دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني

تقارير وأبحاث علمية في مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب

دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني
TT

دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني

دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني

اختتمت في مدينة برشلونة بإسبانيا يوم أمس الخميس أعمال مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب 2014 ESC Congress. الذي يعد من أكبر مؤتمرات القلب في العالم من حيث عدد الدول المشاركة (100 دولة) وعدد الجلسات العلمية المشتركة مع جمعيات أخرى ذات علاقة بأمراض القلب (39 جلسة مشتركة) وعدد التقارير والبحوث العلمية (11500) وفقا لتصريح رئيس الجمعية د. بانوس فارداس. وتعرضت أعمال المؤتمر إلى آخر التطورات العلمية والإكلينيكية في طب وصحة القلب. وكان من أهم المواضيع التي نوقشت: احتشاء عضلة القلب، مشكلات القلب الوعائية، الجلطة القلبية والدماغية، الرجفان الأذيني غير الصمامي، الانسداد التخثري الوريدي واستخدام بدائل مضادات فيتامين «كيه» K.

* الانسداد التخثري الوريدي
نال مرض الانسداد التخثري الوريدي حظه في مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب، فهو ثالث أكثر مرض قلبي وعائي شائع في العالم، بعد مرض القلب الاحتباسي والسكتة الدماغية، وهو السبب الأكثر قابلية لتجنب الوفاة في المستشفيات.
تبلغ نسبة انتشار الانسداد التخثري الوريدي في العالم 1 بالألف، وتقدر نسبة الانتشار السنوي للتخثر الوريدي العميق، في الولايات المتحدة، بمليوني حالة سنويا، أما حالات حدوث الانسداد الرئوي الحاد فتقدر بنحو 60 - 70 لكل 100.000 مريض. وفي دول الاتحاد الأوروبي، تقدر حالات حدوث التخثر الوريدي العميق بـ700.000 حالة كل عام، أما حالات الانسداد الرئوي فتقدر بنحو 400.000 حالة كل عام.
ويشتمل الانسداد التخثري الوريدي على حالتين خطيرتين هما:
- تخثر وريدي عميق. وهو عبارة عن حدوث خثرة دم في الوريد، عادة تكون في الساق وتعيق تدفق الدم جزئيا أو كليا. وإذا حصل تفكك الخثرة الوريدية العميقة كليا أو جزئيا، يمكن أن تذهب لتصل إلى الرئتين وتسبب الانسداد الرئوي، وهي حالة خطيرة قد تنتهي بالوفاة. ومن أهم علاماتها: الألم، التورم، احمرار المنطقة، توسع الأوردة السطحية. ويمكن أن تصبح البشرة حارة عند اللمس.
- انسداد رئوي. هو عبارة عن خثرة دم تعيق المجرى في وعاء دموي واحد أو أكثر من الأوعية الدموية للرئتين. وعندما تكون خثرة الدم في الرئة، فإنها، ربما، تعيق حركة دوران الدم مما يسبب الوفاة المفاجئة أو إصابة الرئتين وأعضاء حيوية أخرى من الجسم لفترة طويلة من الزمن. علما أن نحو ثلث (34 في المائة) حالات الوفاة بالانسداد التخثري الوريدي تكون من الانسداد الرئوي المفاجئ والمميت. ومن أهم علامات حدوث الانسداد الرئوي: ضيق حاد في التنفس، ألم في الصدر، وتسارع ضربات القلب، ربما يكون هناك دم مترافق مع السعال لدى بعض المرضى. نحو 1 من 10 وفيات تحدث في المستشفيات يكون سببها الانسداد الرئوي.
ويتعرض لخطر الانسداد التخثري الوريدي بصورة كبيرة أولئك الذين يدخلون المستشفى بسبب حالاتهم الصحية الخطيرة جدا والذين يخضعون لعلميات تجبير جراحية كبيرة لاستبدال الورك أو الركبة. ويشكل الانسداد التخثري الوريدي بعد إجراء عملية تجبير جراحية خطرا كبيرا بالنسبة للمرضى وذلك لمدة لا تقل عن شهرين من تاريخ العملية الجراحية.
إن عوامل الاستعداد للخطر والمرتبطة بالمريض نفسه تشمل قابلية الإصابة بالتخثر الوراثي، التقدم بالسن، السمنة، المعاناة السابقة من الانسداد التخثري الوريدي وأوردة الدوالي. وترتفع نسبة التعرض لخطر التخثر الوريدي العميق بعد الخضوع لعملية جراحية إلى 40 في المائة - 60 في المائة إذا لم يجر العلاج الوقائي.

* التشخيص
من الصعب تشخيص مرض الانسداد التخثري الوريدي حيث إن ما يقرب من نصف المرضى ليس لديهم أعراض محددة؛ وبالتالي، فإن تجنب خثرات الدم الوريدية من خلال الإجراءات الوقائية هي الطريقة الأقل تكلفة والأكثر فعالية في الممارسات السريرية الحالية.
ويتسبب الانسداد التخثري الوريدي، عالميا، بوفاة شخص واحد كل 37 ثانية، أي وفاة أكثر من 843.000 كل عام. وهذا يشمل أكثر من 540.000 حالة وفاة في أوروبا وحدها. علما أنه في دول الاتحاد الأوروبي، يصل عدد الوفيات بسبب الانسداد التخثري الوريدي ضعف عدد وفيات سرطان الثدي، سرطان البروستات، الإيدز، والحوادث المرورية مجتمعة.
ولوحظ أن 10 - 25 في المائة من حالات الانسداد الرئوي هي حالات مميتة، وذلك خلال ساعتين من بداية ظهور أعراضها. وإذا تكرر حدوث الانسداد الرئوي، فإنه في أغلب الأحيان يكون مميتا. حتى في غياب الانسداد الرئوي، يمكن أن يكون لمرض التخثر الوريدي العميق نتائج خطيرة ومكلفة جدا مثل أعراض متلازمة ما بعد التخثر ومخاطر كبيرة لحالات تكرر حدوثه.

* العلاج والوقاية
تعد مضادات التخثر الأداة الرئيسة للعلاج ولتفادي الخثرات المميتة المحتملة، أما العلاجات التقليدية الشائعة فتترافق مع انتكاسات خطيرة. إن المعيار التقليدي للعلاج ولتجنب الانسداد التخثري الوريدي المرتبط بإجراء العمليات الجراحية الكبيرة هو استخدام نوع من العقاقير المضادة للتخثر المعروفة باسم حقن الهيبارين، التي قد تسبب ألما وانزعاجا للمريض. إضافة لذلك، فبعض المرضى ممن يتناولون الهيبارين قد يتعرضون لرد فعل انتكاسي ومؤلم يعرف باسم نقص الصفائح الدموية الناتجة عن الهيبارين، وهذا قد يؤدي إلى حالات تخثر جديدة أو أشد خطورة.
أما المعيار الحالي للرعاية الطبية لعلاج الانسداد التخثري الوريدي فهو أسلوب الدواء المزدوج المعقد الخاص بالهيبارين متبوعا بالأدوية المعروفة باسم مضادات فيتامين «كيه»، مثل الورفارين، لكنه علاج ذو هامش علاج ضيق وفاعلية بطيئة. وأما مضادات تخثر الدم الفموية فهي موجهة للتغلب على قيود مضادات التخثر التقليدية، مما يتيح استخدامها لتجنب و/ أو لمعالجة مزيد من حالات الانسداد التخثري الوريدي.

* الرجفان الأذيني
كان من أهم المواضيع التي نوقشت في المؤتمر الرجفان الأذيني غير الصمامي، واستخدام بدائل مضادات فيتامين «كيه» K. ويعد تقويم نظم القلب إجراء طبيا شائعا لإعادة ضربات القلب إلى إيقاعها المنتظم. وعليه فلا بد من البحث عن مضاد تخثر مناسب، فمن دونه سيواجه هؤلاء المرضى خطر حدوث مضاعفات الانصمام الخثاري مع معدلات سكتة دماغية تتراوح بين 5 - 7 في المائة، وفقا للدكتور ريكاردو كاباتو، من مركز عدم انتظام ضربات القلب والكهربائية، جامعة ميلانو، IRCCS بولي كلينيكو سان دوناتو، ميلان، إيطاليا، والباحث في هذا المجال. وتوصي المبادئ التوجيهية الحالية بما لا يقل عن ثلاثة أسابيع من منع تخثر الدم الفعال مع VKAs من أجل المساعدة على منع جلطات الدم الخطيرة قبل وأثناء وبعد العملية.
وكان من أهم الدراسات التي أعلنت نتائجها في المؤتمر دراسة X - VERT، وذلك خلال جلسة الخط الساخن في المؤتمر. وتعد X - VERT أول تجربة استطلاعية حول مضادات التخثر الفموية الجديدة. وهي دراسة استطلاعية عشوائية مفتوحة ذات مجموعة متوازية، شملت 1504 مرضى، من 16 دولة حول العالم، يعانون من الرجفان الأذيني ذي دورة دموية مستقرة لا صمامية. وقد ثبت من نتائجها أن تناول ريفاروكسابان Rivaroxaban مرة واحدة يوميا هو بديل فعال ومتقبل لمضادات فيتامين «كيه» K معدلة الجرعة، وأنه بالمقارنة مع استخدام VKA، فإن استعمال ريفاروكسابان يتصاحب مع انخفاض عددي لمخاطر حوادث القلب الوعائية بنسبة 50 في المائة في نتائج الفعالية الأولية المركبة من: السكتة الدماغية، السكتة الدماغية العابرة، الانسداد الطرفي، احتشاء عضلة القلب والوفاة الناتجة عن إصابات القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى خطر أقل عدديا من حيث نزيف حاد لـ24 في المائة من نتائج السلامة الأولية. وقد تجلت ميزة استخدام ريفاروكسابان بالحاجة لوقت أقصر لتقويم نظم القلب مقارنة بـVKA.
وقال الدكتور مايكل ديفوي، عضو اللجنة التنفيذية ورئيس إدارة الخدمات الطبية: «تساهم الدراسة X - VERT في التقييم المستمر والواسع لريفاروكسابان الذي سوف يشمل أكثر من 275 ألف مريض في كل التجارب السريرية».
ويتميز هذا العقار بفاعلية عالية ويؤخذ عن طريق الفم لمرة واحدة في اليوم. وهو معتمد للوقاية من الانسداد التخثري الوريدي لدى المرضى البالغين وبشكل خاص الذين يخضعون لجراحة استبدال الورك أو الركبة.



السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.