مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد

يطال نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة

مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد
TT

مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد

مرض الكبد الدهني... أضرار متعددة على المدى البعيد

الكبد هو أكبر أعضاء الجسم، والعضو الأساسي في المساعدة على هضم الأطعمة وتخزين الطاقة والتعامل مع الأدوية وإزالة السموم عن الجسم، وهو أعلى أعضاء الجسم حرارة ونشاطاً، ويعتبر مصنع إنتاج الكولسترول في الجسم، وهو أيضاً مكان التخلص من الفائض منه.
- اضطراب الكبد
وأحد اضطرابات الكبد المرضية التي بدأت الأوساط الطبية الاهتمام بها بشكل لافت خلال العقود الماضية، هي حالة زيادة تراكم الدهون في الكبد، أو ما يُعرف طبياً بحالة الكبد الدهني Fatty liver، وذلك لسببين رئيسيين: الأول الانتشار الواسع لهذه الحالة بدرجات متفاوتة بين الناس والأعراض المزعجة لذلك في بعض الحالات، والآخر هو احتمالات تطور هذه الحالة نحو حصول التهابات مزمنة في داخل الكبد، بكل التداعيات المحتملة لذلك على المدى البعيد.
وبلغة مُبسطة، تُعرف الأوساط الطبية حالة الكبد الدهني بأنها: التراكم المفرط للدهون في داخل خلايا الكبد Hepatocytesكفقاعات دهنية. وثمة نوعان رئيسيان لها، أحدها مرتبط بتناول الكحول، ويُسمى «مرض الكبد الدهني الكحولي». والنوع الآخر الأعلى انتشاراً لا علاقة له بتناول الكحول بالمطلق، ويُسمى «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» Nonalcoholic Fatty Liver Disease.
- الكبد الدهني
وتقسم الأوساط الطبية حالات «مرض الكبد الدهني غير الكحولي «إلى حالتين مرضيتين، الحالة الأولى هي «الكبد الدهني البسيط» Simple Fatty Liver، ويحصل فيها تسلل الدهون إلى الكبد وتراكمها داخل خلاياه، وهي حالة حميدة بالعموم إذا ما بقيت كذلك ولم تتطور. والحالة الثانية تُسمى «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» Nonalcoholic Steatohepatitis، ويحصل فيها التهاب في أنسجة الكبد جراء ذلك التراكم للدهون ضمن خلايا الكبد، أي حالة يحصل فيها تسمم دهني Lipotoxicity في الكبد وتلف خلاياه.
ووفق ما تذكره المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH ضمن نشراتها التثقيفية للمرضي، فإن حالات «الكبد الدهني البسيط» تشهد تراكما للدهون في خلايا الكبد، ولكنه تراكم قليل ولا يتسبب بالتهاب خلايا الكبد ولا تلف تلك الخلايا. بمعنى أن خلايا الكبد تتحمل وتتكيف مع تلك المزاحمة للدهون في داخلها، وبالتالي لا يصاب الكبد آنذاك بالتلف ولا بمضاعفات ذلك. بينما في حالات «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» يحصل تسمم دهني والتهابات في خلايا الكبد جراء زيادة كتلة الدهون المتراكمة فيها، وبالتالي يحصل تطور مرضي في أنسجة الكبد يظهر على هيئة تليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring، وهو ما قد يُؤدي على المدى البعيد إلى نشوء فشل تشمع الكبد Liver Cirrhosis أو سرطان الكبد.
- انتشار الإصابات
وتشير المصادر الطبية أن الإصابات بمرض الكبد الدهني تطال بدرجات متفاوتة نحو ربع سكان العالم. وتُفيد «مؤسسة الكبد الأميركية» American Liver Foundation، حول كل من مرض الكبد الدهني غير الكحولي والتهاب الكبد الدهني غير الكحولي أن: «مرض الكبد الدهني غير الكحولي يُصيب ٣٠٪ من سكان الولايات المتحدة وغيرها من مناطق العالم، وأن التهاب الكبد الدهني غير الكحولي يُصيب ٥٪ من أولئك السكان». وتُضيف قائلة: «يقدر أن نحو ١٠٠ مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي». ويُوضح المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى The National Institute Of Diabetes And Digestive And Kidney Diseases، قائلاً: «مرض الكبد الدهني غير الكحولي هو واحد من أكثر أسباب أمراض الكبد شيوعاً في الولايات المتحدة.
ومعظم الأشخاص الذين يعانون منه لديهم نوع: كبد دهني بسيط. وهناك عدد صغير فقط من الأشخاص الذين لديهم مرض الكبد الدهني غير الكحولي ويحصل لديهم: التهاب الكبد الدهني غير الكحولي. وما بين ٣٠ إلى ٤٠٪ من البالغين في الولايات المتحدة يحملون حالة مرض الكبد الدهني غير الكحولي، ونحو ١٢٪ من البالغين في الولايات المتحدة لديهم حالة التهاب الكبد الدهني غير الكحولي».
ويضيف الدكتور أرثر ماكولو، من أطباء جامعة هارفرد، أن: «مرض الكبد الدهني يسري في العائلات في ٣٠٪ من حالاته، ولكننا لا نعرف ما هي الجينات الوراثية المعنية بذلك». وتحت عنوان «انتشار حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي» ضمن دراسة: دليل الممارسة من الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد American Association for the Study of Liver Diseases حول تشخيص وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي، والمنشورة عام ٢٠١٨ في مجلة طب الكبد HEPATOLOGY، قال الباحثون: «أعلى معدلات انتشار الإصابات بحالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي هي في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية، وأقلها في أفريقيا».
وبالمقابل، تضيف المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة قائلة إن مرض الكبد الدهني الكحولي Alcoholic Fatty Liver Disease يرجع إلى كثرة تناول الكحول. وعند تناول الكحول، يعمل الكبد على تحطيم وتفتيت معظم مادة الكحول المشروب كي يُزيلها عن الجسم. ولكن عملية التحطيم والتفتيت هذه يمكن أن تُولد مواد ضارة، وهذه المواد يمكن أن تتلف خلايا الكبد وتحفز حصول عمليات الالتهاب فيه، كما قد تُضعف قوة مناعة الجسم الطبيعية. وكلما زادت كمية الكحول، أضرت بالكبد. ووفق التصنيف الطبي، مرض الكبد الدهني الكحولي هو المرحلة الأولى من مرض الكبد المرتبط بالكحول، والمراحل التالية هي التهاب الكبد الكحولي Alcoholic Hepatitis وتليف الكبد Alcoholic Cirrhosis.
- الكبد الدهني والسكري
ورغم أن سبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي غير معروف طبياً على وجه الدقة، وتم طرح عدة فرضيات لها علاقة إما بمقاومة الجسم للأنسولينInsulin Resistance أو زيادة إنتاج الكبد للدهون الثلاثية والكولسترول أو اضطرابات إنتاج الكبد للنوعية الخفيفة جداً من الكولسترولVLDL، لكن المصادر الطبية ومن نتائج الدراسات والبحوث العلمية تُلاحظ أنه أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين لديهم مرض السكري من النوع الثاني أو حالة ما قبل السكري Prediabetes، وذوي الوزن الزائد ومنْ لديهم سمنة، ومنْ بلغوا مرحلة متوسط العمر ما بين أربعين وستين سنة، ومنْ لديهم بالأصل مستويات عالية من الكولسترول والدهون الثلاثية Triglycerides في الدم، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، والمصابين باضطرابات التمثيل الغذائي Metabolic Disorders، ومرضى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي Hepatitis C، ومنْ حصل لديهم نقص سريع في وزن الجسم، وكذلك بعض المرضى الذين يتناولون عدد من أنواع الأدوية لمعالجة حالات السرطان أو اضطرابات الحساسية أو أمراض القلب أو الأمراض العصبية.
- غياب الأعراض
وفي الغالب، لا توجد أعراض محددة لمرض الكبد الدهني، بنوعية المرتبط بتناول الكحول أو الذي لا علاقة له بتناول الكحول. ولذا تقول المصادر الطبية إنهما من الأمراض الصامتة مع أعراض قليلة أو معدومة مثل الشعور بالتعب أو الانزعاج في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وهي أعراض لا تثير القلق لدى غالبية المرضى ولا تدفعهم لطلب المشورة الطبية. ولذا بسبب عدم وجود أعراض في كثير من الأحيان، ليس من السهل تشخيص الإصابة بمرض الكبد الدهني، ولكن قد يشك الطبيب في الإصابة به إذا حصل على نتائج غير طبيعية في اختبارات الكبد التي قد يُجريها لأسباب أخرى، مثل تحاليل الدم لأنزيمات الكبد أو مؤشرات نشاط الكبد الطبيعي أو الأشعة ما فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية لأعضاء البطن.
ووفق دليل الممارسة من الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد American Association for the Study of Liver Diseases حول تشخيص وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي فإنه لتحديد الإصابة بـ«مرض الكبد الدهني غير الكحولي» يجب أن يكون هناك أولاً دليل على وجود تراكم للدهون في الكبد Hepatic Steatosis إما عن طريق نتائج التصوير بالأشعة أو من فحص عينة أنسجة الكبد بالميكروسكوب Tissue Biopsy Histology. وثانياً: عدم وجود أسباب أخرى لتراكم الدهون في الكبد مثل: الاستهلاك الكبير للكحول، أو الاستخدام طويل الأجل للأدوية التي تتسبب بتراكم الدهون في الكبد Steatogenic Medication، وهناك عدد من الأدوية المتسببة في ذلك، منها أدوية لعلاج اضطرابات نبض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو نوبات الصرع أو الروماتزم أو تفاعلات الحساسية وغيرهم مما يعرفه الأطباء عند مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض بشكل مزمن. وأيضاً، ومع عدم وجود اضطرابات مرضية ذات طبيعية وراثية Hereditary Disorders تتسبب بتراكم الدهون في الكبد كأحد مظاهرها. وتضيف الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد قائلة: «ولدى غالبة المرضى يرافق حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي وجود حالات مرضية أخرى مثل: السمنة ومرض السكري واضطراب كولسترول الدم».
- التشخيص
وتستطرد قائلة: «المعيار الذهبي لتشخيص مرض الكبد الدهني غير الكحولي لا يزال خزعة عينة نسيج الكبد». وتجدر الإشارة إلى أن التفريق بين بين حالة «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» وحالة «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» قد يكون صعباً، ولا يكفي أن تكون المستويات الطبيعية لـ«أنزيمات الكبد» Liver Enzymes دلالة على عدم وجود التهابات في خلايا الكبد نتيجة تراكم الدهون فيها.
ولكن بفحص الميكروسكوب لعينة من أنسجة الكبد، يُمكن التفريق بين حالة «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» وحالة «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي»، وتوضح ذلك الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد بقولها: في حالة «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» يتجاوز تراكم الدهون نسبة ٥٪ مع عدم وجود علامات لإصابات تلف في خلايا الكبد بالتهاب Hepatocellular Injury، مثل الانتفاخ البالوني لخلايا الكبد. بينما في حالة «التهاب الكبد الدهني غير الكحولي» يتجاوز تراكم الدهون نسبة ٥٪ مع وجود علامات لإصابات تلف في خلايا الكبد بالتهاب Hepatocellular Injury، مثل الانتفاخ البالوني لخلايا الكبد.
- سلوكيات صحية عالية الفائدة لمعالجة مرض الكبد الدهني
> رغم البحث الطبي المستمر، وعدد الأدوية المطروحة في الدراسات الطبية للتغلب على مشكلة تراكم الدهون في الكبد، إلاّ أنه وحتى اليوم يبقى الهدف العلاجي الوحيد المقبول على نطاق واسع طبياً هو القضاء على الأسباب المحتملة وعوامل خطورة الإصابة بهذه الحالة من زيادة تراكم الدهون في الكبد، وهو ما يتضمن وقف تناول الأدوية التي تتسبب بزيادة تراكم الدهون في الكبد، وفقدان الوزن، وعلاج اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، وضبط علاج ارتفاع السكر في الدم. وهي الجوانب التي أثبتت المتابعة الطبية أثرها الفعّال في تخفيف كمية الدهون التي تجثم على خلايا الكبد والحد من نشاط الالتهابات الكبدية الناجمة عن ذلك.
وتحت عنوان «منْ تجب معالجته»؟ يُفيد دليل الممارسة من الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد حول تشخيص وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي، بالقول: «يجب أن تتكون إدارة معالجة مرض الكبد الدهني شاملة لكل من: علاج المرض الكبدي ومعالجة الأمراض الأيضية المصاحبة والمرتبطة بهذه الحالة الكبدية، مثل السمنة واضطرابات الدهون والكولسترول في الدم ومرض السكري».
ولذا يوصي الأطباء بفقدان الوزن كخطوة أولى للتعامل العلاجي مع حالات الكبد الدهني غير الكحولي، ذلك أن فقدان الوزن الزائد يمكن أن يقلل من كمية الدهون المتراكمة في الكبد وكذلك قد يحدّ من احتمالات حصول الالتهاب والتليف فيه. وإذا اعتقد الطبيب أن دواء معينا هو السبب في هذه الحالة الكبدية، يجدر التوقف عن تناول هذا الدواء وتناول دواء بديل لمعالجة تلك الحالة المرضية الأخرى.
ولا توجد حتى اليوم أدوية معتمدة طبياً لعلاج حالات الكبد الدهني غير الكحولي. وهناك بعض التغييرات في نمط سلوكيات الحياة يمكن أن تساعد في معالجة هذه الحالة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، والحد من تناول الملح والسكر، بالإضافة إلى تناول الكثير من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. وكذلك الحرص على تلقي لقاحات لالتهاب الكبد ومرض الأنفلونزا والتهاب المكورات الرئوية. وأيضاً الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتي يمكن أن تساعدك على فقدان الوزن وتقليل الدهون في الكبد. وتضيف الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد، ما ملخصه أن أفضل البينات الإكلينيكية من الدراسات الطبية تُظهر حتى الآن أن فقدان الوزن بشكل عام هو مفتاح تحسين مظاهر التغيرات التشريحية الالتهابية التي تتضح بالميكروسكوب لدى خلايا وأنسجة كبد مرضى الكبد الدهني غير الكحولي. وكمية النقص المطلوبة في الوزن لا تتجاوز ٧٪ لإظهار تغيرات واضحة لدى أولئك المرضى، ولكن للأسف - كما تقول الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد - بالعموم لا يحقق هذا الإنقاص بنسبة ٧٪ من الوزن لمدة عام سوى ٥٠٪ من المرضى. وتضيف، غالبية مرضى الكبد الدهني غير الكحولي لا ينخرطون في ممارسة الرياضة اليومية.
والجزء الأكثر أهمية في علاج أمراض الكبد الدهنية المرتبطة بالكحول هو التوقف عن شرب الكحول.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.