إصابة الأطفال بالفيروسات والبكتيريا قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية

بسبب العدوى الشديدة والإقامة في المستشفيات

إصابة الأطفال بالفيروسات والبكتيريا قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية
TT

إصابة الأطفال بالفيروسات والبكتيريا قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية

إصابة الأطفال بالفيروسات والبكتيريا قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية

لا شك في أن العدوى والإصابة بالأمراض العضوية المختلفة تؤثر بالسلب على صحة الطفل أو المراهق من الناحية الجسدية والفسيولوجية، وربما يشعر ببعض القلق أو الضيق أثناء فترة إصابته، لكن هل من الممكن أن تكون الإصابة بالأمراض العضوية سبباً يمهد ويزيد من فرص الإصابة لاحقاً بالأمراض النفسية؟
للإجابة عن هذا السؤال، قام علماء من «مستشفى أرهوس الجامعي» الدنماركي (Aarhus University Hospital) بإجراء دراسة نشرت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي في «مجلة الجمعية الأميركية لأطباء الطب النفسي»، (journal JAMA Psychiatry) عن الصلة بين إصابة الأطفال والمراهقين بأنواع العدوى المختلفة سواء الفيروسية والبكتيرية، واحتمالية إصابتهم لاحقاً بالأمراض النفسية.

عدوى شديدة

أشار الباحثون إلى أنه رغم أن خطورة الإصابة شملت العدوى البسيطة التي يتم علاجها في المنزل بالعقاقير وكذلك العدوى القوية، فإنه كلما كانت العدوى شديدة وتحتاج إلى الحجز في المستشفيات، زادت فرص الإصابة لاحقاً بالاضطرابات النفسية. ولم يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت العدوى نفسها هي التي تسبب المرض النفسي أو تحدث نتيجة للأثر الجانبي للعلاج الدوائي المستخدم. ووجد الباحثون أن الأطفال الذين تم حجزهم في المستشفيات جراء الإصابة بالعدوى المختلفة لديهم فرصة أكبر للإصابة بالاضطرابات النفسية بنسبة 84 في المائة وكذلك نسبة 42 في المائة أكثر لتعاطى علاج نفسي. وكانت النسبة أقل لدى الأطفال الذين يمرضون بعدوى بسيطة تستلزم علاجهم بالمنزل وتناولهم مضادا حيويا، وبلغت نسبة حجزهم في المستشفيات 40 في المائة، بينما كانت بلغت نسبة علاجهم بعلاج نفسي 22 في المائة فقط.
حاول الباحثون تفسير نتيجة الدراسة من خلال نظريتين؛ الأولى تشير إلى أن الالتهاب الناتج عن العدوى يؤثر على المخ الذي ما زال في مرحلة التكوين بشكل عضوي، بطريقة سلبية عن طريق مواد معينة يتم إفرازها في حالات الالتهاب بشكل عام في رد فعل من الجسم لمقاومة العدوى، وهذه المواد تسمى «سيتوكين»، (inflammatory cytokines) وكلما زادت كميتها في الدم، زادت فرص التأثير على المخ، وهو ما يمكن أن يمهد لاحقا للإصابة بالمرض النفسي. وتشير النظرية الثانية إلى أن علاج العدوى بالعقاقير ربما يغير من خواص البكتيريا الطبيعية الموجودة في الأمعاء، ويسبب خللا في مناعة الجسم بشكل عام، ويمكن أن يصل هذا التأثير إلى المخ، وأشاروا إلى أنهم لا يستبعدون وجود جانب جيني أيضا يجعل بعض الأشخاص مهيئين لحدوث ذلك الربط بين المرض العضوي والنفسي، وربما يكون هذا هو السبب في أن هناك بعض الأشخاص يحدث لهم المرض النفسي والتلف الدائم للمخ، والغالبية العظمى من الأشخاص لا يحدث لهم ذلك.

دور الأدوية

قام الباحثون بتتبع بيانات أكثر من مليون شخص ولدوا في الدنمارك في الفترة بين عامي 1995 و2012، ومن هؤلاء كانت هناك نسبة نحو 5 في المائة تم حجزهم في المستشفيات جراء الإصابة بأمراض نفسية، وكانت هناك نسبة بلغت 4 في المائة يتناولون علاجا نفسيا بالفعل. ووجد الفريق أن معدل الخطورة يزداد في العدوى التي يتم علاجها بالعقاقير والمضادات الحيوية على وجه الخصوص، كما أن معدل الخطورة يختلف باختلاف الاضطراب النفسي، وأيضا كلما كانت العدوى بكتيرية، زادت الخطورة.
وكانت الأمراض النفسية المرتبطة بالحجز في المستشفيات تشمل قائمة، مثل الوسواس القهري، والفصام، والتغير في الشخصية والسلوك، والتأخر العقلي، والتوحد، وفرط النشاط، ونقص الانتباه، والخلل في التفاعل الاجتماعي، وأيضا شملت القائمة أمراضا أخرى غير العدوى ومرتبطة بالمرض النفسي، مثل الروماتيزم، وأمراض القلب، والإصابة بالأورام المختلفة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تمهد للوصول إلى طرق جديدة لعلاج الأمراض النفسية المستعصية عن طريق فهم دور العدوى والمضادات الحيوية في حدوثها، ويكون من الممكن تفادي أدوية معينة بحد ذاتها من شأنها زيادة معدلات الخطورة. وشددت الدراسة على أن هذه النتائج تشمل العدوى بشكل عام ولا تشمل كل عدوى ميكروبية على حدة، وأنه لا داعي لقلق الآباء من إصابة أولادهم بالعدوى، وليس بالضرورة أن تؤدي إلى التأثير على الصحة النفسية؛ بل على العكس تماما، فإن الإصابة بأنواع العدوى المختلفة ضرورية لنمو جهاز المناعة، وتعد بمثابة الحافز لتطوره وجعله قادرا على مقاومة كثير من الأمراض.
وأضافت الدراسة أن الباحثين في العقود الأخيرة ربطوا بين سلامة المخ والجهاز المناعي وسلامته، حتى إن هذا الربط شمل أمراض الجهاز الهضمي وارتباطها بحدوث نوع من الاكتئاب والإحباط، وهو الأمر الذي غير من بروتوكول العلاج بحيث يشمل علاج القولون والمعدة وصف مضادات للقلق على سبيل المثال للدلالة على ارتباط العامل الجسدي بالعامل النفسي.
أكد العلماء أنه رغم أن هناك كثيرا من النظريات التي تحاول تفسير هذا الارتباط، مثل «النظرية الجينية» التي تعتمد على التهيئة الجينية لبعض الأشخاص لحدوث أمراض نفسية لهم بعد إصابتهم بأمراض عضوية، فإن الكيفية الأكيدة التي يحدث بها هذا الارتباط ما زالت غير واضحة حتى الآن، وأن نسبة خطورة حدوث الأمراض النفسية تكون في أقصى معدلات حدوثها بعد مرور 3 أشهر على التعافي من الإصابة بالعدوى. وهذا الأمر يجب أن يوضع في الحسبان لتنفيذ المتابعة الجيدة للطفل ومعرفة ما إذا كان تعرض لأي من الاضطرابات النفسية بعد شفائه من عدمه. ويجب أيضا أن يتم لفت نظر الأمهات لمتابعة حالة الطفل النفسية في الأشهر الثلاثة الأولى سواء في المنزل أو المدرسة، وإلى أي مدى تغيرت عاداته اليومية. وفي حال الشك، فيجب إبلاغ الطبيب النفسي.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

صحتك هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها؛ لأنه يساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

هناك عدد من الأطعمة التي تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)
هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)
TT

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)
هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)

يُعدّ الفلفل الأسود من التوابل الشائعة في المنازل. ويُعرف مركّبه الرئيسي، البيبيرين، بخصائصه المضادة للأكسدة، وقدرته على مكافحة البكتيريا الضارة، ودعم صحة الأمعاء.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فهناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها؛ لأنه يساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بها.

ومن أبرز هذه الأطعمة:

الكركم

يُعرف الكركمين، المكون النشط في الكركم، بخصائصه القوية المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة. إلا أن عيبه يكمن في سرعة استقلابه وإخراجه من الجسم عند تناوله منفرداً؛ حيث إن امتصاصه في الجسم ضعيف.

ويساعد البيبيرين الموجود بالفلفل الأسود الجسم على إبطاء عملية تكسير الكركمين، مما يسمح بامتصاص كمية أكبر منه، وبالتالي زيادة فوائده.

وقد يساهم المزيج أيضاً في الوقاية من أمراض مزمنة، مثل السكري، وتقليل الالتهابات والآلام، كما أن له تأثيرات وقائية ضد سرطانات الثدي والبروستاتا والقولون والمستقيم.

الشاي الأخضر

الشاي الأخضر غني بمضاد الأكسدة «إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» الذي يتمتع بفوائد صحية كثيرة، منها: صحة القلب، وإنقاص الوزن، والوقاية من السرطان.

وكما هي الحال مع الكركمين، يتحلل «إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» بسرعة كبيرة في الجهاز الهضمي، ولا يوفر تأثيرات طويلة الأمد.

ويساعد البيبيرين على بقاء «إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» في الجسم فترة أطول عن طريق إبطاء عملية تحلله.

وعند استخدامهما معاً، يوفر البيبيرين و«إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» فوائد صحية إضافية، مثل تحسين صحة القلب، وتقليل الالتهابات، وزيادة التمثيل الغذائي.

الخضراوات الورقية (مصادر الحديد النباتي)

يصعب على الجسم امتصاص الحديد النباتي. ويعمل البيبيرين كمحفز هضمي خفيف عن طريق زيادة حموضة المعدة، مما يساعد الجسم على هضم الطعام بكفاءة أكبر. وهذا يخلق بيئة حمضية، مما يُسهّل امتصاص الحديد النباتي في الجسم.

كما يُعزز الفلفل الأسود امتصاص الحديد من خلال تسهيل مروره عبر الأمعاء، ودعم الإنزيمات التي تُساعد في معالجته.

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية

يُحسّن الفلفل الأسود امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون ومضادات الأكسدة. فهو يُحسِّن امتصاص العناصر الغذائية، من أطعمة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات.

ويُحفّز البيبيرين عملية توليد الحرارة (عملية التمثيل الغذائي لإنتاج الحرارة) في الخلايا الظهارية للأمعاء الدقيقة. ويرفع درجة حرارة الجسم الداخلية ومعدل الأيض بشكل طفيف، مما يُحفّز البنكرياس على إفراز إنزيمات تُحلّل الدهون إلى أحماض دهنية. وهذا بدوره يزيد من امتصاص العناصر الغذائية وتوفرها الحيوي، ويدعم إنتاج الطاقة.

الزنجبيل

يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول النشط. وله فوائد صحية متعددة، تشمل خصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للسرطان، ومضادة للسمنة، ومضادة للالتهابات، وواقية للقلب.

ويعزز دمج البيبيرين والجينجيرول التأثيرات المضادة للأكسدة، وخصوصاً في مكافحة الالتهابات وتحسين صحة المفاصل.

كما يزيد البيبيرين بشكل ملحوظ من التوفر الحيوي للجينجيرول عن طريق تعزيز امتصاصه في مجرى الدم. وكثيراً ما يُستخدمان معاً في المكملات الغذائية لدعم صحة المفاصل، وتحسين الهضم، ودعم عمليات الأيض.


عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)
تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)
TT

عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)
تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)

تعدّ أفضل نصائح إنقاص الوزن هي النصائح البسيطة التي يسهل الالتزام بها. وقد كشفت أبحاث حديثة عن فكرتين جديدتين تندرجان ضمن هذا الإطار: إطالة فترة الصيام الليلي، وتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر.

وحلّل باحثون بقيادة فريق من معهد برشلونة للصحة العالمية في إسبانيا بيانات غذائية وقياسات للوزن شملت أكثر من 7 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و65 عاماً. ووجدوا أن تناول الإفطار مبكراً والعشاء في وقت مبكر، مع الامتناع عن الأكل بينهما، ارتبط بانخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI) بعد خمس سنوات.

ورغم أن مؤشر كتلة الجسم يُعدّ مقياساً إشكالياً للسمنة، فإن هذه النتائج تضيف إلى مجموعة متزايدة من الدراسات التي تبحث في تأثير توقيت تناول الطعام على الصحة.

ويرجّح الباحثون أن تكون هذه النتائج مرتبطة بإيقاعات الساعة البيولوجية في الجسم، وهي الأنظمة الداخلية التي تعمل على مدار 24 ساعة وتوجّه إشارات فسيولوجية تتعلق بموعد النوم والاستيقاظ، حسبما أورد موقع «ساينس آلرت».

تقول عالمة الأوبئة لوسيانا بونس-موزو من معهد برشلونة للصحة العالمية: «تشير نتائجنا، بما يتوافق مع دراسات حديثة أخرى، إلى أن إطالة الصيام الليلي قد تساعد في الحفاظ على وزن صحي إذا اقترنت بتناول العشاء والإفطار في وقت مبكر». وتضيف: «نعتقد أن ذلك يعود إلى أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية؛ ما يتيح حرقاً أكثر كفاءة للسعرات الحرارية وتنظيماً أفضل للشهية، وهو ما يدعم الحفاظ على وزن صحي».

استخدم الباحثون أساليب إحصائية عدة مع ضبط متغيرات مثل العمر والنوم، ووجدوا أن تأخير موعد الإفطار وزيادة عدد مرات تناول الطعام ارتبطا بارتفاع مؤشر كتلة الجسم، في حين ارتبطت فترات الصيام الليلي الأطول بانخفاض هذا المؤشر.

وأشار الباحثون إلى أن «هذه الارتباطات كانت أوضح لدى النساء قبل سن انقطاع الطمث».

كما أجرى الفريق تحليلاً لتصنيف المشاركين وفق عاداتهم الغذائية؛ ما ساعد في توضيح النتائج الرئيسية للدراسة، وأتاح أيضاً التفريق بين المشاركين حسب الجنس.

أخّر الإفطار... لكن لا تلغِه

ولوحظت إحدى هذه الفئات لدى الرجال فقط، حيث كان أفرادها يتناولون أول وجبة بعد الساعة الثانية ظهراً، ويصومون في المتوسط 17 ساعة يومياً، وكانوا أكثر عرضة للتدخين، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بينهم.

وتقول عالمة الأوبئة كاميل لاسال من المعهد ذاته: «ما لاحظناه لدى مجموعة من الرجال الذين يمارسون الصيام المتقطع عبر تخطي وجبة الإفطار هو أن هذه الممارسة لا تؤثر في وزن الجسم». وتضيف: «أظهرت دراسات تدخّلية أخرى أُجريت على مشاركين يعانون السمنة أن هذه الاستراتيجية ليست أكثر فاعلية من تقليل السعرات الحرارية في خفض الوزن على المدى الطويل».

ولا تتيح طبيعة هذه الدراسة إثبات علاقة سببية مباشرة، لكنها تكشف عن ارتباطات ذات دلالة. فإذا كنت تتخطى وجبة الإفطار حالياً بهدف تقليل السعرات، فقد يكون من الأفضل تقديم موعد العشاء وتناول الإفطار بدلاً من ذلك.

وتوضح لاسال: «هناك طرق متعددة لممارسة ما يُعرف بالصيام المتقطع، ودراستنا تتناول أحد أشكاله، وهو الصيام الليلي».

ويشير الباحثون إلى أن بعض التوقيتات الداخلية التي قد تتناغم بشكل أفضل مع الصيام الليلي الطويل وتناول الإفطار مبكراً تتعلق بتنظيم إفراز الإنسولين وإدارة تخزين الدهون، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.

النوم عامل مهم وضروري

وقد يلعب النوم دوراً أيضاً في هذا السياق؛ إذ نعلم أن الحصول على قسط كافٍ من النوم ضروري للصحة، وربما تكون أنماط الأكل المشار إليها هنا أكثر توافقاً مع ذلك.

ويمكن أن تتناول الأبحاث المستقبلية مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً على مدى زمني أطول، مع اختبار تدخلات سريرية تمنح المشاركين تعليمات محددة بشأن توقيت تناول الطعام، ومتابعة التغيرات الناتجة.

وترتبط هذه الدراسة بمجال بحثي ناشئ يُعرف باسم «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يركّز ليس فقط على ما نأكله، بل أيضاً على توقيت وعدد مرات تناول الطعام.

في هذا الصدد، تقول عالمة الأوبئة آنا بالومار-كروس: «يقوم هذا المجال على فكرة أن أنماط تناول الطعام غير المنتظمة قد تتعارض مع نظام الساعة البيولوجية، وهو مجموعة الساعات الداخلية التي تنظم تعاقب الليل والنهار والعمليات الفسيولوجية المرتبطة بهما».


تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
TT

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

عندما نفكر في تحسين صحة أمعائنا، نميل إلى التركيز على ما نأكله ونشربه، لكن الطعام والشراب ما هما سوى جزء من الصورة الكاملة.

فقد أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

فقد وجدت الدراسات أن الرياضيين يمتلكون كميات أكبر من بعض هذه البكتيريا المفيدة مقارنةً بالأشخاص الذين يتبعون نمط حياة خاملاً.

وتقول إيمي نيوتن، اختصاصية التغذية المتخصصة في متلازمة القولون العصبي وصحة الأمعاء: «التمارين الرياضية تُساعد بشكل أساسي على تقوية حاجز الأمعاء وتقليل نفاذيته. وفي الوقت نفسه، تُقلل من الالتهاب في أمعائنا؛ ما يُهيئ بيئة أفضل لنمو المزيد من البكتيريا».

وتشير الأبحاث إلى أن مادة «اللاكتات»، وهي ناتج ثانوي لتحلل الغلوكوز أثناء التمرين، تعدّ عاملاً حاسماً في العلاقة بين صحة الأمعاء والجهد البدني؛ إذ تستطيع بكتيريا الأمعاء استخدامها وقوداً وتحويله أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة مفيدة، مثل البيوتيرات، الذي يُعدّ وقوداً مهماً للخلايا المبطنة للأمعاء، ويؤثر على مستويات الالتهاب والخلايا المناعية.

لكن زيادة «اللاكتات» بشكل مفرط، على سبيل المثال، أثناء التمارين عالية الكثافة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن يتسبب في انخفاض درجة حموضة الأمعاء بشكل كبير.

ما أسوأ التمارين لصحة الأمعاء؟

التدريبات الشاقة غير المنتظمة أو المطولة (مثل الماراثون والترايثلون)

قد يتسبب التدريب على الماراثون أو والترايثلون (وهي منافسة رياضية تتكون من ثلاث مراحل: السباحة، ركوب الدراجات، والجري) في اضطرابات بالجهاز الهضمي واختلال في توازن البكتيريا.

وحسب الدراسات، فإن هذا النوع من التدريبات يقلل تدفق الدم إلى الأمعاء، حيث تحتاج إليه العضلات. وهذا يقلل من إمداد الأمعاء بالأكسجين؛ ما قد يسبب زيادة نفاذية الأمعاء، والمعروفة أيضاً باسم «متلازمة الأمعاء المتسربة». وتتضرر بطانة الأمعاء؛ ما يسمح لجزيئات الطعام غير المهضومة والسموم والبكتيريا بالتسرب إلى مجرى الدم.

وما أفضل التمارين؟

التمارين الهوائية متوسطة الشدة

تقول نيوتن: «تشير الأبحاث إلى أن التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء.

وتشمل هذه التمارين المشي السريع، وركوب الدراجات (ليس لمسافات طويلة أو الركض السريع)، والسباحة.

وتُظهر الدراسات أنها تزيد باستمرار من تنوع الميكروبات، والبكتيريا النافعة، والبكتيريا المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة؛ ما يدعم صحة الأمعاء ويقلل الالتهاب.

تمارين القوة

تمارين المقاومة (باستخدام الأوزان أو الأربطة أو وزن الجسم) مفيدة لصحة الأمعاء، لكنها تعمل بطريقة مختلفة عن التمارين الهوائية.

وتقول نيوتن: «لا تُغير تمارين القوة بشكل ملحوظ تركيبة الميكروبيوم المعوي. فهي لا تزيد التنوع الميكروبي داخل الأمعاء بشكل ثابت، ولكن يبدو أنها تُحسّن وظيفة حاجز الأمعاء، ويمكن أن تزيد من إنتاج الميوسين، الذي يدعم بطانة الأمعاء، وبالتالي وظيفة المناعة».

بشكل عام، تشير الدراسات إلى أن هذا النوع من التمارين قد يُساعد الأمعاء على أن تصبح أكثر مرونة، مع تقليل الالتهاب، على الرغم من أن آلية ذلك لا تزال غير واضحة.

التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)

أظهرت الدراسات أن تحسين اللياقة القلبية التنفسية (قدرة الجسم على نقل الأكسجين إلى العضلات) يزيد من البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

يتفق معظم خبراء اللياقة البدنية على أن إحدى أكثر الطرق فاعلية لتحسين اللياقة القلبية التنفسية هي التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)، والذي يتضمن فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف تليها فترات راحة قصيرة.

وتقول نيوتن: «أفهم هذا التمرين على أنه 30 ثانية من النشاط المكثف تليها 30 ثانية راحة، لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة».

لكنها أشارت إلى أنه، فيما يتعلق بصحة الأمعاء، فإن هذا النوع من التمارين هو «سلاح ذو حدين، فهو مفيد، ولكن فقط بالجرعة المناسبة. فبسببه قد تزيد نفاذية الأمعاء مؤقتاً، ولكن إذا مارسته لفترة قصيرة فقط، مع إتاحة وقت كافٍ للتعافي، فمن غير المرجح أن يسبب أي مشاكل طويلة الأمد».

وتضيف: «مرة أخرى، التعافي مهم للغاية. ليس من المنطقي ممارسة التدريب المتقطع عالي الكثافة لخمسة أيام متتالية. تكفي جلسة أو جلستان أسبوعياً».

اليوغا

هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن اليوغا تدعم صحة الأمعاء. ومع ذلك، كما توضح نيوتن، فإن هذا النوع من التمارين الخفيفة يفيد أمعاءنا بشكل غير مباشر، عبر الدماغ، وليس عن طريق تغيير بكتيريا الأمعاء بشكل مباشر، حيث تقلل اليوغا التوتر، الذي يُعدّ عاملاً رئيسياً في ظهور مشكلات الأمعاء، كما هو الحال لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وتقول نيوتن: «بعض وضعيات اليوغا تُساعد أيضاً في تخفيف الغازات عن طريق تحسين حركة الأمعاء. فعندما يتحرك الطعام بكفاءة أكبر عبر الجهاز الهضمي، يتم التخلص من الغازات المحتبسة نتيجة ركود الطعام».