة في مطالبهن بالعدالة والمساواة والحرية. سيأتي اليوم الذي نحتفل فيه بإيران الحرة، سنحتفل بهذا اليوم العظيم سوياً، وسنكرم شجاعة المرأة الإيرانية وإنجازاتها. هذا اليوم ليس ببعيد.
8:30 دقيقه
TT
تذكير بقوة الإيرانيات وجلدهن
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
