لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى واشنطن لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تسارعت مساعي تمديد وقف إطلاق النار في لبنان، بالتوازي مع معلومات إسرائيلية عن جولة جديدة من المفاوضات مع لبنان على مستوى السفراء لبحث تمديد وقف إطلاق النار تمهيداً لانطلاق المفاوضات المباشرة، فيما تنتظر «في أي لحظة» تحديد موعد لرئيس الجمهورية جوزيف عون للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء ثنائي لن يتحول ثلاثياً بانضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إليه؛ وفق تأكيدات لبنانية.

وبينما كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يرى أن اللقاء عنوانه الوحيد تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي في نهاية الأسبوع.

وأكدت المصادر أن الخطوة التالية ستكون انطلاق المفاوضات المباشرة، وأن لبنان جاهز تماماً لإطلاقها بعد تعيين رئيس الوفد اللبناني وتجهيز الأوراق والملفات اللازمة. وأكدت المصادر أن لبنان لم يتبلغ بعد لا موعد ولا مكان المفاوضات، لكنه مُصر على أن تحتضنها واشنطن وليس قبرص أو أي مكان آخر، من أجل استغلال «الثقل» الأميركي لصالح الموقف اللبناني. وقالت المصادر: «وجود شخصية بحجم وزير الخارجية الأميركي، كما حصل في لقاء السفيرين، من شأنه إعطاء الجانب اللبناني أوراق قوة في المفاوضات».

وفي حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه»؛ أفادت عدة وسائل إعلام إسرائيلية، ‌بأن ‌الجولة الثانية ‌من ⁠المحادثات بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن. وستكون هذه ‌أول محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام الخميس الماضي.

لكن مصادر وزارية لبنانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة ستعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل، على أن يتم التركيز خلالها على تمديد مهلة وقف إطلاق النار التي سبق أن حددت بعشرة أيام تنتهي نهاية هذا الأسبوع، وأن يتم تحديد مكان وزمان المفاوضات المباشرة التي يتم العمل على التحضير لها بين البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة في 14 أبريل (د.ب.أ)

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون إن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

وأضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا أخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».

«حزب الله»: من مصلحة رئيس الجمهورية الخروج من مسار التفاوض المباشر

في المقابل، يواصل «حزب الله» هجومه على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وكان آخرها ما تحدث عنه النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله، قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «من مصلحة الرئيس عون الخروج من مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل»، مؤكداً أن حزبه يريد لوقف إطلاق النار أن يستمر.

وقال فضل الله من مجلس النواب: «من مصلحة لبنان ومصلحة رئيس الجمهورية ومصلحة الحكومة الخروج من مسار التفاوض المباشر والعودة إلى تفاهم وطني حول الخيار الأفضل للبنان»، معتبراً أن التوجه للتفاوض المباشر «فيه تفرّد بخيار مصيري يرتبط بمستقبل لبنان».

وأضاف: «سنرفض وسنواجه أي محاولة لفرض أثمان سياسية على لبنان، من خلال تنازلات تقدم لهذا العدو الإسرائيلي»، موضحاً: «نريد لوقف إطلاق النار أن يستمر وأن يترافق أيضاً مع السعي الدؤوب من أجل انسحاب جيش الاحتلال من أرضنا وعودة جميع النازحين إلى قراهم... وإطلاق الأسرى ومن ثم برنامج لإعادة الإعمار».

وقال فضل الله إن «حزب الله» سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان، مؤكداً أن أحداً «لن يتمكن من تجريد الحزب من سلاحه»، مشدداً في الوقت عينه على أنه «لن يكون هناك نزع لسلاح المقاومة، ولن يتمكن أحد في لبنان وفي الخارج أن ينزع سلاح المقاومة».

مرقص: الرئيس عون يولي دور السعودية أهمية كبيرة في وقف النار

في موازاة ذلك، لفت وزير الإعلام بول مرقص إلى أن «إشادة رئيس الجمهورية جوزيف عون في خطابه الأخير بالدور السعودي تعكس حقيقة تاريخية راسخة»، مؤكداً أن «التحرك الدبلوماسي للرياض ساهم في الوصول إلى وقف إطلاق النار».

وفي حديث لـ«الإخبارية السعودية» أكد الوزير مرقص أن «لبنان يواصل التعويل على الدعم السعودي، وهو ما أكده أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام في موقفه من وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن «دول الخليج العربي تمثل عمقاً استراتيجياً للبنان، وأن العلاقات معها قائمة على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة، وفي مقدمها الحفاظ على السيادة والاستقلال».

وفي سياق آخر، اعتبر الوزير مرقص أن خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي أعلن فيه «استعادة القرار، يعكس تحولاً مهماً في الخطاب السياسي اللبناني»، مشيراً إلى أن «المرحلة المقبلة تتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إضافة إلى معالجة النقاط الحدودية العالقة».

وعن الدورين الدولي والإقليمي، رحب الوزير مرقص «بأي استقرار إقليمي ينعكس إيجاباً على لبنان»، مشدداً على «أهمية الدور الأميركي، لا سيما بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس ترمب بالرئيس عون، والذي أسهم في الدفع نحو وقف إطلاق النار، إلى جانب الدعم العربي».


مقالات ذات صلة

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأحد، واقتحم مناطق في الشمال والوسط والجنوب، موسعاً عملياته في الخليل؛ بينما أطلق مناورة لقوات لواء الإنقاذ والتدريب تتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، بعد أسبوع فقط على إطلاقه مناورة أخرى هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، بينما يبدو استعداداً لتصعيد آخر محتمل.

كان الجيش قد اقتحم، الأربعاء، مناطق واسعة في نابلس، وقلقيلية، ورام الله، وسلفيت، وبيت لحم؛ وداهم منازل، واعتقل فلسطينيين، بينما دخلت العملية في الخليل يومها العاشر بمزيد من الاعتقالات وإجلاء فلسطينيين من منازلهم؛ ما فاقم الضغط الاقتصادي على المدينة الكبرى في الضفة والتي تعد عاصمة الاقتصاد الفلسطيني.

وبدأ الجيش عملية في الخليل، الجمعة قبل الماضي، بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قُتل فيه جنديان، وأصيب ثلاثة.

ومنذ بدأت العملية، سيطر الجيش على مناطق في الخليل، واحتل منازل، وطرد سكاناً من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة التي خرج منها المنفذون.

فلسطينيون متجمعون احتجاجاً على ترحيلهم خلال عملية عسكرية في منطقة دير بحة بالخليل يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون محليون، الأحد، إن إسرائيل اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي العملية، ووالدها إلى جانب آخرين، ورحَّلت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل، مع استمرار حصار المدينة.

وقالت بلدية الخليل إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة تسبب في نزوح أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إضافة إلى هدم 15 منزلاً ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، والبنية التحتية، وتعطيل العملية التعليمية؛ إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم في ظل استمرار الإغلاقات والقيود العسكرية.

خسائر اقتصادية فادحة

وبحسب لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوزت 12 مليون شيقل (3.8 مليون دولار) يومياً، بينما تخطت أضرار البنية التحتية 6 ملايين شيقل، وبلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة أكثر من 500 ألف شيقل.

وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة؛ ما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية والاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية على آلاف المواطنين. وأكدت أن تداعيات الحصار والإغلاقات لا تقتصر على المناطق المستهدفة وحسب، بل تمتد لتشمل محافظة الخليل عموماً، ومدينة الخليل خصوصاً.

جنود إسرائيليون ينتشرون في مدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتواصلت العملية في الخليل على الرغم من خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات بعدما طلب الأخير إنهاء العملية في الخليل بسبب النتائج العملياتية الضعيفة، ورفض كل من نتنياهو وكاتس ذلك.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع، واعتقل العشرات، ووجد حفرة (كهفاً) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع، نهاية الأسبوع الماضي، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش يريد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة بسبب المخاوف من شن هجمات.

الاستعداد لطوارئ «معقدة»

وفيما يتعلق بالمناورة العسكرية التي أُطلقت، الأحد، قال ناطق باسم الجيش إن القوات ستتدرب على سيناريوهات متعددة الجبهات، من خلال تفعيل قدرات الإنقاذ والإغاثة وبالتعاون مع قوات وهيئات طوارئ إضافية.

وتعد إسرائيل الضفة واحدة من الجبهات المتعددة.

وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى تعزيز كفاءة القوات وجاهزيتها العملياتية، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع ساحات عدة بالجبهة الداخلية، بما في ذلك سيناريوهات طوارئ معقدة.

طفل فلسطيني يلعب أمام جنود إسرائيليين يحرسون مستوطنين في جولة أسبوعية بقلب مدينة الخليل يوم السبت (رويترز)

جاء ذلك بعد مرور أسبوع واحد على مناورة هجومية ودفاعية، شملت نشر عشرات الآلاف من الجنود على جبهات مختلفة، من ضمنها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضفة تشهد تصعيداً من الجيش والمستوطنين، وتئن تحت هجمات يومية واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال واحتلال مناطق، وتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال المنطقة، وتحويلها إلى سجن كبير مغلق بالحواجز والبوابات.

والى جانب عمليات الجيش، واصل مستوطنون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون بمناطق واسعة في رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وحوَّل المستوطنون الموسم إلى حرب مفتوحة على المزارعين وأراضيهم، وقتلوا فلسطينيين، وخربوا أشجاراً، وسرقوا محاصيل؛ ما أضر كثيراً بالموسم الذي ينتظره الفلسطينيون كل عام.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً مع الفلسطينيين خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بذريعة مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام.

وقالت إذاعة الجيش إن المعتقلين يحملون جنسيات 7 دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا، وإنهم اعتُقلوا في أثناء وجودهم في منطقة «عسكرية مغلقة».