تسارعت مساعي تمديد وقف إطلاق النار في لبنان، بالتوازي مع معلومات إسرائيلية عن جولة جديدة من المفاوضات مع لبنان على مستوى السفراء لبحث تمديد وقف إطلاق النار تمهيداً لانطلاق المفاوضات المباشرة، فيما تنتظر «في أي لحظة» تحديد موعد لرئيس الجمهورية جوزيف عون للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء ثنائي لن يتحول ثلاثياً بانضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إليه؛ وفق تأكيدات لبنانية.
وبينما كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يرى أن اللقاء عنوانه الوحيد تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي في نهاية الأسبوع.
وأكدت المصادر أن الخطوة التالية ستكون انطلاق المفاوضات المباشرة، وأن لبنان جاهز تماماً لإطلاقها بعد تعيين رئيس الوفد اللبناني وتجهيز الأوراق والملفات اللازمة. وأكدت المصادر أن لبنان لم يتبلغ بعد لا موعد ولا مكان المفاوضات، لكنه مُصر على أن تحتضنها واشنطن وليس قبرص أو أي مكان آخر، من أجل استغلال «الثقل» الأميركي لصالح الموقف اللبناني. وقالت المصادر: «وجود شخصية بحجم وزير الخارجية الأميركي، كما حصل في لقاء السفيرين، من شأنه إعطاء الجانب اللبناني أوراق قوة في المفاوضات».
وفي حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه»؛ أفادت عدة وسائل إعلام إسرائيلية، بأن الجولة الثانية من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يوم الخميس في واشنطن. وستكون هذه أول محادثات بين البلدين منذ بدء وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام الخميس الماضي.
لكن مصادر وزارية لبنانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة ستعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل، على أن يتم التركيز خلالها على تمديد مهلة وقف إطلاق النار التي سبق أن حددت بعشرة أيام تنتهي نهاية هذا الأسبوع، وأن يتم تحديد مكان وزمان المفاوضات المباشرة التي يتم العمل على التحضير لها بين البلدين.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.
وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوفد «جبهة السيادة»:- المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك احد لبنان في هذه المهمة او يحل مكانه.- خيار التفاوض هدفه وقف الاعمال العدائية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود...
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) April 20, 2026
وقال عون إن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».
وأضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا أخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».
«حزب الله»: من مصلحة رئيس الجمهورية الخروج من مسار التفاوض المباشر
في المقابل، يواصل «حزب الله» هجومه على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وكان آخرها ما تحدث عنه النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله، قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «من مصلحة الرئيس عون الخروج من مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل»، مؤكداً أن حزبه يريد لوقف إطلاق النار أن يستمر.
وقال فضل الله من مجلس النواب: «من مصلحة لبنان ومصلحة رئيس الجمهورية ومصلحة الحكومة الخروج من مسار التفاوض المباشر والعودة إلى تفاهم وطني حول الخيار الأفضل للبنان»، معتبراً أن التوجه للتفاوض المباشر «فيه تفرّد بخيار مصيري يرتبط بمستقبل لبنان».
وأضاف: «سنرفض وسنواجه أي محاولة لفرض أثمان سياسية على لبنان، من خلال تنازلات تقدم لهذا العدو الإسرائيلي»، موضحاً: «نريد لوقف إطلاق النار أن يستمر وأن يترافق أيضاً مع السعي الدؤوب من أجل انسحاب جيش الاحتلال من أرضنا وعودة جميع النازحين إلى قراهم... وإطلاق الأسرى ومن ثم برنامج لإعادة الإعمار».
وقال فضل الله إن «حزب الله» سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان، مؤكداً أن أحداً «لن يتمكن من تجريد الحزب من سلاحه»، مشدداً في الوقت عينه على أنه «لن يكون هناك نزع لسلاح المقاومة، ولن يتمكن أحد في لبنان وفي الخارج أن ينزع سلاح المقاومة».
مرقص: الرئيس عون يولي دور السعودية أهمية كبيرة في وقف النار
في موازاة ذلك، لفت وزير الإعلام بول مرقص إلى أن «إشادة رئيس الجمهورية جوزيف عون في خطابه الأخير بالدور السعودي تعكس حقيقة تاريخية راسخة»، مؤكداً أن «التحرك الدبلوماسي للرياض ساهم في الوصول إلى وقف إطلاق النار».
وفي حديث لـ«الإخبارية السعودية» أكد الوزير مرقص أن «لبنان يواصل التعويل على الدعم السعودي، وهو ما أكده أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام في موقفه من وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن «دول الخليج العربي تمثل عمقاً استراتيجياً للبنان، وأن العلاقات معها قائمة على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة، وفي مقدمها الحفاظ على السيادة والاستقلال».
وفي سياق آخر، اعتبر الوزير مرقص أن خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي أعلن فيه «استعادة القرار، يعكس تحولاً مهماً في الخطاب السياسي اللبناني»، مشيراً إلى أن «المرحلة المقبلة تتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إضافة إلى معالجة النقاط الحدودية العالقة».
وعن الدورين الدولي والإقليمي، رحب الوزير مرقص «بأي استقرار إقليمي ينعكس إيجاباً على لبنان»، مشدداً على «أهمية الدور الأميركي، لا سيما بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس ترمب بالرئيس عون، والذي أسهم في الدفع نحو وقف إطلاق النار، إلى جانب الدعم العربي».







