الأطفال.. وخطر تناول الملح

تحذيرات من ازدياد محتويات الصوديوم في المنتجات الغذائية المصنعة

الأطفال.. وخطر تناول الملح
TT

الأطفال.. وخطر تناول الملح

الأطفال.. وخطر تناول الملح

يعتبر ملح الطعام «NaCl» العامل الأساسي في معظم الوجبات الغذائية في العالم كله. وبجانب دوره في الحفاظ على المذاق الجيد للطعام، فهناك العديد من الفوائد الطبية لملح الطعام الذي يعتبر من أهم مصادر الصوديوم، حيث إن ملح الطعام يحتوي على 40 في المائة من مكوناته من الصوديوم، وهو الأمر الذي يجعله من المصادر الغنية والرخيصة السعر له. وهناك العديد من الفوائد الطبية للصوديوم في الحفاظ على الصحة، لكن بطبيعة الحال فإن الإفراط في تناول الملح يمكن أن يؤثر على الصحة العامة خاصة الأطفال.
وقد ناقشت الكثير من الدراسات مخاطر الإفراط في تناول الأملاح بشكل عام وملح الطعام بشكل خاص. وحذرت أحدث دراسة طبية نشرت في مجلة أكاديمية التغذية والنظم الغذائية (Journal of the Academy of Nutrition and Dietetics) من أن الأطفال يتناولون كميات من ملح الطعام أكثر من المفترض تناولها في مثل سنهم، وأن هذه الكمية يمكن أن تؤثر سلبا على صحتهم. وقبل أن نتعرض للدراسة يمكن أن نعرف بعضا من فوائد الصوديوم للجسم.

* فوائد الصوديوم
يمكن أن يلعب الملح دورا وقائيا في الحماية من التعرض لضربات الشمس، إذ إن فقدان الأملاح والمعادن عن طريق العرق وعدم قدرة الجسم على التحكم في درجة حرارته نتيجة للحرارة الشديدة في الخارج يؤديان إلى ضربة الشمس. والملح عن طريق احتوائه على الصوديوم يعوض المعادن التي تفقد من الجسم، وذلك مثل دور الصوديوم المهم في التحكم في انقباضات العضلات ومنع حدوث التقلصات، ولذلك يتم تناول كمية أكبر من ملح الطعام في الأكل في الدول الحارة في فصل الصيف، حيث إن هناك كمية كبيرة من الصوديوم تفقد في العرق، وهو ما يعرض الجسم لحدوث تقلصات عضلية. وللصوديوم أيضا دور بالغ الأهمية في التحكم في ضغط الدم ومن ثم الحفاظ على صحة القلب وسلامته، كما يلعب الصوديوم دورا بارزا في الحفاظ على سلامة العظام مع الكالسيوم، وكذلك يفيد الصوديوم في الحفاظ على بشرة سليمة وبراقة ولذلك يتم استخدامه في الكريمات التي تقاوم التجاعيد، وهو أيضا مهم في الحفاظ على الشعر والحفاظ على أسنان براقة.

* أخطار على الأطفال
لكن إلى جانب الفوائد المتعددة للصوديوم هناك المخاطر التي حذرت منها الدراسة الحديثة التي قام بها باحثون من جامعة ديكن (Deakin University) بأستراليا، والتي أشارت إلى أن ما يقرب من نصف الأطفال الأستراليين يتناولون كميات متزايدة من ملح الطعام، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب بل والجلطات سواء الدماغية أو جلطات القلب.
وقامت الدراسة بتتبع 300 طفل في عمر 9 أشهر ثم متابعتهم مرة أخرى في عمر سنة ونصف السنة، وتبين أن 54 في المائة من الأطفال الذين شملتهم العينة في هذا العمر (عام ونصف العام) لديهم معدلات من الملح والصوديوم أكثر من المعدلات المسموح بها للأطفال في مثل عمرهم. وتعتبر هذه السن هي بداية تناولهم الخبز والحبوب المختلفة واللحوم المحفوظة وأنواع الشوربة المختلفة حيث إنهم يتناولون نفس الأغذية التي يتناولها الآباء.
وأشارت الدراسة إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن معظم الأغذية اليومية تحتوي على كميات من الملح سواء بغرض إكساب الطعم أو لحفظها لفترات طويلة، وأن خطر التعرض لارتفاع ضغط الدم يمكن أن يحدث في سن مبكرة خلافا لما يعتقد كثير من الآباء بأن الأطفال يمكنهم أن يتناولوا أي كميات من الملح من دون خطورة، وأن ارتفاع ضغط الدم مقصور على البالغين.
وكانت الدراسة حذرت من تدريب حاسة التذوق منذ الطفولة على كمية أكبر من الأملاح مما يجعل من الصعوبة تغييرها مستقبلا في البلوغ. أما إذا تم اعتياد الأطفال على المذاق القليل من الملح فيمكنهم أن يعتادوا ذلك مستقبلا خاصة أن تناول الملح يعتبر من أهم معدلات الخطورة للإصابة بارتفاع الضغط وأمراض القلب، حيث وجدت الدراسة أن معدل استهلاك الملح تزايد من 1.4 غرام، وهو ما يعني ربع ملعقة إلى 2.7 غرام يوميا، وهو ما يعني نصف ملعقة، وهو أكبر من المعدل الذي حدده المجلس الوطني للصحة والأبحاث الأسترالي (Australian National Health and Medical Research Council)، وهو 2.5 غرام فقط يوميا للأطفال من عمر عام وحتى عمر 3 أعوام.

* توصيات صحية
وأوضحت الدراسة أيضا أن الأطعمة المتسببة في ارتفاع نسبة الملح في الأطفال هي نفس الأطعمة التي يستخدمها البالغون في طعامهم مثل الجبنة وحبوب الإفطار واللحوم المحفوظة وغيرها من الأغذية التي يتم تناولها بشكل يومي، وهو الأمر الذي لا يلتفت له الآباء بشكل مباشر ويجب أن تتنبه الحكومات إلى هذا الأمر. وبالفعل اتخذت بعض الحكومات في الدول الغربية المواقف الملزمة للشركات المصنعة للطعام بخفض نسبة الصوديوم في أغذيتها، وفي دول مثل المملكة المتحدة هناك بعض المصانع التي خفضت الصوديوم بنسبة تصل إلى 7 في المائة.
وقدم الباحثون في الدراسة بعض التوصيات التي يمكن أن يكون من شأنها تقليل استخدام الملح في الأطفال، مثل استخدام أنواع من حبوب الإفطار (breakfast cereals) بأقل كمية من الملح، أي تلك التي تحتوي على 300 ملغم لكل 100 غم حبوب، وكذلك الأمر نفسه يمكن اتباعه مع الخبز. وبالنسبة لأنواع الأجبان يمكن أن يتم استبدال الأجبان الخالية من الأملاح بها، مثل الجبن الشيدر، وتناول اللحوم الطازجة بدلا من اللحوم المصنعة مثل السجق أو غيره، وكذلك استخدام المكسرات مثل الفول السوداني من دون ملح.

* استشاري طب الأطفال



تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.