5 أسباب لتغيّر رائحة الفم

90 % من الحالات تنشأ من العادات السيئة

5 أسباب لتغيّر رائحة الفم
TT

5 أسباب لتغيّر رائحة الفم

5 أسباب لتغيّر رائحة الفم

عند ملاحظة المرء أن لديه تغيراً في رائحة الفم، وأنها أصبحت مزعجة له ولمنْ يتعامل معهم، أو حين إبداء أحد الزوجين لشريك حياته ملاحظته أن ثمة رائحة غير مُحببة في النَفَس والفم، ماذا يستطيع المرء فعله لمعرفة سبب ذلك وللتغلب على هذه المشكلة وإعادة الرائحة الزكية والطبيعية للنَفَس والفم؟
إن وجود الرائحة غير المحببة في الفم من المشكلات الصحية الشائعة في العالم. وتفيد نتائج الإحصائيات الطبية العالمية، التي تم إجراؤها في مناطق مختلفة من العالم، بأن معدلات حصول هذه المشكلة الصحية تتراوح بين 20 و50 في المائة لدى البالغين والأطفال.
رائحة الفم
رائحة الفم تختلف من شخص لآخر، وتختلف لدى الشخص نفسه من وقت لآخر لعدة أسباب مؤقتة، ولكنها في الحالات الطبيعية تظل رائحة مُتقبّلة ولا تتسبب للمرء بأي إزعاج أو حرج عند التعامل مع الغير. ويختلف تقييم الناس لمدى نقاء رائحة الفم لديهم، ذلك أن هناك بعض الناس يشعرون بالقلق الشديد بشأن رائحة فمهم وأنفاسهم، على الرغم من أن رائحة الفم لديهم ضئيلة أو معدومة، في حين أن آخرين لديهم رائحة فم كريهة وهم لا يعرفون ذلك. ونظراً لأنه من الصعب ملاحظة المرء لتغير رائحة فمه في زحمة شواغل الحياة، فإن مراجعة أخصائي الأسنان ضرورية لتأكيد ما إذا كانت رائحة الفم لديه طبيعية أو كريهة، وكيفية التعامل معها.
رائحة الفم غير المحببة، التي تُسمى طبياً «رائحة الفم الكريهة» (Halitosis)، تنشأ في الغالب، وتحديداً في 90 في المائة من الحالات، بسبب العادات السيئة للعناية بصحة الفم، وتسوس الأسنان، وتقرحات الالتهابات التي تحدث في الفم واللثة، وجفاف الفم، والسلوكيات اليومية غير الصحية كالتدخين وتناول الكحول، ونوعية مكونات الأطعمة التي يتناولها المرء كتناول الثوم أو البصل.
وتوضح الرابطة الأميركية لطب الأسنان (ADA) قائلة: «رائحة الفم الكريهة حالة مزمنة، وهي شيء لا يمكن حله بالنعناع أو غسول الفم أو بالفرشاة مرة واحدة. وبخلاف رائحة النفس الصباحي أو الرائحة القوية التي تظهر بعد تناول شطيرة التونة، تبقى حالة رائحة الفم الكريهة لفترة طويلة من الوقت، وقد تكون علامة على شيء أكثر أهمية صحية». وتضيف: «معرفة السبب هو نصف المعركة في محاربة رائحة الفم الكريهة، وأفضل سلاح لديك هو الحفاظ على صحة جيدة للفم. وسيساعد الاهتمام بفمك في الحد من بقايا الطعام وتراكم الترسبات (البلاك/ Plaque) وتقليل خطر الإصابة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة (Perio - Dontal Disease).
1-الأسباب
وبالمراجعة العلمية، تشير مصادر طب الأسنان إلى 5 أسباب رئيسية لحصول حالة «رائحة الفم الكريهة»، وهي:
بكتيريا الفم. يمكن أن يحدث سوء لرائحة الفم في أي وقت بسبب وجود مئات الأنواع من البكتيريا التي تعمل على إنتاج عدد من المركبات الكيميائية ذات الرائحة النتنة، خصوصاً مجموعة من المركبات الكبريتية المتطايرة (Volatile Sulfur Compounds)، التي تُختصر بالرمز «VSCs»، عند تفتيت البكتيريا للبروتينات. وهذه البروتينات تأتي في الغالب من بقايا الطعام، عند عدم تنظيف الأسنان جيداً، ومن طبقات الخلايا الميتة التي تتساقط عن أنسجة بطانة الفم وحالات الالتهابات والقروح.
وتعتبر بيئة الفم ملائمة لنمو أكثر من 550 نوعاً من أنواع البكتيريا موجودة في الفم بشكل طبيعي. ويتجاوز عدد كل نوع من أنواع تلك البكتيريا بضعة مليارات، تستوطن في الغالب سطح اللسان. وأنواع البكتيريا المنتجة للمواد ذات الرائحة النتنة تستوطن في الغالب الأجزاء الداخلية الخلفية للسان، وداخل الشقوق التي على سطحه، والتي يصعب الوصول إليها وإزالتها بآلة كشط سطح اللسان (Tongue Scraper)، أو بتفريش الأجزاء الخلفية من سطح اللسان بفرشاة الأسنان، دون أن يثير ذلك عملية قيء. ولذا تفيد الرابطة الأميركية لطب الأسنان بأنه لا توجد أدلة علمية على أن استخدام آلة كشط سطح اللسان يحدث أي فرق دائم بالنسبة لرائحة الفم.
2-جفاف الفم
جفاف الفم. اللعاب مهم في جانب رائحة الفم، لأنه يعمل على مدار الساعة ليغسل الفم للحد من نمو البكتيريا وإزالة جزيئات الطعام، وأيضاً ليمنع تسوس الأسنان من خلال إبطال مفعول الأحماض التي تنتجها البكتيريا. وحالة جفاف الفم تعني عدم إفراز الغدد اللعابية ما يكفي من اللعاب لإبقاء الفم رطباً.
وتحدث الإصابة بجفاف الفم حينما لا تُنتج الغدد اللعابية الكمية الكافية منه لإبقاء الفم رطباً. ومن أهم أسباب ذلك التدخين، وتناول أنواع من الأدوية. وهناك مئات منها والتي من آثارها الجانبية خفض إنتاج اللعاب وجفاف الفم، مثل بعض الأدوية المستخدمة في علاج الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والقلق وبعض مضادات الهيستامين ومضادات الاحتقان ومُرخيات العضلات وأدوية تخفيف الألم وغيره. كما أن التقدم بالعمر أحد عوامل جفاف الفم لأسباب متعددة. وتنشأ أيضاً مشكلة جفاف الفم بسبب بعض الحالات الصحية، مثل داء السكري والسكتة الدماغية والعدوى الفطرية في الفم أو الشخير والتنفس مع الفم المفتوح.
ومن أقوى أمثلة تأثير جفاف الفم على تكون الرائحة غير المحببة في الفم؛ «الرائحة الصباحية» الناجمة عن جفاف الفم عادةً أثناء النوم التي تزداد سوءاً إذا نام المرء وفمه مفتوحاً يتنفس من خلاله بدلاً من الأنف.
3-أمراض الفم. من الأسباب الواضحة التي لا تحتاج إلى إطالة في التفصيل، إذ إن وجود أحد أنواع أمراض الالتهابات في الفم، أي كما في التهابات اللثة أو التهابات قروح الفم أو تسوس الأسنان، كله يتسبب لا محالة في تغير رائحة الفم وظهور الرائحة النتنة فيه. خصوصاً مع عدم الاهتمام بمعالجة هذه الحالات أو عدم تنظيف الأسنان لتقليل احتمالات تراكم بقايا الطعام في تلك المناطق الملتهبة.
وللتوضيح، إذا لم يغسل أحدنا أسنانه ويستخدم خيط تنظيف ما بين الأسنان، وبشكل يومي، فإن دقائق الطعام ستبقى في فمه مسببة الرائحة الكريهة وتكوين طبقة لزجة عديمة اللون من البكتيريا على الأسنان، أي طبقة صفائح الترسبات (البلاك). وإذا لم يغسلها الإنسان جيداً فإن هذه الصفائح سوف تعمل على التهاب اللثة، وتؤدي في النهاية إلى تكوين جيوب مليئة بالصفائح بين الأسنان واللثة، أي التهاب جذور الأسنان.
4-مشكلات طبية
التدخين. ويعتبر التدخين أحد العوامل الرئيسية في تغير رائحة الفم، وهناك عدة آليات لحصول ذلك. أولها دور رائحة دخان التبغ واختلاطه باللعاب في تغير رائحة الفم، ولذا نجد أن ثمة رائحة مميزة وواضحة في فم المدخن، تختلف عن غير المدخن. كما أن التدخين يرفع من احتمالات حصول التهابات اللثة، ويتسبب في جفاف الفم، وهما العاملان القويان في التسبب بتغير رائحة الفم. ومما يُقلل من تنبه المُدخن إلى أي تغيرات سلبية في رائحة الفم لديه هو التأثير السلبي للتدخين على حاسة الشم، ما يُقلل من احتمالات إدراك المدخن أن لديه مشكلة في رائحة الفم، ويُعيق عن إدراكه ضرورة مراجعة طبيب الأسنان للتأكد من سلامة اللثة أو الأسنان أو الأجزاء الأخرى في الفم لديه.
5-حالات طبية. إذا استبعد طبيب الأسنان وجود أي أسباب لها علاقة بالفم مباشرة في تغير رائحته، فقد يكون النفس السيئ ناتجاً عن مشكلة أخرى، مثل حالات التهابات الجيوب الأنفية، أو التهابات أو حصى اللوزتين، أو التهابات الرئة أو ارتداد أحماض المعدة إلى المريء، أو مرض السكري، أو أمراض الكبد أو الكلى. وهنا يجدر مراجعة الطبيب للتعامل مع تلك الحالات المرضية.
- استشارية في الباطنية



مرض السكري والإمساك: ما العلاقة بينهما؟

الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)
الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)
TT

مرض السكري والإمساك: ما العلاقة بينهما؟

الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)
الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)

يُعدّ مرض السكري من الحالات المزمنة التي تتطلب عناية مستمرة وشاملة بمختلف أجهزة الجسم، إذ لا يقتصر تأثيره على مستوى السكر في الدم فحسب، بل يمتد ليشمل العديد من الوظائف الحيوية. ويمكن، إلى حدّ كبير، تجنّب كثير من مضاعفاته أو الحدّ منها من خلال ضبط مستويات الغلوكوز في الدم بصورة دقيقة ومنتظمة. وبحسب نوع السكري، قد يحتاج المريض إلى استخدام أدوية تساعد على تنظيم السكر، إلى جانب دورها في حماية القلب والكلى والدماغ وسائر الأعضاء التي قد تتأثر بمرور الوقت.

في هذا السياق، تبرز مشكلات الجهاز الهضمي، ومنها الإمساك، كواحدة من الحالات الشائعة التي قد ترافق مرضى السكري. وعلى عكس ما قد يُعتقد، فإن التعامل مع الإمساك لدى هذه الفئة لا يقتصر دائماً على تعديل النظام الغذائي أو نمط الحياة، بل قد يتطلب فهماً أعمق لأسبابه المرتبطة بالمرض نفسه. فيما يلي عرض لأهم المعلومات حول مدى شيوع الإمساك لدى مرضى السكري، وأبرز أسبابه، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

ما مدى شيوع الإمساك؟

يُعرَّف الإمساك عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً، أو حدوث صعوبة في إخراج البراز مع عدم انتظام عملية التبرز. ولا يقتصر تأثيره على الشعور بعدم الارتياح، بل قد يصل في بعض الحالات إلى الشعور بالألم والانزعاج المستمر.

تشير الدراسات إلى أن اضطرابات الجهاز الهضمي شائعة بين مرضى السكري، ويُعدّ الإمساك من أبرز هذه الاضطرابات. فقد أظهرت دراسة مقطعية أُجريت عام 2023 أن نحو 16 في المائة من مرضى السكري من النوع الثاني يعانون من الإمساك المزمن. كما تشير دراسات أقدم إلى أن النسبة قد تصل إلى نحو 60 في المائة لدى بعض المرضى المصابين بالسكري المزمن، مما يعكس حجم انتشار هذه المشكلة وأهميتها.

ما الذي يسبب الإمساك لدى مرضى السكري؟

يُعدّ تلف الأعصاب (اعتلال الأعصاب السكري) من المضاعفات طويلة الأمد المعروفة لمرض السكري. وينتج هذا التلف غالباً عن الارتفاع المزمن في مستويات السكر في الدم، سواء في النوع الأول أو النوع الثاني من المرض. وعندما تتأثر الأعصاب المسؤولة عن تنظيم عمل الجهاز الهضمي، قد يؤدي ذلك إلى اضطراب حركة الأمعاء، وهو ما يفسّر حدوث الإمساك، وأحياناً الإسهال أو حتى فقدان السيطرة على الإخراج.

كما أن عدم التحكم الجيد في مستويات السكر لفترات طويلة يزيد من احتمال تكرار الإمساك وشدّته. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن بعض الأدوية التي يتناولها مرضى السكري قد تُبطئ حركة الأمعاء كأثر جانبي، مما يساهم في تفاقم المشكلة.

لذلك، من المهم مراجعة الطبيب بشأن الأدوية المستخدمة، والتأكد من آثارها الجانبية المحتملة، خاصة إذا كان الإمساك مستمراً أو متزايداً.

بناءً على ذلك، فإن التعامل مع الإمساك لدى مرضى السكري يتطلب مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار ضبط مستوى السكر، ومراجعة الأدوية، وتحسين نمط الحياة، بما يضمن الحد من هذه المشكلة.


دراسة توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

أفاد ‌باحثون بأنه من الممكن الكشف عن مرض السكري من النوع الأول لدى الأطفال عن طريق فحص الدم قبل وقت طويل من ظهور ​الأعراض أو حدوث حالة طارئة، مما يشير إلى أن إجراء فحص مبكر على نطاق أوسع ربما يكون في محله.

وقال الباحثون في تقرير نشر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (جاما) إن معظم الأطفال الذين شخصوا بالإصابة بداء السكري من النوع الأول بشكل كامل في هذه الدراسة لم يكن لديهم تاريخ عائلي للمرض، مما ‌يعني أنه ‌لا ينبغي أن يقتصر الفحص ​على ‌أولئك ⁠الذين ​لديهم تاريخ عائلي ⁠للمرض.

وقالت إستر لاتريس من مؤسسة «بريكثرو تي1.دي» ، التي ساعدت في تمويل البحث، في بيان «إمكانية اكتشاف داء السكري من النوع الأول مبكرا عبر الفحص والمراقبة إنجاز كبير ينطوي على إمكانات هائلة للوصول إلى شريحة عريضة من الأشخاص وتغيير مسار المرض لأولئك الذين سيصابون به».

وأشار الباحثون إلى أن الأسر ⁠لا تتعرف في كثير من الأحيان على أعراض ‌الإنذار المبكر لداء السكري ‌مثل العطش المفرط أو فقدان ​الوزن أو الإرهاق، مما يؤدي ‌إلى تطور الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة ‌خطيرة.

في دراسة أجريت في ألمانيا، خضع أكثر من 220 ألف طفل لاختبارات الكشف المبكر عن داء السكري من النوع الأول خلال رعاية طبية روتينية للأطفال. وجرى تحليل عينة دم محدودة ‌للكشف عن وجود نوعين على الأقل من الأجسام المضادة الذاتية لخلايا جزر البنكرياس، وهي خلايا ⁠مناعية تهاجم ⁠البنكرياس عن طريق الخطأ.

ويعتبر الأطفال الذين لديهم أجسام مضادة ذاتية للجزر البنكرياسية ولكن بمستويات طبيعية من الجلوكوز في الدم في المرحلة الأولى من المرض.

وفي المرحلة الثانية، تظهر أولى علامات اضطراب أيض الجلوكوز. أما المرحلة الثالثة، يصبح الأنسولين أمرا ضروريا.

وفي الفحص الأولي، تبين أن 590 طفلا، أو نحو 0.3 في المائة، مصابون بداء السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة. وفي نهاية المطاف، تطورت حالة 212 منهم إلى المرحلة الثالثة.

وأفاد الباحثون بأن ​احتمال تطور المرض ​من مرحلة مبكرة إلى مرض السكري من النوع الأول بلغ 36.2 بالمئة بعد خمس سنوات.


4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي
TT

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة، والتي تطال أعضاء ومناطق أخرى في الجسم.

والصداع النصفي وإن كان حالة مزمنة تؤثر بشدة على جودة الحياة، ويشكل مصدر قلق صحي بالغ، غير أن معرفة مراحل نوباته تساعد على معالجة الأعراض مبكراً، وربما تُسهم في تقليل آثاره.

والسؤال: ما الذي يحدث في الدماغ ليُسبب هذه العاصفة المؤلمة؟ تبدأ نوبة الصداع النصفي عادةً بمُحفّز. وغالباً ما يكون المحفز معلومات حسية ترد إلى الدماغ ولا تُزعج معظم الناس، مثل فتح الباب على ضوء الشمس الساطع، أو تناول قطعة من الجبن المعتق اللذيذ. ولكن خلال نوبة الصداع النصفي، تبدو هذه المحفزات وكأنها اجتياح شامل يزيل راحة الدماغ ويُدخل الشخص في معاناة.

والنتيجة: يُنتج الدماغ رد فعل للمحفز بشكل مُفرط، حيث يعمل نظامه الكهربائي بكامل طاقته. ويُسبب هذا النشاط الكهربائي تغييراً في تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤثر بدوره على أعصاب الدماغ، مُسبباً الألم.

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يُعد مشكلة صحية عالمية رئيسية، تُصيب أكثر من مليار شخص. مما يجعله ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم. وارتفع معدل انتشاره وتكاليف عبئه بين عامي 1990 و2023.

مراحل الصداع النصفي

وتقول الدكتورة ستارلينغ، طبيبة الأعصاب في «مايو كلينك»: «قد تحدث أعراض تحذيرية قبل الصداع النصفي أو مصاحبة له. وقد تتفاقم «الشقيقة» عبر أربع مراحل لكل منها أعراض مختلفة: بادرة ما قبل الصداع، و الهالة (الأورة)، ونوبة الألم، وما بعد الصداع. ولكن ليس كل منْ أُصيب بالصداع النصفي يمر بجميع المراحل».

وإليك هذه المراحل الأربعة:

1. مرحلة البادرة Prodrome. تبدأ مرحلة «البادرة»، التي تُسمى أيضاً المرحلة التمهيدية، قبل يوم أو يومين من الصداع نفسه. ولا يمر جميع المرضى بهذه المرحلة، والنساء أكثر عرضة لها من الرجال. وفي مرحلة «البادرة» قد يلاحظ المريض قبل إصابته بالصداع، تغيرات طفيفة تنذر بأن نوبة صداع نصفي قادمة، وتشمل:

- الإمساك.

- التغيرات المزاجية، من الاكتئاب إلى الابتهاج إلى العصبية.

- فرط النشاط.

- صعوبة في التركيز.

- الحساسية للضوء أو الصوت.

- الرغبة الملحة في تناول الطعام.

- ألم أو تيبّس الرقبة، وخاصة أعلى الرقبة.

- كثرة التبول.

- احتباس السوائل.

- كثرة التثاؤب.

ويكمن مفتاح إيقاف نوبة الصداع النصفي في التشخيص والعلاج المبكرين. وتزداد احتمالية نجاح العلاجات عند البدء بها مبكراً بدلاً من انتظار تفاقم الأعراض. وإذا وصف الطبيب للمريض أدوية مثل الجيبانت Gepants أو التريبتانات Triptans لعلاج الصداع النصفي، فإن تناولها خلال مرحلة ما قبل ظهور الأعراض قد يساعد في إيقاف نوبة الصداع النصفي.

والجيبانتات هي فئة حديثة من الأدوية الفموية ذات الجزيئات الصغيرة، مصممة خصيصاً لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه عن طريق تثبيط مستقبلات الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين CGRP. وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع CGRP، وهو بروتين يحفز الالتهاب والألم، من الارتباط بمستقبلاته.

أما التريبتانات، فهي فئة من الأدوية تُستخدم لعلاج الصداع النصفي الحاد، حيث تعمل على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة في الجمجمة وتقليل الالتهاب. وتكون فعَّالة للغاية عند تناولها في بداية النوبة، ولكنها لا تمنع حدوث الصداع النصفي.

2- مرحلة «الهالة» Aura. لا تُصاحب كل نوبة صداع نصفي بهالة الأورة. بل يُعاني فقط نحو ربع المصابين بالصداع النصفي من الهالة، التي قد لا تظهر دائماً في كل نوبة. وقد يشعر بعض الأشخاص بالأورة قبل الإصابة بنوبات الصداع النصفي أو أثناءها. وللتوضيح، يُعاني المصابون بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة من أعراض عصبية قبل 5 إلى 60 دقيقة من بدء الصداع. وفي بعض الحالات، قد تستمر هذه الأعراض خلال مرحلة الصداع. وتعد الأورة عَرضاً للجهاز العصبي يمكن علاجه. وتكون مظاهر الأورة بصرية عادةً، ولكنها يمكن أيضاً أن تنطوي على اضطرابات أخرى. ويبدأ كل عَرض بشكل تدريجي في العادة، ويزداد حدة على مدار عدة دقائق، ما يصل إلى 60 دقيقة. وتتضمن أمثلة أعراض هالة الصداع النصفي:

- التغيُّرات البصرية، مثل رؤية أشكال متنوعة أو خطوط متعرجة أو بقع عمياء أو بقع ساطعة أو ومضات من الضوء.

- فقدان الرؤية.

- الشعور بوخز بالإبر أو ضعف في الذراع أو الساق.

- تنميل أو وخز في الوجه.

- اضطرابات في حاسة التذوق أو الشم أو اللمس.

- ضعف أو خدَر في الوجه أو أحد جانبَي الجسم.

- صعوبة الكلام.

وتجدر ملاحظة أنه إذا ظهرت لدى الشخص أي من هذه الأعراض العصبية الجديدة بشكل لم يعانِ منه المرء من قبل، فمن المهم مراجعة الطبيب، فقد تكون هذه أعراض سكتة دماغية أو حالة طبية طارئة أخرى. ولكن إذا تم تشخيص إصابته بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة، وكان يعاني من أعراض الهالة المتكررة، فيمكنه حينها التعامل مع هذه الأعراض كجزء من الصداع النصكك

ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» أنه عند بدء أعراض الأورة للصداع النصفي، فيجب اتخاذ إجراء فوري بالتوقف عن النشاط، والراحة في غرفة هادئة ومظلمة، وتناول الأدوية الموصوفة خلال أول 15-30 دقيقة. كما تشمل الإجراءات الشائعة وضع كمادات باردة، وشرب الماء بكثرة، وتناول أدوية مسكنة للألم (مثل التريبتانات أو مسكنات الألم) لتخفيف حدة الصداع أو منع حدوثه لاحقاً.

نوبة الصداع

3. مرحلة نوبة الصداع Headache. يُعدّ الألم النابض الكلاسيكي للصداع النصفي هو مرحلة الصداع.

وعند البالغين، يتركز ألم الصداع عادةً في جانب واحد من الرأس.

أما عند الأطفال، فمن المرجح أن يصيب كلا الجانبين.

وتستمر نوبة الصداع النصفي الرئيسية عادة من 4 ساعات إلى 72 ساعة إذا لم تُعالَج. ويختلف عدد مرات حدوث الشقيقة من شخص إلى آخر. وربما تحدث الشقيقة نادراً أو قد تحدث عدة مرات في الشهر. وقد يشعر المريض عند الإصابة بالصداع النصفي بما يلي:

- ألم نابض أو خافق في أحد جانبي الرأس عادةً، إلا أنّه قد يكون في الجانبين.

-تقلبات مزاجية.

- زيادة التحسس للضوء والصوت، وأحياناً للرائحة والملمس.

- الغثيان والقيء.

- صعوبة، ربما بالغة، في النوم.

والتطبيقات الدوائية (العلاجية والوقاية) الواردة في المعالجة الطبية لمرحلة الهالة هي الأساس في معالجة حالة الصداع نفسه. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الدواء وسيلة مثبتة الفعالية لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه. ولكن الدواء لا يمثل سوى جزء واحد من المسار العلاجي كله. فمن المهم أيضاً أن تعتني بنفسك جيداً وأن تفهم كيفية التعامل مع ألم الصداع النصفي عند حدوثه. ويمكن أيضاً أن يقلل تبني خيارات نمط الحياة نفسها التي تدعم الصحة الجيدة عموماً، عدد مرات إصابتك بالصداع النصفي وتقليل الألم الذي يسببه. وغالباً يكون الجمع بين الأدوية والتدابير السلوكية ونمط الحياة الجيد، أكثر الطرق فعالية في التعامل مع الصداع النصفي».

وفي هذه المرحلة من المفيد جداً شرب الماء، لأن الجفاف هو أحد محفزات الصداع النصفي وأحد عوامل شدة الصداع خلال نوباته. وقد يساعد تناول الكافيين، من خلال تناول فنجان صغير من القهوة أو الشاي، في تخفيف آلام الصداع النصفي في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى صداع الانسحاب.

والزنجبيل من العلاجات الطبيعية والمريحة. مثل تناول شاي الزنجبيل أو مكملاته الغذائية للمساعدة في تخفيف الغثيان وربما تقليل شدة الصداع. وكذلك التدليك، وخاصة تدليك منطقة الصدغين أو الرقبة برفق لتخفيف التوتر. وأيضاً العلاج بالروائح العطرية، حيث يجد البعض راحة مع روائح خزامى اللافندر أو النعناع.

4. مرحلة ما بعد الصداع النصفي Postdrome. تُعرف مرحلة ما بعد النوبة أيضاً باسم «صداع ما بعد الصداع النصفي». وتبدأ هذه المرحلة عندما يخفّ ألم ذروة الصداع. وقد يشعر المريض بعد نوبة الصداع النصفي بالإنهاك وفقدان التركيز والإرهاق لمدة تصل إلى يوم كامل. وقد يظهر الألم أو الانزعاج الناتج في أي مكان من الجسم. وقد يشعر بعض الأشخاص بالابتهاج. ولذا تختلف تجربة هذه المرحلة من شخص لآخر، كما أن أعراضها ليست متشابهة. وقد تستمر مرحلة ما بعد النوبة لمدة تصل إلى 48 ساعة، ولكنها لا تصيب الجميع، ولا يشترط أن تحدث بعد كل نوبة صداع. وقد تشمل أعراض ما بعد نوبة الصداع النصفي ما يلي:

- إرهاق.

- آلام في الجسم.

- تشوش ذهني.

- جفاف.

- اكتئاب.

- شعور بالنشوة.

- صعوبة في التركيز.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك» ما مُلخصه، أنه عند بدء مرحلة ما بعد الصداع النصفي (مرحلة «الخُراب» Hangover Phase)، يُنصح باتباع «أساليب العناية الجيدة بالصداع» Good Headache Hygiene. وذلك من خلال الراحة، وشرب كميات كافية من الماء أو محاليل الإلكتروليت، وتجنب التحفيز الحسي الزائد، مثل الأضواء الساطعة أو الشاشات. وحتى بعد زوال الألم، يظل الدماغ في طور التعافي من حدث عصبي كبير، لذا من الضروري عدم التسرع في العودة إلى الأنشطة المعتادة.

متى تجب زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ

تفيد مصادر طب الأعصاب بعدد من الحالات التي يتطلب الصداع فيها زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ، لأن الأمر قد يكون بسبب مشكلة صحية أكثر خطورة من مجرد "صداع". وذلك في الحالات التالية:

-صداع شديد للغاية ومفاجئ مثل قصفات الرعد.

-صداع مصحوب بحمى أو تصلب في الرقبة أو ارتباك أو نوبات مَرَضية أو ازدواج الرؤية أو خَدر أو ضعف في أي جزء من الجسم. قد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بسكتة دماغية.

-صداع بعد التعرّض لإصابة في الرأس.

-صداع مزمن يتفاقم بعد السعال أو بذل مجهود أو إجهاد أو حركة مفاجئة.

-صداع جديد يبدأ في الظهور بعد بلوغ 50 عامًا.

مُحفزات بيئية متعددة لحدوث نوبات الصداع النصفي

أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل لدى الأطباء، ويبدو أن للجينات والعوامل البيئية دورًا فيه. كما يبدو أن تفاعلات منطقة جذع الدماغ مع العصب ثلاثي التوائم (مسار رئيسي لألم صداع الشقيقة)، له دور في هذه العملية. ويبدو أيضاً أن حصول اختلال في توازن وجود عدد من المواد الكيميائية في الدماغ له دور مُساهم. ومن أمثلة ذلك مركب السيروتونين، الذي يضبط الشعور بالألم في الجهاز العصبي. ولذا يطرح بعض الباحثين ضرورة الاستفادة من هذا الدور للسيروتونين في اكتشاف علاج للصداع النصفي.

ومهما كان السبب وآلية تأثيره، فإن ما يهم المريض بالدرجة الأولى أن ثمة عدد من العوامل "المُحفّزة" للإصابة بنوية صداع الشقيقة، ومن ذلك وفق ما يلخصه أطباء الأعصاب في مايوكلينك:

-التغيُّرات الهرمونية لدى المرأة. تقلّب مستويات هرمون الإستروجين قد يُسبب حدوث صداع لدى بعض النسوة. وهذا ما قد يحدث قبل الدورات الشهرية أو أثناءها أو أثناء الحمل وفترة انقطاع الطمث. كما قد تُسبب الأدوية الهرمونية، مثل وسائل منع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، في تفاقم الصداع النصفي. ومع ذلك، تجد بعض النساء أن نوبات الصداع النصفي تحدث بمعدل أقل عند تناول وسائل منع الحمل الهرمونية.

-الكحول والكافيين. وقد يسبب كذلك الكحول، لا سيما النبيذ، والكميات الكبيرة من الكافيين، كالتي في القهوة، صداع الشقيقة.

-يمكن أن يسبِّب الإجهاد في العمل أو المنزل، الصداع النصفي.

-المحفزات الحسية (الضوء، الصوت). قد تحفِّز الأضواء الساطعة أو الوامضة وكذلك الأصوات العالية. نوبات الصداع النصفي. وقد تؤدي الروائح القوية إلى إصابة بعض الأشخاص بالشقيقة. قد تشمل هذه الروائح العطور ومخفف الطلاء والتدخين السلبي وغيرها من المحفزات.

-يمكن أن تؤدي قلة النوم أو الإفراط فيه إلى الإصابة بالشقيقة لدى بعض الأشخاص.

-قد يُسبب المجهود البدني الشديد، بما في ذلك النشاط الجنسي، الإصابة بالشقيقة.

-تغيُّرات الطقس أو الضغط الجوي.

-قد تؤدي الأجبان القديمة والأطعمة المالحة والأطعمة المعالجة إلى حدوث الشقيقة. وقد يسبب تخطي الوجبات أيضًا الشقيقة.

-مُنكهات الغذاء. وتشمل هذه المُنكهات محليات الأسبارتام والغلوتامات أحادية الصوديوم المعروفة اختصارًا بـ MSG. حيث توجد هذه المُنكهات في عديد من الأطعمة.

* استشارية في الباطنية.