مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد

يطال نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة

مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد
TT

مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد

مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد

الكبد هو أكبر أعضاء الجسم، والعضو الأساسي في المساعدة على هضم الأطعمة وتخزين الطاقة والتعامل مع الأدوية وإزالة السموم عن الجسم، وهو أعلى أعضاء الجسم حرارة ونشاطاً، ويعتبر مصنع إنتاج الكولسترول في الجسم، وهو أيضاً مكان التخلص من الفائض منه.
- اضطراب الكبد
وأحد اضطرابات الكبد المرضية التي بدأت الأوساط الطبية الاهتمام بها بشكل لافت خلال العقود الماضية، هي حالة زيادة تراكم الدهون في الكبد، أو ما يُعرف طبياً بحالة الكبد الدهني Fatty liver، وذلك لسببين رئيسيين: الأول الانتشار الواسع لهذه الحالة بدرجات متفاوتة بين الناس والأعراض المزعجة لذلك في بعض الحالات، والآخر هو احتمالات تطور هذه الحالة نحو حصول التهابات مزمنة في داخل الكبد، بكل التداعيات المحتملة لذلك على المدى البعيد.
وبلغة مُبسطة، تُعرف الأوساط الطبية حالة الكبد الدهني بأنها: التراكم المفرط للدهون في داخل خلايا الكبد Hepatocytesكفقاعات دهنية. وثمة نوعان رئيسيان لها، أحدها مرتبط بتناول الكحول، ويُسمى «مرض الكبد الدهني الكحولي». والنوع الآخر الأعلى انتشاراً لا علاقة له بتناول الكحول بالمطلق، ويُسمى «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» Nonalcoholic Fatty Liver Disease.
- الكبد الدهني
وتقسم الأوساط الطبية حالات «مرض الكبد الدهني غير الكحولي «إلى حالتين مرضيتين، الحالة الأولى هي «الكبد الدهني البسيط» Simple Fatty Liver، ويحصل فيها تسلل الدهون إلى الكبد وتراكمها داخل خلاياه، وهي حالة حميدة بالعموم إذا ما بقيت كذلك ولم تتطور. والحالة الثانية تُسمى «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» Nonalcoholic Steatohepatitis، ويحصل فيها التهاب في أنسجة الكبد جراء ذلك التراكم للدهون ضمن خلايا الكبد، أي حالة يحصل فيها تسمم دهني Lipotoxicity في الكبد وتلف خلاياه.
ووفق ما تذكره المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH ضمن نشراتها التثقيفية للمرضي، فإن حالات «الكبد الدهني البسيط» تشهد تراكما للدهون في خلايا الكبد، ولكنه تراكم قليل ولا يتسبب بالتهاب خلايا الكبد ولا تلف تلك الخلايا. بمعنى أن خلايا الكبد تتحمل وتتكيف مع تلك المزاحمة للدهون في داخلها، وبالتالي لا يصاب الكبد آنذاك بالتلف ولا بمضاعفات ذلك. بينما في حالات «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» يحصل تسمم دهني والتهابات في خلايا الكبد جراء زيادة كتلة الدهون المتراكمة فيها، وبالتالي يحصل تطور مرضي في أنسجة الكبد يظهر على هيئة تليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring، وهو ما قد يُؤدي على المدى البعيد إلى نشوء فشل تشمع الكبد Liver Cirrhosis أو سرطان الكبد.
- انتشار الإصابات
وتشير المصادر الطبية أن الإصابات بمرض الكبد الدهني تطال بدرجات متفاوتة نحو ربع سكان العالم. وتُفيد «مؤسسة الكبد الأميركية» American Liver Foundation، حول كل من مرض الكبد الدهني غير الكحولي والتهاب الكبد الدهني غير الكحولي أن: «مرض الكبد الدهني غير الكحولي يُصيب ٣٠٪ من سكان الولايات المتحدة وغيرها من مناطق العالم، وأن التهاب الكبد الدهني غير الكحولي يُصيب ٥٪ من أولئك السكان». وتُضيف قائلة: «يقدر أن نحو ١٠٠ مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي». ويُوضح المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى The National Institute Of Diabetes And Digestive And Kidney Diseases، قائلاً: «مرض الكبد الدهني غير الكحولي هو واحد من أكثر أسباب أمراض الكبد شيوعاً في الولايات المتحدة.
ومعظم الأشخاص الذين يعانون منه لديهم نوع: كبد دهني بسيط. وهناك عدد صغير فقط من الأشخاص الذين لديهم مرض الكبد الدهني غير الكحولي ويحصل لديهم: التهاب الكبد الدهني غير الكحولي. وما بين ٣٠ إلى ٤٠٪ من البالغين في الولايات المتحدة يحملون حالة مرض الكبد الدهني غير الكحولي، ونحو ١٢٪ من البالغين في الولايات المتحدة لديهم حالة التهاب الكبد الدهني غير الكحولي».
ويضيف الدكتور أرثر ماكولو، من أطباء جامعة هارفرد، أن: «مرض الكبد الدهني يسري في العائلات في ٣٠٪ من حالاته، ولكننا لا نعرف ما هي الجينات الوراثية المعنية بذلك». وتحت عنوان «انتشار حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي» ضمن دراسة: دليل الممارسة من الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد American Association for the Study of Liver Diseases حول تشخيص وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي، والمنشورة عام ٢٠١٨ في مجلة طب الكبد HEPATOLOGY، قال الباحثون: «أعلى معدلات انتشار الإصابات بحالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي هي في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية، وأقلها في أفريقيا».
وبالمقابل، تضيف المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة قائلة إن مرض الكبد الدهني الكحولي Alcoholic Fatty Liver Disease يرجع إلى كثرة تناول الكحول. وعند تناول الكحول، يعمل الكبد على تحطيم وتفتيت معظم مادة الكحول المشروب كي يُزيلها عن الجسم. ولكن عملية التحطيم والتفتيت هذه يمكن أن تُولد مواد ضارة، وهذه المواد يمكن أن تتلف خلايا الكبد وتحفز حصول عمليات الالتهاب فيه، كما قد تُضعف قوة مناعة الجسم الطبيعية. وكلما زادت كمية الكحول، أضرت بالكبد. ووفق التصنيف الطبي، مرض الكبد الدهني الكحولي هو المرحلة الأولى من مرض الكبد المرتبط بالكحول، والمراحل التالية هي التهاب الكبد الكحولي Alcoholic Hepatitis وتليف الكبد Alcoholic Cirrhosis.
- الكبد الدهني والسكري
ورغم أن سبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي غير معروف طبياً على وجه الدقة، وتم طرح عدة فرضيات لها علاقة إما بمقاومة الجسم للأنسولينInsulin Resistance أو زيادة إنتاج الكبد للدهون الثلاثية والكولسترول أو اضطرابات إنتاج الكبد للنوعية الخفيفة جداً من الكولسترولVLDL، لكن المصادر الطبية ومن نتائج الدراسات والبحوث العلمية تُلاحظ أنه أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين لديهم مرض السكري من النوع الثاني أو حالة ما قبل السكري Prediabetes، وذوي الوزن الزائد ومنْ لديهم سمنة، ومنْ بلغوا مرحلة متوسط العمر ما بين أربعين وستين سنة، ومنْ لديهم بالأصل مستويات عالية من الكولسترول والدهون الثلاثية Triglycerides في الدم، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، والمصابين باضطرابات التمثيل الغذائي Metabolic Disorders، ومرضى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي Hepatitis C، ومنْ حصل لديهم نقص سريع في وزن الجسم، وكذلك بعض المرضى الذين يتناولون عدد من أنواع الأدوية لمعالجة حالات السرطان أو اضطرابات الحساسية أو أمراض القلب أو الأمراض العصبية.
- غياب الأعراض
وفي الغالب، لا توجد أعراض محددة لمرض الكبد الدهني، بنوعية المرتبط بتناول الكحول أو الذي لا علاقة له بتناول الكحول. ولذا تقول المصادر الطبية إنهما من الأمراض الصامتة مع أعراض قليلة أو معدومة مثل الشعور بالتعب أو الانزعاج في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وهي أعراض لا تثير القلق لدى غالبية المرضى ولا تدفعهم لطلب المشورة الطبية. ولذا بسبب عدم وجود أعراض في كثير من الأحيان، ليس من السهل تشخيص الإصابة بمرض الكبد الدهني، ولكن قد يشك الطبيب في الإصابة به إذا حصل على نتائج غير طبيعية في اختبارات الكبد التي قد يُجريها لأسباب أخرى، مثل تحاليل الدم لأنزيمات الكبد أو مؤشرات نشاط الكبد الطبيعي أو الأشعة ما فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية لأعضاء البطن.
ووفق دليل الممارسة من الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد American Association for the Study of Liver Diseases حول تشخيص وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي فإنه لتحديد الإصابة بـ«مرض الكبد الدهني غير الكحولي» يجب أن يكون هناك أولاً دليل على وجود تراكم للدهون في الكبد Hepatic Steatosis إما عن طريق نتائج التصوير بالأشعة أو من فحص عينة أنسجة الكبد بالميكروسكوب Tissue Biopsy Histology. وثانياً: عدم وجود أسباب أخرى لتراكم الدهون في الكبد مثل: الاستهلاك الكبير للكحول، أو الاستخدام طويل الأجل للأدوية التي تتسبب بتراكم الدهون في الكبد Steatogenic Medication، وهناك عدد من الأدوية المتسببة في ذلك، منها أدوية لعلاج اضطرابات نبض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو نوبات الصرع أو الروماتزم أو تفاعلات الحساسية وغيرهم مما يعرفه الأطباء عند مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض بشكل مزمن. وأيضاً، ومع عدم وجود اضطرابات مرضية ذات طبيعية وراثية Hereditary Disorders تتسبب بتراكم الدهون في الكبد كأحد مظاهرها. وتضيف الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد قائلة: «ولدى غالبة المرضى يرافق حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي وجود حالات مرضية أخرى مثل: السمنة ومرض السكري واضطراب كولسترول الدم».
- التشخيص
وتستطرد قائلة: «المعيار الذهبي لتشخيص مرض الكبد الدهني غير الكحولي لا يزال خزعة عينة نسيج الكبد». وتجدر الإشارة إلى أن التفريق بين بين حالة «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» وحالة «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» قد يكون صعباً، ولا يكفي أن تكون المستويات الطبيعية لـ«أنزيمات الكبد» Liver Enzymes دلالة على عدم وجود التهابات في خلايا الكبد نتيجة تراكم الدهون فيها.
ولكن بفحص الميكروسكوب لعينة من أنسجة الكبد، يُمكن التفريق بين حالة «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» وحالة «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي»، وتوضح ذلك الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد بقولها: في حالة «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» يتجاوز تراكم الدهون نسبة ٥٪ مع عدم وجود علامات لإصابات تلف في خلايا الكبد بالتهاب Hepatocellular Injury، مثل الانتفاخ البالوني لخلايا الكبد. بينما في حالة «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» يتجاوز تراكم الدهون نسبة ٥٪ مع وجود علامات لإصابات تلف في خلايا الكبد بالتهاب Hepatocellular Injury، مثل الانتفاخ البالوني لخلايا الكبد.
- سلوكيات صحية عالية الفائدة لمعالجة مرض الكبد الدهني
> رغم البحث الطبي المستمر، وعدد الأدوية المطروحة في الدراسات الطبية للتغلب على مشكلة تراكم الدهون في الكبد، إلاّ أنه وحتى اليوم يبقى الهدف العلاجي الوحيد المقبول على نطاق واسع طبياً هو القضاء على الأسباب المحتملة وعوامل خطورة الإصابة بهذه الحالة من زيادة تراكم الدهون في الكبد، وهو ما يتضمن وقف تناول الأدوية التي تتسبب بزيادة تراكم الدهون في الكبد، وفقدان الوزن، وعلاج اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، وضبط علاج ارتفاع السكر في الدم. وهي الجوانب التي أثبتت المتابعة الطبية أثرها الفعّال في تخفيف كمية الدهون التي تجثم على خلايا الكبد والحد من نشاط الالتهابات الكبدية الناجمة عن ذلك.
وتحت عنوان «منْ تجب معالجته»؟ يُفيد دليل الممارسة من الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد حول تشخيص وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي، بالقول: «يجب أن تتكون إدارة معالجة مرض الكبد الدهني شاملة لكل من: علاج المرض الكبدي ومعالجة الأمراض الأيضية المصاحبة والمرتبطة بهذه الحالة الكبدية، مثل السمنة واضطرابات الدهون والكولسترول في الدم ومرض السكري».
ولذا يوصي الأطباء بفقدان الوزن كخطوة أولى للتعامل العلاجي مع حالات الكبد الدهني غير الكحولي، ذلك أن فقدان الوزن الزائد يمكن أن يقلل من كمية الدهون المتراكمة في الكبد وكذلك قد يحدّ من احتمالات حصول الالتهاب والتليف فيه. وإذا اعتقد الطبيب أن دواء معينا هو السبب في هذه الحالة الكبدية، يجدر التوقف عن تناول هذا الدواء وتناول دواء بديل لمعالجة تلك الحالة المرضية الأخرى.
ولا توجد حتى اليوم أدوية معتمدة طبياً لعلاج حالات الكبد الدهني غير الكحولي. وهناك بعض التغييرات في نمط سلوكيات الحياة يمكن أن تساعد في معالجة هذه الحالة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، والحد من تناول الملح والسكر، بالإضافة إلى تناول الكثير من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. وكذلك الحرص على تلقي لقاحات لالتهاب الكبد ومرض الأنفلونزا والتهاب المكورات الرئوية. وأيضاً الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتي يمكن أن تساعدك على فقدان الوزن وتقليل الدهون في الكبد. وتضيف الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد، ما ملخصه أن أفضل البينات الإكلينيكية من الدراسات الطبية تُظهر حتى الآن أن فقدان الوزن بشكل عام هو مفتاح تحسين مظاهر التغيرات التشريحية الالتهابية التي تتضح بالميكروسكوب لدى خلايا وأنسجة كبد مرضى الكبد الدهني غير الكحولي. وكمية النقص المطلوبة في الوزن لا تتجاوز ٧٪ لإظهار تغيرات واضحة لدى أولئك المرضى، ولكن للأسف - كما تقول الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد - بالعموم لا يحقق هذا الإنقاص بنسبة ٧٪ من الوزن لمدة عام سوى ٥٠٪ من المرضى. وتضيف، غالبية مرضى الكبد الدهني غير الكحولي لا ينخرطون في ممارسة الرياضة اليومية.
والجزء الأكثر أهمية في علاج أمراض الكبد الدهنية المرتبطة بالكحول هو التوقف عن شرب الكحول.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

صحتك احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)

6 عناصر غذائية لا يستطيع جسمك الاستغناء عنها... هل تحصل عليها جميعاً؟

وسط الانتشار الواسع للمكملات الغذائية وأنظمة الحمية الرائجة، قد يغفل كثيرون عن حقيقة أن الجسم يحتاج في الأساس إلى ستة عناصر غذائية رئيسية للحفاظ على صحته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم. كما أن الشعور بالوحدة لا يرتبط بعدد الأشخاص الذين تعرفهم، أو بعدد المرات التي تلتقيهم فيها، ولا يقتصر على الإحساس المؤقت بانعدام التواصل مع الآخرين خلال يوم سيئ.

فالعامل الأهم هو مدى قوة العلاقات الإنسانية وجودتها؛ إذ يميل الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية متينة إلى الشعور بمزيد من السعادة، والتمتع بصحة أفضل، وتحقيق إنتاجية أعلى.

أما الأشخاص الذين يفتقرون إلى هذه الروابط، فقد يشعرون بالعزلة، أو بأن الآخرين لا يفهمونهم، وقد يعانون أيضاً من الاكتئاب، وهي مشاعر ترتبط بالإحساس بالوحدة.

ولا تقتصر آثار الوحدة على الصحة النفسية، بل قد تمتد إلى الصحة الجسدية وتؤثر في وظائف مختلفة داخل الجسم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

1. ضعف الجهاز المناعي

قد يؤدي الشعور بالوحدة لفترات طويلة إلى إضعاف قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الوحدة قد تحفز إفراز بعض الهرمونات التي ينتجها الجسم عادةً استجابةً للتوتر، مما قد يؤثر سلباً في كفاءة عمل الجهاز المناعي.

ومع ذلك، فإن قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه تتأثر بعوامل عديدة أخرى، ولا ترتبط بالوحدة وحدها.

ويمكن للطبيب مساعدتك على تحديد التغييرات التي قد تسهم في تعزيز صحة جهازك المناعي وتحسين قدرته على مقاومة الأمراض.

2. ارتفاع ضغط الدم

قد يرتبط الشعور المستمر بالوحدة بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا استمر هذا الشعور لمدة أربع سنوات أو أكثر.

ورغم أن الباحثين الذين درسوا هذه العلاقة لم يتمكنوا من الجزم بأن الوحدة هي السبب المباشر لارتفاع ضغط الدم، فإنهم وجدوا أن الارتفاع الملحوظ لا يمكن تفسيره بعوامل أخرى، مثل العمر أو الجنس أو النظام الغذائي أو التاريخ العائلي.

وهذا يشير إلى وجود ارتباط محتمل بين الشعور المزمن بالوحدة والتغيرات التي تطرأ على ضغط الدم.

3. تراجع النشاط البدني

يساعد اتباع نمط حياة نشط على الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، لكن الشعور بالوحدة قد يدفع بعض الأشخاص إلى تقليل ممارسة التمارين الرياضية أو التوقف عنها تماماً.

ولهذا، من المهم محاولة الحفاظ على النشاط البدني حتى خلال فترات الشعور بالعزلة.

ويمكنك، على سبيل المثال، المشي برفقة صديق، أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو المشاركة في نشاط رياضي جماعي مع الجيران.

ولا تقتصر فوائد ممارسة الرياضة مع الآخرين على تحسين اللياقة البدنية، بل قد تساعد أيضاً على تكوين علاقات اجتماعية جديدة أو تعزيز الروابط القائمة، مما ينعكس إيجاباً على حالتك النفسية.

ويُنصح بممارسة نشاط بدني لمدة لا تقل عن ساعتين ونصف الساعة أسبوعياً.

أما إذا كنت تعاني من مشكلات صحية، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء بممارسة التمارين الرياضية.

4. تراجع القدرات الذهنية والذاكرة

قد يؤثر الشعور بالوحدة في القدرات الذهنية مع التقدم في العمر، بما في ذلك القدرة على حل المشكلات وتذكر المعلومات.

كما قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في الدماغ، مثل مرض ألزهايمر.

لكن من المهم الانتباه إلى أن هذه المخاطر تتأثر بعوامل عديدة، وأن الأبحاث لم تثبت حتى الآن أن الوحدة هي السبب المباشر للإصابة بهذه الحالات.

ومع ذلك، فإن البحث عن فرص للتواصل مع الآخرين والحفاظ على العلاقات الاجتماعية يُعد خطوة مفيدة في مختلف المراحل العمرية.

5. زيادة الميل إلى التدخين

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى التدخين عندما يشعرون بالوحدة، اعتقاداً منهم أنه يساعد على تخفيف التوتر أو تحسين حالتهم النفسية.

لكن التدخين يضر بالصحة على نطاق واسع، إذ تمتد آثاره السلبية إلى معظم أعضاء الجسم، من الرأس إلى القدمين.

ويرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والرئة، فضلاً عن تأثيره في معظم أعضاء الجسم تقريباً.

وإذا كنت من الأشخاص الذين يلجأون إلى السجائر عند الشعور بالتوتر أو الوحدة، فمن الأفضل التحدث إلى طبيبك بشأن الوسائل المناسبة للإقلاع عن التدخين، والبحث عن طرق صحية أخرى للتعامل مع الضغوط النفسية.

وحتى إذا احتجت إلى أكثر من محاولة للإقلاع عن هذه العادة، فإن الفوائد الصحية تستحق الاستمرار في المحاولة وعدم الاستسلام.

6. تدهور صحة القلب

كلما ازداد الشعور بالوحدة على امتداد سنوات الحياة، ارتبط ذلك بارتفاع احتمالية الإصابة بحالات صحية تؤثر سلباً في القلب.

ومن أبرز هذه الحالات السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الضار.

كما قد تكون النساء اللواتي يعانين من الوحدة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية.

وقد تفسر عوامل عدة هذه العلاقة؛ إذ قد يدفع الشعور بالوحدة بعض الأشخاص إلى التدخين، أو يزيد من احتمالية إصابتهم بالاكتئاب، أو يجعلهم أقل ميلاً إلى ممارسة التمارين الرياضية.

ويمكن أن تسهم هذه التغيرات السلوكية والنفسية مجتمعة في زيادة المخاطر المرتبطة بصحة القلب.

7. زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب

لا يقتصر تأثير الاكتئاب على الحالة النفسية، بل يمتد إلى الصحة الجسدية أيضاً.

وعندما يشعر الشخص بالوحدة، قد يبدأ في تبني نظرة سلبية إلى حياته، مما قد يزيد من احتمالية إصابته بالاكتئاب.

وفي المقابل، قد يدفع الاكتئاب الشخص إلى الانعزال عن الآخرين، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم شعوره بالوحدة والدخول في حلقة يصعب الخروج منها.

وإذا كانت الأعراض شديدة، أو استمرت لأكثر من أسبوعين، فمن المهم طلب المساعدة.

وتشمل الأعراض التي تستدعي الانتباه الشعور المستمر بالحزن أو اليأس، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تمنحك المتعة، وانخفاض مستويات الطاقة، واضطرابات النوم، والتغيرات في الشهية.

8. زيادة الوزن

قد ترتفع احتمالية اكتساب الوزن الزائد لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة.

ويرجع ذلك إلى أن بعضهم قد يلجأ إلى تناول كميات أكبر من الطعام، أو اختيار أطعمة غير صحية، في محاولة للشعور بالراحة والتخفيف من المشاعر السلبية.

وقد يؤدي الشعور بالوحدة أيضاً إلى تقليل النشاط البدني أو التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية، مما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

ومع مرور الوقت، قد تؤثر زيادة الوزن سلباً في نظرة الشخص إلى نفسه، كما قد ترفع خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

ولهذا، إذا لاحظت زيادة غير معتادة في وزنك، فمن المفيد الانتباه إلى حالتك النفسية والعاطفية، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي ومستوى نشاطك البدني.

9. اضطرابات النوم

قد تجعل الوحدة النوم أكثر صعوبة، سواء من خلال التأخر في الخلود إلى النوم أو كثرة التقلب والاستيقاظ خلال الليل.

ويمكن أن يؤدي اضطراب النوم إلى تراجع القدرة على التركيز خلال النهار، فضلاً عن تأثيره السلبي في المزاج والحالة النفسية.

ولا تتوقف آثار قلة النوم عند هذا الحد، إذ قد تؤثر أيضاً في الصحة الجسدية على المدى الطويل.

فمع استمرار اضطرابات النوم، قد ترتفع احتمالية الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والسمنة.


6 عناصر غذائية لا يستطيع جسمك الاستغناء عنها... هل تحصل عليها جميعاً؟

التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)
التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)
TT

6 عناصر غذائية لا يستطيع جسمك الاستغناء عنها... هل تحصل عليها جميعاً؟

التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)
التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)

وسط الانتشار الواسع للمكملات الغذائية وأنظمة الحمية الرائجة، قد يغفل كثيرون عن حقيقة أن الجسم يحتاج في الأساس إلى 6 عناصر غذائية رئيسية للحفاظ على صحته وأداء وظائفه بصورة سليمة.

وتشمل هذه العناصر الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن والماء، إذ يؤدي كل منها دوراً مهماً في دعم صحة العضلات والعظام والأعضاء وأجهزة الجسم المختلفة.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن يوفر هذه العناصر بكميات مناسبة من أهم الأسس للحفاظ على الصحة العامة، وفقاً لموقع «هيلث».

1. الكربوهيدرات... المصدر الرئيسي لطاقة الجسم

تُعد الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه وأنشطته اليومية.

وتنقسم الكربوهيدرات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

السكريات: تُعرف أيضاً باسم «الكربوهيدرات البسيطة»، وتتميز بسرعة تحللها داخل الجسم. وتوجد بصورة طبيعية في الفواكه والخضراوات والحليب، كما تتوفر في الحلويات والسكاكر والمشروبات المحلّاة بالسكر.

النشويات: تندرج ضمن الكربوهيدرات المعقدة، لأنها تتكون من عدة جزيئات من السكريات البسيطة المرتبطة بعضها ببعض. وتوجد في أطعمة مثل الخبز والحبوب والمعكرونة والخضراوات النشوية.

الألياف: تُعد نوعاً آخر من الكربوهيدرات المعقدة، لكنها تختلف عن النشويات في أن الجسم لا يستطيع تفكيكها. ولهذا، تساعد الألياف على تعزيز الشعور بالشبع، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم عملية الهضم، والمساهمة في خفض مستويات الكوليسترول.

ويُنصح بأن تشكّل الكربوهيدرات ما بين 45 و65 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

2. البروتين... عنصر أساسي لبناء العضلات والأنسجة

يُصنّف البروتين ضمن «المغذيات الكبرى»، أي العناصر الغذائية التي تمد الجسم بالسعرات الحرارية.

ويؤدي البروتين دوراً أساسياً في بناء العضلات والعظام والجلد والغضاريف والدم، كما يستخدمه الجسم في إنتاج الهرمونات والإنزيمات والفيتامينات.

ويتكون البروتين من مجموعة من الأحماض الأمينية، من بينها تسعة أحماض أمينية أساسية لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ولذلك يحتاج إلى الحصول عليها من الغذاء.

ويساعد تناول مصادر متنوعة من البروتين على تلبية احتياجات الجسم من هذه الأحماض الأمينية، إلى جانب توفير مجموعة من الفيتامينات والمعادن.

ومن أبرز الأطعمة الغنية بالبروتين:

- اللحوم.

- الأسماك.

- منتجات الألبان.

- المكسرات.

- التوفو.

- البقوليات.

- الحبوب الكاملة.

وتختلف كمية البروتين التي يحتاجها الجسم تبعاً لعدة عوامل، من بينها العمر والجنس والطول والوزن ومستوى النشاط البدني.

وبوجه عام، يُنصح بأن يوفر البروتين ما بين 10 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

شخص يقوم بشراء الدجاج النيء من أحد المتاجر (بيسكلز)

3. الدهون... ضرورية لصحة الدماغ والبشرة وامتصاص الفيتامينات

تؤدي الدهون دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الشعر والبشرة والدماغ، كما أنها ضرورية لمساعدة الجسم على امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون.

وتنقسم الدهون الغذائية إلى نوعين رئيسيين:

الدهون المشبعة: توجد بصورة أساسية في المنتجات الحيوانية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان. وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتوصي «المبادئ التوجيهية الغذائية للأميركيين» (Dietary Guidelines for Americans) بألّا تتجاوز الدهون المشبعة 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

الدهون غير المشبعة: توجد بشكل رئيسي في الأطعمة النباتية، مثل الزيوت النباتية غير الاستوائية والمكسرات والأفوكادو، كما تتوفر في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل.

ويمكن أن يساعد استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة على تحسين مستويات الكوليسترول في الدم.

وبشكل عام، يُنصح بأن تشكّل الدهون ما بين 20 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

4. الفيتامينات... عناصر دقيقة تدعم وظائف الجسم الحيوية

تُصنّف الفيتامينات ضمن «المغذيات الدقيقة»، وهي عناصر يحتاج إليها الجسم بكميات صغيرة، لكنها تؤدي أدواراً أساسية في العديد من العمليات الحيوية.

وتشمل وظائفها المساهمة في تكوين خلايا الدم الحمراء، ودعم وظائف الدماغ، والحفاظ على صحة البشرة، وتحويل الطعام إلى طاقة، وتعزيز صحة القلب، إلى جانب وظائف أخرى عديدة.

ويحتاج الجسم إلى 13 فيتاميناً أساسياً، تنقسم إلى مجموعتين:

الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون: وتشمل فيتامينات «إيه- A» و«دي» و«إي- E» و«كيه- K».

الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء: وتشمل فيتامين سي والفيتامينات الثمانية التي تنتمي إلى مجموعة «بي».

وتتوفر الفيتامينات في مجموعة واسعة من الأطعمة، ولذلك يُعد التنوع الغذائي ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة منها.

ويُنصح باتباع نظام غذائي متوازن وغني بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان المدعّمة، نظراً إلى أن كل مجموعة غذائية توفر أنواعاً مختلفة من الفيتامينات الأساسية.

وقد تكون المكملات الغذائية خياراً مناسباً في الحالات التي يتعذر فيها تلبية احتياجات الجسم من الفيتامينات عن طريق الطعام وحده.

5. المعادن... ضرورية لصحة العظام والعضلات والقلب

مثل الفيتامينات، تُصنّف المعادن ضمن المغذيات الدقيقة التي يحتاج إليها الجسم بكميات محدودة، لكنها ضرورية للحفاظ على الصحة وأداء الوظائف الحيوية.

وتسهم المعادن في دعم صحة العظام والعضلات والقلب والدماغ، ويؤدي كل معدن منها وظيفة مختلفة داخل الجسم.

ومن أبرز المعادن الأساسية الكالسيوم والفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم والحديد.

فعلى سبيل المثال، يُعد الكالسيوم عنصراً ضرورياً للحفاظ على قوة العظام، بينما يساعد البوتاسيوم على خفض ضغط الدم.

ويمكن الحصول على المعادن من مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل المكسرات والبذور والبيض والبقوليات والخضراوات، كما يمكن الحصول عليها من خلال المكملات الغذائية.

وتختلف احتياجات الجسم من المعادن بحسب نوع المعدن والعمر والجنس والحالة الصحية.

فعلى سبيل المثال، قد تحتاج النساء خلال فترة الحيض أو الحمل إلى كميات أكبر من الحديد، في حين قد يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكلى المزمنة إلى تقليل كمية البوتاسيوم التي يتناولونها.

6. الماء... أساس الترطيب وتنظيم وظائف الجسم

يُعد الماء من العناصر الغذائية الأساسية للحياة، إذ يشكّل نحو 60 في المائة من جسم الإنسان.

ويساعد الحفاظ على ترطيب الجسم بصورة كافية على الوقاية من الإمساك وحصوات الكلى والتهابات المسالك البولية، كما يؤدي دوراً مهماً في تنظيم درجة حرارة الجسم.

وفي المقابل، قد يؤدي عدم شرب كميات كافية من الماء إلى ظهور أعراض مثل الدوار والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي.

أما في حالات الجفاف الشديد، فقد تتطور المضاعفات لتشمل الارتباك الذهني أو الفشل الكلوي أو مشكلات في القلب.

وتختلف احتياجات الجسم اليومية من الماء بحسب مجموعة من العوامل، من بينها العمر والجنس والحمل أو الرضاعة ومستوى النشاط البدني والمناخ.

ويحتاج معظم البالغين إلى ما يتراوح بين 11.5 و15.5 كوب من الماء يومياً، وتشمل هذه الكمية الماء الذي يحصل عليه الجسم من المشروبات، وكذلك من الأطعمة الغنية بالسوائل، مثل الفواكه والخضراوات.


يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
TT

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً. لكن ماذا لو حافظت على نمط حياتك المعتاد، من دون تغيير واضح في نظامك الغذائي أو مستوى نشاطك البدني، ومع ذلك لاحظت أن وزنك يزداد؟

في هذه الحالة، قد يكون من الضروري البحث عن أسباب أخرى لا ترتبط مباشرة بكمية الطعام التي تتناولها أو بمقدار الحركة التي تمارسها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 7 عوامل قد تقف وراء زيادة الوزن بصورة غير متوقعة:

1. قلة النوم قد تزيد شهيتك للطعام

ترتبط قلة النوم بزيادة الوزن من خلال عاملين رئيسيين.

يتمثل العامل الأول في أن السهر حتى ساعات متأخرة من الليل قد يدفعك إلى تناول وجبات خفيفة إضافية، ما يؤدي إلى استهلاك عدد أكبر من السعرات الحرارية خلال اليوم.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالتغيرات التي تحدث داخل الجسم نتيجة عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم في مستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الجوع والشهية.

وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن تراجع الإحساس بالشبع والامتلاء حتى بعد الانتهاء من الوجبة.

2. التوتر يدفع الجسم إلى زيادة الشهية

عندما تتزايد ضغوط الحياة ومتطلباتها، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم «وضع البقاء»، فيستجيب للضغط النفسي بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف أيضاً باسم «هرمون التوتر».

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هذا الهرمون إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام.

وإلى جانب هذا التأثير الهرموني، قد يلجأ بعض الأشخاص خلال فترات التوتر إلى تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، بحثاً عن الشعور بالراحة أو التخفيف من الضغط النفسي.

ويؤدي اجتماع زيادة الشهية مع الميل إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية إلى تهيئة ظروف تساعد على اكتساب الوزن.

3. بعض مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى زيادة الوزن

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب.

وإذا لاحظت ارتفاع وزنك بعد البدء بتناول أحد هذه الأدوية، واعتقدت أن العلاج قد يكون السبب، فمن المهم مناقشة الأمر مع طبيبك لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.

لكن ينبغي عدم التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب أو تغيير جرعاتها من تلقاء نفسك، من دون استشارة الطبيب.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن زيادة الوزن بعد بدء العلاج لا تكون دائماً نتيجة مباشرة لتأثير الدواء.

فقد يكتسب بعض الأشخاص وزناً إضافياً لأن حالتهم النفسية تتحسن مع العلاج، ما يؤدي إلى استعادة شهيتهم وزيادة كمية الطعام التي يتناولونها.

كما أن الاكتئاب نفسه قد يسبب تغيرات في الوزن، سواء قبل بدء العلاج أو خلاله.

4. أدوية أخرى قد تكون وراء زيادة الوزن

لا تقتصر الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن على مضادات الاكتئاب، إذ توجد مجموعة من الأدوية الأخرى التي تُصرف بوصفة طبية، وقد تؤدي إلى اكتساب وزن إضافي.

وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان المستخدمة لعلاج بعض الاضطرابات النفسية، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

كما تضم القائمة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع النصفي، والنوبات المرضية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري.

وإذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية ولاحظت زيادة غير متوقعة في وزنك، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيبك، بهدف اختيار علاج يسيطر على الأعراض التي تعاني منها، مع تقليل الآثار الجانبية قدر الإمكان.

5. قصور الغدة الدرقية يبطئ عملية الأيض

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تشبه الفراشة في شكلها، وتقع في مقدمة الرقبة، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.

وعندما لا تنتج هذه الغدة كمية كافية من هرموناتها، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور بالتعب والضعف، والإحساس بالبرد، إلى جانب زيادة الوزن.

ويعود ذلك إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض، أو ما يُعرف بالتمثيل الغذائي، ما يجعل اكتساب الوزن أكثر احتمالاً.

حتى عندما يكون نشاط الغدة الدرقية عند الحد الأدنى من النطاق الطبيعي، قد يرتبط ذلك بزيادة الوزن.

ويمكن أن يساعد علاج قصور الغدة الدرقية بالأدوية المناسبة على التخلص من جزء من الوزن الزائد الناتج عن هذه الحالة.

6. متلازمة كوشينغ تسبب زيادة الوزن في مناطق محددة

تُعد زيادة الوزن من الأعراض الشائعة لمتلازمة كوشينغ، وهي حالة تحدث عندما يتعرض الجسم لمستويات مرتفعة بصورة مفرطة من هرمون الكورتيزول.

وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الوزن، إلى جانب اضطرابات واختلالات أخرى في الجسم.

ويمكن أن تنشأ متلازمة كوشينغ نتيجة استخدام أدوية الستيرويدات لعلاج بعض الحالات المرضية، مثل الربو والتهاب المفاصل والذئبة. كما قد تحدث عندما تنتج الغدد الكظرية كميات زائدة من الكورتيزول.

ومن السمات المميزة لهذه المتلازمة أن زيادة الوزن غالباً ما تكون أكثر وضوحاً في مناطق معينة من الجسم، ولا سيما الوجه والرقبة وأعلى الظهر ومنطقة الخصر.

7. الإقلاع عن التدخين قد يصاحبه اكتساب بعض الوزن

يُعد الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على الصحة، رغم أنه قد يترافق أحياناً مع زيادة محدودة في الوزن.

فعند التوقف عن التدخين، قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعاً في أوزانهم، لكن هذه الزيادة تكون في الغالب أقل مما يتوقعون.

وفي المتوسط، يكتسب الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين أقل من 10 أرطال، أي ما يعادل نحو 4.5 كيلوغرام.

وبعد مرور بضعة أسابيع على الإقلاع، يبدأ الشعور المتزايد بالجوع في التراجع، ما قد يجعل التخلص من الوزن الإضافي الذي اكتُسب خلال هذه الفترة أمراً أسهل.